ضيق الوقت

مقال مترجم بتصرّف (The Shortness of Time)
مصدر الصورة: Unsplash

الكاتب: ريانون بوبيان | Rhiannon Beaubien

ترجمة: افنان الخمشي @itranslate0 

تدقيق: ريم ريحان @reemrayhan

عندما نرى شخصًا يُهدر ماله فإننا غالبًا ما نعتقد أنه أحمق، لأن المال ذو قيمة عالية. 

إهدار المال يبدو جنونًا، مع ذلك فإننا والآخرين في كثيرٍ من الأحيان نهدر شيئًا أكثر قيمة: الوقت!

على عكس رد فعلنا مع الشخص الذي يهدر ماله “يا له من أحمق”، نحن لا نرى أن الشخص الذي يهدر وقته أحمقًا. علمًا بأن مقدار الوقت الذي نقضيه في هذه الحياة غير معلوم إلا أنه محدود ولا نملك زمام التحكم به وإطالته.

لقد قال الفيلسوف الروماني سينيكا في رسالةٍ كتبها لبولينوس: 

المشكلة لا تكمن في أن وقتنا قصير لكن في الطريقة التي نقوم بإهدار هذا الوقت بها، فالحياة عادلة منحتنا سخاء الوقت لتحقيق أمور عظيمة إذا ما بُذل هذا الوقت بطريقة صحيحة، لكن عندما يهدر في شتى أنواع الملهيات واللامبالاة، ولا يُستفاد منه في شيء، ندرك في النهاية أهميته بعد أن أضعنا العمر لهوًا، إذن الحياة ليست قصيرة لكننا نجعلها كذلك، ومع أن عمرنا محدود ولكننا نضيعه.

لا أشكك في حقيقة هذا الكلام الذي ألقاه أعظم الشعراء:”أن جزء الحياة الذي نستوعبه ونقرر أن نعيشه قصير” وكل ما تبقى من الوجود ليس حياة بل مجرد وقت، محاصرون من قِبل الرذائل تحيط بنا من كل جانب ولا تسمح لنا بالنهوض مجددً للبحث عن الحقيقة، تبقينا هذه الرذائل محبطين ومقيدين للشهوة، أشبه بالضحايا الذين لا يسمح لهم أبدًا بالعودة إلى ذواتهم الحقيقة.

عندما تفكر في السبب الذي يجعل معظمنا يريد أن يصبح ثريًا، ستلاحظ أن الأمر لا يتعلق بالمال بل الوقت، نريد أن يقوم الآخرين بأعمالنا بينما نحظى نحن بأيام هانئة، أن نقايض المال مقابل الوقت. 

الإنسان الذي يجرؤ على إضاعة ساعة من وقته لم يكتشف قيمة حياته بعد. 

  • تشارلز داروين 

لن تصبح ثريًا ما دمت تواصل هدر الوقت لجني المال، فالطريقة المثلى للحصول على ثروة هي إنفاق المالِ لخلق الوقت، كما قال وارن بافيت: ” الأثرياء يستثمرون بالوقت والفقراء يستثمرون بالمال”. 

فالوقت أحد النماذج الذهنية التي لا تحظى بالتقدير مع ذلك فأنه الجزء الأهم لكل أحداث الحياة.

عندنا نقضي ساعات في تصفح الإنترنت أو على الانستغرام بدون الأخذ بعين الاعتبار بأهمية الوقت، يصبح الوقت مصدر ندم دائم.

الوقت، يصبح الوقت مصدر ندم دائم.

أربع حالات نسيء فيها فهم أهمية الوقت: 

الإنتاجية: 

نحن في الواقع لا نريد أن نكون أكثر إنتاجية بل ما نحتاجه حقًا هو المزيد من الوقت ومع ذلك نظرًا لأننا لا نقدر الوقت حق تقديره حتى عندما تتاح لنا فرص للعمل بكفاءة أكبر مما سيضمن لنا مزيدًا من الوقت فإننا نرمي بها عّرض الحائط وببساطة نقرر أن نعمل ساعات أطول. 

الاستثمار في التعليم: 

أن التكاليف الأولية المدفوعة في سبيل الاستثمار في تعليم جيد كبيرة وكثيرة ومثل أي استثمار فإن المردود المستقبلي غير مؤكد، لذلك نحن نميل إلى تعلم القليل مشكلين لدينا معرفة سطحية معتقدين أن هذا “سيوفر لنا الوقت” مقابل القيام بعمل دؤوب.  

إلا أن هذه المعرفة السطحية التي نكونها لدينا ليست بذي نفع لشحذ مهارتنا في صنع القرارات وقد يكون لها أيضًا تأثير سلبي علينا بالتالي التعلم السطحي مضيعة للوقت والجهد. 

العلاقات: 

كثيرًا ما نكون منشغلين لدرجة تمنعنا من قضاء الوقت مع الأشخاص الذين نحبهم، الوالد المنشغل  بقضاء الوقت على هاتفه في المتنزه بينما يركض أطفاله جيئة وذهابًا ضاحكين بأعلى صوت هو ذات الشخص الذي لو انقضى وقته في هذه الحياة لأراد أن يعيش هذه اللحظات الثمينة مرة اخرى، والشباب في مقتبل الثلاثين من عمرهم  المنشغلون اليوم عن زيارة آبائهم يتمنون عودتها بعد رحيلهم. 

الاجتماعات: 

الاجتماعات هي أحد أشكال كسب لقمة العيش حتى مع كونها سيئة التنظيم ولا تدار بشكلٍ جيد وتفتقر إلى التخطيط الجيد أو قرار واضح، أمسى نصف وقت الاجتماع يهدر في الثرثرة إنها لحقًا مضيعة للوقت. 

في النهاية، الوقت هو شيء غير محسوس لذلك من السهل إهداره، فقط في آخر العمر يدرك معظمنا قيمة الوقت، احرص على أن لا تكون منشغلًا للحد الذي يمنعك من عيش الحياة، وتذكر أن الثراء لا يأتي بتكريس جُلّ وقتك لجني المال بل بتوفير الوقت لكسب هذا المال.

المصدر 

تمت الترجمة و النشر بإذن الكاتب 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *