الزهد: العيش ببساطة يجلب السعادة

ترجمة بتصرف لمقال: On Minimalism: Simple Living and the Road to Happiness. By Lolitta Gevorkova

تدقيق: هدى عبد العزيز المبرز.

مراجعة: لولوه العيسى.

نعلم جيداً أنّه هناك فرقاً جوهرياً بين التركيز والإنشغال. وفي هذا المقال سوف نكتشف كيف يرتبط الإستهلاك مباشرةً بالشعور بالإحباط ونظيره من المشاعر. وكيف ترتبط الإنتاجية بالسعادة؛ وهي حالة مستمرة من الشعور بالإيجابية والحس العميق لمعنى الحياة وغايتها.

نلاحظ أن البيوت في عصرنا هذا أصبحت ضعف حجمها في السابق، أصبحنا نقود سيارات أفخم ونملأ خزائن الملابس بقطع لا نرتديها، والكثير منا يراكم ديون بطاقة الائتمان لشراء تلك الكماليات فقد أصبحنا نشتري ما لا نحتاجه لأن شراءه يمنحنا ذلك الشعور بالإستمتاع الفوري، ولكن على المدى البعيد بتنا نشعر بسعادةٍ أقلّ، ففي الحقيقة توضّح الدراسات أن الإستهلاك جعلنا نشعر بالتعاسة أكثر من شعورنا بالسعادة.

تحدثنا مؤخراً مع جوشوا بيكر مؤسس مدونة كيف تكون زاهداً والتي حازت على إعجاب الملايين من الأشخاص وألهمتهم. فجوشوا زوج وأب لطفلين، يعيشون حياةً نموذجية متوسطة الدخل وبأقل استهلاكية، حيث يقضي جوشوا معظم وقته في مساعدة الآخرين بالكشف عن السعادة والمعوقات والدروس التي سيمرون بها خلال رحلة الزهد موفراً لقُرّائه طرقاً منطقية للزهد والذي يعد أحد الطرق التي تؤدي للسعادة.

الإلهام للعيش ببساطة

سألنا جوشوا عما ألهمه ليكون زاهداً، لقد تأثّرنا بقصته وشعرنا بالذنب حينها، يقول جوشوا: “في كل مرة أحصل فيها على زيادة في الراتب أزيد من شرائي للحاجيات، وفي يوم من الأيام كنت أقوم بإفراغ المرأب و إزالة ما لا نحتاجه منه وكان طفلي يتوسل إليّ كي ألعب معه، لكنّي كنت مشغولاً جداً، وحينها بدأت أفكّر لماذا أقضي ساعاتٍ طوال في الإهتمام في ماديات لا تعني لي شيئاً، في حين أنّ الأشياء التي تعني لي كثيراً لا أحفل بها؟ وعلى الأرجح أن جميعنا مرّ بمثل هذا الحالة؛ حين تسيطر علينا ممتلكاتنا وتسلب منا وقتنا وتبعدنا عمّا يسعدنا تماماً.

“في هذه الأثناء الأشياء التي تعني لي كثيراً لا ألقي لها بالاً” – جوشوا بيكر.

كم منّا تردّد صدى هذا الموقف في نفسه، فلم يفت الأوان بعد لتضيف مفهوم الزهد و البساطة إلى حياتك، حتى وإن اعتقدت أنك شخص استهلاكي من الدرجة الأولى، أو أنّك كبُرت سنّاً، يقول جوشوا: ” لم يفت الأوان بعد فلا زال في العمر فسحة، و في الواقع فإني أعتقد أنّ الموضوع يعد أهمّ بالنسبة لكبار السن الذين تكدّست أغراضهم مقارنةً بصغار السن الذين عادةً ما تقلّ حاجياتهم وبهذا يكونون أكثر حرّية من غيرهم في عيش حياتهم ببساطة”، بالنسبة لكبار السن الذين يعيشون مع عائلاتهم فوق تلال من الأغراض والممتلكات التي تكدست على مر السنوات هناك فرصة عظيمة لاستعادة حرّيتهم التي ضحّوا بها شيئاً فشيئاً مع كل غرض اقتنوه.

الزهد وعلاقته بالسعادة

ولكن كيف للزهد ان يكون مصدراً للسعادة؟ يوضّح جوشوا أن “الزهد بذاته لا يجلب لك السعادة بل هو أحد الوسائل إليها، فهو يحرّر أعظم مواردنا المحدودة مثل الوقت والمال والطاقة ويخلّصنا من التّوتر. وبهذا يمكنك استثمار تلك الموارد فيما ينفعك. فالجري خلف السعادة أشبه بالركض نحو السّراب، فالسعادة تأتي عندما يكون لدينا هدفاً وغاية تشغل حياتنا وترضينا وتوقد حماسنا”.

“يحررك الزهد من أعظم الموارد المحدودة” – جوشوا بيكر.

خطوات لحرّية أكثر وبأشياء أقلّ:

إذا كانت كثرة الممتلكات في حياتك لا تجعلك سعيداً، و إذا كنت تواجه صعوبة في إنهاء بعض الأعمال، و تشعر أنّ وقتك لا يسمح لك لتفعل ما تحب، فالزهد قد يكون الحل الأمثل لك، وهناك عدة خطوات يمكن اتخاذها لتعيش حياة الزهد و البساطة، ولكن دعنا نبدأ بالأساسيات:

  1. استوعب معنى الزهد وماهي فوائده التي تنعكس على حياتك، و أن هذه الرحلة لن تكون دائماً سهلة وبسيطة.
  2. ابدأ بترتيب الفوضى في حياتك خطوة بخطوة، ابتداءً من منزلك ثم بمكتبك، ولا تنس تقليص حجم الفوضى الرقمية (كإفراغ صندوق البريد الإلكتروني و مجلدات الملفات في أجهزتك الإلكترونية).
  3. تعلّم الفرق بين التركيز والإنشغال في العمل، وابدأ بإنجاز عملك الشاق خلال برنامجك اليوميّ المعتاد.
  4. افعل أقل و عِش أكثر، تخلّص ممّا يلهيك في حياتك وعش اللحظة.

إذن ما رأيك في الموضوع؟ هل أنت مستعد لتحثّ الخطى نحو السعادة؟

طبّق الآن ومن هنا مفهوم الزهد.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *