النجاح بالدأب وليس بالحظ، لماذا؟

النجاح بالدأب وليس بالحظ، لماذا؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (Why Success Is a Function of Habit, Not Luck by Reece Robertson)
مصدر الصورة: Unsplash

ترجمة: نوف القحطاني  

تدقيق ومراجعة: لمياء الغامدي

مراجعة نهائية: أسامة خان



اشتهر رالف والدو إمرسون (Ralph Waldo Emerson) بمقولته الشهيرة: «يؤمن السطحيون بالحظ، ويؤمن الشجعان بالزرع والحصاد».

وكتب بالمثل بروس سبرينغستين (Bruce Springsteen) ذات مرة «عندما يتعلق الأمر بالحظ، اصنع حظّك»، وصاغها دان سوليفان (Dan Sullivan) ببراعة حينما قال: «الحظ والإله يدعمون أصحاب العادات الحسنة».

بمعنى آخر، لا يوجد ما يُسمى بالحظ ما لم تصنعه بنفسك فهو لا يأتي قبل الإنجاز، وإنما بعده.

ما يتمناه العديد من الأشخاص ويريدونه عكس ذلك، فهم يودّون معرفة أن ما يسعون لأجله مضمون قبل أن يبدأوا به، وأن يكون كل شيء مُنظّمًا بإتقان قبل فعله وإلا فلن يفعلوه. 

بيد أن السماء لا تُمطر ذهبًا، فعليك أن تتحمل الأمور الشاقة لتصل إلى ما هو هيّن، فكما قال بنجامين هاردي (Benjamin P. Hardy): 

«عليك أن تعمل لبضع سنين ما لا يفعله البعض كي تقضي بقية حياتك كما يقضيها القليل منهم» 

وفي الواقع بمجرد أن تبدأ في السير نحو الاتجاه الصحيح، ستألف الحظ والمعجزات.

وقد كتب جيسي إيتزلر (Jesse Itzler) ذات مرة «دائمًا ما ينتظر الأشخاص أن يحدث شيء ما ليغيروا حياتهم، غير أنهم عكسوا الأمر، عندما تُغير حياتك، أحداث كبيرة ستدخل حياتك»

لماذا قيل في مصدر غير قابل للاقتباس «اجعل هدفك كبيرًا للحد الذي تتيقن فيه بفشلك ما لم يُنقذك الله بقوته»؟

لماذا؟ لأن وجود غاية ذات متطلبات عالية تُرغمك على الارتقاء إلى مستوى الحدث، فتغدو في النهاية ذلك الشخص.

ليس كل مرة تُحقق فيها أحلامك وأهدافك تكون بالحظ، ولكن بالشخص الذي أنت عليه، فأنت الآن شخص يمكنه أن يجني ثمار المستقبل ويحققها وهذه الثمار ما هي إلا نتاجك أنت، يقول جيم رون (Jim Rohn):

«نادرًا ما يتفوق مستوى نجاحك على مستوى تطورك الشخصي، لأن النجاح أمر تحققه بشخصيتك التي أنت عليها»

ومن هذا المنطلق، يشرح الجزء المتبقي من المقال كيف تصنع حظك، فلنبدأ:

راهن بنفسك لا بالاحتمالات

يقول إِلُنْ ماسك (Elon Musk): «إن كان هنالك أمر في غاية الأهمية، عليك أن تستمر في تحقيقه حتى وإن كانت كل الاحتمالات عكس ما ترجو»، من المؤسف أن معظم الأشخاص يسمحون للإحصائيات أن تملي عليهم حياتهم، حتى وإن كان ذلك من غير قصد، فيستمرون في البحث عن الظروف والفرص التي تصب في مصلحتهم.

 ومثال ذلك أن ٨٩.٩% من خريجي الجامعات يسعون للحصول على وظيفة أو إكمال دراستهم، فيما يوجد ٠.٠٣% فقط من الفُرص المُقدّرة للانضمام إلى الدوري الأمريكي للمحترفين.

معدل التوظيف في الولايات المتحدة ٥٤.٦%، ومن جهة أخرى، لم يتبقَ سوى ٢٠% من الأعمال التجارية الجديدة بعد أول ١٨ شهرًا من افتتاحها.

ونتيجة لذلك سيختار معظم الأشخاص الخيار الأول حتى وإن كان يخالف رغباتهم، قد لا يكون حقًا المسار المطلوب، ولكنه على الأقل مضمون، كما قال تيم فيريس (Tim Ferris):

«سيختار الناس المشقة على حساب ما يجهلون» 

وما أتحدى الناس للقيام به هو أن لا يحصروا أنفسهم بالاحتمالات المُمكنة، وإنما يتحلّوا بالقدرة الفائقة.

فعندما يقول أحدهم عن أمرٍ ما أنه مستحيلًا أو صعب المنال، فهو لا يتحدث حول ما يمكنك فعله أنت، وإنما ما لا يمكنه فعله هو، كما قال سكوت بيلسكي (Scott Belsky) ببلاغة:

«عندما يشكك بك ٩٩% من الناس، فإما أنك مقترفٌ لخطأ فادح أو صانع مجد للتاريخ» ويناقش بالمثل سيث غودين قائلًا: «لن تُشكّل فارقًا ما لم يُشكّك بك ثُلّة من الناس»

الأهم بكثير من تأثير الحظ هو قوة الإيمان والإرادة، فعندما تهتم حقًا بالنتيجة، حتمًا ستنالها وإن لم تستطع ستجد مُبررًا لذلك، ومن المأمول أن تجد الإجابة في النقطة التالية: 

هذا ما يحدث عند ظهورك المستمر وإلى ساعاتٍ إضافية

يقول أيوديجي أووسيكا (Ayodeji Awosika): «عندما تكشف عن نفسك وتستمر في إبراز أعمالك، يتغير الوضع إلى أفضل، فتُكوّن علاقات جديدة ويتواصل معك الآخرين، وتبدأ الفرص بعرض نفسها لك» 

ينتظر العديد من الأشخاص أن تتساقط الخيرات والفُرص الذهبية في أحضانهم فجأة، مُعتقدين أن النجاح في عشية وضحاها أسهل بكثير من العمل المستمر، على الرغم من أن كريس غروسر (Chris Grosser) كان مُحقًا عندما قال: «الفُرص لا تأتيك، وإنما أنت من يصنعها» 

عندما تمتلك رؤية واضحة وتؤمن بها حقًا، فالأمر لا يعني أنك ترغب في إنجازها كلها اليوم، وإنما تتجه نحوها كل يوم، أي أن تخطو خطوات صغيرة تقودك في النهاية إلى النتائج المنشودة، كما كتب جيمس كلير (James Clear)

«لم تُبنَ روما في يومٍ واحد، ولكنهم كانوا يضعون الطُوب كل ساعة»

عندما تعرف ما تُريد والدافع وراء ذلك، لن تقلق بشأن المدة التي ستستغرقها في تحقيقه، لأنك تعلم أن النتيجة النهائية تستحق العناء في كل الأحوال، كما قال تيم غروفر (Tim Grover):

«عندما تتوق لبلوغ المرام، تتلاشى مشقة العمل» 

 

في الختام    

اشتهر جيم رون (Jim Rohn) بمقولته الشهيرة: «النجاح ليس سحرًا ولا سرًا، النجاح هو النتيجة الطبيعية للتطبيق المستمر للأسس الأساسية»

لا ينبغي أن تكون الحظوظ والمعجزات عاملًا مُقيدًا في ذهنك عندما ترسم أهدافك، وإنما تكون عاملًا مؤثرًا، فعندما تلتزم بالرؤية وتظهر يومًا بعد يوم لتحقيقها، يتحقق كل ما هو رائع، وتبدأ عاداتك اليومية بجذب كل ما هو جميل من خارج العالم، وفجأة جميع أحلامك تغدو واقعًا.

 قد يناديك البعض بالمحظوظ، ويصفك آخرون بالمبارك أو ذو الحظ العظيم، إلا أنك تعلم حقيقة ذلك.

 

المصدر 

تمت الترجمة والنشر بإذن الكاتب

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *