فهم التأثير طويل المدى للمعلم

ترجمة بتصرف لمقال:( Understanding a Teacher’s Long-Term Impact
by edutobia)

ترجمة: داليا شافعي

مراجعة وتدقيق: أوصاف الفيصل

تعزيز المهارات مثل التنظيم الذاتي يحسن من نتائج الطلاب مستقبلا أكثر من مساعدتهم على رفع درجات الاختبار.

كما هو معروف بأن المعلمين لا يُدَرّسون المحتوى فقط بل عددًا من المهارات التي سيحتاجها الطلاب ليصبحوا ناجحين عندما يكبرون. حيثُ أظهرت دراسة حديثة أهمية تعزيز المهارات فالمعلمون الذين يساعدون الطلبة في تحسين مهاراتهم غير الإدراكية مثل التنظيم الذاتي يرفعون درجات طلابهم وإمكانية تخرجهم من المدرسة الثانوية أكثر من المعلمين الذين يساعدون طلبتهم على تحسين معايير درجات الاختبار.

 

ويشرح صاحب الدراسة س.كيرابو جاكسون (C. Kirabo Jackson) أستاذ الاقتصاد في جامعة نورث ويسترن (Northwesterm) قائلًا: «قد يمتد تأثير المعلمين الجيدين على الطلاب بشكل أشمل من تأثيرهم لتحقيق علامات الاختبار».

 

وبالنظر إلى بيانات أكثر من 570 ألف طالب في ولاية نورث كارولينا (North Carolina)، وجد جاكسون أن معلمي الصف التاسع الذين حسّنوا مهارات طلابهم غير الإدراكية -والتي تتضمن التحفيز والقدرة على التأقلم مع المواقف الجديدة إلى جانب التنظيم الذاتي- كان لهم تأثير مهم على طلابهم: فهم الأكثر حضور، والأكثر حصول على تقديرات عالية، والأكثر تخرج من أقرانهم. كما لا يتم إيقافهم أو يعيدون عامًا دراسيًا مرة أخرى.

ولكن المشكلة التي يشير إليها جاكسون هي أن المهارات القيمة للنجاح في المستقبل لا يمكن قياسها غالبًا بالاختبارات. فبينما يُُقَدَر المعلمون في الغالب على إمكانيتهم في رفع درجات الاختبار، فإن تحليل جاكسون يظهر أن المعلمين الذي يطورون سلوكيات الطلاب كالحضور يحققون عائدًا أكبر على المدى الطويل بالنسبة لنتائج هؤلاء الطلاب. فوجد جاكسون أن الارتفاع في مقاييس المهارات غير الإدراكية للطلبة يزيد بدوره إمكانية التخرج من المدرسة الثانوية بنسبة 1.47 نقطة مقارنة بـ 0.12 نقطة في زيادة درجات الاختبار.

وإلى جانب النتائج طويلة المدى الأخرى التي توصلت إليها الدراسة، يضيف هذا الأمر إلى العدد الكبير من الأبحاث في إظهار تأثير تطوير مهارات الطلاب الغير إدراكية.

 

قياس مدى أهمية المعلمين

لدى المعلمين التأثير الأكبر على إنجازات الطلاب مقارنة بأي أجزاء أخرى في العملية التعليمية. فالمعلم المُدرَب جيدًا يمكنه أن يرسل عددًا أكبر من طلابه إلى الجامعة، ويمكنه أن يزيد دخل الصف إلى 250 ألف دولار.

ووفقًا لجاكسون؛ فدرجات الاختبار تخبرنا بجزء ضئيل فقط مما يستطيع المعلمون فعله حيثُ يشير لأهمية الدور الذي يلعبه المعلمون في النجاح الكامل للطلبة وإن لم يكن من السهل ملاحظته فوريًا. ووجدت دراسة لعام 2015 أن تعزيز نجاح الطلبة الاجتماعي والعاطفي ينتج عنه مكاسب اقتصادية كبيرة على المدى الطويل، فهناك عائد بـ11 دولار لكل دولار يتم استثماره، إلى جانب نتائج أفضل للطلبة من الناحية الصحية والتعليمية والوظيفية وتقلص احتمالات حدوث جرائم الشباب والكبار على المدى الطويل.

وكتب جاكسون «لا يمكن التعرف جيدًا على كل المهارات التي يحتاجها الطلبة في مرحلة النضوج من خلال الأداء في اختبارات الإنجاز، فإن قسنا قيمة المعلم من خلال كيفية رفعه لعلامات الاختبار ربما نغفل عن الصورة الكبرى».

عملية التعلم

تساعد دراسة جديدة في مجال العلوم العصبية وعلم النفس في شرح أسباب فوائد تحسين المهارات غير الإدراكية على المدى الطويل. ففي مقابلة مؤخرًا لـ«ليندا دارلينج هاموند» (Linda Darling-Hammond) الأستاذة بجامعة ستانفورد (Stanford) قالت «لقد أخبرنا العلم بالطريقة الحقيقة التي يعمل العقل وينمو بها، فهو يحتاج إلى الأمن و الدفء وفي الحقيقة يحتاج أيضا للعناق. فنحن نتعلم في الحالة العاطفية الإيجابية بفاعلية أكبر بكثير من التعلم في الحالة العاطفية السلبية، وهذا الأمر يتأثر بما نفعله بداخل المدرسة».

وفي عام 2017 عندما سألنا قُراءنا عن وصفهم لمميزات المعلم الذي يمكنه أن يغير من حياة الآخرين كانت إجابات قليلة هي التي تطرقت للتقديرات الأكاديمية أو الاختبارات! فغالبية الأشخاص قالوا أن المعلمين العظماء هم الذين يجعلون طلبتهم يشعرون بالأمان والحب، ويؤمنون بهم ويتّسمون بالصبر ويساعدون الطلاب في الوصول إلى كامل قدراتهم وجميع هذه المواصفات لم تخضع للقياس بعد.

كما أن نجاح الطلاب على المدى الطويل يعتمد بنحو أكبر على السلوكيات وليس الدراسة. فوجد بحث أن الطلاب عندما يتركون المدرسة الثانوية تكون الأسباب في الغالب انضباطية أو عوامل أخرى مثل المشكلات المالية أو الاحتياجات الأسرية. وحتى عندما يرسب الطلاب لأسباب دراسية فيكون ذلك راجعًا إلى نقص في الاندماج. ولهذا فإن أفضل طريقة لإبقاء الطلاب في المدرسة ليس بالضرورة من خلال مساعدتهم في تحسين علاماتهم الدراسية، بل إن مساعدتهم في الشعور بالانتماء للمكان قد يكون له تأثير أكبر.

الخلاصة: قياس التأثير الحقيقي للمعلمين يتعدى تأثيرهم في نتائج الاختبارات، فالمعلمون الذين يعززون مهارات الطلاب غير الإدراكية يطورون أيضًا نتائج طويلة المدى تتضمن احتمالية التخرج من المدرسة الثانوية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *