سر بسيط من أسرار الإنتاجية لا يتحدث عنه الناس أبدًا

ترجمة بتصرّف لمقال: (A Simple Productivity Secret People Never Talk About)

ترجمة: لمياء عبدالعزيز الرويشد.

تدقيق ومراجعة: أنجاد الطريري.

غالبًا أساليب الإنتاجية ليست إلا شكل من أشكال التدفق الذهني. 

إذا تحدثّنا عن نوع الإنتاجية الذي يؤثّر على حياتك، فمن المهم التركيز على طاقتك.

فكر بالشخص العادي في المجتمع اليوم، ماهي الكلمة أو العبارة التي تستخدمها لوصفه؟

 

لماذا يبدو كلٌ منا بهذا الارتباك والانشغال والتوتر، و التشبث باستنزاف الرتابة؟

 لأننا لا ندير طاقتَنا بشكلٍ صحيح، ولا نضع أهمية في كيفية تنظيم أيامنا، والمحافظة على صحة أجْسامِنا، و التفاعل مع الآخرين لأجل الطاقة.

ماذا أعني بهذا؟ أشرح لكم.

لماذا لا تعمل إنتاجيتك بشكل صحيح؟

الاحتمالات هي: لديكَ نوعًا ما هدف أساسي بعيد المدى لحياتك. ربما تريد البدء بمشروع، أو بأن تصبح كاتب، أو ترغب بتبديل مهنتك، …إلخ. 

لا يعنى ذلك أنه ليس لديك المهارات اللازمة لتحقيقه. ولا كذلك احتياجك للدافع، بل لديك. وبالتأكيد ليس لأن ما تريد تحقيقه صعب في حد ذاته، ليس كذلك. فهو مجرد استهلاك للوقت.

استخدمت مصطلح استهلاك الوقت لأنه يعبر عما يحدث عندما تقضي وقتًا في القيام بشيء ما. 

فهو يستهلك الطاقة، فكلّما كان لديك طاقة أقل، كلما أصبح من الصعب معالجة الهدف الأساسي.

لا عجب في أن شغفك لم يعمل بشكل صحيح عندما تذهب للعمل لمدة ساعة، وتعمل لمدة ثماني ساعات، وتزور عائلتك -إذا كان لديك عائلة-، وتخصيص وقت لأصدقائك، والقيام بالمهام. 

مع كل هذا، كيف يمكنك فوق كل ذلك أن يكون لديك الطاقة لممارسة فعل شيء آخر؟

إذا كنت تريد إدارة طاقتك بشكل صحيح، فعليك فهمها:

ليست جميع الالتزامات متساوية.

يستنزف الناس طاقتهم لأنهم يذعنون للتضحية على حساب إنتاجيتهم ويحاولون إنجاز كل شيء. 

فبدلًا من ذلك، عليك أن تركز على وضع طاقتك في الأشياء الأكثر أهمية في حياتك، واجعل كل شيء آخر ثانويًا، وكن مستعدًا لتضع بعض الأشياء على جانب الطريق.

كيف أُدير طاقتي وأبني مهنة الكتابة؟

بعد أربع سنوات ونصف من العمل، استقلت من وظيفتي وأصبحت كاتب بدوام كامل. سابقًا، اضطررت أن أكتب أثناء قيامي بالعمل.

أكتب في الصباح، ليس لأنني أردت أن أبني عادةً صباحيّة. من يريد أن يستيقظ مبكرًا؟ غيرَ السيكوباتيين وقُرّاء -معجزة الصباح-، لقد تحدثت عن ذلك عدة مرات. كانت العادات الصباحة ليست إلا تحقيق غاية وليست الغاية.

كتبت في الصباح لأني أدركت كيف تعمل طاقتي، تتطلب وظيفتي اليومية كمدير تسويق عملًا متساوي وعميق من التفكير الإبداعي والمهام الإدارية البسيطة. كذلك كتاباتي تتطلب مني عملًا عميق.

عرفت أنه يجب تخصيص الساعات الأولى من اليوم إلى العمل العميق لأن محركي يتوقف عن العمل بعد ذلك. 

لذا سأكتب لمدة ساعة أو ساعتين في الصباح، ثم أعمل ساعتين إلى ثلاث ساعات من وظيفتي التسويقية، عندها يبدأ وقت الغداء.

عند الغداء، أحاول أن لا آكل الوجبات الثقيلة والدسمة. ليس لأنني انظر بدونية إلى الذين يتناولون تلك الوجبات، بل لأن تلك الأطعمة تجعلني أشعر بالكسل والركود بعد الظهر.

ثم أقضي فترة ما بعد الظهيرة إما على أمور ثانوية أو أذهب إلى المنزل أو إلى صالة الرياضة، كما أنني أمارس الرياضة ثلاثة أيام في الأسبوع.

فإني في الأيام التي أذهب فيها لممارسة الرياضة، أذهب مباشرة للنادي دون المرور للمنزل، لأني أعلم بأنه إذا ذهبت إلى المنزل قد يخلق حالة من الخمول. رغم شعوري بالتعب والإرهاق عند عودتي من النادي، إلا أني أمارس الرياضة على أي حال، ثم أشعر بالراحة بعد ممارستي لها.

وأيضا يزودني بطاقة لقضاء وقت مع عائلتي، ثم إن أيام راحتي تمنحني وقتًا للتعافي.

أترى كيف يسير الأمر؟ العادات في حد ذاتها ليست كلها مميزة، كيف تستخدم تلك العادات لتوجيه طاقتك نحو هدف أو مهمة هو كل شيء!

فكر مليًا بشأن حياتك وأين تُهدر طاقتك بدون داعِ؟ كيف يمكنك إعادة هيكلة حياتك بطريقة قد تساعدك للاقتراب من الحياة التي تريدها؟ لنعرِّج على بعض الأفكار التي قد تساعدك.

  • إزالة الاحتكاك من حياتك.

هل شعرت يومًا بأنك نشيط جدًا لكنك لا تنجز الكثير من العمل؟

اعلم أن هذا مزعج، قضيت وقتًا طويلًا لكن لهدف لا يبدو مهمًا، تشعر بذلك لأنك تركت مصادر الإزعاج البسيطة و المهمات التافهة، وغير ذلك من الأشياء العشوائية التي تستنزف الطاقة.

بعض الطرق التي لمواجهتها هي:

  • لقد وضعت كل فواتيري على الدفع التلقائي، لكي لا اضطر لإضاعة الوقت شخصيًا في دفع الفاتورة مرة أخرى.
  • جمع المهمات، أُفْضل جمع المهمات في يوم واحد بدلًا من فعل مهمة واحدة في كل اليوم.
  • تعلمت الاستعانة بمصادر خارجية أكثر، هو أنني أعمل مع مهني مستقل يمكنه التكفل بالمهام التي لا أحتاج إليها شخصيًا مثل عمل حملات إعلانية لكتبي.
  • الساعات الأربع الأولى من يومي خالية تمامًا من المشتتات، ممنوع تصفح الانترنت، ممنوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

في حالتك، يجب أن تفكر بتصرفاتك التي يلزمك تجنّبها، فهناك الكثير منها. 

بمجرد إدراك أن الإنتاجية تدور حول ما تقوم أنت بإنتاجه، والنتائج الحقيقية، بدلًا من أن تكون نشطًا فقط، حينها ستدرك ما مدى الطاقة التي تهدرها، وسوف تتعلم قول «لا» في كثير من الأحيان.

فكلما قلت «لا»، كلما وضعت غمامة، زادت طاقتك في التركيز لأداء مهمتك.

  • المهام فوق كل شيء.

في الطريق إلى بناء مهنة الكتابة بدوام كامل، بدأت في إبعاد الأشياء التي لا تضيف أي هدف كبير في حياتي، لأني أردت الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الطاقة. 

تماديت في ذلك كثيرًا.

صِرتُ في بعض الأحيان منغمسًا في العمل على كتاباتي ولم أقم بأي شيء مثل الخروج لتناول المشروبات في عطلة نهاية الأسبوع. 

بصرف النظر عن ذلك، فإن التركيز على مهمتي رغم كل شيء آخر ساعدني على تجنب الأنشطة التي تهدر طاقتي.

إن الحجة الأخلاقية للحفلات غبية، لا أهتم إذا كنت تحتفل وتقضي وقتًا ممتعًا في نهاية الأسبوع! 

ولا أعتقد أنك «أقل من» ذلك. 

ولكن من وجهة نظر واقعية بحتة، فإن الاستمتاع في نهاية الأسبوع قد يهدر طاقتك بعيدًا عن أداء مهامك.

فكر في الأمر، إن الأكل الغير صحي والاحتفال لا يشكل معززًا للطاقة. 

لذا، فأنت عادة لا تأكل طعامًا صحيا في نهاية الأسبوع، أليس كذلك؟

وينصب ذلك على حياتك الصحية أيضًا. وسيكون تحفيزك إلى ممارسة الرياضة قد قل لأن إنتاجيتك أصبحت أبطئ إذ بدأت بأكل الطعام الغير صحي لأن ذلك قد يؤثر سلبيًا على معدل سعراتك الحرارية وليست خطة نظام غذائية رائعة.

لذا، فقد استنزفت طاقتك، وممارستك لرياضة قلّت، ثم عدت للعمل يوم الاثنين، هذا سيدخِلك في دوّامة تستنزِف الطّاقة.

أنا لا أقول لك بأن لا تقضي وقتًا ممتعًا مطلقًا، لكن أريدك أن تدرك بأنه عليك التضحية بالمتعة للقيام بأمور ذات أهمية في الحياة، ومرة أخرى كل هذه الأمور من أجل الحفاظ على طاقتك.

  • عليك الإعتناء بصحة بدنك.

تغيير طريقة تناولي للطعام كان له تأثير كبير في الإنتاجية.

يبدأ الكثير من الناس يومهم بشرب القهوة مع الكريمة والسكر، ووجبة عالية السعرات مثل الدونات. 

إن القهوة في حد ذاتها مهمة، لكن إضافة الكثير من السكر هو وسيلة كبيرة لرفع نسبة الجلوكوز وحرقه. 

ومرة أخرى، لا أهتم كثيرًا لعاداتك من وجهة نظري، نحن نتحدث هنا عن الفائدة.

هناك رابط قوي بين صحة بدنك والإنتاجية، أعلم بأنك تعلم، لكن هل نحن نطبِّق أم نؤيد بالكلام فقط!

كتب زميلٌ لي موضوعًا عن ارتفاع نسبة الرماية والنقاط التي حصل عليها نجم الاتحاد القومي أندرية ايغودالا (Andre Iguodala) إلى عنان السماء، بعد أن ركز على الحصول على المزيد من الراحة والنوم. 

وأصبح أيضًا اللاعب المثالي لنهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين ونفس المنطق ينطبق على «رياضييّ المعرفة».

أنام من ثماني إلى عشر ساعات في اليوم. كذلك بدأت الصيام المتقطع لأنني أدركت أن عقلي أصبح أخف وأكثر وضوحًا حين لا أشبع. 

والآن، آكل ما بين الواحدة إلى السابعة مساءً. و أمارس اليوغا كل يوم. كما أنني لا أتبع نظام غذائي محدد، لكني آكل الكثير من الخضروات والبروتين.

كل هذا هدف لإدارة الطاقة. طبعًا، أريد أن يكون جسمي بصحة جيدة وأن أعيش لفترة أطول، ولكن صدقًا، أفعل ذلك لتحقيق أهدافي قبل أي شيء آخر.

فهذه طريقة جيدة للتفكير في العادات بشكل عام، ورغبتك لربطها بأهداف أعلى ورغبة حقيقية ستعني لك الكثير. 

كما يقرأ أغلب الناس مقالات عن الإنتاجية ولا يفعلون شيء بالمعلومات التي قرؤوها لأنهم لا يملكونَ سببًا حقيقيًا للمتابعةِ حتى النهاية.

 لذا عليك الاعتناء بنفسك لكي تتمكن من خدمة الآخرين. 

  • إنشاء عامل تصفية ضخم من أخبار السياسة.

ارتفعت طاقتي بعد استخدام هذه التقنية السهلة بشكل مخادع، توقفت عن متابعة الأخبار والأحداث الحالية تمامًا.

الأحداث المهمة تصل إليّ. لم أدرك مدى تأثير وسائل الإعلام السلبي على عملي إلى أن توقفت عن الاهتمام بها.

فكر مليًا، المشهد السياسي اليوم مثلة كمثل حزمة مشتركة من الكورتيزول المملؤة بالـ C4 مكدسة على رأس الديناميت الضارة عقليًا. 

حتى إذا كانت القضية مهمة بالنسبة لك، فهل تستحق هدر طاقتك وعقلك لتلك الأمور؟

بعض من أصدقائي في الفيس بوك يشاركون مقالات عن الرئيس باستمرار لأنهم يكرهونه. 

لذا أعلم أن هؤلاء الناس لا يستطيعون إتباع شغفهم أو أهدافهم عندما يكونون منشغلين في الكثير من السلبية. 

مرة أخرى، ليس السبب بأنهم مخطئين، لكن لأن طاقتهم متركزة على اتجاه غير صحيح. 

فأنت لن تغير العالم بمشاركتك المقالات الإخبارية، كما أنها نتائج عكسية. نصيحتي لك هي أن تبتعد عن أخبار السياسة.

كذلك ينطبق على الأشخاص، فالأشخاص السلبيون يمتصون كل طاقتك، وأنواع المناصرين السيئين للسياسة أيضًا يمتصون طاقتك. 

لذا تجنب الأشخاص الحزينين والمحبطين فهم يؤثرون عليك، وأنا متأكد هنالك أشخاص تهتم بهم يؤثرون سلبيًا على حياتك. فهل ستغرق في محاولة لإنقاذهم؟ الأمر متروك لك.

العالم بشكل عام، ممتلئ بضجيج الأخبار السيئة

لهذا السبب غالبًا ما أتعمق في رواية قديمة، أعمل على كتاباتي بصمت، وأقضي وقتي فقط مع مجموعة من الأشخاص الذين يشبهون تفكيري. 

عندما تقضي الكثير من الوقت في العيش في نسيج غشائي، فإن الشفرة تستهلك طاقتك وروحك. 

كذلك عندما تنظر إلى الطريقة التي يعمل بها المجتمع من منظور استهلاك الطاقة، فمن المنطق الانسحاب تمامًا.

  • طاقتك تفلت منك.

سأترككم مع هذا. ابدأ الآن.

ليس عليك أن تصير أكثر نشاطًا عندما تتقدم بالعمر!

 أنا لا أقول إنك لا تستطيع ملاحقة حلمك عندما تصبح كبيرًا بالسن، لكنه من الصعب الوصول إلى ذلك. لهذا السبب يعانون الناس من أزمة منتصف العمر. الأمر ليس أنهم يعتقدون أنه ليس لديهم الوقت الكافي لتحقيق ذلك، بل ليس لديهم الطاقة.

عمري ثلاثون عامًا، لذا زدت سرعة إنتاجي على مدى الثلاثة العقود المقبلة لأن ليس لدي الوقت الكافي لذلك، وسيمضي الوقت بسرعة.

إن وقتك لا يفلت من بين يديك، بل طاقتك هي التي تُهدر. فانطلق!

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *