كيف تكون موهوبًا في مجالات عدة

ترجمة بتصرّف لمقال: (How to Be Talented in Multiple Areas)
مصدر الصورة: Unsplash، @madalyncox

ترجمة: ضحى يحيى توفيق

تدقيق ومراجعة: شيماء الوقداني

المراجعة النهائية: أسامة خان

 

البدء في تطوير مهاراتك وقدراتك في مجالاتٍ مختلفة يُعد مسعىً جريئًا، لكن يمكن تحقيقه. ففي الواقع، امتلاك مواهب في مجالاتٍ عدة أسهل بكثير مما تتوقع. فممارسة المهارات التي ترغب في تحسينها والحفاظ على عقلية إيجابية وتوسيع قاعدتك في الاهتمام والمعرفة سيساعدك في أن تكون موهوبًا بشتى الطرق. 

 

النهج الأول: طور مهارات عديدة بالممارسة

أولًا، الممارسة. مهما كانت الموهبة التي تريد اقتنائها، فعليك ممارستها. خصوصًا إذا كنت ترغب أن تصبح موهوبًا في مجالاتٍ عدة. ولحسن الحظ، قد لا تحتاج للممارسة بقدر ما تظن، ومن المحتمل أن يكون لديك الوقت لممارسة مهارات عديدة كل يوم. ولكي تستفيد أكثر استفادة من وقت الممارسة، عليك التركيز على ما تريد تعلمه:

  • مارس مهارتان مختلفتان كل واحدة لمدة ٤٠-٤٥ دقيقة كُل يوم لمدة شهر.

 

ثانيًا، مارس ترتيب الأولويات.

لأنه قد يكون لديك اهتمامات عدة، رتب أولوياتك لتنظيم وقتك ومواردك حول الهوايات التي تُثير شغفك:

  • راجع مع نفسك مرة في الأسبوع وتأكد أن ما تسعى إليه هو ما تستمتع بعمله.
  • لا تقلق إذا فات يومًا دون ممارسة موهبة من مواهبك بين الحين والآخر. فإذا مارست كل مهارة كل يوم تقريبًا لمدة شهر، ستكون كرست حوالي عشرين ساعة من الممارسة بتركيز على تحسين كل واحدة من مواهبك التي ترغب في تنميتها.

 

ثالثًا، قسم المواهب التي تأمل اكتسابها.

لكي تتدرب بفاعلية، عليك التأكد أنك تركز بشكلٍ كاملٍ خلال التدريب. من الطرق التي تساعدك في زيادة فاعلية وقت التدريب هو تقسيم المواهب التي تأمل تحسينها إلى مهارات مُحددة:

  • اسأل نفسك؛ ما الذي تحتاجه تحديدًا لتكون موهوبًا في أي قدرة تقوم بتطويرها؟ 
  • اختر أهداف مُعينة لتحقيقها في كل مرة تمارس شيئًا. كرر مهمةً أو عمليةً صغيرة مرات عدة حتى تتقنها. فمثلًا، إذا كنت تحاول تحسين قدراتك في رياضةً ما، اختر جانب أساسي للغاية في تلك الرياضة واقضِ ٤٥ دقيقة متواصلة في ممارسة ذلك الجانب المعين فقط. 
  • إذا كنت تأمل، على سبيل المثال، أن تصبح لاعب كرة قدم أفضل، دحرج الكرة للأمام والخلف في الملعب بقدم واحدة.
  • إذا كنت تريد تحسين موهبتك في كرة السلة، سدد رميات الكرة فقط.
  • تقسيم مجهودك لتحسين موهبةً واحدةً سيساعدك في تحسين مهارات أُخرى كذلك. باتباع أمثلة الرياضة، فالقيام بأي نشاط جسدي سيجعلك في حالٍ أفضل ويحسن تنسيقك، حيث أن كلاهما سيزيد من قدراتك الجسدية عامةً.

رابعًا، تدرب حتى تستطيع تصحيح نفسك.

تدرب بما فيه الكفاية حتى تستطيع أن تلاحظ أخطاء في تنفيذك وتصحِّحها. ففور إكمالك نمط تدريب منضبط، الذي تتدربه بشكل يومي تقريبًا لمدة شهر، ستصل لتلك النقطة على الأرجح:

  • للمضي قدمًا، سيصبح تدريبك فعال أكثر؛ لأنك ستكون اكتسبت قاعدة صلبة من المعرفة التي من خلالها تنمو موهبتك نموًا طبيعيًا أكثر.
  • مثلًا، إذا كنت تريد تحسين قدراتك في تشغيل آلة ما، طبق الإجراءات باستمرار حيث تعرف بالضبط وتلقائيًا ما الخطأ عندما تلحظ تغيرا قليلًا.

خامسًا، كن منتظمًا ومثابرًا. الانشغال بهواية ٍما وممارستها شيئان مختلفان. الركض أو الرسم مرتان في الأسبوع ممتعان وصحيان، ولكن لكي تكتسب الموهبة، عليك أن تكون منضبطًا أكثر في سعيك للتحسن. من الأشياء التي ستساعدك في المثابرة هي اختيار موهبتين مختلفتان تمامًا لتمارسها وتحسنها خلال الفترة نفسها:

  • انغمر في روح الممارسة في نفس الوقت من اليوم كل يوم.
  • حاول ممارسة المهارات المتعلقة بموهبتين تأمل أن تحسنها بالتوالي. أعتد على ممارسة هواية واحدة ثم مارس الأُخرى على الفور. 
  • مثلًا، عندما ترجع على الفور للمنزل من الذهاب للركض اليومي، اجلس وابدأ الرسم. تجميع جلسات الممارسة معًا يشجعك على ممارسة كلتيهما باستمرار.
  • اعمل على موهبتين مختلفتين تمامًا لزيادة تنوع نشاطاتك اليومية. باتباع المثال المُستخدم في تلك المرحلة، أي القيام بشيءٍ نشطٍ كالجري مع شيءٍ مُبدعٍ وتأمليٍ كالرسم.  

سادسًا، ابتعد عن أي مُلهيات خلال التدريب. لا تعتمد اعتمادًا تامًا على قوة إرادتك للتركيز بالقدر الكافي خلال وقت التدريب. فيما يلي بعض النصائح لضمان خلو وقت تدريبك من أية انقطاعات:

  • خصص بعض الوقت للتدريب والتزم بالممارسة في كل ذلك الوقت. اضبط المؤقت إذا أردت.
  • صمّت هاتفك.
  • تأكد من عدم وجود أية شاشات تعمل في منطقتك المجاورة، إلا إذا كنت تستخدمهم لتدريبك.
  • إذا كنت تشغل بعض الأصوات، ففكر في اختيار مقطع دون كلمات.

 

النهج الثاني: حافظ على عقلية محفزة للمواهب

أولًا، تحدى الأفكار السلبية. لكي تحافظ على مواهبك في مجالاتٍ عدة، درب نفسك على كبح الأفكار السلبية التي قد تقلل من قدرتك على العمل نحو تحقيق أهدافك العدة التي حددتها لنفسك. أبدأ بإيلاء اهتمامًا أكثر لحوارك الداخلي، ثم اعمل على تحطيم عادات التفكير السلبية. فهناك عدة طرق لتخليص عقلك من التفكير السلبي: 

  • التغلب على المخاوف تصرف جريء، لكن فكر في ما يعيقك. تستند أكثر العوائق شيوعًا لاكتساب المواهب على مشاعرك. أدرك ذلك وامنع وجهات النظر العاطفية، مثل الخوف، يمنعك من السعي وراء أي موهبة ترغب في اكتسابها.
  • تخلص من السلبية. فنحن نميل للتخلص من الإيجابية ونصبح قلقين للغاية من السلبية، خاصة فيما يتعلق بمنظورنا حول قدراتنا. لا تقع في هذا الفخ العقلي. فكر في فرصتك للتحسين فقط بقدر ما تحفزك على مواصلة التحسين.
  • أدرك الوسطية. وتخلى عن مفهوم الكمال. لا تعتقد أنه عليك أن تكون مثاليًا لتعتبر نفسك موهوبًا.

ثانيًا، قوِّ موقفك بالتفكير الإيجابي. التفاؤل وحدهُ لن يجعلك جيدًا، لكنه سيساعدك. أعلم أنه موضوعيٌّ أن تقرر كيف تفكر في شيءٍ ما، خاصة الأهداف التي حددتها لنفسك وقدرتك على تحقيقها:

  • استجب للأفكار السلبية التي تخطر لك من خلال إعادة صياغتها في وجهات نظر صحيحة ولكن أكثر إيجابية. على سبيل المثال: 
  • بدلًا من أن تقول لنفسك: “لقد فعلت هذا من قبل ويبدو صعبًا”، قل لنفسك: “تلك فرصة للتعلم، كما يوجد طرق مختلفة لتحقيقها”.
  • بدلًا من قولك: “أنا كسول جدًا” أو “يستحيل أن استطيع ذلك”، قل لنفسك: “لم أُمضي الوقت الكافي في ذلك، لكني على الأقل استطيع المحاولة وأرى كيف ستكون النتيجة”.
  • وأخيرًا، لا تثبط عزيمتك من الأفكار حول مدى بطء تحسن مواهبك. أخبر نفسك أن الأمر يستحق المحاولة مرة أخرى.

ثالثًا، تدرب على الجانب التفكيري أيضًا. حتى إقناع نفسك بتفضيل التفكير الإيجابي يتطلب الممارسة، فسيؤتي الأمر ثماره. كن أقل نقدًا للعالم من حولك ولنفسك، ببساطة بتكرار المشاعر الإيجابية لنفسك وإبعاد أية أفكار سلبية:

  • الحفاظ على عقلية إيجابية لن يحسن من مزاجك فقط، بل سيدفعك للالتزام بالجهد المطلوب لإتقان المواهب.

 

النهج الثالث: وسع قدراتك لاكتساب مواهب بشكل عام

أولًا، لاحظ تطوراتك. الممارسات التي تحتاج لتركيز ليست ممتعة دائمًا، لكن ملاحظة تطورات مواهبك ستكون كذلك. سجل إنجازاتك وقدرها – مثل إحراز رقم قياسي جديد من وقت الجري أو رسم رسمة تأملية:

  • إذا كان يوجد مؤشرات ملموسة عن تقدمك، ربما اللوحات على نحوٍ خاص، ضعها في الأماكن التي كثيرًا ما تراها لتحفيز نفسك على مواصلة ممارسة مواهبك وتحسينها.

ثانيًا، الراحة. اجعل عقلك وجسمك مستعدان للتدرب بتركيز وطاقة. بمعنى دقيق: استرح. إذا كانت الموهبة التي تحاول تحسينها تتطلب نشاطًا بدنيًا مكثفًا أو تركيزًا عقليًا، فعليك إبقاء عقلك وجسمك متكيفين بما يكفي لممارستها بفعالية. 

  • قد يتطلب هذا في الواقع أن تأخذ إجازة يومًا واحدًا في الأسبوع. فمن المهم القيام بذلك إذا كان يحسن قدرتك على التدرب بشكل فعال لبقية الأسبوع.

ثالثًا، تقبل فكرة أن المهارة بالفطرة أقل أهمية من التدريب والمواظبة. حتى القدرات التي يبدو أن بعض الناس ولدوا بها تظهر بالتدريب أكثر من كونها موهبة فطرية. فهذا حقيقي للرياضيين وعلماء الرياضيات.

  • إعلم أنك تحتاج بعض المثابرة. أصبح يستخدم علماء النفس مصطلح “المثابرة” للإشارة لخاصية الناس الناجحة. فتدل المثابرة على كلًا من المواظبة والشغف في السعي لتحقيق الأهداف طويلة الأمد.
  • التغلب على المحنة من أجل السعي وراء تنمية مهاراتك تسهم على نحو إيجابي أيضًا في تحسين مواهبك عامةً. عندما تواجه تحديات قد لا يضطر الآخرين لمواجهتها، أخبر نفسك أن بتغلبك على تلك التحديات، ستتقدم خطوة عن البقية.  

رابعًا، حسّن المواهب التي تثير اهتمامك. حتى العلماء ليسوا متأكدين من طريقة تعزيز المواهب؛ فالسؤال عن كيفية البراعة في شيئًا ما، مازال إلى حدٍ كبيرٍ دون إجابة. فلا نعلم إن كان الناس المُحيطين بأشياء يصبحون مهتمين بها طبيعيًا وأنهم بعد ذلك ينغمسوا فيها ويصبحوا ماهرين في تلك الأشياء في النهاية. من خلال التدريب والممارسة، الناس المهتمين بشيء ما بالفعل سيصبحون ماهرين فيه على نحوٍ خاصٍ. اقبل أهمية تلك النتائج واعمل بُناءً عليها: 

  • اُرصد المواهب ومارسها دون كبح. الإلهام والفضول سيدفعانك وفي النهاية ستسعى لتحقيق مواهب تهتم بها بدرجة كافية لتلتزم بها. 
  • تجاهل النواحي التقنية المتعلقة بالموهبة التي تأمل اكتسابها. فبإمكانك توفير النواحي التقنية لإتقان قدراتك فور التزامك.
  •  لا تحاول الحكم على المصدر التي تنبع منه اهتماماتك.
  • تفادي تلك الميول سيسمح بطموحك المبدعة و المندفعة بجعلك متعلقًا بشيئًا ما.

خامسًا، اقرأ. القراءة بداية رائعة لتعلم كيف تصير موهوبًا بطرقٍ عدة. فإحدى فوائد القراءة هي إشباع فضولك وتحفيز نفسك للسعي وراء طرق جديدة لتوسيع مدى مواهبك، أو السعي لتحقيق مواهب جديدة تمامًا.

  • أن تصبح مُهتمًا بشيء قرأت عنه يُعتبر مؤشر أنك قد تتخذ مسارًا جيدًا في ذلك الشيء. إن أصبحت مهتمًا بشيء ما، ألقِ بنفسك فيه.
  • يوجد مميزات واقعية للقراءة أيضًا: وهي تعلم اللغات والكتابة عن أي حقبة من التاريخ متعلقة بالكتاب، بالإضافة لمحتوى الكتاب. فتصبح مُلمًا بجميع النواحي فورًا، عن طريق تحريك عينك ذهابًا وإيابًا في الصفحات وتفسير بعض الكلمات المطبوعة.
  • لا شيء بالطبع يُعادل الخبرات الملموسة. أيًا كان ما تقرأ عنه و يستهويك، مارسه بنفسك ونمِّ موهبة جديدة.

 

 

المصدر

تمت الترجمة بإذن من الموقع
 
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *