امتلاك المهارات أصبح أهم من الشهادة الجامعية لإيجاد وظيفة

ترجمة بتصرف لمقال: A New Kind of Tech Job Emphasizes Skills, Not a College Degree. By STEVE LOHR

تدقيق: رنا الغامدي

مراجعة: محبرة

كان شون بردجز منذ سنوات قليلة مضت يعيش مع والدته في ويلي فورد، وكان مصدر الدخل الوحيد لهما هو الضمان الاجتماعي الذي يُصرف لوالدته شهرياً، وتقدم بريدجز بطلب توظيف في وولمارت و برجر كنج و لكن لم يُقبل.

وعلى الرغم من افتقار بردجز للخبرة العملية، إلا أنه كان يمتلك بعض المهارات؛ حيث كان يقوم بصنع الحواسيب الشخصية وبيعها، ودرس تقنية المعلومات في أحد كليات المجتمع، وفي عام 2013 علم بأن شركة IBM تبحث عن موظفين للعمل في مركز العمليات القريب من مسكنه؛ فقام بتقديم طلب وظيفة وركز على هذه المهارات التي يمتلكها.

الآن، يبلغ بردجز من العمر خمسًا وعشرين سنة، ويعمل كمحلل أمن الحاسب، ويجني 45,000 دولاراً سنوياً، وكان هذا المبلغ كافياً ليمتلك شقة و سيارة وإنفاق المال لتحقيق طموحاته المهنية.

يقول بردجز: “لقد حصلت على فرصة عمري وهذا ما كنت أحتاجه”.

يمثل السيد بردجز جيلاً جديداً وواعداً في سوق العمل الأمريكي، والذي يعمل فيه الأشخاص بوظائف تصنف من وظائف أصحاب المهارات المتوسطة. وفي ظل صراع الولايات المتحدة في إيجاد وظائف تلائم ثلثي البالغين الذين لم يسبق لهم التخرج من الكليات بنظام دراسة لمدة أربع سنين؛ تبزغ تجربة السيد بردجز لتؤكد على مدى تأثير مهارات الموظف على معايير التوظيف التقليدي كالشهادة الجامعية والتاريخ الوظيفي والتوصيات الشخصية، وسيخلق أخذ المهارات بعين الاعتبار وتفضيلها أفاقاً جديدة للتوظيف والتدريب المنظم وسيكون بمثابة بوابة عبورٍ للطبقة المتوسطة.

ومن المهم اتباع طريقة التوظيف حسب المهارات؛ خاصةً مع وجود ضرورة لتحسين ظروف الأشخاص الذين تخلى الاقتصاد الأمريكي عنهم؛ الذين يشكلون غالبية من صوّت للرئيس الأمريكي ترامب.

ويقول روبرت ريتش، سكرتير في إدارة كلينتون: “علينا أن نشق الطريق للأشخاص الذين لا يحملون شهادات من كليات بنظام الأربع سنين، كإعادة إنتاجهم من جديد، ويجب أن نتخذ خطوة لإنشاء نظام توظيف فعال.” يُذكر بأن روبرت ريتش يعمل حالياً كبروفيسور في جامعة كاليفورنيا (بريكلي).

حازت فكرة التوظيف حسب المهارات على الكثير من الاهتمام، وبدأت المنظمات غير الربحية والمدارس والمنشآت الحكومية والشركات بتبني طريقة التوظيف هذه. وتدعم شركة مايكروسوفت هذه الطريقة بمبادرتها حيث أعلنت عن منحة تزيد عن خمسة وعشرين مليون دولار لدعم أصحاب المهارات عن طريق برنامج لتعزيز فرصة التوظيف وفقاً للمهارات والتدريب والتعليم، وقادت مؤسسة ماركل -والتي بدأت في كولورادو العام الماضي- هذه المبادرة، وستقوم منحة مايكروسوفت بالتوسع هناك ومن ثم الانتشار لبقية الولايات الأخرى.

ويقول براد سميث رئيس شركة مايكروسوفت: “نحن بحاجة لطرق توظيف جديدة أو سنكون مرغمين على ترك المزيد والمزيد من الناس بدون عمل”.

ولا يمكننا المراهنة على قدرة المبادرات القليلة للتوظيف وفقاً للمهارات على تدريب هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص وتغيير صورة التوظيف التقليدي، ولكن أظهرت طريقة التوظيف حسب المهارات نتائج مبكرة ومشجعة في صناعة التكنولوجيا لتكون قدوة تحتذي بها بقية الصناعات.

ونجح هذا الأسلوب من التوظيف في مجال التكنولوجيا، وذلك لسببين رئيسيين: إن المهارات الحاسوبية محددة؛ فعلى سبيل المثال: إن كتابة الرموز هي مهارة محددة ويمكن اختبار وقياس النجاح والفشل فيها، بالإضافة إلى أن الحاجة للتكنولوجيا في تزايد.

