لا تعتزل شبكات التواصل الاجتماعي بل اجعلها عوناً لك في وظيفتك

ترجمة بتصرف لمقال: Don’t Quit Social Media. Put It to Work for Your Career Instead. By PATRICK GILLOOLY

تدقيق: محمد المهندس

مراجعة: لولوه العيسى

بصفتي مدير الاتصالات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في موقع Monster (مونستر) للتوظيف  قرأت مقالة (كال نيوبورت) اعتزل شبكات التواصل الاجتماعي, فحياتك الوظيفية متوقفة على ذلك باهتمام كبير، والتي يذكر فيها السيد (نيوبورت)أن وسائل التواصل الاجتماعي ذات أثر سلبي على الحياة الوظيفية لأنها ملهية بشكل كبير، وليست لها أي منفعة فيما يخص حياتك المهنية.

كشخص يمضي معظم وقت عمله على شبكات التواصل الاجتماعي لمساعدة الأشخاص على إيجاد الوظائف التي يرغبون بها فأنا أخالفه الرأي  حيث أني لا أؤيد وجوب اعتزال شبكات التواصل الاجتماعي، بل في الواقع أظن أن اعتزالك لشبكات التواصل الاجتماعي سيؤثر سلبياً على وظيفتك.

أتفهم أنكم  قد تشككون في دوافعي لهذا الرأي، فعملي يعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي فإنها تؤدي لعائد مادي لي.

حسناً أنتم محقون في ذلك، لكنني لست الوحيد الذي يعمل في هذا المجال: فمنصة واحدة كموقع فيسبوك على سبيل المثال قد أوجدت أكثر من 4 ملايين ونصف وظيفة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي عالمياً وفقاً لدراسة أجرتها “ديلويت”*. تخيل المنافع الحقيقية الوظيفية التي تحققها مواقع التواصل الاجتماعي ، فعدد الأشخاص في الوظائف الإبداعية و الإعلان وغيرهم ممن يكسبون قوتهم من شبكات التواصل الاجتماعي أعلى من ذلك بكثير.

أنا لست أتحدث عن عظمة مواقع التواصل الاجتماعي عبر هذا المقال، فأنا أتفق مع السيد نيوبورت في بعض ما ذكره عن الأضرار المحتملة لمواقع التواصل الاجتماعي، لكني أعتقد أن هناك طرقاً لتخطي هذه العقبات بدلاً من الهروب من شبكات التواصل الاجتماعي كلياً.

فيما يلي سأخبركم كيف أعتقد أننا يمكن أن نعالج بعض التحديات المهنية التي تجلبها شبكات التواصل الاجتماعي كما ذكرها السيد “نيوبورت”:

“العديد من أبناء جيلي يخشون أنه دون وجود شبكات التواصل الاجتماعي لن يكونوا معروفين في سوق الوظائف”

في الواقع هذا اعتقاد عقلاني؛ والذي يتجلى يوماً بعد يوم، فالأدوات المتاحة قد تساعد أصحاب العمل للبحث عن التفاصيل الدقيقة الخاصة بك عبر شبكة الانترنت لمعرفة من تكون وكيف يمكن أن تكون نافعاً لمنظمتهم. كما أن معظم أصحاب العمل والعملاء الذين سبق أن ناقشتهم يبحثون عن تأكيد لاختيارك، لقطع أي شكوك حولك. وبذلك قد يعتبر عدم امتلاك أي حساب على الإنترنت إشارة تحذيرية حول شخصيتك ووظيفتك القادمة، لذا لِمَ تعطي صاحب العمل الفرصة ليشكك في مدى أهليتك للوظيفة؟

وجودك ومشاركاتك عبر شبكات التواصل الاجتماعي إضافة إلى غيرها من الأمور الرقمية ليست مجرد إضافة لسيرتك الذاتية، بل هي جزء لا يتجزأ من سيرتك الذاتية، أو يمكننا القول “تعادل أهمية سيرتك الذاتية”، فقد أضحى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي معياراً أساسياً في عملية التوظيف، ولا توجد هناك احتمالية في توقف هذا الأمر.

عليك أن تدرك أن شبكات التواصل الاجتماعي لها أهمية بالغة، فما تقوله فيها أو حتى عدم قول أي شيء له تأثير كبير على شبكة اتصالاتك أو على من سيقوم بتوظيفك، والذي قد يتفقد حسابك على “انستغرام”، لكن يجب أن تتذكر أنك أنت من يتحكم فيما يراه الناس، لذا إن أصبحت أكثر تعقلاً وحكمةً حول ما تنشره أو تشاركه أو غيّرت إعدادات الموقع المتاحة لديك حينها يمكنك أن تتحكم بما سيظهر للناس، والتي قد تساعد على زيادة احتمالات تكوين انطباع إيجابي عنك لدى أصحاب العمل.

“التفاني في النشر هو نهج سلبي للتقدم الوظيفي”

هناك سبب واحد يجعلك تعتزل شبكات التواصل الاجتماعي وهو الوتيرة المتصاعدة للعمل من أجل الحفاظ على المتابعين. وتحكي مقالة الأستاذ “نيوبورت” عن كاتب أصبح يشعر بأنه مُلزم “بتحديث مدونته كل نصف ساعة”, مقابل عائد منخفض جداً، لكن الناشرون المتحمسون للنشر هم مجرد أحد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

هناك العديد من الأشخاص على شبكات التواصل الاجتماعي يمكن تسميتهم بــ “المتخفين”، فهم نادراً ما ينشرون شيئاً ولكنهم متواجدون دائماً. قد يبدو هذا سلبياً؛ ولكن هذه ليست الحقيقة، فهؤلاء المتخفون  قد يفعلون الكثير لتعزيز حياتهم المهنية؛  كتعلّم أشياءَ جديدة أو البقاء على اطلاع على أحدث التوجهات أو إعداد أنفسهم لمحادثة قد تواجههم في غرفة الاستراحة “في العمل” أو في مقابلة العمل.

“استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بالتأكيد ليس نادراً أو قيماً”

في كثير من الحالات قد تكون شبكات التواصل الاجتماعي ذات أثر كبير في كثير من القضايا المهمة وعلى التوجه العام، فبحسب اعتقادي فقد أثرت شبكات التواصل الاجتماعي بشكل غير مباشر على الانتخابات الرئاسية لعام 2016 من خلال خلق نوع من المحادثات الجماعية التي استقطبت مؤيدي المرشحين الرئيسيين، وغالباً ما تؤثر هذه المحادثات على محتوى نشرات الأخبار في الفترة الحالية سواءً كانت حقيقية أم لا.

حينما تتجاهل المناقشات الدائرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بغض النظر عن مشاعرك حيال النقاشات بين التيارات المختلفة، فأنت بذلك تحرم نفسك من المشاركة في محادثات هامة وحاسمة مع زملائك في العمل أو عملائك، و في حالة العملاء بالتحديد فعبر اطلاعك على وجهات نظر مختلفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي فإن ذلك سيسهل عليك أن تجد آراءً مشتركة بينك و بينهم ، و سيسهل عليك أن تضع الاختلاف في وجهات النظر في الحسبان فتكون مستعداً للعمل مع أشخاص من مختلف مناحي الحياة والخلفيات السياسية، ولا يمكن أن يحدث هذا إن كنت تطالع وتتابع نفس وجهات النظر عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتي غالباً ما توافق رأيك. النقطة الرئيسية التي أتحدث عنها هنا هي أن شبكات التواصل الاجتماعي تظهر جميع الأخبار؛ الحقيقية منها وغير الحقيقية، و الآراء التي تتفق معك والتي تختلف معك، و اطلاعك على ذلك يعتبر من الأمور الهامة لحياتك العملية.

في الختام يمكنني القول بأنه لهذه الأسباب وغيرها لا أؤيد اعتزال شبكات التواصل الاجتماعي. بل على العكس أقترح أن نستفيد منها بشكل كامل وأكثر نشاطاً من السابق، ولكن أيضاً بشكل مدروس وبتأنٍ، وعبر القيام بذلك يمكننا إيجاد فرص وظيفية هامة بدءاً من  توسيع شبكتنا الاجتماعية وتطوير معرفتنا، إلى العثور على وظائف لم نفكر فيها من قبل.

من الجلي أن شبكات التواصل الاجتماعي وجدت لتدوم، لذا لمَ لا نستخدمها بما ينفعنا مهنياً؟!!!

*ديلويت شركة عالمية للتوظيف.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *