حاصر نفسك بأشخاص يتوقعون منك أفضل مما تتوقع عن نفسك

ترجمة بتصرف لمقال: (Surround Yourself with People Who Hold You to a Higher Standard than You Hold Yourself. By Benjamin P. Hardy)

ترجمة: مشاعل الفضيلي

تدقيق: رشا الشهري

هنالك بعض البحوث المثيرة للاهتمام عن علم النفس الاجتماعي تتناول شرح   لطريقة التي يكون بها معظم الأشخاص علاقات مع أقرانهم، وبالأخص الأطفال والمراهقين، والبالغين في بعض الأحيان. يميل البشر غالبًا إلى اختيار رفاقهم بناءً على عامل القرب أكثر من أي عامل آخر.

حتى في الفصول الدراسية، من ستكوّن صداقه معه؟ أنه ليس الشخص الذي تتشارك معه في الشخصية أو في الاهتمامات، بل الشخص الذي يجلس -حرفيًا- بجوارك.

من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فهنالك الكثير من البحوث تشير إلى أن التطوّر الاقتصادي للفرد يتم تحديده اعتمادًا على البلد الذي يعيش فيها. ففي بعض البلدان، فرصتك في تحسين حالتك المادية جيدة جدًا. أما في البعض الاخر، مثل البلدة التي ينحدر إليها ابنائنا الثلاثة بالتبني، فرصتك في التحسن المادي تقارب الصفر.

ببساطة، ما يقع جغرافيًا بالقرب منك يؤثر بشكل كبير عليك، كما قال جيم رون بحكمة: “أنت متوسط الخمسة أشخاص الذين تقضي معهم غالب وقتك.” وبالمثل، قال تيم سانديرز رئيس Yahoo! السابق: “علاقاتك هي قيمتك.”

إذا ما شعرت يومًا بأنك عالق وغير قادر على التقدم فيما تريد، انظر حولك. معظم الناس جبلوا على التكيف على البيئة التي يجدون نفسهم فيها مهما كانت. إنهم يعانون مما يطلق عليه علماء النفس: “موضع السيطرة الخارجي” وهو أن يؤمنوا بأن العوامل الخارجة عن إرادتهم تُحدد مسار حياتهم. وهكذا، فإنهم يعيشون متفاعلين مع ما تمليه عليهم الحياة.

من هم الأشخاص الأقرب إليك؟ كيف أصبحوا كذلك؟ هل كان ذلك مقصودا أم كان محظ الصدفة؟ هل يتوقعون منك الأفضل؟ أم أنهم يتوقعون أقل مما تتوقعه عن نفسك؟

إذا أردت أن تتطور وتنجح في الحياة، فأنت تحتاج الى أن تحيط نفسك بأشخاص يتوقعون منك أفضل مما تتوقعه أنت، كما قال توني روبنز: “حياتك هي انعكاس لتوقعاتك، أو ما تنوي تقبله.” معظم الناس مستعدين لتقبل العلاقات الآيلة للفشل، والفقر والوظيفة التي يكرهونها. ولو لم يكونوا كذلك فلن تكون تلك الأشياء في حياتهم.

مؤخرًا، بتُ أتلقى المساعدة من ريان هوليدي، وهو مؤلف لعدة كتب، على كتاب مُقترح كنت أعمل عليه.

شخصيًا، كنت راضيًا للغاية عن المخطوطة المبدئية بعد عدة تكرارات، ومع ذلك ففي كل مرة أرسل له مسودة، يجعلني أرى كيف يمكنني أن اجعلها أفضل عشرة أضعاف ما هي عليه، ويرتقي بمعاييري.

عندما أنظر إلى الوراء الآن الى ذلك المشروع الذي كنت راضيًا عنه تصيبني القشعريرة، يا للهول! توقعاتي ومعاييري للعمل أقل بكثير من توقعات ومعايير ريان.

وبالمثل مع مرشدتي لرسالة الماجستير. أرسل لها ورقة بحث وأكون راضيًا عنها ولكن لا تعجبها على الإطلاق. كانت دائمًا ما تتحداني في إعادة التفكير في الأشياء والبحث عميقًا، ورغمًا عن أن ذلك صعب ومُحبط، إلا أنه الطريقة الوحيدة للتطور.

ولا يعد ذلك صحيحًا في علاقات العمل فحسب. ماذا عن شريك حياتك؟ هل يرقى بتوقعاتك ومعاييرك إلى مستوى عالٍ؟ هل يساعدك على أن تصبح أفضل مما أنت عليه حاليا؟ هل تساعده على القيام بذلك؟

تنطبق قاعدة 80/20 على الأشخاص ورفاقهم. فإن 20 بالمائة من السكان يتقدمون للأفضل، 60 بالمائة من السكان يكونون ردة فعل لكل ما هو حولهم في ذلك الوقت، و20 بالمائة من السكان يتراجعون إلى الأسوأ.

معظم الناس ما هم إلا انعكاس مباشر لمن حولهم. إذا كان الناس من حولهم لديهم معايير أقل، فإنهم يخفضون معاييرهم أيضا. وإذا كان الناس من حولهم لديهم معايير أعلى، فإن ذلك من شأنه أن يرفع معاييرهم.

لقد كنتَ حول الأشخاص الذين بمجرد التواجد حولهم ترتقي بتفكيرك وإمكانياتك ببساطة. هؤلاء هم الذين يجب عليك أن تحيط نفسك بهم. -الذين يجب عليك أن تكون على سجيتك بينهم حتى يكونوا أفضل من خلال كونهم حولك-.

جودة حياتك وجودة عملك يتم تحديدها وفقًا لمعاييرك لنفسك ومعايير الذين حولك، إذا لم تكن لديك مشكلة في أن عملك عادي، فلن تكون هنالك مشكله لدى من حولك أيضًا.

إذا كنت تريد حقًا أن تصبح شخص أفضل، فيجب عليك أن تحيط نفسك بأشخاص يتوقعون منك معايير أعلى من توقعاتك الحالية، أن تكون حول أشخاص يملكون مراتب أعلى مما لديك، بحيث يمكنك أن تتعلم بسرعة منهم.

مستوى موهبتك وإمكانياتك لا علاقة لها بما إن كنت تحيط نفسك بأشخاص لا يساعدونك في إدراكها. نحن نعلم أن الكثير من الأشخاص يملكون إمكانيات غير مُدركة.  لا تكن منهم.

الأشخاص الذين تحيط نفسك بهم يؤثرون عليك بشكل كبير. لا يمكنك تجاهل هذه الحقيقة، ماذا ستفعل بشأن ذلك؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *