لماذا تَوَقَّفت عن مُتابعة الأخبَار مُنذُّ ثَلاث سَنَوات؟، يجب عليكَ ذلكَ أيضًا!

ترجمة بتصرف لمقال: (Why I Stopped Watching The News 3 Years Ago…You Should Too by Jasky Singh)

جميعنا قد سمع بهذا القول:-

“أنت نتاج خمس أشخاص تقضي معهم وقتك”  – جيم روهف.

لذا أيًا كانوا رفقاءك بتصرفاتهم، وتفكيرهم، وإهتماماتهم، فقد تصبح شبيهاً لهم إلى حدٍ مّا.
إن الأخبار سواءً عبر التلفاز، أو على الإنترنت، أو الصحف، أو التطبيقات…وخلافها كانت بالنسبة لي واحدة من الرفقاء الخمسة الذين أمضيت معهم معظم وقتي. لقد قضيت وقتًا – على الأرجح – أكثر برفقة الأخبار مقارنةً بالأربعة الآخرين في القائمة.
دعونا نتناول بعض المشاهد بهذا الصدد؛
كان نظامي الصباحي قبل ثلاث سنوات بالشكل الآتي:
أستيقظ متسطحاً على السرير لأتصفح الأخبار عبر المواقع الإخبارية وذلك كوسيلة لإنعاش عقلي من غيبوبته.
أستعد للخروج وبرنامج “سنرايز” التلفزيوني مفتوح من خلفي.
أقوم بتعليب إفطاري الصحي “كليف” والذي أضحى وجبة الصباح الأساسية، لأنني وحسبما تعلمون مشغولٌ لدرجة لا أستطيع بها الجلوس ولو لمدة أربعة ثواني.
أتصفح قدرًا من الأخبار عبر جهازي الذكي خلال تنقلي بالمواصلات العامة.
بعدما أصلُ إلى مكتبي، أُكمِلُ تصفحي للأخبار التي لم تسنح لي الفرصة بمشاهدتها، وبعد العاشرة صباحاً أو مايزيد عليها بقليل أبدأ العمل أخيراً.
لم أجد بأساً، لأنني ظَننتُ بذلك أنني شخصٌ عظيم، يقضي وقته في التعلم بدلًا من تضييعه على وسائل التواصل الاجتماعي كبقية العالم، وكأنني في الطليعة وأعلم ما يدور في الخارج، ومواكب للعصر على عكس البقية.
كما نعلم أن عقل البالغ مرن عصبيًا، بمعنى أن عقولنا حرفيًا تغير بنيتها، ووظيفتها كنتيجة لتجاربنا، وبيئاتنا، وتصرفاتنا، لذلك لا إراديا كنت أهيئُ عقلي ليتوقع الأسوأ في العالم.
وكأن الأخبار تمنحك نظارات بعدسات مفلترة سلبياً لترى من خلالها العالم؛ و كل ما تراه، فوضى، خوف، مأساة، عنف… فإذا كان هذا ما تشاهده غالباً ستصبح بذلك هذه نظرتك للعالم!
هذه دراسة جعلتني أدرك الآتي:-
تخيل أن لديك صديقة إسمها (سارة)، وتقابلها كل صباح في الباص، وجل ما تحاورك به. . .
– “مواطن تم قتله مؤخرًا”.
– “كيف أن السياسي الأول صائبٌ في مواقفه في السياسة -التي لا أحد يهتم بها – وكيف أن السياسي الثاني أحمق ومواقفه غير صائبة لأنه قال كذا وكذا”.
– “بعض الأفعال المجنونة التي ارتكبها شخص مختل عقليا”.
– “أن انفجارًا وقع للتو في مكان بعيد وقتل عدداً من الناس”.
– “بعض الكوارث الطبيعية التي من المحتمل أن تُحدث الخراب في أي لحظة وتسبب دماراً واسعاً”.
– “كيف أن آفة المخدرات خرجت عن السيطرة، وأن أطفالنا معرضين لها”.
– “كيف أن ذلك المشهور ارتدى لباسًا فظيعًا في حفل الجوائز، ويجب عليك ألا تقتدي به”.
وتختم المحادثة بقصة عن قطة مفقودة وجدها رجل يقفز على عصا بوجو، مع دجاجة على كتفه في منطقة نائية في “أستراليا”.
أعتقد أنك ستجد (سارة) شخصًا بغيضًا أليس كذلك؟ مختلةً عاطفيا أو بالأحرى مزعجة!
فهي دائمًا ما تبث السلبية، وتبالغ في نقل أخبار تختارها بعناية لتصدمك، ولتجلب اهتمامك، وفي حال قضيت معها الكثير من الوقت قد ينتهي بك الأمر أن ترى العالم بطريقتها.
لذا عندما أرى الأخبار بشكلها الفعلي وماتبثه لي كشخص، تصبح هذه الأخبار بمثابة (سارة) بالنسبة لي…
وعليه فلربما قد يكون من مصلحتي تجنبها نهائياً وركوب حافلةً أخرى، وقد قمت بذلك فعلاً.
توقفت قبل ثلاث سنوات عن مشاهدة الأخبار بجميع وسائلها.
قد تظن أنني أبالغ وأن الأخبار ليست بذلك السوء؟ دعنا نلقي نظرة إذاً على مواقع الأخبار:-

 

deleteee

^
هل تبدو إيجابية؟
هل أضافت قيمة لحياتك؟
لوكان هذا مايخبرك به رفيقك؛ هل سيملؤك بالأمل والمتعة؟ أم بالخوف والهلع؟
هل حقًا ستربطك برفيقك يوماً بيوم؟
الأخبار هي قصاصات من المعلومات مختارة بعناية لتجلب انتباهك المحدود. لابد أن نفهم أن الإعلام في حقيقته مهنة تجارية، وحتى تتاجر وتحصل على مال، لا بدّ لك من عمل يجلبُ الزبائن.
الإيجابية لا تجلب الناس مثلما يفعل الخوف، أو المأساة، السلبية دائماً تفوز!
وبالتالي، تمثل الأخبار تحدياً أمام رغبتنا بأن نكون متفائلين، وإيجابيين، ومبدعين؛ وتغرس بدلًا من ذلك الخوف، والخوف عدوّ الإبداع.

“أهم قرار قد يتخذه الإنسان هو الرغبة بالعيش في عالم لطيف” -ألبرت أينشتاين.
إذا ماذا تعلمت من ثلاث سنوات بلا أخبار؟
عندما توقفت عما يذكرني مراراً بالأمور السلبية التي تحدث في العالم شعرتُ تجاه الحياة بشعور جيد. وبدلاً من استحضار الأسوأ أوتوماتيكيا، أصبحت أبحث عن الإيجابية في أصعب الحالات، وأشعر بالهدوء والصفاء، ولدي قوة ذهنية أكثر لتكريسها في المهام المصيرية الأخرى.
والأهم من ذلك، أصبحت أنا المسؤول عن المعلومات التي تدخل عقلي، إنني أتحكم في برمجة عقلي ولا أدع الصحافة تقوم بذلك، لأن عالم القتل، والفوضى لم يعد يستهويني.
بعيداً عن ذلك،
هناك سؤالان يقبعان في مؤخرة عقلك ويزعجانك بشأن فكرة التخلي عن مشاهدة الأخبار، سبق ومررت بذلك لذا دعنا نطرحها هنا:-
1- تفويت الأخبار المهمة،
(ماذا بشأن الأحداث المهمة بالعالم التي أحتاج أن أعلم عنها؟)
حسناَ، ما إن حدث شيء مهم لدرجة تستدعي علمي به، فقد يشاركه معي أصدقائي أو زملائي إذا كان لي علاقة، و إذا لم يفعلوا ذلك أعتقد أنه لم يكن بتلك الأهمية!
وهذة الطريقة فعالة جداً بحيث ستصلك المعلومات ذات الأهمية المطلقة، وما تبقى ليس لك علاقة به.
2- ملء الفراغ،
(ماذا أفعل في حال أردت التصفح أو التنقل أو قبل البدء بالعمل؟ كيف أتوسع بثقافتي العامة بلا أخبار؟)
يبدو لي أنه سؤال غبي جداً،
لكن هذا كان مصدر قلق بالنسبة لي عندما كنت تحت سيطرة الأخبار.
مع سهولة الوصول إلى المعلومات التي نعيشها بالوقت الحالي، يسهل استدراج وسائل الإعلام لنا إلى حيث ما لا نريد، لكن يجب أن نتذكر أننا نمتلك القدرة على انتقاء ما نريد مشاهدته، أوسماعه أو قراءته.
نستطيع أن نكون انتقائيين بما نريد من المعلومات بسهولة. إذا كان ذلك أحد أولئك الأصدقاء الخمسة فيجب أن تنتقي “الصديق” الذي سوف يساعدك على النضج.
– اشترك في مدونات توصلك بمعلومات محددة ذات منفعة.
– شاهد مقاطع موقع (ted talk)، استمع إلى المدونات الصوتية التي تتحدث عن إهتماماتك و أهدافك.
– تابع أولئك الذين ينشرون الإيجابية، والأمل، وأفكار إبداعية على تويتر، وفيسبوك وغيرها.
– انضم إلى موقع pinterest وتابع اللوحات التي تعزز الجانب الإبداعي.

