الشركات الناشئة : تأنى في البداية لتتطور سريعًا (وتنفق أموالًا أقل)

ترجمة بتصرف لمقال:( Startups: Start Slow to Move Fast (and Take Less Money) by startup)

ترجمة: أسماء الفقيه.

تدقيق: عهود خوج.

مراجعة: أسامة خان.

(أو، هل التطور السريع في كل شيء هو الطريق الأمثل لبناء شركة ناشئة ناجحة)

لنصيحة المتداولة في مجتمعات الأعمال الناشئة هي أنه يجب عليك التطور بسرعة جنونية من كل النواحي التي تعمل عليها لتُنشِأ عملا ناجحًا. ولتبسيط هذا، فلابد أن تنفق كل ما تطاله يدك من مال طوال الوقت لتتأكد من إزالة المعوقات كلها حتى وصولك للسوق. الحكمة من هذا أنك إن تأنيت فسيفوتك السوق والأمرّ من هذا، لن تحصد أرباحًا.

لكن هل هذا صحيح؟ مع تأييدنا الكامل لفكرة أن إدخال منتج عظيم للسوق بأسرع وقت ممكن هو حجر الأساس لبداية ناجحة، لكننا لا نقول أن السرعة المتهورة هي الطريقة المثلى لذلك. ليس هذا ما نجح معنا، أو مع أي شركة ناشئة وناجحة استثمرنا فيها أو قدمنا لها النصح، لذا إليكم فكرتنا حول الأمر.

لا يوجد طرف مستفيد عندما تحقق الشركة الناشئة كل نجاحاتها في فترة قصيرة. لكن هذا ما تحققه السرعة في كل شيء تعمل عليه.كونك بدأت حديثًا يعني أكثر من مجرد توفير منتج مبتكر لجمع كبير من العملاء، تحتاج أن تقدم باستمرار للكثير من العملاء ولمدة طويلة حتى تنجح. نسمي هذا بتوسيع نطاق العمل. لن توسع نطاق عملك إن كنت تكافح وتتخبط باستمرار. فالارتقاء فيتطلب على الأقل بعضا من التنظيم والمنهجية. في البداية خاصةً.

ابدأ ببطء، وانتهِ أسرع (وأفضل)

نؤمن أن البدء ببطء ومنهجية، خاصة في المراحل الأولى من انتقاء أفكارك والسوق المستهدف، هو (السر في ابتكار شركة ناشئة ناجحة تخدمك). إليك السبب:

 

  • ستدخل السوق بمنتج قوي جاهز بأسرع وقت (ونحن نكرمك الآن، في كل الأحوال، أسرع جدًا)
  • ستحظى بعملاء مصطفين ليدفعوا لحظة إطلاق منتجك.
  • ستخرج بمنتج أقوى يمكنه أن يتطور لخدمة احتياجات قاعدة متزايدة من العملاء، ستتمكن من التوسع أكثر وأفضل.
  • وإليك سر: كل ما ستحتاجه هو تمويل أقل طيلة الوقت.

لم تقتنع؟ لا نلومك. فأغلب ما سمعت أوقرأت مِمَّن يقال لهم خبراء الأعمال الناشئة أن السرعة هي العامل المسيطر على نجاح المشاريع الجديدة. الفكرة بشكل عام هي أن تفعل كل شيء لتوصل منتجًا بسيطا ليد العميل بسرعة، ثم تكرر العملية بإدخال تحسينات على منتجك بسرعة لتلبي احتياجات العميل، عالج المشاكل وأضف قيمًا. أعد الخطوات مرارا وتكرارًا.

بهذه المنهجية، قطعًا ستوصل منتجًا لعميلك الأول بسرعة، لكن سينتهي بك الأمر أن تمضي وقتا طويلا تحاول إصلاح المنتج بمجرد أن تبدأ بتجميع الآراء حول المنتج. لن تتمكن من توسيع نطاق عملائك وتخسر عملائك التجريبيين إلى أن تتعامل مع جميع مشكلات منتجك التي صنعتها باستعجالك للوصول.

وفي تحركك بأقصى سرعة في هذه المرحلة، ستنفق الكثير من المال. فالسرعة تستهلك مالا تمامًا كما تستهلك البنزين إن قدت السيارة بسرعة عالية. إن أفلست موجهًا عجلتك نحو معالجة المشاكل وإيجاد ما يطلبه العملاء حقًا، ستعود إلى مستثمريك قبل أن تثبت شيئًا. وإن حصلت على المال فلن يكون ذا نفع هنا.

إليك قصة غالب الأعمال الناشئة :

لفهم النقطة الرئيسية أكثر، هذه قصة قصيرة تلخص المشكلة. محونا الأسماء لحماية المسؤولين عن الخطأ.

اعتقد صاحب المشروع س.ص.ع أن لديه فكرة رائعة. و كمعظم الأفكار، كانت غير قابلة للتنفيذ، لكن سأعود لهذا لاحقًا. في البداية لاحق س.ص.ع زبائن معتقدًا انهم سيحبون فكرته، وأخيرًا وجد قليلًا منهم من يثبت واقعية الفكرة. أظهر بعض هؤلاء العملاء المقصودين لـ س.ص.ع أنهم قد يدفعون حتى لهذا الحل إن أوجد س.ص.ع واحدا فعلًا.

على هذا الأساس، بدأ س.ص.ع تمويلا أوليا من مستثمرين مغامرين بقيمة معقولة وأخذ يعد بتحويل أفكارهم لمنتج حقيقي. وقد سمعوا أن النمو السريع هو الطريق الوحيد وأخذوا أكبر وأسرع الخطوات الممكنة للحصول على منتج جاهز للبيع. التفاصيل والميزانية لم تؤخذ بعين الاعتبار. عملوا جاهدين وبعد عدة أشهر من العمل وإنفاق أموال طائلة خرجوا بمنتج اختباري للعملاء الذين أظهروا اهتمامًا، غالب العملاء نظروا للمشكلات التي منعتهم من اختبار المنتج اختبارا فعليًا و آخرون وجدوا أن الوظائف الأساسية المحدودة للمنتج منعتهم من الاستفادة الحقيقية منه.

توقع س.ص.ع هذا وعمل على تصنيع المنتج الاختباري الثاني بسرعة أكبر ليجربه العملاء. لقد جربه أغلبهم، ولكن البعض تجاهله قائلين أنهم لا يملكون الوقت لإكمال استعمال منتج أولي. بحلول هذا الوقت، كانت هناك مشكلات أكثر، و بينما كان المنتج يختبر بشكل أعمق وأوسع، لم يشعر أحد أنه مهيأ ليكون الأفضل بعد.

من داخل المشروع س.ص.ع، بدأ المطورون بالقلق من خلق مشاكل أكثر مع كل إصدار. فقد استمروا بتركيب إصلاحات على إصلاحات أخرى وبات المنتج عبارة عن مشاكل صيانة. ولحظة وصول الإصدار الثالث للعميل، تيقنوا أن هذا هو الحال مع المنتج، وقد ابتعد العملاء عن شراءه.

 

بدأ القلق يعتري المؤسسين وأدركوا أن عليهم الخروج وجمع مال أكثر. لن يكفي قرض قصير الأجل من مستثمريهم الملائكيين، فبدأوا التواصل مع مستثمرين برأس مال جريء ومساهمين برأس مال صغير وكذلك تمويلات أكبر. لم يهتم أكثرهم وذلك لأن س.ص.ع لم ينجز شيئًا بعد، بما في ذلك على افتراض أنهم شكلوا منتجهم، وكان له سوقه، ولو كان هذا فهل المنتج مناسب للسوق. وبالتدريج تشجع عدد من المستثمرين الداخليين وأكملوا المال المتبقي. ولسوء الحظ جلب معه شروطًا قاسية و بنفس قيمة التمويل الأولي. يا للأسف!

 

س.ص.ع أطلق إصدارين اختباريين إلى أن يدفع بعض العملاء التجربيين لـ«صناعة» الموادالأساسية. وبينما يحاولون توسيع نطاق عملائهم، أدركوا أن العملاء التجريبيين لم يكن لديهم مؤشر أصلًا عن الحاجات العظمى للسوق. وجدوا أن هناك نقاط أخرى محددة كانت أساسية لجذب انتباه قاعدة أكبر من العملاء. ولتلبية هذه الاحتياجات، عادوا للعمل، مرة أخرى، بأقصى سرعة وأنفقوا الكثير من الأموال.

 

ولكن في هذه المرحلة بات المنتج جبلًا ضخمًا من التغييرات والتراكمات والإصلاحات. ببساطة كان دعمه و إكماله صعبًا جدًا. وأيضًا، خرج المؤسسون لجمع مال أكثر. وخططوا لبدأ عملية التطوير من الصفر معتبرين بما تعلموه طوال الطريق من قبل وصولا لهذه النقطة. فقد يلبي المنتج الجديد احتياج عملاء أكثر في سوق أكبر. لكن، لم يكترث أحد. على الأقل ممن يملكون المال. لم يتمكنوا من جمع ما احتاجوا من رأس مال. و بالتدريج توقفوا.

 

بإمكانك استبدال اسم س.ص.ع بأسماء معظم المشاريع الناشئة، هناك الكثير لتختار بينهم. ولا يقع هذا النوع من الفشل دائمًا في المراحل الأولى من تقدم المنشأة. أحيانًا، قد تنجح المنشأة في مراحلها الأولى، لكن تثقلها تدريجيًا الديون التي صنعتها بهذا المنتج. هذه الديون، والتي على شكل منتج فاشل، هي ثابتة لا تتزعزع، فلم تنجح في صناعة منتج قوي صالح للسوق، وتتخبط في الوصول لفهم عميق بمن هم تحديدا عملاء الشركة. يتسبب هذا أحيانًا بجولات استثمارية أكثر من الحاجة، منخفضة الأهمية، والأعجب من هذا، نمو أبطأ. والسبب وراء كل مايحدث أن السرعة وحدها كانت المحرك الأول.

 

عملية الفحص – القيام بالأمور الصعبة بينما هي (أسهل)

لكن، إن انتظمت أكثر في مرحلة الفحص وتعاملت مع الحاجات الأساسية لعميلك وللسوق وطورت فهم عميقًا لمنافسيك فتكون ملامستك حاجة العميل مختزلة في المنتج، بدلا من ترميمه كليًا دفعة واحد لحظة وصوله يد العميل.

 

مارأيك أنك تستطيع التقدم بسرعة على المدى الطويل بتأنيك في البداية؟

 

طريقة تحقيق هذا هو ببناء أساس قوي من البداية. تبدو نصيحة بدائية صحيح؟ لكنها مثمرة. يمكنك تمهيد طريق للنجاح باستخدام طريقة منهجية لاستكشاف فكرتك وسوقك وشركتك. يتم هذا بالإجابة على بعض الأسئلة قبل أن تنطلق بأقصى سرعة. وكما تبين، فإن الإجابة عليها في بواكير تطوير بدايتك لن يكون حتى مكلفًا جدًا.

 

١. ما هي فكرتك؟ المشكلة والحل.

٢. من هم عملاؤك؟

٣. ما هي قيمتك المضافة؟

٤. هل منتجك مناسب للسوق؟

٥. هل تستطيع بناء فريق عمل؟

٦. هل يمكنك بناء المنتج فعلًا؟

٧. ما الذي تتميز به؟

٨. كيف ستدخل السوق؟

٩. كيف ستجني المال؟

١٠. هل يمكنك الحصول على تمويل؟

 

و هذه هي. تبدو بديهيةً ولكن معظم المؤسسين لا يبذلون جهدًا للإجابة عليها قبل بناء منتجهم. يحاولون تبين الإجابات وهم يعملون، إن حاولو أصلًا، وهذا باسم السرعة.

 

لقول الحقيقة، فالقائمة ليست بهذه السهولة كما تبدو. فأول ما تبدأ بإجابة أي من هذه الأسئلة، (انتبه: أؤكد بشدة) قد تجد أن فكرتك هشة أو غير مناسبة. فمثلًا، عندما تعرِّف المنتج المناسب للسوق قد تجد بعض فرضياتك لاتصلح. أو تكتشف عدم إمكانية بناء فريق بسبب الاحتياجات الكثيرة لقاعدة العملاء. أو لا أحد مهتم بتمويل مشروع يخدم بالتحديد السوق الذي تستهدفه. تحصل هذه المشاكل باستمرار. فالأفضل الكشف عنها مبكرًا، صحيح؟ قبل أن تهدر الكثير من الوقت والمال.

 

ولنكن واضحين، ستواجه هذه المشاكل على أي حال، ولكن فيما بعد. طرح هذه الأسئلة مبكرا لايغير المشاكل، ولكنه يوضحها من البداية. فعندما تكتشف المعضلات مبكرا، فستتعامل معها بصورة أفضل وتقوم بتعديل للخطوات.

 

فكر بهذه الأسئلة وكأنها تشكل دائرة لتحصل على أفضل استفادة منها. تريحك هذه النظرة بحقيقة أن هذه المرحلة تساعدك لترسو على فكرة مصقولة ومنقحة. ستتعامل نسختك المنقحة لفكرتك الأصلية مع احتياجات العملاء الواضحة بطريقة أفضل، وبالتالي تظهر منتجًا واقعيًا مناسب للسوق. ستحصل نتيجة لهذا على ساحة تميزك عن منافسيك أو أقرانك وتستوعب عوامل بناء فريق ناجح قادر على إنجاز ما يجب تنفيذه. أجب عن تلك وستملك أيضًا قاعدة من الاستثمارات التي ستجلب لك المال الذي تحتاجه لتنجز.

بالحديث عن تمويل إنشاء مشروعك في مرحلة البحث فلن تحتاج للكثير، إن احتجت أصلًا لتستخدمه في ايجاد طريقك. جميع الأسئلة تقريبًا يمكن الإجابة عليها بالبحث والاصرار. من الجيد امتلاك رأس مال صغير، ولكن لا حاجة للكثير. عندما تكون كررت العملية عدة مرات وأصبحت فكرتك منقحة، وأصبح لكل سؤال إجابة ممتازة، فستصبح أقدر على تنمية رأس مالٍ بقيمة أعلى مما يمكن إذا كنت تخمن الإجابات وأنت تتخبط لتبني شركتك.

 

أعظم فائدة من البدء بتأنٍّ لتتقدم بسرعة هي أنك ستنمي لديك فهم عميق لاحتياجات العملاء، وضرورياتهم، ومايفضلون كنتيجة لاشراكهم وتحليلك العميق لهم. فحينما تخرج المنتج لعملائك، سيكون أوضح وأقرب لأن يدفعوا له. لن يكون مثاليًا – لا ندعوك لتهدر وقتًا كثيرًا وأنت تعمل على اخراج منتج مكتمل. لكن بتخطيط أفضل سيكون لك مساحة أفضل تعينك لتتطور بسرعة وتلامس احتياجات العملاء. الأهم، ستكون قادرا على التوسع أسرع بكثير. وستتمكن من إيجاد عملاء أكثر وتوسع سوقك وتتعامل بسرعة مع تغير الاحتياجات والفرص. ستتطور، لكن أسرع.

 

الهدف هو التطور السريع على صعيد انتاجيتك للعملاء. أليس أفضل طريق لتحقيق ذلك هو بالتأني في البداية؟ هذا المنظور وغيره عن بناء المشاريع الناشئة يمكن إيجاده في كتابنا، The Startup Playboo. سهل القراءة ويفيض بالحكم للمشاريع الناشئة. كتب من المؤسسين للمؤسسين.

المصدر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *