أو يقولون ” أعاني من الثبات الذهني، أستطيع البداية لكن لا يمكنني الاستمرار طويلا “.

على سبيل المثال؛ أبدأ بمشروع ثم أعمل عليه لبعض الوقت، ثم ما ألبث أن يتشتت تركيزي وأبدأ بمشروع آخر، وهكذا أبدأ بتنفيذ فكرة ثم تخطر ببالي فكرة أخرى وأبدأ العمل عليها وأهمل الفكرة الأولى. ثم تمر الأيام ولم أتقدم خطوة واحدة في أي مشروع.

ربما مررت بهذا الشعور من قبل.

هذه المشكلة ذكرتني بدرس تعلمته في وقت سابق .

أسطورة الشغف والتحفيز

في أحد الأيام وأثناء ممارستي التمارين في أحد الأندية الرياضية، كان هناك مدرب ذو خبرة كبيرة درَب آلاف الرياضيين خلال مسيرته التدريبية الطويلة بعضهم من أبطال الأولمبياد.

بعد أن أنهيت حصتي التدريبية، توجهت إليه مباشرة وسألته: ما الفرق بين أبطال الأولمبياد والناس العاديين؟ ما الشيء الذي يفعله الناجحون ولا يفعله بقية الناس؟

 بالبداية تحدث باختصار عن الأمور المعتادة للفوز بالألقاب مثل، العوامل الوراثية والحظ والموهبة.

لكنه تطرق بعد ذلك إلى شيء لم أكن أتوقعه!

قال: الألقاب لا تأتي إلا لمن يستطيع تحمل التمارين اليومية المملة، وحمل الأثقال مرارا ومرارا وتكرارا. فاجأتني هذه النصيحة البسيطة، لأنها تتحدث عن طريقة تفكير مختلفة عن قواعد العمل والإنجاز التي أعرفها.

في معظم الأحيان، يتحدث الناس عن التحفيز كوسيلة للوصول للهدف، سواء كان هدفًا تجاريًا أو رياضيًا أو غيره، ستسمع من يقول لك ” ستصل عندما تصبح شغوفا بما تعمل “.

وكنتيجة لهذه الفكرة؛ أعتقد أن الكثير من الناس يكتئبون عندما يتشتت تركيزهم عن فكرة ما لأنهم يظنون أن الناجحين لديهم قدر كبير من الشغف والإرادة القوية التي يفتقدونها هم، لكن هذا عكس ما قاله المدرب تماما.

يقول المدرب: الأشخاص الناجحون فعلا يشعرون بالملل وقلة التحفيز كما يشعر غيرهم، ليس لديهم دواء سحري يجعلهم يحسون بالجاهزية والإلهام كل يوم. لكن الفرق أن الأشخاص الذين يتمسكون بأهدافهم لا يجعلون لمشاعرهم سبيلًا للسيطرة على أفعالهم. من ينجز لديه ما يظهره للناس ولديه القدرة على تجاوز الملل ومؤالفة الممارسات اليومية اللازمة لتحقيق أهدافهم.

 العمل، عندما لا يكون العمل سهلا!

الجميع يستطيع أن يعمل باجتهاد عندما يكون متحمسا ومتحفزا.

عندما كنت لاعبا رياضيا، كنت أستمتع بالتمارين في الأسبوع الذي يلي تحقيقي لانتصار، ومن الذي لن يستمتع؟ فمدربك فخور بك، وفريقك متحمس، وأنت تشعر أنك تستطيع الفوز على الجميع.

كرائد أعمال، أحب العمل عندما يكثر الزبائن والعمل يجري على أكمل وجه.

بشكل عام؛ تحقيقك للنتائج يدفعك للأمام. لكن بالمقابل، ما الذي يحدث عادة إذا كنت تشعر بالملل من مهمة ما؟ أو كان العمل نفسه صعبا؟ وماذا سيحدث إذا لم يعرك أحد اهتمامه ولم يكترث الناس إلى ما تفعل؟

ليس المهم النتيجة، بل الطريقة.

في غالب الأحيان، نظن أن الأهداف مرتبطة بالنتائج، ونرى النجاح كنتيجة يمكن تحقيقه وإنجازه، وهنا عدد من الأمثلة الشائعة عن هذه الفكرة:

  • الكثير من الناس يرى الصحة كنتيجة ” إذا نحفت 20 كيلو، سيصبح جسمي متناسقا “.
  • الكثير من الناس يعتقدون أن ريادة الأعمال نتيجة ” سيصبح لنا حضور إذا تمكنا من الوصول لقائمة النيويورك تايمز “.
  • الكثير من الناس يرون الفن نتيجة لوحده ” إذا تمكنت من عرض أعمالي في معرض كبير، فقد حققت الشهرة التي أحتاجها “.

هذه أمثلة بسيطة لحالات كثيرة جدا نتصور فيها أن النجاح حدث فردي فقط.

لكن عندما تتأمل الناس الذين ينجحون باستمرار بتحقيق أهدافهم تكتشف أنه ليست الأحداث ولا النتائج جعلتهم مختلفين. بل ما يميزهم هو مقدار التزامهم بواجباتهم ومهامهم اليومية التي ستقودهم لتحقيق الهدف النهائي.

يعشق هؤلاء الناجحون (الممارسات اليومية) وليس الهدف النهائي الذي يسعون للوصول إليه.

الشيء الجميل، أن اهتمامك في هذه المهام اليومية، سيقودك بالتأكيد إلى هدفك النهائي الذي تطمح للوصول إليه.

إذا كنت تطمح أن تصبح كاتبا كبيرا، فمن المهم أن تقرأ أفضل الكتب، لكن الأكثر أهمية أن تحب الكتابة وأساليبها.

إذا كنت تريد أن يعرف العالم عن مشروعك التجاري، عظيم أن يُكتب عنك في أحد المجلات المتخصصة كفوربس، لكن الطريقة الوحيدة للوصول لهذه النتيجة هي أن تعشق التسويق وأساليبه.

إذا كنت تريد أن يصبح جسمك متناسقا فخسارة 20 كيلو هو أمر قد يكون ضروريا، لكن الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجسم المثالي بأن تحب الأكل الصحي وتحب ممارسة التمارين بشكل مستمر.

يجب أن تحب ملل التمارين اليومية لتنجح، وتحب التكرار المرة تلو المرة لتصل. اخلق عاداتك الحسنة وأحبها. ولا تقلق على النتائج لأنها ستطرق عليك الباب.

——

المصدر