ولأضع النقاط على الحروف، أريد أن أخبركم بقصة:-
بما أن عملنا كان في مسار تقدمه، كنا نتطلع لتوظيف استشاري مبيعات موهوب، شخص لديه الرغبة ليحدث اختلافًا. لقد كنا مبهورين على ما يبدو بشخصين بارعين، لذا كلاهما تم توظيفهما لمدة يوم كتجربة، وفي هذه التجربة أُعطيَ كلٌ منهما قائمة العملاء الذين من المحتمل أن يتواصل معهم ليُظهر كيف سيستطيع تطوير العلاقة فيما بينهم، وكانا لا يعلمان أنهما يمتلكان نفس القائمة.
علاوة على ذلك، لم يكونا على علم أن قائمة العملاء لم تكن تحوي مستشارين حقيقين. لقد كانوا أناسًا تم تجنيدهم ليلعبوا دورًا معينًا و الذي يتطلب أن يكون فظًّا، لا يظهر أي اهتمام، محبطًا و طائشًا.
لقد استجوبت كل مستشار على حدة بعد التجربة وكان أول أمر قاله لي المستشار:- “لقد سار ذلك بشكل سيئ!” 
و “الناس وقحون وبائسون ومن الصعب إقناعهم. لا أحد يريد مساعدتنا، أو يرغب بما لدينا لنقدمه لهم”
ما قاله المستشار الآخر كان العكس تماما:- “لقد سار الأمر بشكل رائع! لقد كان تحديًا جيدًا، تعلمت في ذلك اليوم عن الرفض وتطور العلاقات أكثر مما تعلمته في أي استشارة أخرى”
“أولئك الذين يتمنون الغناء سيجدون دائمًا أغنيه يغنونها” -مثل سويدي.
الحياة قليلها مما يحدث لنا، وكثيرها من ردّات فعلنا، وما إن تركنا ردات فعلنا رهن قيادة (سارة) قد تكون سيئة، وعدائية، ومتخوفة.
وما إن نخلع النظارة السلبية قد نجد الفرص في كل منعطف.
إذا كنت تعتقد أن العالم مكان جيد فمن الأرجح أنه كذلك؛ المعلومات بمثابة أحد أصدقائك المقربين في عالمنا اليوم، ألا يجب علينا أن نختارها كما نختار أصدقائنا الفعليين؟
الآن نعود إلى مذيعنا ليشرح حالة الطقس :”)

 

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف