هل تؤدي قلة النوم إلى الزهايمر أو الخرف؟

ترجمة بتصرف لمقال: (Can poor sleep lead to Alzheimer’s or dementia? by CNN)

ترجمة: ريم الحارثي

تدقيق: هناء الخميس

 

أشارت وكالة الأنباء (CNN) أن ١ من أصل ٣ أمريكيين لا يحصلون على قسط كافي من النوم و تصل النسبة إلى 45% على مستوى سكان العالم. كما تعتبر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قلة النوم مشكلة صحية منتشرة بسبب ارتباطه بأمراض خطيرة منها السكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

ماذا عن الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى؟

يشيع بين مرضى الزهايمر مشاكل النوم من الأرق والمشي أثناء النوم و النعاس وقت النهار إضافة إلى الاضطرابات الإدراكية كداء جسيمات ليوي والخرف الجبهي الصدغي.

 

لكن هل قلة النوم في السنوات الأولى من حياة الإنسان تسبب الخرف؟

 

———

 

حركة العين السريعة أثناء النوم (REM)  والخرف

كشفت جريدة علم الأعصاب وهي تابعة للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصابعن دراسة جديدة حيث ذكرت بأن الناس الذين تقل لديهم حركة العين السريعة (REM) أو ماتسمى بمرحلة الحلم خلال النوم ترتفع لديهم نسبة الإصابة بالخرف. وحركة العين السريعة هي المرحلة الخامسة من النوم فعندما تتحرك العين ترتفع حرارة الجسم ويزداد معدل التنفس وتتسارع ضربات القلب و يدخل العقل في الحلم.

 

تابع باحثون لعدة سنوات 321 شخص بمتوسط عمر 61 عام كجزء من دراسات فرامنغهام  هارت المشهورة وقاسوا دورة النوم  لكل شخص وقيموا مهاراتهم المعرفية شخصياً على فترات منتظمة.  ومن خلال هذه الدراسة اكتشفوا زيادة معدل الإصابة بالخرف عند 32 شخص بينما

24 منهم معرضين للإصابة بالزهايمر.

 

وذكرت الدراسة أن الأشخاص الذين احتاجوا أكثر من 90 دقيقة  للدخول في مرحلة حركة العين السريعة أكثر عرضة للإصابة بالخرف كما أنهم يحلمون بنسبة 17% مقارنة بالآخرين الذين تصل نسبة أحلامهم إلى  20% كما أن معدل الإصابة بالخرف منخفض لديهم. ولم يكن هناك ارتباط بين الخرف ومراحل النوم الأربعة الأخرى.

 

قال الكاتب ماثيو بيس من جامعة سويبرون  للتقنية في أستراليا أظهرت النتائج أن حركة العين السريعة أثناء النوم مؤشر على ظهور الخرفوأضاف مؤخراً سنحدد في الخطوة التالية الآتي وهو لماذا يعد انخفاض حركة العين السريعة مؤشرعظيم على الإصابة بالخرف حيث نأمل أن نتعرف على طرق ممكنة تتيح لنا فرصة للتدخل من خلال توضيح دور النوم في بداية ظهور الخرف وبالتالي تساعدنا شيئاً فشيئاً على تأخير ظهوره  والوقاية منه.“

 

———

 

النوم ولويحات الزهايمر

يظهر البحث على كل من الفئران والبشر أن اضطراب النوم يرفع مستوى الأميلويدبيتا القابل للذوبان وهو البروتين الذي يؤدي إلى تراكم اللويحات اللزجة وتشكلها والتي بدورها تقتل خلايا الدماغ  وتسبب خلل في تحليل المعلومات. ويعتبر ترسب الأميلويد على أنسجة الدماغ أول مرحلة قبل مراحل التجارب السريرية لتشخيص الزهايمر وتظهر قبل الأعراض الواضحة لبداية الخرف.

 

وقد أظهرت عدة دراسات على أشخاص طبيعيين وإحداها على الفئرانمن الناحية الإدراكية رابطاً بين اضطراب النوم المزمن وتزايد لويحات أميلويد وكان البحث على الفئران تحديداً أمراً مثيرًا وذلك بسبب انخفاض مستوى بيتا أميليود لدى التي حصلت على قدر كافٍ من النوم وهذا ما أدى إلى تنظيف أدمغتهم من السموم بفعالية.

