مفهوم الألف معجب حقيقي

ترجمة بتصرف لمقال:( 1,000 True Fans by the technium)

ترجمة: داليا

تدقيق الترجمة: رهف الفرج

المراجعة اللغوية: بيان الحمود

هذه نسخة محدثة من مقالتي التي كتبتها عام ٢٠٠٨م، حينما كانت هذه الفكرة غير معروفة وقديمة بخلاف ما هي عليه الآن، ولقد أعدت كتابتها مؤخراً لإيصال المعنى الجوهري للفكرة وإزالة التفاصيل غير المفيدة منها، فهذه المقالة المحدثة مدونة ضمن صفحات كتاب (Tools of Titans) للكاتب تيم فيرز (Tim Ferriss)، أؤمن بأن مفهوم الألف معجب حقيقي سيفيد كل فرد يريد التخطيط أو البدء بمشروعه.

لا تحتاج إلى الملايين لتصبح مبدعاً وناجحاً ولا تحتاج لملايين الدولارات أو ملايين العملاء أو ملايين المعجبين، إنما تحتاج فقط الحصول على ألف معجب حقيقي؛ لكي تجني دخلاً من عملك كحرفي أو مصور أو موسيقار أو مصمم أو مؤلف أو رسام رسوم متحركة أو مصمم تطبيقات أو رائد أعمال أو مخترع.

 

يعرف المعجب الحقيقي (كما يطلق عليه المعجبون المتعصبون): المعجب الذي سيشتري أي منتج تنتجه، فهؤلاء المعجبون سيقودون مسافة ٢٠٠ ميلاً؛ لسماع غنائك، وسيشترون كتابك بجميع نسخه سواءً كان مسموعًا أو مطبوعًا بغلاف سميك أو رقيق، بل سيبتاعون تمثالك الصغير والجديد دون رؤيته، وسيدفعون مقابل أفضل نسخة (DVD) لقناتك المجانية في اليوتيوب، فهؤلاء حرفياً سيكرسون أنفسهم لمحبتك، لذلك إذا كانت غايتك كسب دخل لا لتحقيق ثروة، فعليك أن تجد تقريباً ألف معجب حقيقي.

 

واستناداً على المعادلات الرياضية سأوضح كيفية تحقيق ذلك، يجب عليك تطبيق معيارين وهما: أولاً: يجب عليك إنتاج ما يكفي حتى تحقق أرباحاً سنوية يبلغ متوسطها ١٠٠ دولار من كل معجب حقيقي، وهذا أمر يسهل تحقيقه في مجال الفنون والأعمال التجارية مقارنة بالمجالات الأخرى، لكن تطبيقه يعد تحدياً إبداعياً رائعاً في كل المجالات، حيث إن إضفاء المزيد من المنتجات للعملاء الحاليين أسهل وأفضل من إيجاد معجبين جدد. ثانياً: يجب توطيد علاقتك مع معجبيك، بحيث يدفعوا لك مباشرة، كما يجب عليك أيضاً الاحتفاظ بكامل أرباحك وعدم استقطاع أي جزء منه ولو كان قليلاً، كأن تدفع رسوم شركة تسجيلات موسيقية أوشركة نشر أو استديو أو متجر للبيع بالتجزئة أو أي وسيط آخر؛ لأنه إذا احتفظت بكامل المئة دولار التي حصلت عليها من كل ألف معجب، فستحقق دخل مئة ألف دولار سنوياً وهذا يعد دخلاً جيداً لأغلب الأفراد.

 

يحقق الألف عميل أهدافاً تفوق الأهداف التي يحققها مليون معجب، وبخلاف إيجاد مليون معجب الذي يعد أمراً غير واقعي، خاصة عندما تبدأ مشروعك فإيجاد ألف معجب أمر ممكن بل ربما قد تتذكر كل أسماء معجبيك، وستستغرق فقط بضع سنوات لإيجاد معجب واحد يومياً.

 

العدد ١٠٠٠ أقل بثلاثة أضعاف من المليون وهو ليس رقماً ثابت ولكن قدر وفقاً لطريقة المخصصات التقديرية للمشاريع، لذلك تتغير التقديرات على حسب مشروع الفرد، فعلى سبيل المثال: إذا كانت أرباحك تبلغ ٥٠ دولاراً سنوياً من كل معجب حقيقي فيجب أن تجد ٢٠٠٠ معجب، وقس على ذلك إذا كانت أرباحك تبلغ ٢٠٠ دولار سنوياً فيجب أن تجد ٥٠٠ معجب حقيقي فقط، أنت من يضع تلك التقديرات فربما تحتاج فقط ٧٥ ألف دولار أو أقل من ذلك كدخل، وتختلف الطريقة إذا كان معك شركاء، فإذا كان لديك شريك واحد ستحتاج إلى إنتاج الضعف حتى تحصل على ٢٠٠٠ معجب، أما إذا كان لديك أكثر من شريك فستحتاج إلى مضاعفة عدد الإنتاج ولكن الأمر الجيد، أن الزيادة في حجم قاعدة المعجبون الحقيقيون تتناسب هندسياً وخطياً مع حجم الفريق، فإذا قمت بزيادة عدد شركائك بنسبة ٣٣٪ ما عليك سوى زيادة قاعدة معجبيك بنسبة ٣٣٪.

 

هناك طريقة أخرى لجمع أرباح من كل معجب حقيقي، أن تهدف إلى جني أرباح منهم يومياً وسنوياً لكن يبقى السؤال هل أنت قادر على إثارة حماسهم وإرضائهم بما يكفي حتى تستطيع جني ربح يومي؟ إن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلاً، ففي أنحاء العالم ستجد ألف عميل.

 

ستجد من بين معجبيك الحقيقيين اثنان أو ثلاثة من المعجبين العاديين فلتتخيل أن المعجبين الحقيقيين يمثلون الدوائر المتحدة في المركز وأبعد دائرة تمثل المعجبين العاديين الذين ربما يشترون ما تنتجه من حين إلى آخر أو ربما مرة واحدة فقط، لكن مشترياتهم البسيطة تزيد من إجمالي دخلك، فقد تجني زيادة منهم تقدر ب ٥٠٪، لكن لابد أن تصب جل اهتمامك على المعجبين الحقيقيين؛ لإن إثارة حماس معجب حقيقي قد تزيد من أرباح المعجبين العاديين، فالمعجبين الحقيقيين ليسوا فقط المصدر الأساسي لدخلك بل هم أيضاً قوتك التسويقية الرئيسية التي يستمدها المعجبين العاديين.

 

المعجبون والزبائن والرعاة موجودون منذ زمن طويل، إذاً ما هو الجديد هنا؟ بضعة أشياء منها العلاقة بين العميل والبائع فكانت العلاقة مباشرة، أما الآن لا توجد علاقة مباشرة بين العميل والبائع، بل في وقتنا الحاضر يفتقد كثير من مسؤولي النشر والاستوديوهات والتسجيلات والإنتاج إلى الإلمام بمعلومات مهمة مثل تذكر أسماء زبائنهم، فعلى سبيل المثال: لا تستطيع ايجاد ناشر نيويوركي يعرف اسماء قرائه على الرغم من عمله في هذا المجال لمئات السنين، وفي السابق كان يصعب على المنتجين التوقيع مع وسطاء يروجون لهم؛ بسبب التكلفة، لأن كلما زاد عدد جمهورك زاد مطلب هؤلاء الوسطاء حتى تحقق لهم عوائد تصعد بهم إلى النجاح، لكن الأمر تغير مع بزوغ أنظمة اتصالات الند لند والدفع (كما تعرف باسم الويب اليوم)وانتشارها الواسع حول العالم، فباستطاعة الجميع الوصول إلى أدوات رائعة تسمح لأي فرد بالبيع مباشرة إلى أي فرد آخر في العالم، على سبيل المثال: يستطيع منتج ما يقطن في بيند بولاية أوريغون بيع أغنية وإيصالها بسهولة لفرد ما يقطن في كاتماندو في النيبال كسهولة ما تصدره شركة تسجيلات في نيويورك (أو ربما أسهل من ذلك)، فهذه التكنولوجيا الجديدة تسمح للمنتجين بتوطيد العلاقات مع العملاء بحيث يستطيع التأثير على العميل حتى يصبح معجباً وبذلك يحافظ المنتج على كامل ربحه وعدد المعجبين المطلوبين يقل.

 

ساهمت التكنولوجيا المتقدمة بزيادة نجاح المنتج وإمكانية استحقاقه لكامل الأرباح وتتمثل الميزة الأساسية لشبكة ند لند (كالويب) أن ما يفصل بين أكثر شبكة غير معروفة وأكثر شبكة معروفة نقرة زر واحدة فقط، وبمعنى آخر أن ما يفصل بين إيجاد منتج غير معروف ومعروض بسعر زهيد مثل كتاباً ما أو أغنية أو حتى فكرة، وإيجاد أكثر المنتجات المعروفة بنقرة زر فقط ولقد لاحظ منتجين المحتويات والمنتجات ذو السمعة العالية مثل(eBay وAmazon وNetflix وغيرهم) في بداية انتشار استخدام الويب بأن إجمالي مبيعات جميع المنتجات غير المعروفة والمعروضة بأسعار زهيدة سيعادل أو قد يتجاوز في بعض الحالات مبيعات بعض المنتجات الأكثر مبيعاً ولقد أطلق كريس أندرسون (Chris Anderson) (خليفي في مجلة وايرد) على هذا التأثير (بالذيل الطويل) ومثله بمنحنى بياني يوضح توزيع المبيعات، عبارة عن خط أفقي طويل تقريباً مَثل المنتجات التي تباع فقط بكميات قليلة سنوياً وأطلق عليه(الذيل) أما المنحدر العامودي فمَثل بعض من المنتجات الأكثر مبيعاً ولكن النتيجة كانت أن المسافة بين الذيل والرأس متساوية ولقد حفز ذلك الوعي المنتجين؛ لتشجيع العملاء لشراء المنتجات غير المعروفة كما صمموا محركات توصية وخوارزميات أخرى لجذب الانتباه إلى المنتجات النادرة المصنفة في الذيل الطويل، بل أن شركات البحث على الويب مثل Google وBing وBaidu وجدوا أن من مصلحتهم إظهار نتائج بحث لمنتجات غير المعروفة والمصنفة في الذيل الطويل للباحثين؛ لأن بتلك الطريقة المنتجات غير المعروفة أصبحت معروفة أكثر.

 

إذا كنت تعيش في إحدى البلدان الصغيرة المقدر عددها بـ ٢ مليون بلدة فقد تكون الوحيد من بينهم الذي لديه الشغف للاستماع إلى موسيقى ديث ميتال أو الوحيد الذي يريد بكرة صيد بمقبض أيسر، سابقاً قبل اكتشاف الويب كان يستحيل عليك تلبية هذه الرغبات، ولكن الآن بنقرة زر واحدة  فقط يمكنك اقتناء ما تريد ومهما كانت اهتماماتك، كمنتج فإنك ستجد ألف معجب بنقرة زر بل لا تستطيع تحقيق النجاح في بيع أي شئ سواء كان منتج أو فكرة أو أي رغبة أخرى بدون قاعدة معجبين على شبكة الانترنت، إن أي منتج أو فكرة ستحظى على اهتمام فرد واحد على الأقل من بين المليون صحيح أن ذلك عدد ليس بكثير ولكن إذا استطعت إيجاد فرد واحد مهتم من بين المليون فقد تجد ٧٠٠٠ فرد آخرين على هذا الكوكب وذلك يعني مجرد ما تجد فرد واحد من بين المليون بالتالي ستجد ١٠٠٠ معجب حقيقي الخدعة تكمن في كيفية إيجادهم أو بالأصح كيف يجدونك.

 

إن الشركات الكبيرة والوسطاء والمنتجون التجاريون لا يتواصلون مع هؤلاء المعجبين الحقيقيين فهم كمؤسسات غير قادرين على العثور والوصول إلى عملاء ومستهلكين معينين غير معروفين، مما يجعل المجال مفتوح لك كمنتج لإضافة منتجات أكثر في الذيل الطويل وبالطبع ليس من السهل ابداً على المنتج جمع ألف معجب حقيقي والمحافظة على علاقته معهم لكن مع استمرار تطور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من السهل أن تحظى بألف معجب حقيقي وأن تتواصل معهم بسهولة.

 

أحد الابتكارات الجديدة التي تخدم معجبي المنتج هو التمويل الجماعي، فإتاحة الفرصة لمعجبيك أن يمولوا لمنتجك القادم ما هي إلا طريقة عبقرية والجميع يحصد نتائجها الناجحة، يبلغ عدد منصات التمويل الجماعية المختلفة حول العالم ما يقارب ٢٠٠٠ منصة والعديد منها متخصصة في مجالات معينة مثل جمع الأموال لدعم التجارب العلمية أو الفرق الموسيقية أو الأفلام الوثائقية ولكل مجال متطلبات واهتمامات ونموذج تمويل مختلف خاص به، على سبيل المثال: تطلب بعض المنصات تمويلات كلية، بينما تسمح بعض المنصات الأخرى بتمويلات جزئية والبعض يجمع أموال لتمويل مشاريع مكتملة والبعض الآخر مثل منصة Patreon تمول للمشاريع الجارية وقد يمول أصحاب الدعم المنضمين لPatreon أموالاً إما لمجلة شهرية أو لمسلسل أو لفنان، وتعد منصة «Kickstarter» من أشهر وأضخم تلك المنصات فلقد مولت ٢.٥ مليار دولار لأكثر من ١٠٠ ألف مشروع ويبلغ متوسط عدد الممولين الداعمين لمشروع في هذه المنصة ٢٤١ ممول وهو رقماً ليس بقريب من الألف! لذلك ما إن تحظى بألف معجب حقيقي، فباستطاعتك أن تطلق حملة تمويل جماعي وأن تصبح مؤسس لمنصة كمنصة Kickstarter وذلك بالاستناد على معنى المعجب الحقيقي الذي عرفناه مسبقاً ولكن ما يجب أن تضعه بعين الاعتبار أن نجاح حملتك يعتمد على ما يطلبه معجبيك.

 

إن مهمة إيجاد ألف معجب حقيقي في الواقع هي مهمة تحتاج إلى وقت طويل وقد تسبب للبعض القلق والتوتر، لكن ما إن تعرف كيفية تطبيقها بطريقة صحيحة ستعتاد عليها كوظيفة أخرى لك بداوم كامل أو جزئي، بالطبع ستحتاج وقت وتحديات ومهارات متطورة أكثر إن كانت جزئية وأيضاً قد تناسبك طرق معينة كأن توظف مساعد يتواصل مع معجبييك، مثل العديد من المنتجين الذين لا يرغبون بالتعامل مع معجبيهم فهم يركزون أكثر على أداء منتجاتهم كالرسم أو الخياطة أو الغناء، صحيح قد يساعدك توظيف مساعد يتواصل مع معجبييك بتحسين سمعتك وزيادة عدد معجبيك ولربما هذا التعاون بينكم قد يحقق لك النجاح، لكن يبقى السؤال لماذا لا يجب أن توظف وسيط ليتعامل مع معجبييك كشركة تسجيلات موسيقية أو ناشرة، أو استديو أو شركات البيع بالتجزئة؟ إذا حققت نجاحاً بمساعدتهم فهذا أمر جيد لكن تذكر أن في معظم الحالات سيفشلون بإنجاز هذه المهمة أكثر منك.

 

إن طريقة إيجاد والتواصل مع ألف معجب حقيقي ليست مؤطرة بطرق معينة فلست مجبراً على تأطير نفسك باتخاذ طريقة واحدة فقط، فالعديد من المنتجين أنا من ضمنهم ينشئون علاقات مباشرة مع المعجبين الحقيقيين يتعاونون مع وسطاء في الوقت ذاته، فبعض من دور النشر المعروفة في نيويورك نشرت بعضاً من مقالتي، وأنا أيضا نشرت بعض منها، واستخدمت منصة التمويل الجماعي Kickstarter لنشر مقالاتي للمعجبين الحقيقيين وكان اختياري لكل طريقة يعتمد على المحتوى والهدف الذي أسعى إليه ولكن في كل مشروع حاولت مراعاة معجبي الحقيقيين لإثراء الطريق الذي سأختاره.

الخلاصة: السعي خلف النجومية ليست الطريقة الوحيدة لتحقيق النجاح، بل هنالك طرق أخرى منها أن تحظى بألف معجب حقيقي ولتحقيق ذلك ببساطة بالتواصل مع ألف معجب حقيقي مباشرة وليس بمحاولة تصدر القمم التي يصعب الوصول إليها لتحقيق أكثر المبيعات لألبومك البلاتيني أو إنتاج أفلام رائعة أو أن تصبح ذا شخصية بارزة، والأهم من ذلك مهما بلغ عدد معجبيك فبتواصلك مع ألف معجب حقيقي ستكسب معجبيين يكنون لك إعجاب صادق وليس إعجاباً وليد اللحظة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *