كيف نستخدم الاستراتيجيات العسكرية لبناء عادات أفضل

ترجمة بتصرف لمقال: How to Use Military Strategy to Build Better Habits by James Clear

تدقيق: لمى التويم.

كان الصيني (سن تزو) داهية من دهاة التخطيط العسكري، وهو مؤلف الكتاب الشهير (فن الحرب) و أحد رواد فكرة الحرب الناعمة والصراع الذكي، حيث يفضل تزو أن يكسب دون خوض المواجهات كلما تسنى ذلك، وإن كان لابد من المواجهة فهو يكسب المعركة الأسهل أولاً.

فيقول:

“في الحرب، لا يخوض القائد المنتصر المعركة إلا بعد أن يضمن النصر”

كما نصح جيشه: 

“شقوا طريقكم بعبور الطرق التي لا يتوقعها أحد، وبالهجوم على المواقع التي لا يهتم أحد بتحصينها”.

وأضاف:

“إن الإستراتيجيات العسكرية تشبه الماء في سيولته، فالماء ينحدر من الأماكن العالية إلى المنخفضة، وفي الحرب ينبغي تجنب القوي وقصد الضعيف”.

إن استراتيجيات سن تزو لم تثبت نجاحها في ميدان الحرب فحسب، فهي تركز على تحقيق الهدف باتباع الطرق الأسهل، ويمكن تطبيقها في شتى المجالات من ريادة الأعمال ووضع الأهداف إلى خسارة الوزن وتشكيل العادات.

فلنناقش الآن كيفية تطبيق هذه الاستراتيجيات العسكرية في حياتنا اليومية.

خوض المعارك لبناء عادات أفضل

نحاول بناء عادات جديدة و تحقيق أهداف كبيرة، والنجاح في هذه الحياة بطريقة حادّة، فنواجه صراعاتنا بشكل مباشر، ونهجم على العدو – وهو عاداتنا السيئة- تماماً في نقاط قوته وضعفنا!

ومن ذلك أننا نحاول:

* اتباع نظام غذائي صارم أثناء خروجنا مع الأصدقاء للعشاء.

*تأليف كتاب في مكان صاخب.

*أكل طعام صحي في منزل مليء بالحلويات.

*التركيز في العمل في الوقت الذي نتفقد فيه إشعارات هواتفنا باستمرار.

وعندما نفشل في تحقيق أهدافنا، نسارع بلوم أنفسنا لأننا نفتقد الرغبة والإرادة، ولكن –في عدة حالات- يرجع الأمر لسوء التخطيط لا لضعف الإرادة.

يبدأ القادة العسكريون مشوارهم الناجح بكسب المعارك السهلة وتحسين الوضع الراهن، إنهم يتريّثون حتى يضعف الخصم وتنخفض روحه المعنوية قبل أن يقرروا مواجهته مباشرة.

ما جدوى خوض معارك يتحصن فيها العدو جيداً؟

ما جدوى بدء عادات جديدة في ظروف غير ملائمة؟

لا يغامر سن تزو بجيشه أبداً بجره لموقع معركة لا يناسبه، إنه لا يهاجم العدو أبداً في نقاط قوته، وبشكل مماثل ينبغي أن نحقق تحسينات بسيطة في عاداتنا أولاً، ونؤسس وضعاً أفضل يمكّننا من مواجهة التغييرات الصعبة.

سن تزو خبير العادات

لنطبق تقنيات سن تزو

١-يقول تزو: “ستكون متأكداً من نجاحك في المواجهة إذا استهدفت المواقع غير المحصنة”

التطبيق: ستكون متأكداً من نجاحك في المواجهة إذا استهدفت عادات يسهل الإلتزام بها.

٢-تزو: “ينتصر الشخص الذي يعرف متى يقاوم ومتى يكف عن المقاومة”

التطبيق: يستطيع الشخص تحسين عاداته إذا عرف ما العادات التي يبدأ بها وما التي يؤجلها لوقت لاحق.

٣-تزو: “يتجنب القائد الذكي العدو حين تكون معنويات العدو مرتفعة، ويهجم عليه عندما يضعف ويبدأ بالتراجع”

التطبيق: يستطيع الشخص الذكي تجنب الأوقات التي تكون فيها العادات السيئة على أشدها، ويهاجمها عندما تضعف ويسهل تغييرها.

خض المعارك حين تكون مستعداً للنصر

إن تطوير عاداتك لا يرتبط بقوة إرادتك والتزامك فحسب، بل بحسن تخطيطك أيضاً، إن ما يفسره الناس على أنه ضعف إرادة أو ضعف رغبة في التغيير ما هو إلا أثر حتمي لمحاولة بناء عادات جديدة في ظروف غير مناسبة.

  • عندما تحاول قراءة عدد أكبر من الكتب، لا تفعل ذلك في غرفة مليئة بالمشتتات كألعاب الفيديو أو الإنترنت أو التلفاز.
  • عندما تعاني زيادة الوزن، لا تحاول اتباع برنامج رياضي خاص بالمحترفين، يمكنك القيام بذلك لاحقاً، لكن هذه ليست المعركة التي ينبغي عليك خوضها الآن، ابدأ بتغيير معقول.
  • إذا كنت محاطاً بمجموعة من المثبطين انتقل بمشروعك لمكان آخر، أو تعرف على من يشاركك اهتماماتك.
  • لا تحاول الإلتزام بالكتابة في الوقت الذي يعود فيه أطفالك من المدرسة ويعجّ البيت بالفوضى، انتقِ وقتاً أقل صعوبة.

ابنِ عاداتك في الظروف الأسهل، أعد تقييم أوضاعك، ابتكر لعبة يسهل عليك الفوز بها.

يبدو الأمر سهلاً، لكن كم مرة وجدت نفسك تقصد المعارك الصعبة وتتجاهل السهلة؟ هناك متسع من الوقت للصعاب، اربح العمل السهل أولاً!

إن أسهل درب للتغيير هو ذلك الذي لا تواجه فيه مقاومة كبيرة، باختصار: خض المعارك التي يمكنك كسبها!

المصدر.