 

واطلعت دراسة على العلاقة بين جودة النوم واختلاف مستويات البروتين وعلامات التهاب السائل النخاعي في علم الأعصاب وقد طبقت على 101 شخص سليم من الناحية الإدراكية ومتوسط عمرهم 63 عاماً.  وكان جميع  المشاركين على دراية بعوامل خطر الإصابة بالزهايمر كتاريخ العائلة أو جين أي بو أو إي (APOE) وهو مرتبط كثيراً بزيادة فرصة الإصابة بالمرض وقُدرت جودة النوم لديهم بمقياس معياري يقيس مقدار النوم وجودته ومشاكله فضلاً عن الخمول أثناء النهار والقيلولة.

قالت باربرا بيندلين المشاركة في بحث مركز أبحاث مرض الزهايمر في ويسكونسن: ” كان  المشاركون مستعدين لإجراء فحص بالبزل القطني وذلك للمضي قدماً ببحث مرض الزهايمر. ويتيح لنا تحليل هذا السائل رؤية علامات مرتبطة بمرض الزهايمر مثل اللويحات والتكتلات بالإضافة إلى ظهورعلامات التهاب وتلف الخلايا العصبية“.

———

 

التكتلات و تلف الخلايا

تتكون التكتلات من تلف (tau)  وهو بروتين مسؤول عن استقرار الخلية وتركيبها. ويشير البحث الأخير أن تراكم هذا البروتين أحد الآسباب المحتملة لتكون لويحات أميلويد التي تعد إشارة لمرض الزهايمر و ترفع معدل الإصابة به.

 

وقد وجدت بيندلين وزملائها أن مشاكل النوم لدى الناس دلالة على خلل في بروتين تاو ووجود تلف والتهاب في خلايا الدماغ وذلك بمقارنة السائل الشوكي مع مشاكل النوم ويؤخذ بالحسبان أيضاً الاكتئاب وكتلة الجسم وأمراض القلب والأوعية الدموية وأدوية النوم.  وذكرت بندلين: “يتوافق اكتشافنا مع الفكرة التي توضح علاقة مشاكل النوم بتراكم البروتينات المسببة للزهايمر في الدماغ وأضافت: “في الحقيقة يمكن أن نجد آثار لتراكم البروتينات لدى أشخاص سليمين من الناحية الإدراكية في منتصف العمر لذلك يعد هذا الأمر فرصة للتدخل المبكر لعلاقة تراكم البروتينات بالإصابة بالزهايمر“.

 

أضافت بندلين أمراً مهما و هو أن تأخير ظهور الزهايمر لدى المعرضين له خمس سنوات على الأقل قد يقلل عدد الحالات المصابة خلال الـ 30 عام القادمة عند 5,7 مليون و يوفر 367 مليار دولار من ميزانية الرعاية الصحية“.

.

وقالت الدكتورة يو إي جو: مساعد برفيسور أعصاب في مركز علاج النوم في جامعة واشنطن هناك نتيجة جديدة على هذه الدراسة وهو أن الشعور بالنعاس أثناء النهار مرتبط بالأعراض المبكرة لمرض الزهايمر بمعنى أنه لا يقتصر فقط على اضرابات النوم ليلاً“. كما شاركت جو في كتابة افتتاحية لهذه الدراسة ونشرتها في جريدة برين التي تتلخص في أن الأشخاص الأصحاء في منتصف العمرذوي النوم غير المنتظم ينتجون الكثير من البيتا أميلويد في الليلة الواحدة فقط، ويرفع اضطراب النوم خلال الأسبوع معدل بروتين تاو وهو بروتين آخر مسؤول عن الحبيكات المرتبطة بالزهايمر والخرف الجبهي الصدغي ومرض لوي.  “عموماً تؤكد هذه الدراسات عن وجود علاقة بين الإصابة المبكرة  بالزهايمر وبين اضطراب النومحسب ما ذكرت جو وأضافت: “و التوسع في فهم كلا الأمرين من حيث الوقت و الأعراض تساعد على تحديد مشاكل النوم وعلاجها لغرض الحد من خطر الإصابة بالخرف المسبب لمرض الزهايمر“.

وكانت  إحدى معوقات دراسة بيندلين هي أن مشاكل النوم تشخص ذاتياً وبناء على ذلك تعمل هي  وزملائها على توظيف أشخاص معرضين لخطر الإصابة بالزهايمر لدراستهم في مختبر متخصص بدراسة النوم وتستطيع من خلاله أخذ المقاييس المطلوبة له .

 

وقالت: “إذا  اتضح أن التدخل الذي يساعد على النوم ويحد من ترسب الأميلويد في الدماغ يقدم دعماً قوياً لإجراء التدخلات اللازمة قبل حدوث التدهور المعرفي المرتبط  بمرض الزهايمر“. وقد اتفق معها مدير وحدة البحوث الوراثية و الشيخوخة في مستشفى ماساتشوستس العام الدكتور رودولف تانزي وذكر: ” ازدياد الأدلة و البراهين دلالة على أن الإنسان يحتاج على الأقل سبع إلى ثمان ساعات نوم لصحة الدماغ وهو ضروري لأداء وظائفه المطلوبةوأضاف: ” ينظف الدماغ نفسه من اللويحات ومن العناصر السامة الأخرى التي تحفز مرض الزهايمر في مرحلة النوم العميقة وبالتالي تنخفض التهابات الدماغ  وتتماشى تماما مع هذه الدراسة الحديثة“.

 

———

 

ما هي المشكلة الأولى؟

 

لم يكن لدى جميع الذين يعانون من مشاكل في النوم خلل في السائل الشوكي بحسب ماذُكر في دراسة بيندلين. على سبيل المثال لا يوجد ارتباط بينه وبين الذين يتوقف تنَفسهم أثناء النوم حيث أن أكثر من 18 مليون أمريكي مصاب به و يعد أحد أكثر اضطرابات النوم شيوعاً بين الناس. وتُشخص حالات توقف التنفس أثناء النوم من خلال الشخير العالي والاستيقاظ الذي يصاحبه لهث أو اختناق، وسببه ارتخاء عضلة الحنجرة وتقلص مجرى التنفس خلال النوم. ومن خلال البحث الذي عُرض في حزيران في المؤتمر العالمي لجمعية الزهايمر في لندن تم اكتشاف علاقة بين انقطاع النفس خلال النوم وتراكم  أميليود وبروتينات التاو في الدماغ.

ودرس الباحثون حالة 1639 شخص في منتصف السبعينات بعضهم طبيعيون من الناحية الإدراكية والبعض الآخر لديهم ضعف بسيط فيه وقد وجدوا ارتباط بين توقف التنفس أثناء النوم و بين تسارع ارتفاع الأمبيوليد وتراكم بروتين التاو لدى كلاً من الأشخاص الطبيعيين و الأشخاص الضعيفين إدراكياً.

 

وأكدت بيندلين أنه تبقى الكثير ليكتشف حول الرابط بين النوم والخرف. و قالت: “لاينبغى على كل من يعاني من مشاكل في النوم أن يقلق من مرض الزهايمر المسبب للخرففلم يتضح بعد العلاقة بين الأسباب والنتائج حتى الآن. كما يظهر من خلال دراسة دماغ الحيوانات أن النوم يؤثر على التغييرات الدماغية التي تؤثر بدورها على النوم ومن الصعب معرفة أي منهما يؤثر على الآخر أولاً بسبب ظهوره على كلا الإتجاهين“.  

 

وقال جيفري إيليف وهو عالم أعصاب في جامعة أوريغون للعلوم والصحة: “يظهر أن هناك دليل مفيد خلال دراستنا التجريبية على كل من الدجاج و البيض و بذلك يمكن الاستفادة من هذا الاكتشاف بطريقة أخرى من ناحيتين“.وأضاف: ”هذا خبر جيد إن كان صحيحًا حيث من الممكن أن يكون لدينا بعض القدرة على ضبط تطور الخرف.“

 

كما ذكر إيليف: “لا يمكن لعموم الناس إزالة  لويحات أميليود ولكن إذا كان اضطراب النوم يزيد من تراكم اللويحات فالحصول على علاج مشاكل النوم نصف الحل لتأخير الخرف لأنه يتطور دون أن يشعر الإنسان“.

واتفق كيث فارقو مديرالبرامج العلمية  والتوعوية في جمعية الزهايمر قائلاً: “ربما توجد فرصة لتحسين المهارات الإدراكية و إمكانية تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال التشخيص المبكر و العلاج الفعال لاضطرابات النوم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *