توقف عن التفكير وابدأ بالإنجاز “فائدة الممارسة”

ترجمة بتصرف لمقالة
Stop Thinking and Start Doing: The Power of Practicing More
للكاتب James Clear

بطبيعة الحال، كل إنسان لديه أهداف يريد أن يحققها في حياته مثل تعلّم لغة جديدة، والوصول إلى لياقة بدنية عالية والنحافة، وأن يصبح أبًا/أمًا ناجحًا في المستقبل، وكسب الكثير من المال، وما إلى ذلك.

من السهل أن نفترض أن سبب الفجوة بين “ما أنت عليه الآن وما تريد أن تصبح في المستقبل” هو قلة العلم والثقافة الضحلة. لذلك نُنفق الكثير من المال للتسجيل في دورات تدريبية عن كيفية إدارة الأعمال والمشاريع الخاصة، وعن أسرع طريقة لخسارة الوزن، وتعلّم لغة جديدة في غضون ثلاثة أشهر. نحن نتصور أنه إذا كانت لدينا استراتيجية أفضل، فسوف نحصل على نتائج أفضل، ونعتقد أن النتائج الجديدة تتطلب معرفة جديدة.

ولكني بدأت أُدرك أن اكتساب علم ومعرفة جديدة لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج جديدة. في الحقيقة، تعلّم شيء جديد أحياناً قد يكون هدرًا للوقت إذا كان هدفك ببساطة يتطلب منك العمل على نفس الهدف والتقدم فيه! وليس تعلّم شيئ جديد.

الفرق بين التعلّم والممارسة:

توماس ستيرنر في كتابه -العقل الممارس- الذي فسّر فيه نقطة الفرق الرئيسية بين التعلّم والممارسة، “عندما نبدأ بممارسة شيءٍ ما، فنحن مُلزمون بالتكرار المُتعمّد لعمليةٍ ما بنيّة الوصول إلى هدف معيّن، العَمَد والنية هي كلمات توضّح لنا الفرق ما بين الممارسة الفعّالة لشيءٍ ما وبين تعلّمه بشكل غير فعّال“.

التعلّم والممارسة أساليب متشابهة إلى حدٍ كبير، الفرق بسيط بين أن تتعلم شيئاً جديداً أو تمارس شيئاً جديداً، ولكن بالمقابل هذه الأساليب تؤدي إلى نتائج مختلفة جداً. وهنا بعض الطرق الإضافية التي توضح الفرق بينهما:

 

  • لنفرض أن هدفك هو أن تصبح رشيقاً ذا بُنية قوية: يمكنك البحث عن أفضل التعليمات لتمارين الضغط على المقعد “تمارين الجزء العلوي من الجسم”، ولكن الطريقة الوحيدة لبناء قوتك العضلية هي ممارسة تمارين المقاومة، تمارين المقاومة هي تمارين الحديد “رفع الأثقال”.

 

  • لنفرض أن هدفك هو أن تمتلك شركة ناشئة: يمكنك أن تتعلم ما هي الطريقة الأفضل للبيع، ولكن الطريقة الوحيدة التي تجعلك تحصل على عملاء هي أن تمارس التواصل في المبيعات بشكل أفضل.

 

  • لنفرض أن هدفك هو أن تؤلف كتاباً: تستطيع أن تتحدّث مع مؤلفي الكتب الأكثر مبيعاً عن فنون الكتابة، ولكن الطريقة الوحيدة التي ستجعلك تُصبح كاتباً أفضل هي أن تقوم بنشر أعمال أكثر.

 

 

التعلّم غير الفعّال ينتج معرفة، والممارسة الفعّالة تنتج مهارة،

pr
 

 

لِنفكر في ثلاثة أسباب أخرى توضّح أهمية الممارسة الفعّالة على التعلّم:

 

١. التعلّم قد يكون سبباً لتأجيل وتأخير الإنجاز

التعلّم في بعض الحالات قد يكون أسلوبًا لتجنب إنجاز أهدافك ومصالحك المهمة. لنفرض على سبيل المثال أنك تريد أن تتعلم لغة جديدة، فتبدأ بقراءة كتاب عن أسرع طريقة لتعلّم لغة جديدة، وهذا يجعلك تشعر بأنك في تقدُم وأنك أنجزت شيئاً! وأنت في الحقيقة غفلت عن الممارسة الفعّالة “ممارسة اللغة نفسها” وهذا بدوره يساعدك على الوصول في النهاية إلى هدفك وهو تحدّث اللغة بطلاقة.

 

وفي مواقف مثل هذه، نحن غالباً نظن بأننا بحثنا عن الطريقة الأفضل، هذه التبريرات تجعلنا نعتقد بأننا نمضي إلى الأمام نحو الهدف ولكننا في الحقيقة ندور في نفس الدوامة، نحن نُخطىء عندما ننشغل بطريقنا نحو الهدف عن إنجاز الهدف وتحقيقه. التعلّم بطبيعة الحال شيء ذو قيمة إلى أن يُصبح شيئاً من المماطلة ومضيعة للوقت.

 

٢. الممارسة تعلّم، ولكن التعلّم ليس ممارسة

التعلّم ليس شكلاً من أشكال الممارسة، فعلى الرغم من أنك تتعلم شيئاً جديداً، إلا أنك لا تطبق هذا الشيء ولا تمارسه على أرض الواقع. الممارسة الفعّالة في نفس الوقت هي أحد أعظم أشكال التعلّم! لأن الأخطاء التي ترتكبها خلال الممارسة تساعدك على تعلّم أمور مهمة.

 

والأهم من ذلك هو أنك عندما تُمارس الشيء الذي تعلمته فأنت تُساهم بشيء مفيد وذو معنى. تستطيع مشاهدة برامج عبر الإنترنت لتتعلّم كيفية البدء في المشاريع والأعمال الخاصة، أو قراءة مقال عن حدوث كارثة مروعة في دولة نامية، ولكنك لن تستفيد من ذلك إلا عندما تجزم فعلاً على البدء بمشروعك الخاص أو تُبادر بالتبرّع لهذه الدول المحتاجة. التعلّم بحدّ ذاته شيئ قيّم ومفيد لك، ولكن إذا كنت تريد أن تُصبح شخصاً ذا قيمة في المجتمع فيجب عليك تعليم الآخرين وإيصال كل ما لديك من علم ومعرفة بطريقةٍ ما.

 

٣. الممارسة تزيد من طاقتك خلال عملية الإنجاز

يقول -توماس ستيرنر- في كتابه العقل الممارس: “تركيزك العالي خلال عملية القيام بشيءٍ ما، يجعلك تُحرز تقدُماً عظيماً بطبيعة الحال”.

 

وضع حياتك الآن هو ناتج للعادات والمعتقدات التي تمارسها كل يوم، عندما تُدرك ذلك وتبدأ بتوجيه تركيزك نحو ممارسة عادات أفضل فإن التقدم المستمر نحو الأفضل سيكون هو الناتج المنطقي لذلك. العادات التي نمارسها كل يوم تعود علينا بالنتائج التي نريدها، ليست الأشياء التي نتعلّمها ولا الأحلام التي نتخيّلها.

 

الخلاصة:

هل التعلّم غير مفيد؟ طبعاً لا. التعلّم بهدف الاستفادة شيئ جميل في بعض الحالات. تعلّم معلومة جديدة قد يساعدك في صنع قرارات مدروسة أكثر عندما تُقرر فعل شيئ ما.

 

ومما سبق نستطيع أن نلخّص الفائدة الأساسية من هذا المقال وهي أن التعلّم “لوحده” لا يساعدك على التقدّم والتطوّر. نحن غالباً نكتفي بالمعلومات التي نتعلّمها، ونتّخذ التعلّم كعُذر يؤخرنا عن القيام بالخطوة الأكثر صعوبة والأكثر أهمية وهي ممارسة الشيء في الواقع وإنجازه. لذلك، اقضِ وقتاً قليلاً في التعلّم ووقتاً كثيراً في الممارسة.

توقّف عن التفكير وابدأ بالإنجاز!

 

المصدر