الهواتف الذكية تضر إنتاجيتك أكثر مما تعتقد

ترجمة بتصرف لمقال: (Smartphones Harm Your Productivity More Than You Think
by personal growth)

ترجمة: هناء القحطاني

تدقيق: رحاب أحمد

مراجعة: هبة محمد

صدقني إن هذا الذي تستخدمه لقراءة هذه المقالة ليس صديقًا لك، حتى إن كنت تقرأها من خلال الكمبيوتر المحمول فهناك شيء واحد أرغب في سؤالك عنه: ما مدى أهمية جهازك بالنسبة لك؟

لقد صُعقت عندما قرأت منذ فترة قصيرة دراسة غريبة أجريت من قبل جامعتي Würzburg and Nottingham Trent أشارت إلى أن 37.4% من المشاركين يعتبرون هواتفهم الذكية مهمة أكثر من علاقتهم مع أصدقائهم المقربين أو بشكلٍ مساوي لها.

 

غرباء أطوار!

جديًا ما مشكلة البشر؟ 29.4% من المشاركين في الدراسة قالوا بأن هواتفهم الذكية مساوية أو أكثر أهمية بالنسبة لهم من والديهم! ربما تكمن المشكلة بي؟ هل أنا مجرد شخص بتفكير قديم، يحب قراءة الكتب طوال اليوم ولديه القليل من الأصدقاء والأهل الذين يقدرهم حقًا؟ تمعَّنوا في الأمر فأنا لا أمزح، الهواتف الذكية خطرة ليس بسبب أنها تسبب التوتر والقلق وحتى الكآبة ولكن بسبب أنها تغير سلوك البشر، على ما يبدو أننا لا نستطيع التركيز على شيءٍ واحد لأكثر من 5 ثواني، لماذا؟ حسنًا نحن لا نستطيع القيام بذلك بسبب أن هواتفنا الذكية تواصل الرنين بشكلٍ مستمر ليس لأن أحدًا يتصل بك (يبدو وكأن الناس هذه الأيام يخشون الاتصال ببعضهم لكن هذا ليس موضوعنا) لكن بسبب أنك تتلقى تنبيهات بشكلٍ مستمر حول أمور تافهة.

غيّر سلوك هاتفك الذكي

كما وجدت الدراسة التي أشرتُ إليها سابقًا شيئًا آخر:

 طلب الباحثون من المشاركين أداء اختبار التركيز تحت أربعة ظروف مختلفة: في الحالة الأولى أن تكون أجهزتهم الذكية في جيوبهم، الثانية تكون على الطاولة، الثالثة توضع أجهزتهم بالأدراج، والرابعة تكون الأجهزة خارج الغرفة تمامًا.

النتائج كانت خطيرة، كانت درجات الاختبار منخفضة عندما كانت الهواتف الذكية على الطاولة، لكن مع كل مسافة تبعد المشاركين عن هواتفهم يتحسن أداء الاختبار، بشكلٍ عام نتائج الاختبار كانت 26% أعلى عندما تم إخراج الهواتف الذكية من الغرفة.

بالتأكيد هذه مجرد دراسة ولست ملزمًا بتصديق كل شيء تقرأه لكن هنالك شيئ أستطيع أن أؤكده لك بشكلٍ شخصي، على مدى عامين غيرت بشكل ملحوظ أسلوب هاتفي الذكي، ما أعنيه هو أنني:

  • قمت بإطفاء جميع التنبيهات باستثناء الرسائل والاتصالات.
  • خرجت من كل مجموعات تطبيق WhatsApp باستثناء مجموعة أصدقائي المقربين.
  • حذفت جميع تطبيقات الأخبار (إذا حدث شيء مهم ستعرفه من المحيطين بك).
  • لا أستهلك سوى الموسيقى، أشتري الجرائد وأتابع مقالات لكُتاب محددين، أستمع للمدونات الصوتية وأشاهد مقاطع الفيديو على تطبيق YouTube (غالبًا أتابعها لأتعلم وأيضًا للترفيه لأني لست رجل آلي) وأقرأ الكتب وأستمع للكتب الصوتية على الهاتف الذكي.
  • أستخدم هاتفي لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل وكتابة الملاحظات والتقاط الصور ومقاطع الفيديو.

كما توقفت فورًا عن الاستجابة للتنبيهات، هذا لا يعني أنني لا أقدر الذين يحاولون التواصل معي لكن هذا يعني أنني أرفض أن أكون عبدًا لهاتفي فأنا من يتحكم بهاتفي الذكي.

بالنسبة لمعظمنا فإنه العكس، في الماضي كانت تطبيقات مثل فيسبوك وأنستقرام وقوقل أبل…إلخ من تتحكم بعقلي، من الواضح أنه لا تزال تفعل ذلك حتى الآن لأن الطريقة الوحيدة للهرب من هذه التطبيقات الغبية هي أن تعزل نفسك عن الحياة المدنية وتهرب إلى الغابة، وهذا حل غير واقعي.

أحب هاتفي، لكن لا أحتاجه

كانت النتائج مُبهرة عندما بدأت باستخدام هاتفي بالطريقة التي ذكرتها مسبقًا فخلال العامين الماضيين أنجزت أشياء أكثر من أي وقت مضى ولا زلت أملك وقتًا لأعمل بشكلٍ يومي وأخرج مع أصدقائي وأتناول العشاء مع عائلتي وأقضي وقتًا مع صديقتي، أنا وأنت لدينا الـ 24 ساعة نفسها تحت تصرفنا، يكمن الفرق في كيفية قضاء هذه الـ 1440 دقيقة كل يوم.

لأكون صادقًا لا زلت أعتقد بأنه لا يزال أمامي الكثير لأطوره حول فعاليتي، لا أحد يصل إلى ذروة إنتاجيته وليس مهمًا أن تكون أكثر الناس إنتاجية في العالم، كيف تريد قضاء وقتك هو أمر خاص بك لكن أرجوك لا تخبرني بأنك لا تريد أن تكون 26% أكثر إنتاجية من خلال فقط تغيير شيء واحد غير هام في حياتك مثل أسلوب استخدامك لهاتفك الذكي، إذا كنت تتساءل لماذا لا يخبرك كثير من الناس أن تتخلص من هذا الشيء، عليك أن تدرك أنهم يحاولون الوصول لمحفظتك.

رواد المواقع الاجتماعية الذين يدَّعون بأنهم يديرون عملهم من خلال هواتفهم الذكية يفعلون الشيء ذاته، يريدونك حتى تدعم محتواهم من خلال ما اعتقدت أنه هاتفك الذكي، لن تقول لنا أبل يومًا “لا تفكر بشراء آيفون الجديد لأنه سيدمر إنتاجيتك”، بالتأكيد لا، هم يحاولون أن يخبروك العكس، بدون شك الهواتف الذكية أيضًا تطور إنتاجيتك، غالبًا لقد وجدت مقالي هذا من خلال هاتفك وهذا شيءٌ رائع فأنا أيضًا أقرأ الكثير من المقالات والكتب من خلال هاتفي الذكي، لكن أنا وأنت نستخدم هذه الأجهزة لنتعلم وهذا شيء جيد.

مصنعوْ الهواتف النقالة والتطبيقات أذكى منا فهدفهم الوحيد هو أن يجعلوك معلقًا بهذه الأجهزة، أعتقد أنه من الجيد أن تدرك ذلك، لهذا السبب أحاول عادةً تذكير نفسي عدم الاعتماد كثيرًا على الهواتف الذكية لأن انتباهي مهم بالنسبة لي أكثر من إنتاجيتي.

حان الوقت لاستعادة انتباهك وبالتالي استعادة حياتك فهذا أمر يستحق العناء.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *