خطة بسيطة كي تقرأ أكثر

ترجمة بتصرف لمقالة A Simple Plan to Start Reading More by Shane Parrish

تدقيق: عبير حماد.

أحب امتلاك الكتب كشيء ملموس هناك أعلى الرفوف، في انتظار من ينظر إليها، من يُعجب بها، ومن يتذكرها. كنت أستمتع بالمكتبة حقًا وما زلت. ولكن عندما أنظر إلى رفوفي أُدرك أنني أمتلك الكثير من الكتب التي لم أقرأها.

لقد اشتريت هذه الكتب لأنني تعلمت مع مرور الوقت أنه عندما أريد أن أمتلك كتابًا -بشكل ثقافي- فإنني سأحتاج لأن أمتلك هذا الكتاب ماديّا. أحتاجه قريبًا منّي لاستخدامه كمصدر، أحتاج أن أكون قادرًا على الكتابة فيه وأن آخذه من الرف ثم أُعيده ثم آخذه مجددًا ثم أعـ.. – لابد أنك فهمتني.

لذا انهمكت في بناء “مكتبتي النقيضة” للكتب غير المقروءة، واليوم، وحتى بعد التبرع بالمئات من الكتب، فإن رفوفي زاخرة بالكتب التي لم أقرأها، ولكنني لم أزل أضيف إليها المزيد من الكتب.

نظرتُ مؤخرًا إلى رفوفي، ورأيت كتابًا كنت أريد قراءته منذ أمد طويل، وفي الحقيقة بدأت قراءته في الصيف، ثم توقفت بعد 150 صفحة تقريبًا كي أنتقل إلى كتب “فورية” أكثر. الكتاب الذي تركته جانبا هو “The Bower Broker”، من تأليف Robert Caro. إنه كتاب كلاسيكي في سياسات القوة في نيويورك في أوائل وحتى منتصف القرن العشرين، من خلال رؤية البارع والعبقري Robert Moses. الأمر الجيد والسيء بشأن هذا الكتاب هو أنه يصلح أن يكون حاجزًا للباب، فهو يتكون من 1,110 صفحة مُكتنزة. أظن أن Caro قال أنه أنهى الكتاب في 700,000 كلمة. (والذي كان مختصرًا من مسودته الأصلية التي تجاوزت المليون كلمة.)

إنه مكتوب جيدًا بطريقة مذهلة، وقراءته ليس فيها عناء بأي معنى للكلمة، ولكن حتى الكتب العظيمة تحتاج وقتًا لقراءتها كلها. المشكلة هي عندما تفكر بقراءة كتاب مثل هذا، فإن أخذه من الرف فحسب يبعث القلق. لنقم بعملية حسابية: إنني قارئ جيد جدًا، أظن أنني أقرأ ما يقارب 300 كلمة في الدقيقة. وقد تزيد أو تنقص 50 كلمة، وأظن أنه تخمين مناسب لنص كُتب نثرًا في اللغة الإنجليزية الوسطى.

بقراءة 300 كلمة في الدقيقة، فإن نصًا يتكون من 700,000 كلمة سيأخذ منّي 2,333 دقيقة، أي حوالي 39 ساعة لقراءته. وتلك هي المشكلة: فإن الدماغ لا يعجبه أن يبدأ مشاريعًا تمتد لـ 39 ساعة لا يُدفع له مقابل لإكمالها. لذا فمن الشائع أن نختار شيئا أقصر وأسهل، فمازال يحسب لنا، أليس كذلك؟

عندها فكرت بكل الأعمال العظيمة الأخرى التي أردت قراءتها في حياتي. لقد كتب Caro أربعة (وفي النهاية خمسة) كُتب عن ليندون بي. جونسون وهي روائع فيما كُتب في السياسة الأمريكية في القرن العشرين. أريد أن أقرأ كتاب جيبون “انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية”. أريد أن أقرأ روايتيّ تولستوي “آنّا كارنينا” و”الحرب والسلام”. أريد أن أقرأ “سيرة جونسون” التي كتبها بوسويل. و”نهضة وسقوط ألمانيا الثالث” لكاتبه شيرير. و”ثروة الأمم” لآدم سميث. والكثير من السِيَر التي كتبها رون شيرناو. (كتابه “عملاقواحد من أفضل كتبي على الإطلاق وإنني أسمع أشياء جيدة تقال عن كتابه ألكساندر هاملتون.) كل هذه الكتب حواجزٌ للأبواب.

وذلك ما جعلني أفكر، كيف يمكن لأي أحد أن يقرأ هذه الكتب بالضبط؟ كيف يمكن أن أصبح شخصًا قارئًا لكل هذه الكتب بدلًا من الشخص الذي يتحدث عنها فحسب؟ إنني أقرأ الكثير من أجل الكتابة عنها في موقع Farnam Street، ولكنه من الصعب أخذ عطلة أسبوع من حِصتنا الاعتيادية لأجلس وأقرأ “الحرب والسلام”. والأمر ذاته لأي شخص مشغول بمهنة تأخذ جل وقته.

الحل الذي نصحت به نفسي سهل جدًا: 25 صفحة في اليوم. هذا كل ما في الأمر. ألتزم بهذا فحسب، وبعد ذلك أُنفذه. ماذا ستمنحك 25 صفحة في اليوم؟

لنقل إن من كل شهر سيكون هنالك يومان لن يكون في وسعك القراءة فيهما. بالإضافة إلى الأعياد. يتبقى لك من ذلك 340 يومًا في السنة فيها وقت ثابت للقراءة. قراءة 25 صفحة في 340 يومًا تتيح لك قراءة 8,400 صفحة. 8,400. وما توصلت إليه أيضًا هو أنني عندما ألتزم بقراءة 25 صفحة على الأقل، فإني غالبًا ما أقرأ زيادة عنها. لذا فلنقل إن الـ 8,400 ستصبح 10,000 صفحة. (سأحتاج فقط لأن أزيد تلك الـ 25 صفحة إلى 30 لأصل إلى ذلك الرقم.)

بقراءتنا لعشرة آلاف صفحة في السنة، بمعدل 25 صفحة في اليوم بشكل عام، ماذا يمكننا أن ننجز؟

حسنا كما قلتُ في البداية، فإن كتاب “The Power Broker” يبلغ 1,100 صفحة. والكتب الأربعة التي كُتبت عن ليندون بي. جونسون هي في 3,552 صفحة بأكملها. تُحفتَي تولستوي الفنيّتان كلتاهما في 2,160 صفحة. كتاب جيبون في ستة مجلدات ويبلغ قرابة 3,660 صفحة. وهذه الكتب كلها تبلغ 10,472 صفحة. وذلك يعني، أنه في عام واحد تقريبًا، في معدل متواضع من 25 صفحة يوميًا، كان بإمكاني قراءة 13 عمل مُتقن وتعلمت الكثير عن تاريخ العالم. في عام واحد!

وهذا يترك لعام 2017 فرصة قراءة “نهضة وسقوط ألمانيا الثالث” لشيرير (1,280 صفحة)، “ستة مجلدات في لينكن” لكارل ساندبرغ (2,000؟)، “ثروة الأمم” لآدم سميث من بدون اختصار (1,200)، و”سيرة جونسون” لبوسويل (1,300) ويتبقى بعد ذلك العديد من الصفحات لقراءة أشياء أخرى.

هكذا تقرأ الأعمال العظيمة. يوما بيوم. 25 صفحة كل مرة. بلا أعذار.

قبل أن يفهم أحد كلامي حرفيا، الأرقام ليست هي المهمة. (على الرغم من أن 25 صفحة هي قاعدتي التي ألتزم فيها حرفيا.) يمكن أن تكون 20 صفحة، أو 10 صفحات، أو ثلاثون دقيقة، أو ساعة، أو 2,000 كلمة، بعيدًا عن ماهية “الوحدة” التي اخترتها للقراءة، فإن العملية الحسابية ما تزال تعمل: في ستة أشهر، أو عام، أو خمسة أعوام، أو عشرة أعوام، ستكون قد تناولت كمّا هائلًا من حكمة البشر. هل تمنيت يوما أن تقرأ موبي ديك؟ أو يوليسيس؟ أو أحد كتب جين أوستن؟ أو كتاب ديفيد فوستر والاس “Infinite Jest”؟ تمّ! ابدأ اليوم. 25 صفحة. ثم قم بذلك غدًا. اقرأ في الصباح، في فترة الغداء، قبل النوم، في مكتب طبيب الأسنان، لا يهم. اقرأ أوراقك فحسب يوميًا. وبعدها ستكون الشخص الذي يقرأ الكتب التي يتحدث عنها الآخرون ولا يقرؤونها.

ما تختاره للقراءة هو أمر عائد لك. أنا أحب التاريخ. أحب السير. وأحب العلم. وما عدا تولستوي، فإنني لا اقرأ الكثير من الروايات. ولكن المهمة لم تعد مهيبة، أليس كذلك؟ كل ما تحتاج هو الالتزام وقليل من المثابرة. لذا فلنبدأ ونصبح أذكياء.

المصدر