و تيك هاير TechHire هو أحد المشاريع التكنولوجية التي توسعت بشكل سريع، وتم انشاءها عام 2015 وهو البرنامج الريادي لمؤسسة Opportunity@Work وهي مبادرة اجتماعية غير ربحية، تعمل على توفير المنح و الخبرة لتدريب العاملين في جميع أرجاء الدولة وربطهم بجديد الوظائف، وذلك بخلق حلقة وصل بين الشبكات المحلية المختصة بالباحثين عن عمل و المدربين و الشركات.

و في خلال سنتين فقط؛ نمت شبكة تك هاير – TechHire إلى 72 مجتمعاً و237 منظمة تدريب و1300 موظفاً، وساهمت بتوظيف أكثر من 4000 عامل.

ويقول بايرن أوقست رئيس Opportunity@Work: “المهمة التي تقوم بها (تك هاير – TechHire) هي التخلص من هيمنة درجة البكالوريوس على الوظائف”.

وسمعت نيكول كلارك من مدينة بينتز فيلي في ولاية كنتاكي إعلاناً في المذياع قبل سنة لشركة تك هاير كنتاكي الشرقية TechHireEastern Kentucky، وكان الإعلان يتحدث عن برنامج تدريبي لمدة 6 أشهر في برمجيات الحاسوب، بالإضافة إلى العمل مع شركة مقابل 400 دولار أسبوعياً، أما الآن فالسيدة كلارك تجني 24 ألف دولار نظير عملها كمديرة في مطعم بيتزا هت.

واعتقدت السيدة كلارك بأنها لن تجد سوى الوظائف منخفضة الأجر لأنها لم تحصل على شهادة جامعية, كأن تعمل مثلاً في مطاعم الوجبات السريعة أو متاجر البيع بالتجزئة أو حتى مكاتب الأطباء. وتقول كلارك: “كان برنامج تيك هايرTechHire  كطريق للوصول نحو الوظائف مرتفعة الأجر، والتي تعتبر من أهم الأمور حالياً”.

وتم قبول السيدة كلارك في البرنامج بعد أن اجتازت عدة اختبارات محوسبة ومقابلة شخصية. وتقوم تيك هاير بعدة أدوار وهي غالباً ما تقوم بتوفير منح للتدريب، و لكن في هذا البرنامج تقوم تيك هاير بتبني طالبي الوظائف وتقوم بمشاركة والتوصية للشركات.

وأخيراً تم توظيف السيدة كلارك في شركة إنتربت في شهر مايو بعد حضورها لدروس عن أساسيات كتابة البرمجيات لمدة أربعة أشهر وشهرين من التدريب مع مطوري شركة انتر بت؛ كعضو في فريق فحص و ضمان جودة البرامج, و هي الآن تجني ما يزيد عن أربعين ألف دولار سنوياً, أي ضعف ما كانت تحصل عليه نظير عملها في مطعم بيتزا هت.

و أصبحت السيدة كلارك واثقة حيال مستقبلها الوظيفي، وتقول: “عدد الوظائف التي يمكنك أن تقوم بها لا حصر له، فقط لو كنت تمتلك هذه المهارات”.

تسعى شركة الماهرون لتطوير تدفق المعلومات النافعة بين الباحثين عن الوظائف وأرباب العمل والتربويين والحكومات والمجموعات التدريبية المحلية. وتركز المنظمة على الوظائف في مجال التكنولوجيا والرعاية الصحية والصناعات المتطورة.

و عملت 90 شركة مع فريق من شركة الماهرون وشركاؤهم لتنقيح وتصفية وصف المهارات الخاص بشركة الماهرون، وأنشأ باحثون في موقع لينكد إن أداةً للبحث عن التدريب عبر الإنترنت باستخدام البيانات، وتعرض هذه الأداة معدلات الرواتب والمهارات المطلوبة والبرامج التدريبية والفرص في شتى المهن. (اشترت شركة مايكروسوفت موقع لينكد إن الشريك لشركة الماهرون العام الماضي).

يقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة ماركل، زوي بايرد: “نحن نحاول استخدام القوة القصوى من التكنولوجيا والبيانات ضد ما يعطل الاقتصاد لتشغيل سوق العمل و تقديم العون لجميع الأمريكيين”.

و أحد الذين استفادوا من برنامج شركة (الماهرون) هو رون قاليجوز Ron Gallegos الذي يرغب بالحصول على وظيفة في مجال التكنولوجيا ويبلغ من العمر 31 سنة، وكان يعمل كمدير للمرافق ويشرف على تنظيف طاقم العاملين لمواقع البيع بالتجزئة منذ سنوات بلا راحة.

كان لديه عمل إضافي يتمثل في اصلاح أعطال أجهزة التلفاز والآلات و الحواسيب الشخصية؛ حيث قام بتعليم نفسه ولا يملك أي شهادة جامعية، وهو بحاجة للتدريب و الشهادة.

لذا في عام 2015 أستقال السيد جالقوس من عمله لغرض الدراسة، وحصل على تدريب و شهادة فني دعم الكمبيوتر، ولاحقاً حصل على شهادة في أمن الشبكة.

و يعرض ممثلي شركة سكيلفول skillful  في كلية المجتمع المحلية بعض النصائح حول البحث عن الوظائف وأعداد السير الذاتية و الدعم المالي ومشاركة المعلومات في الشبكات الاجتماعية. وذات مرة علم السيد جالقوس بمنحة تقدمها الدولة لدراسة دورة الأمن تلك اللتي طالما رغب بدراستها.

يقول جالقوس: يؤكد مدربو برامج التوظيف على ضرورة امتلاك بعض المهارات البسيطة كالتحدث الموجز والتعاون في العمل وحضور التجمعات المهنية لملاقاة الناس.

إن البحث عن الوظائف أمر لا فائدة منه؛ فقد صنع السيد جالقوس وظيفته بنفسه، وأنشأ شركة مايل هاي لخدمات تكنولوجيا المعلومات Mile High IT Services  الخريف الماضي، ويعمل حالياً كمتعاقد دعم التكنولوجيا لمشروع صغير، وتحظى شركته التي يمتلكها رجل واحد على إعجاب الكثيرين ويزيد دخلها عن 50 ألف دولار سنوياً.

يقول جالقوس: “يبدو كل ما فعلته مذهلاً”.

تشغَل شركةIBM  عدة مباني في مركز الصواريخ الذي يتم فيه اليوم إنشاء محركات الصواريخ وصناعة المواد المضغوطة لطائرات الجيش الأمريكي، ووظفت الشركة 350 موظفاً من ضمنهم كان السيد بردجز، وهذه الوظائف مثل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتطوير التطبيقات ومكاتب المساعدة.

وخلال آخر سنتين: أصبح ثلث موظفي شركة IBM حديثي التوظيف في مواقع مختلفة من غير حملة الشهادات الجامعية، حيث قامت الشركة بالتعاون مع كلية المجتمع بتطوير المناهج الدراسية، بالإضافة إلى البرامج التدريبية التي تستغرق سنة أو سنتين، وذلك لتتوافق مع احتياجات الشركة في التوظيف.

و يمكن لعاملي “الياقات الجديدة” سد احتياجات الشركات الكبرى بتلبية احتياجاتها الوظيفية, كشركة IBM التي تنظم 5000 معرضاً للتوظيف في الولايات المتحدة. وسيتمكن هؤلاء العاملون من خفض التكاليف التي تنفقها الشركة في حال كان مقر العاملون بعيداً عن مركز المدينة الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة و الأجور السائدة.

يقول سام لاداه نائب رئيس المواهب في IBM: أنه أمر في غاية المنطق, سواء كان للعمل أو للمرشحين للتوظيف أو حتى للمجتمعات.

وتوقفت احدى الشركات كشفها عن وظائف الأمريكيين في 2007, وقامت بتقليل عدد الوظائف بشكل منتظم في المشاريع المتدنية, ورفضت الافصاح عن تأثير ما قامت به على زيادة مجموع قوة العاملين المحلية.

ولكن بصورة مختلفة, تخطط شركة IBM في مركز فرجينيا الغربية لتوظيف 250 شخص مثل السيد بردجز هذه السنة.

يقول السيد لاداه: “نحن الآن نوظف أصحاب المهارات”.

المهارات المطلوبة:

يقوم الباحثون في لنكد إن بإنشاء تصنيف سنوي للمهارات الأكثر طلبا، وكانت المهارات الأكثر رواجاً في الولايات المتحدة في عام 2016 متعلقة بالتكنولوجيا، وتتضمن جهود إعادة تأهيل الموظفون مهارات بسيطة وأخرى صعبة.

  • المهارات الصعبة
  • الحوسبة السحابية
  • استخراج البيانات والتحليل الإحصائي
  • تطوير تطبيقات الهواتف الذكية
  • هندسة وتنظيم تخزين البيانات
  • تصميم واجهة المستخدم
  • أمن الشبكات
  • المهارات البسيطة:
  • التواصل
  • الاطلاع
  • التكيف
  • العمل بروح الفريق الواحد
  • فهم الآخرين
  • إدارة الوقت
  • الانفتاح

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *