توقف عن السؤال وابدأ في العمل

ترجمة بتصرف لمقال:( Stop Asking. Start Doing.
by darius foroux)

الترجمة: مشاعل عسيري 

التدقيق: حصة المطيري ‪‬

المراجعة: أسامة خان.

لطالما سألني الأصدقاء والعائلة والقرّاء ما الذي دفعني لفعل ما أقوم به الآن، وبصراحة أتمنى لو كان بإمكاني إعطائهم إجابة مباشرة. 

ولكنني لا أملك أي تفسير عن كيف وجدتُ رسالتي، شغفي، غايتي؛ سمّها ماشئت. 

فأقرب ما تكون إليه الإجابة عن سؤالهم: حاول وجرب كل شيء، لا تُبقي نفسك محصورًا ضمن نطاق معيّن واكتشف نتيجة ذلك. إنها إجابة صادقة. فلم أخشَ يومًا الإجابة بلا أعلم عندما يُوجّه السؤال إلي.

 أعتقد أن شعور الناس بالحاجة الملّحة لمنح إجابة عن كلّما سُئلوا عنه هو أحد الأسباب التي أوجدت الكثير من التفاهات في عالمنا، ولأنهم أيضًا يشعرون بأنهم قد يبدون أغبياء فيختلقون أغرب الأمور. نحن لدينا تلك الرغبة الفطرية و المتأصلة في الحديث؛ حتى عندما يجب أن نصمت، و أفضل من تحدث عن ذلك هو وليام فولكنر (William Faulkner) بمقولته: «كلام وكلام وكلام ذلك الغباء المطلق والمُفجِع بالكلمات».

ما الخطأ في قول «لا أعلم»؟

لأننا لا نريد الظهور بمظهر سيء وفي نفس الوقت نود إرضاء الغير؛ ستكون الإجابة بـ«لا أعلم» غير كافية لمن يسألوننا.

وقد مررت بذلك عدة مرات عندما عملت في شركة ما، كانت الكلمة المفضّلة لدى المديرين «لماذا؟»؛ لماذا فعلت هذا؟ لماذا قمت بذلك؟ تأتي تلك الأسئلة عادةً عندما يخطئ أحدهم، أو أن هناك أمر سار على نحو سيء.

ممم، لا أعلم؟

لا نملك لكل شيء إجابة لأننا بشر، وهناك أمور تحدث فحسب بلا سبب، فلماذا لا يكون ذلك كافيًا؟

لنأخذ على سبيل المثال العلماء، نحن ننظر لهم ككائنات سحرية يجب أن يكون لديهم تفسيرًا لكل أمر، لكن في الواقع هناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال غير مُجابة. 

لا يعني ذلك أننا غير مهتمين بل على العكس، فأنا مثلًا أود معرِفة كل شيء عن هذا الكون؛ هل هو منتهٍ أو غير منته؟ وإذا كان منتهيًا، كيف لك أن تنظر إلى ماهو أبعد من شيء لا يمكنك رؤيته؟ لأن الأمر ببساطة أن نستطيع القفز على متن مركبة فضائية والذهاب إلى حافة الكون!

لنأخذ مثالًا آخر في علم النفس؛ بإمكانك السؤال مثلًا عن ما هي معادلة السعادة وستكون محظوظًا إن وجدت حلًا واحدًا يناسب الجميع.

أرأيت! كيف يمكنك الإجابة على هذه الأسئلة؟ و لأن الحال في الحياة اليومية كذلك، هنالك كثير من الأمور التي بقيت بلا إجابة: 

لماذا أنت غاضب؟

ما الذي جعلك تختار هذه المهنة؟

لماذا قررت الرحيل؟

لماذا نسيت إرسال البريد الإلكتروني؟

لا أعلم ؟

في اعتقادي أن إرنست همنغواي (Ernest Hemingway) وضح ذلك المفهوم جيدًا ببضع سطور من روايته «وداعًا للسلاح»، فخلال أول لقاء جمع بين بطل الرواية فريدريك هنري (Frederic Henry)، وهو أمريكي يعمل كسائق سيارة إسعاف للجيش الإيطالي خلال الحرب العالمية الأولى، و الممرضة الإنجليزية كاثرين باركلي (Catherine Barkley) التي بادرت فيها بسؤاله: 

– «كيف حالك؟ أنت لست إيطاليًا أليس كذلك؟

– أوه، كلا

– من الغريب أن تكون في الجيش الإيطالي وأنت لست كذلك

– في الواقع ليس في الجيش تمامًا ولكنني مجرد سائق إسعاف

– لا زال أمرًا غريبًا! لماذا قمت بذلك؟

– لا أعلم، لا يوجد دائمًا تفسير لكل شيء

– أوه، أليس كذلك؟ لقد نشأت معتقدة عكس ذلك

– هذا لطيف للغاية».

لأجل ذلك أحب همنغواي (Hemingway) «اقرؤوا كتبه إن لم تقرؤوها حتى الآن». 

محفور في أذهان معظمنا بأنه يجب أن يكون لكل شي تفسير سواء في حياتنا أو في عملنا أو في علاقاتنا أو في مهنتنا وما إلى ذلك، لكن إذا ظللت تبحث عن سبب وتفسير لكل أمر لن تخرج بأي شيء وسينتهي بك الأمر محبطًا. و الأمر يختلف عندما يكون دافعك الفضول لأنه أمرٌ جيد وهذا عكس ما أقصده فأنا أتحدث عن الهوس لمعرفة أمور ليس من المهم البحث عن إجابتها.

مالذي يجب علينا فعله؟

ماذا عن تقبلنا بأنه ليس هناك إجابة لكل أمر أو سؤال؟ قد يكون هذا أصعب مما يبدو عليه أتعرف لماذا؟! لأننا مهووسون بالسيطرة ولأننا جميعًا نكره فقدان الأمان، وهذا ينطبق كذلك على أولئك الذين يعدون أنفسهم محبين للمجازفة. 

عوضًا عن التساؤل الدائم عن كل شيء حتى عن الأمور الغير مهمة تغاضى وحاول القيام بأمر آخر، وبدلًا من محاولة تبرير كل أمر اِتبع قلبك وحدسك ومشاعرك، لن تكون هناك إجابة كافية أو نتيجة ترضيك سواءً سألت أم لم تسأل، لذا عليك أن تعمل بدلًا عن السؤال.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *