الفن الكامن الذي يميز المصممين العظماء عن المصممين الجيدين

ترجمة بتصرف لمقال:(The subtle art that differentiates good designers from great designers by UX planet)

ترجمة: خولة الرسيني

تدقيق: هناء بن خميس

مراجعة: أمل، أسامة خان

خمس فروقات بين المصممين الجيدين والعظماء

قد تكون المقارنات صعبة. إن مفهوم النسبية التي نتأكد من خلالها بأن مسألة معينة أفضل من مسألة أخرى تسمح لنا بالاختيار بين الجميل والأجمل. إنها تساعدنا على اتخاذ القرارات بفعالية.

وإن لم يكن لدى الأشخاص وسيلة فطرية لتحديد قيمة شيءٌ ما، فإننا غالبا ما نُقيّم الأشياء بناءً على العواطف والخبرات.

من الواضح أن معظم قراراتنا تعتمد على الحدس. لذا، التصميم الذي يحل مشاكلنا هو الذي يضيف قيمة تغلب على ذلك التصميم الذي يبدو جميلاً فقط. إنه العقل مقابل العاطفة الذي يسمح لنا بالتمييز بين المتقن والمعيب.

إن تحقيق هذا الفارق الدقيق في تصاميمك هو الذي يفصل بين المصمم العظيم والمصمم الجيد. وكأي فن آخر، أنت لا تصمم شيئًا ما لأنه مطلوب، ولكن تصممه لأنه يملأ الفجوة بين الاحتياجات والمتطلبات. إنها تتجسد في كيف ستجيب على «لماذا نفعل هذا؟» أو كيف لهذا أن يفي بالغرض؟

لا يمكن أن يكون الجميع مشاهير، ولكن بمقدور أي شخص أن يصبح عظيمًا، لأن العظمة تحددها الخدمة.

– مارتن لوثر كينغ جونيور (Martin Luther King Jr)

والآن بعد أن أدركنا هذا الاختلاف الدقيق بينهم، دعونا نرى ما هي الخصائص التي يتميز بها المصممون العظماء دون المصممون الجيدون.

بالنسبة للمصممين العظماء، فإن النقد هو نقد، ليس إهانة

كمصمم، من المحتمل تكون لديك الخبرة في العمل مع عميل ذو مهارات عالية ولديه ثقة كبيرة بنفسه. يطلب دومًا إجراء المزيد من التعديلات في التصاميم. وكثيرا ما تسمعهم يقولون «لو كنت أعرف الرسم التخطيطي فقط، لم أكن لأزعجك أبداً».

كل شيء يأتي منهم محبط، أليس كذلك؟

ولكن هل تعلم؟ المصممون العظماء لا ينحنون أمام النقد؛ لأنهم يأخذون كل انتقاد بشكل إيجابي لتطويرهم. إنهم لا يعملون فقط للحصول على رواتبهم والتخلص من ذلك العبء في أقرب وقت ممكن. إن التعجّل في إنهاء أي تصميم هو فخ تضعهُ لِنفسك -سيقودك في النهاية إلى الفشل-، وستواجه عميلًا منزعجًا من النتيجة؛ يحبطك.

ابدأ مع لماذا؟ وافهم ما يزعج عميلك، وبعد ذلك اجلس مع نفسك بذهن صافي، ضع كل مهارة تصميم تعلمتها في ورقة. تفهّم أن عميلك لديه بعض اللمسات النهائية، لذلك لا تضع نتيجة خِتامية له. ويجب على كل طرف أن يحترم وقت وأفكار الطرف الآخر.

عملية التصميم هي نهج محوره الإنسان لحل المشاكل اليومية بطريقة عاطفية. لذلك وبطبيعة الحال لن تأتيك النتيجة المثالية دفعة واحدة، ولكن ستأتيك على مراحل. ولو اتخذت كل ردة فعل كنقد بناء، فسوف تتحرك بتأني نحو الطريق الذي تطمح إليه. وفي نهاية المطاف ستبدأ بملاحظة الأخطاء في عملك. ومن ثم ستبدأ تدريجيا بالنظر إلى المزايا المفقودة. وأخيراً، سوف تتعلم ملاحظة الفرق بين العادي والإستثنائي.

الحكمة تقول بأننا جميعًا نميل إلى التشكيك بقدراتنا؛ لا تلقي بالاً لذلك! وكُن أسوأ منتقديك.

كرر ثم كرر ثم كرر. داوم على فعل ذلك حتى ينحني العالم على ركبتيه أمامك.

ستبدو معظم النصائح مألوفة، و لكن هنا تكمن فعاليتها.

  • لا تكن مهووسًا بالتفاصيل. تعمق وابحث في أبعاد المشكلة بدلاً من التمسك بالحلول التي لديك.
  • لا تكن مغرورا جداً. استمر في التصميم، وواصل التكرار والتحدث مع عملاءَك. سيساعدك هذا على التطور.
  • لا تتشتت في عدة اتجاهات. ابدأ في الخطوات الصغيرة في اتجاه واحد.
  • لا تخف من الفشل أو من إعادة العمل. انتقد تصاميمك قبل أن يفعلها أي شخص آخر.

المصممون العظماء طموحون وذوُو عزيمة

دعونا نواجه تلك الحقيقة، أن تصبح مصممًا عظيمًا أمر صعب للغاية، ولكن انتظر! أن تصبح مصممًا هو حلم طفولتك، أليس كذلك؟ هل التصميم هو شيء يمكنك القيام بِه أثناء نومك؟

كلا!

المصممون العظماء لا يضعون أنفسهم ضمن حدود معينة. هم أشخاص لديهم أهداف ذكية.

إنهم طموحون وذوُو عزيمة لدرجة أن لديهم القدرة على أن يحركوا إلهامهم في كل مكان يمرون به، سواء كان أثناء النزهة في الغابة أو خلال سفرهم إلى بلد أجنبي، سيجدون ألوان وأشكال جديدة ومختلفة ليصلوا إلى مصدر وحي جديد.

هم لا يتنافسون مع المصممين الآخرين إنما يتنافسون مع ذواتهم. لا يعملون ليحصلوا على الثناء، بل يعملون ليكونوا نسخة أفضل مما كانوا عليه. يركزون على التنفيذ وليس النتائج. غايتهم إيجاد حل للمشكلة، وليس البحث عن القبول الاجتماعي فقط. المصممون الطموحون يخضعون أنفسهم لطرق جديدة للتفكير. ويبتعدون عن الطرق التي تم تجربتها واختبارها ويستخدمون إبداعهم لإيجاد أسلوب فريد ونهج جديد للمشاكل القديمة.

المصممون العظماء يبسطون كل شيء، بشكل اعتيادي

قال الرسام هانس هوفمان (Hans Hofmann): «القدرة على التبسيط وسيلة لاستبعاد الأشياء غير الضرورية، لتبرز الأشياء الضرورية».

تبسيط الأمور ليس مهمًا فقط للعلامات التجارية والتصاميم، ولكن يمكن أن يطبق أيضا في جميع مجالات الحياة. المصممون العظماء لديهم القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة. يشككون في ضرورة كل عنصر. هل ترى الكثير والكثير من الألوان؟ هم سيعيدون ترتيبها أو سيقومون بدمجها بشكل متناغم. هناك الكثير من التفاعلات الدقيقة؟ يقوم المصممون العظماء بتأسيس نظام حتى لو كان ذلك يعني كسر قواعد معينة.

في جوهره، يسعى التصميم إلى حل المشاكل. لذا، استهلِك التفاصيل وتلاعب طويلاً بالألوان، وبكيفية تفاعلها مع بعضها وتلاعب بطباعة النقوش والظلال. عد إلى الأماكن التي قد يشعر العميل بعدم الارتياح أثناء تواجده فيها. أعد تنفيذ الطريقة لتكون أكثر بساطة لإنجاز المهمة. كل تلك التفاصيل يمكنها أن تفرّق بين الجيد والسيء. بينما تستهوي العناصر المرئية المذهلة الأشخاص، فإن تجربة العميل هي في الواقع أمر مختلف تمامًا.

إنه يشبه فتح نافذة تطل على منظر رائع ولكن تحرص بشدة على حماية ذلك الجمال ضد الإزعاج غير المرغوب فيه من البيئة المحيطة. إنه يتعلق بالعناية بالجماليات من دون المساومة على الخبرة.

 

المصممون العظماء يفكرون كثيرًا، ويصممون قليلاً

ويفعلون ذلك بمثابة أن لا تكن مقرضًا ولا مقترضًا. الكلمة الشائعة لهذهِ العبارة هي «التبسيط» وهي ليست عن فقدان شيء ما وإنما حصولنا على الكمية والمقدار الصحيح من كل شيء.

في كتاب سحر الترتيب لماري كوندو (Marie Kondo)، تُعرِّف الترتيب على أنهُ «أخذ كل غرض على حده بيدك، وتسأل نفسك عما إذا كان يشعرك بالفرح؟ وتقرر على هذا الأساس، ما إذا كنت ستحتفظ به أم لا».

المصممون العظماء يقيمون خياراتهم بطريقة مماثلة. إنهم يفكرون مرتين بقدر ما هو مطلوب قبل تعبئة الموقع/التطبيق بكل المعرفة التصميمية التي يمتلكونها. ويظلون حذرين مع الألوان، فهم يهتمون بالمساحة البيضاء ويقلقون من التباين والمحاذاة ويقلقون من كل التفاصيل الصغيرة.

المصممون العظماء كثيرا ما يرسمون ويضعون مخططاً. يستخدمون القلم والورقة كمتنفس للأفكار. يخلو قرار تصاميمهم من التحيز إلى جانب العميل ويأخذون ملاحظاته بعين الاعتبار في كل قرار مختلف بينهم.

المصممون العظماء يفكرون بالعميل طوال الوقت

عندما تبيع شركة (سوني) تلفازاً، فإنها تجري أبحاثًا حول مستخدميها في جميع أنحاء العالم من خلال الزيارات المنزلية ومقابلة المستخدمين من أجل دمج منظور المستخدم منذ بداية دورة حياة المنتج.

وقبل إطلاق منتج جديد تصل (سوني) إلى المستهلكين وتختبر العوامل المختلفة مثل إمكانية العرض والفهم والاستجابة، وعلى أساس النتائج تكرر شركة (سوني) هذهِ الدورة مع استمرار تصحيح مشاكل الاستخدام.

يقلق المصممون العظماء أيضًا من كل مشكلة صغيرة قد يواجها العميل، مثل: كيفية حل مشكلة التخلي عن عربة التسوق؟ وكيفية جعل العميل يتأهل ليصبح أكثر وضوحًا؟ وكيف يمكننا جعل تجربة التسوق ممتعة؟ وكيف يمكننا إجراء عملية الدفع في ثلاث خطوات؟

. . .

يقول زميل المصمم أنتون نيكولوف (Anton Nikolov): «أن تصبح مصممًا عظيمًا هي قصة مختلفة. هو تقريبًا طريق لا نهاية له. إنه أمر مذهل للغاية!». ويعلن نفسه على أنه «ليس مصممًا عظيمًا». هل أنت تائه؟

إذا كان لديك تجارب توضح الاختلاف بين المصممين العظماء والمصممين الجيدين، شاركها معنا في التعليقات. يسعدنا سماع رأيك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *