أسهل طريقة لعيش حياة قصيرة وغير مهمة

ترجمة بتصرف لمقال: (The Easiest Way to Live a Short, Unimportant Life. By James Clear)

تدقيق: محمد المهندس

في مقالة حديثة في جريدة النيويورك تايمز، نُشِرَ فيها بحث عن طول العمر، والذي أظهر أن الأشخاص الذين يعيشون طويلًا ليس فقط الذين يعيشون نمط حياة صحي، بل وأيضًا الذين يتواصلون مع الأشخاص المحيطين بهم، فهم الذين يزورون جيرانهم، ويعطون دروسًا تعليمية في بلدتهم، وأيضاً الذين ينقلون تقاليدهم التي اعتادوا عليها إلى أطفالهم.

بمعنى آخر .. هم الذين يساهمون في العالم المحيط بهم.

المقالة لم توضح بشكل مباشر، ولكن لمحّت إلى أنه كلما كبر الأشخاص بالعمر، مالوا إلى الاستهلاك بشكل أكبر والابتكار أقل، ولذكر ذلك بصراحة، فإن أسهل طريقة لعيش حياة قصيرة وغير مهمة هي باستهلاك العالم المحيط بك عوضًا عن المساهمة به، بينما في الوقت نفسه، فإن الأشخاص المستمرون بالمساهمة والعطاء هم من يستمرون بالتعايش أيضًا، فالرسالة واضحة، فالذين يساهمون في مجتمعهم يعيشون أطول.

لكن لم هذا صحيح؟ وكيف يمكنك تطبيقه في حياتك أنت؟

وقبل أن نتحدث عن كيفية البدء، أردت أن أُعلِمُك أنني بحثت وقمت بتجميع الوسائل التي تدعمها العلوم للالتزام بالعادات الجيدة، والتوقف عن المماطلة، فهل تريد التحقق من رؤيتي؟! قم بتحميل الدليل المجاني بعنوان “تحويل عاداتك – Transform Your Habits”.

كيف استطاع أسرى الحرب البقاء على قيد الحياة؟

سجناء الحرب الذين استطاعوا النجاة في أقصى الظروف عادة سيدّعون أن أهم عامل في النجاة ليس الطعام والماء، ولكن الشعور بالأهمية وقيمة الذات. بمعنى آخر، الشيء الوحيد الذي يبقي بعض الرجال أحياء في الظروف الرهيبة هو الاعتقاد بأنهم يستحقون أن يكونوا أحياء.

وبتطبيق هذا في حياتنا اليومية، فإن ذلك يجعل من المنطقي أن يكون طول العمر أمراً سائدًا بالثقافات التي تكون المساهمة جزءًا من حياتهم اليومية، ولنأخذ ثقافةً حيث يشيع زيارة الجار والتحدث إليه كل ليلة، ففي المحادثة وجهًا لوجه، حيث يجب عليك إما المساهمة أو البقاء صامتًا في الزاوية كشخص غريب الأطوار.

والمشاركة في المحادثات، بغض النظر عن بساطتها، سيشعرك بقيمة نفسك، فأن تكون جزءًا مهمًا في محادثة يجعلك تشعر بأنك جزء جدير بالاهتمام  في حياة جارك. وعندما تجمع كل مشاركاتك في المحادثات العديدة على مر السنوات يسهل عليك عندئذِ رؤية كيف قمت بتنمية إحساسًا قويًا بأنك ذو قيمة، وذلك إذا كنت تعيش في ثقافة كالتي ذكرناها بالمثال.

أنت تغيّر مسار حياة الآخرين بما تصنع وتساهم به، فعندما تتحدث أو تكتب أو تفعل شيئاً فأنت بذلك تؤثر في الأشخاص المحيطين بك، وعندما تساهم في شيء ما للعالم، فإنك بذلك تحمل معنى بالحياة. وبذلك فإن الابتكار يعزز شعورك بقيمة الذات.

يعتبر هذا الأمر مهماً جدًا وعادة مفقودة عبر الانترنت، فقد أصبح الأمر أسهل أكثر فأكثر، حيث نقضي وقتنا بالاستهلاك بدلاً من المساهمة، وذلك عبر الجوالات الذكية، وأجهزة الآيباد، وأجهزة الكندل، ومواقع التواصل كتويتر، وفيسبوك، والانترنت بشكل عام.

أغلب الوقت الذي نقضيه أمام هذه الأجهزة والشبكات نقضيه في استهلاك ما صنعه شخص آخر، عوضًا عن المساهمة بأفكارنا الخاصة وعملنا، والنتيجة باعتقادي هي أن الشعور بقيمة الذات يتضاءل ببطء، وحيواتنا تصبح أقل في معدلاتها الصحية، ومستويات السعادة، وأهداف ومعاني الحياة.

افعل شيئًا

“حينما تتوقف عن المساهمة، فهذا يدل على بداية موتك” — إيلينور روزفلت

كما تعرف أن هذه المقالة ليست فقط عن العيش طويلًا بحياة صحية فقط، ولكن أيضاً عن عمل شيء بهذه الحياة. وهذا البحث الجديد يُعد أمراً عظيماً لمن أراد أن يحدث تغييرًا، فالابتكار والمساهمة في العالم ليس فقط نقطة أساسية لعيش حياة صحية وسعيدة، ولكن أيضًا لعيش حياة ذات هدف ومعنى.

لا تستطيع التحكم بمدة الوقت الذي ستقضيه على هذا الكوكب، ولكن يمكنك التحكم بما تساهم فيه بينما أنت هنا، وهذه المساهمات ليست من الضروري أن تكون محاولات عظيمة، بل ممكن أن تتضمن أموراً بسيطة، فمثلاً اطه وجبة بدلاً من شرائها، أو العب لعبة بدلاً من مشاهدة واحدة، أو اكتب مقالاً بدلاً من قراءة واحد، حيث لا يجب عليك أن تقوم بمساهمات كبيرة، بل أنت فقط تحتاج أن تعيش صغائرها في كل يوم.

كثير من وقتنا نمضيه نتجول العالم بدلًا من أن نشكله، لذا كن مغامرًا، أو مخترعًا، أو رياديًا، أو فنانًا، أو ابدع افكارك الخاصة بدلاً من أن تكون رد فعل للآخرين.

كن مشاركًا نشطًا في الحياة وساهم بالعالم المحيط بك، وكذلك قم بعمل محادثة جيدة، أو ابدع فنًا جديداً، أو قم بمغامرة، بمعنى واضح … اصنع شيئًا.

المساهمة والابتكار لا تشعرك بأنك حيّ بل تبقيك حيًا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *