الشاشات الحديثة أم الورقة؛ ما الفارق بينهما بالنسبة للقراءة والتعليم؟!

ترجمة بتصرف لمقال: Screen vs. paper: what is the difference for reading and learning? By Caroline Myrberg and Ninna Wiberg

ترجمة: بيان القحطاني وتغاريد الرويسان

تدقيق: محمد المهندس

مراجعة: محبرة

الخلاصة:

نقرأ كثيراً في عناوين الصحف والمجلات بأن القراءة من شاشات الأجهزة الذكية تبطئ معدل القراءة الخاص بنا، وتقلل من قدراتنا وكفاءاتنا التعليمية، وتضعف ذاكرتنا، وتسبب لنا الأرق، فهل يمكن أن يكون هذا هو السبب الذي يجعل الطلاب يفضلون طباعة كتبهم الإلكترونية؟!

وقد توقعنا بأن تكون طباعة الكتب الإلكترونية عادةً أو سلوكًا يفضله الناس، ولكننا بحاجةٍ إلى أدلةٍ على ذلك؛ لذا قررنا معرفة ما توصلت إليه الأبحاث والمقالات العلمية حول موضوع القراءة الورقية والقراءة الإلكترونية، بحيث أجرينا تجربةً حول كيفية استخدام الطلاب للأجهزة الذكية في عملهم، ومن ثم نظرنا إلى النتائج.

اتضح من واقع النتائج التي حصلنا عليها بأن العادات والسلوكيات مهمة، وقد تبدو الكتب الإلكترونية هي أفضل بديلٍ للكتب الورقية فيما يتعلق بالدراسة، ولكن حتى من يفضلون القراءة من خلال الشاشات، هم في الأصل من قراء المطبوعات الورقية، وسيعودون لقراءة الكتب والمطبوعات الورقية مرةً أخرى تحت ظروفٍ محددة؛ حيث تفتقد تطبيقات القراءة الإلكترونية إلى مقومات عدة مثل المعالم المصورة الموجودة في الكتب الورقية.

ونطمح إلى أن نرى مطوري تطبيقات القراءة الإلكترونية يبتكرون وسائل سهلةٍ الاستعمال، كما نود أيضاً أن يعمل المؤلفون والناشرون على تحقيق الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتوافرة في الكتب الإلكترونية.

المقدمة:

تبدأ القصة بمشروعٍ دراسي في مكتبة جامعة أوبسالا في السويد يسمى “Mobile Academics”، حيث عقدنا ندواتٍ عن كيفية استخدام المصادر الإلكترونية الخاصة بالمكتبة عبر الحاسوب اللوحي، ووجهنا بعض النصائح حول أفضل التطبيقات الإلكترونية التي يمكن ان يتم استخدامها في المذاكرة، وقد أدى هذا المشروع إلى إقامة ندوةٍ أخرى عن الفرق بين القراءة الإلكترونية وبين القراءة الورقية المعتادة؛ ولذا قمنا بقراءة مجموعةٍ من المقالات التي تناقش هذا الموضوع استعداداً للندوة، وقد اخترنا القليل منها كأمثلةٍ نستعين بها، وقد ركزنا على المقالات الحديثة؛ لأن الدراسات التي أُجريت على القراءة الإلكترونية في عام 1985 لا يمكن مقارنتها بالدراسات التي أُجريت على الشاشات الحديثة. ولم تتطور الأجهزة فقط خلال هذه الفترة، بل الأفراد كذلك، فبالعودة إلى عام 1980، لم يمتلك الكثيرون أجهزة حاسوبٍ خاصةً بهم كما هو الحال اليوم.

هل القراءة عبر الوسائل الإلكترونية خطيراً؟

في السنوات الأولى من إنشاء السكك الحديدية، كان الناس قلقين حول تأثير سير القطار بسرعة تصل إلى 18 ميلاً في الساعة (أو 30 كيلومتر في الساعة) على جسم الإنسان، وقد نشرت مجلة “The Lancet” في عام 1862 مجموعة من المقالات حول مخاطر السفر عبر السكك الحديدية على الصحة العامة، وقد كان حينها تشخيص تأثير السفر عبر السكك الحديدية من التشخيصات الشهيرة في هذه الفترة.

قد تكون الاختراعات الحديثة تسهل حياتنا من نواحي كثيرة، ولكنها بالمقابل تسبب لنا القلق والمتاعب سواءً في حياتنا الواقعية أو الخيالية، وقد سببت القطارات بالفعل أزمةً في ذلك الوقت، وكذلك التكنولوجيا اليوم لها نفس التأثير.

اليوم، قد لا تجد أحداً مصاباً بآلام “العمود الفقري الذي سببته السكك الحديدية”، ولكن هناك المصابون يــ “ألم الرقبة الناتج من استخدام الآيباد”، وكذلك “مشكلات الرؤية الناتجة من الكمبيوتر والمعروفة بمتلازمة الحاسوب”، و “الأرق الناتج عن كثرة استعمال الأجهزة”.

متلازمة الرؤية: هي حالةٌ مؤقتةٌ مصحوبةٌ بأعراضٍ كالصداع، والإجهاد، والإرهاق، وجفاف العين، ويمكن منعها من خلال إغلاق العينين، وإبقاء النظر بعيداً عن شاشة الكمبيوتر من حين لآخر.

كما أن القراءة من الأجهزة اللوحية الحديثة “التابلت” تحتاج أيضاً لأخذ استراحة بين الوقت والآخر لمنع إجهاد الرقبة.

ويُنصح بأن تغلق جهازك قبل النوم بساعتين، حتى ولو كنت تقرأ فقط؛ لأن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشة قد يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين من الجسم، وحينها سيضطرب نومك. وهناك طريقة أخرى للتخلص من مشكلة الضوء الأزرق، والتي تتمثل في تفعيل الوضع الليلي في تطبيق القراءة، أو تثبيت برنامج على جهازك يخفف من الضوء في الليل.

هل تصعب القراءة من الشاشة؟

أجرى كريتسشمار وآخرون دراسة في عام 2013، والتي قاموا فيها بمقارنة الجهد المبذول للقراءة عبر ثلاثة وسائل مختلفة، وهي القراءة الورقية، والقراءة عبر قارئ إلكتروني، والقراءة من جهاز لوحي، حيث درسوا وقارنوا حركة العين ونشاط الدماغ وسرعة القراءة لكل من الوسائل الثلاثة، كما أجاب المشاركين عن بعض الأسئلة التي تحدد مدى فهمهم للمحتوى.

وكان المثير في الأمر بأن المشاركين أجمعوا على تفضيلهم القراءة الورقية، مع أن الدراسة لم تثبت أي دليلٍ على ذلك، وعلى الرغم من كونها متعبةٌ أكثر من القراءة الإلكترونية. وجاءت النتائج معاكسة تماماً لكبار السن المشاركين في الدراسة، حيث اتضح أنهم يقرأون أسرع وبجهدٍ أقل عبر الجهاز اللوحي؛ وذلك بسبب الإضاءة الخلفية التي تعطي تبايناً أفضل، إضافةً إلى كونها خياراً أفضل لعيون كبار السن، إلا أنهم برغم ذلك يفضلون القراءة الورقية.

ولكن لماذا جميع المشاركين فضلوا القراءة الورقية؟! ويشير المؤلفون في هذا الصدد إلى أن هذا الأمر متعلق بشكل أكبر بتوجهات الناس وليس بتجربة القراءة ذاتها، فيقولون: “تشير النتائج الحالية إلى أن الشكوك التي تحيط بالقراءة الإلكترونية قد تعكس موقفاً وتوجهاً عن هذا النمط من القراءة، فلأمر ليس متعلقاً بالجهد المبذول أثناء القراءة”.

وقد أُجريت دراسة في عام 2013 على طلاب الصف العاشر في النرويج، حيث تم تقسيم الطلاب إلى مجموعتين، وقامت المجموعة الأولى بقراءة نصين ورقيين (يتراوح طول النص بين 1400 إلى 2000 كلمة)، بينما قامت المجموعة الثانية بقراءة نفس النصوص ولكن بصيغة PDF  على شاشة الكمبيوتر. وحينما قامت اللجنة باختبار مدى فهمهم للمحتوى، فقد بينت النتائج أن الذين قرأوا النص الورقي قد حققوا نتائج أفضل بكثير من الذين قرأوا النص عبر شاشة الكمبيوتر، وقد كان أيضاً من السهل عليهم أن يتذكروا ما قرأوه.

وقد قالت الباحثة مانجين في هذا الصدد بأن القراءة الورقية تعطيك نقاطاً محددةً تتعلق بالتفاصيل الزمكانية، كما أن ملامسة الأوراق وتقليب الصفحات تساعد ذاكرتك على تذكر ما قرأته، بعكس القراءة الإلكترونية؛ حيث يتسبب التنقل بين الصفحات في صعوبةٍ تذكر ما قرأته.

هل يقل معدل تحصيلك للمعرفة والتعلم حينما تقرأ النصوص عبر الوسائل الالكترونية؟

الدراسات التي تقوم على أساس التحكم في عوامل مثل الخبرة والمواقف ليست شائعة لدى الفئة المستهدفة من الدراسة. وفي دراسة أجراها أكرمان ولوترمان عام 2012، والتي أجروها على 80 طالباً من طلاب كلية الهندسة، حيث قام الطلاب بقراءة خمسة نصوصٍ إما ورقية، أو من خلال شاشة الكمبيوتر، وبعد قراءة كل نص يتم اختبارهم، ولكن قبل ذلك يجب عليهم التنبؤ بأدائهم في الاختبار. وقد قام الطلاب بدراسة النصوص خلال ثلاث فتراتٍ زمنيةٍ مختلفة، حيث تم السماح لهم بقراءة النصيين في سبع دقائق فقط (مجبرون على وقت محدد)، وتم السماح لهم بقراءة نصيين بدون تحديد وقتٍ معينٍ (حرية الوقت للقراءة)، بينما تم السماح لهم بقراءة نص أخير بدون تحديد وقت معين للانتهاء، ولكنهم تمت مقاطعنهم بعد سبع دقائق.

ومن واقع النتائج فقد حصل من قاموا بالقراءة الورقية على أفضل النتائج حينما كان الوقت مفتوحاً، بينما كانت النتائج متشابهة لكلا المجموعتين عندما تمت مقاطعتهم “انظر للشكل 1” وهذا أمرٌ مثيرٌ للاهتمام؛ لأنه إذا كانت نتائج الدراسات سيئةً لمجموعة القراءة الإلكترونية بسبب كونها إلكترونية، فمن الضروري حينها أن تكون النتائج مماثلة في جميع ظروف الدراسة.

متوسط درجات الاختبارات والتنبؤات بالأداء للأوقات الزمنية الثلاثة المتاحة للتعلم عبر الشاشة وعبر الأوراق، وتمثل الأعمدة الأخرى معدل الانحراف عن القيم المتوسطة.

توجد اختلافاتٌ بسيطةٌ بين تنبؤات الأداء ودرجات الاختبار الحقيقية، وهذا يعني بأن الطلاب قد وضعوا معايير دقيقة؛ لأن المعايرة الجيدة تؤدي لنتائج أفضل لأنك لا تتوقف عن البحث والدراسة في الموضوع خلال وقت قصير. وتظهر النتائج المتمثلة بالصورة بأن القراء عبر المطبوعات الورقية ينجحون في وضع معايرة أفضل عن غيرهم من القراء عبر الشاشة، الذين يفرطون عادة في ثقتهم بأنفسهم.

وأظهرت نتائج هذه الدراسة أن مشكلة القراءة عبر الشاشة مشكلة نفسية أكثر من كونها تقنية، ولكن الدراسة تشير أيضاً إلى أن تفضيلات القراء ذات أهمية، حيث بدا أولئك الذين درسوا بالوسيلة التي يفضلونها أقل فرطاً في ثقتهم بأنفسهم، كما حصلوا على درجات أفضل بالاختبار.

وبعد عامين من الدراسة، قام لوترمان وأكرمان بإجراء دراسة أخرى لمعرفة ما إذا كان ممكناً التغلب على عقدة القراءة الإلكترونية في التعلم والمعايرة، وفي هذه المرة سمحوا للطلاب بقراءة ستّ نصوص ورقية أو إلكترونية بحسب ما يفضلون ومُنح الطلاب سبع دقائق فقط لقراءة كل نص من هذه النصوص.

وتوضح النتائج الخاصة بالاختبارات بأنه في أول ورقتين من الاختبار كان أداء الطلاب مشابهاً لدراسة 2012، حيث كان أداء الطلاب المفضلين للقراءة الإلكترونية ضعيفاً مقارنة بالطلاب الذين يفضلون القراءة الورقية، ولكن في الاختبار الثالث كانت النتائج متماثلة بين الفئتين. كما تحسنت القيم المعيارية التي تمثل الفارق بين تنبؤاتهم والنتائج الحقيقية من اختبار إلى آخر (انظر لشكل 2)، ويمكننا القول إذاً بأ،ه من الممكن التغلب على عقدة القراءة الإلكترونية في التعلم  والقيم المعيارية، ولكن هذا يحدث فقط لمن يفضلون القراءة الإلكترونية؛ حيث قل مقدار الفرط في الثقة بأنفسهم، ونجحوا في تحقيق معدلاتٍ أعلى في الاختبارات.

متوسط درجات الاختبار وتنبؤات الأداء للنصوص في الثلاث حالات وفقاً لترتيب دراستهم بالنسبة لمن يفضلون القراءة عبر الشاشات الإلكترونية.

ما هي الغاية من الكتب الإلكترونية؟

هناك العديد من فوائد للكتب الإلكترونية، مثل القدرة على قراءة العديد من الكتب دون الحاجة لحمل حمولة ثقيلة من الكتب، ولكن وفقاً للنتائج التي أظهرتها الدراسات فإن الناس لا يزالون يفضلون اختيار الكتب والمطبوعات الورقية على التب الإلكترونية. ومن المشكلات الكبيرة المتعلقة بالكتب الإلكترونية أنها قد صُممت للقراءة مثل أي نص خطي، لذلك لا يتم استخدام إمكانيات الوسط الرقمي، ويمكننا صياغة ذلك بأن الكتاب الإلكتروني يتحول فقط إلى نسخة من النسخة المطبوعة، فلماذا إذاً يلجأ أحد الأفراد إلى قراءة النسخة الرقمية للكتاب إذا كان يسشعر براحة أكبر عند قراءة النسخة مطبوعة؟!

أُجريت مقارنةً في إحدى الدراسات بين مدى جودة تعلم الطلاب باستخدام مواد الدورة التدريبية في شكل ورقٍ مطبوع، وبين استخدام سبع صفحات ويب تحمل نفس المحتوى الخاص بالورق المطبوع، بحيث يكون محتوى كل صفحة ملائماً لحجمها، بدون الحاجة إلى الانتقال لأعلى ولأسفل. وقد احتوت النسخة الورقية على قاموسٍ وأسئلةٍ على ظهر الورقة، في حين أنه قد استُخدمت أكواد برمجية لعمل قاموسٍ مدمجٍ بالصفحات الإلكترونية، والذي يتم تفعيله عن طريق الوقوف بمؤشر الفأرة على الكلمة المراد ترجمتها، كما وُضِعتْ الأسئلة بجانب النص بحيث يمكن العثور على الإجابات. وبعدها أكمل المشاركون اختباراً معرفياً مكوناً من 24 سؤالاً بعد قراءة النصوص، وقد حصل المشاركون الذين قرأوا النصوص عبر الشاشات الإلكترونية على درجات أعلى في 18 سؤالاً من تلك الأسئلة، وحلصوا على درجات أفضل بكثير من الآخرين (90٪ أو أعلى) في الأسئلة الستة الباقية. لذا يمكننا القول بأن تعزيز النصوص الإلكتروني بدلاً من تحويلها إلى نسخة من المطبوعات الورقية يساعد الطلاب على تحقيق نتائج أفضل في الاختبارات.

وبعد ذلك شارك هؤلاء الطلاب في جلسةٍ للعصف ذهني حول مستقبل المواد الدراسية، وقال معظم الطلاب المشارين بأنهم يفضلون قراءة المذاكرة عبر صفحات الويب أو برامج الكمبيوتر بدلاً من الكتب، ولكنهم لا يزالون يعتقدون بأن المطبوعات الورقية هي أفضل وسيلة لكسب المعرفة. كما أراد الطلاب خوض تجربةٍ تعليميةٍ متكاملةٍ عن طريق تصميم مختلف من المواد الدراسية الخاصة بالدورة التدريبية بحيث يتم استخدام نصوص أقصر، على أن تتضمن هذه النصوص ملخصاً للمحتوى المراد تقديمه بشكل أفضل، وتعزيز المواد التعليمية بمقاطع الفيديو والمواد الصوت والاختبارات التفاعلية والألعاب، كما أرادوا دمج موادهم الدراسية بوسائل التواصل الاجتماعي؛ حتى يتمكنوا من البقاء على تواصل مع أقرانهم ومعلميهم، وأن يكون معلموهم قادرين على تحديث المادة التعليمية.

هل المستخدمون مستعدون؟

في العام الماضي، سُئل طلاب الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس في كلية العلوم والهندسة في جامعة كانساس عن استخدام الكتاب الإلكتروني وعما يفضلونه في هذا الشأن.

نحو أربعين بالمئة فقط من إجمالي عدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فضلوا الكتب الإلكترونية، ولكن 52 بالمئة منهم أبدوا تفضيلهم للقراءة عبر الشاشات. وقد ذُكر بأن عدم الشعور بالارتياح أو الصعوبة في قراءة الكتب الإلكترونية على الشاشة هي السبب الرئيسي لعدم تفضيلهم قراءةَ الكتب الإلكترونية. وبغض النظر عن تفضيل قراءة الكتب المطبوعة، فقد قال 43٪ من المشاركين بالاستطلاع بأنهم ليست لديهم الحماسة لاستخدام الكتب الإلكترونية؛ لعدم توافر الكتب الإلكترونية التي تلبى وتوافق رغباتهم، بينما صرح 30٪ منهم بأنهم لديهم صعوبات في العثور على الكتب الإلكترونية، بينما صرح 15٪ بأنهم لم يكونوا على دراية على الإطلاق بتوافر الكتب الإلكترونية. ومن المثير للاهتمام أن نتائج التفضيلات تباينت تماماً بين الأقسام المختلفة بالكلية، فقد جاء قسم الفيزياء وعلم الفلك بأعلى نسبة لتفضيل الكتب المطبوعة، حيث بلغت نسبتهم من بين إجمالي المشاركين نحو (80٪)، في حين أن أقسام الصيدلة كانت أكثر تفضيلاً للكتب الإلكترونية بنسبة بلغت (59٪)، ويشير المؤلفون في هذا الصدد إلى أن السبب قد يكون متطلبات المناهج الدراسية، والتي تفرض على طلاب الصيدلة استخدام العديد من مصادر المعارف الإلكترونية، مثل AccessPharmacy.

هل هذا يعني بأنه عندما يتعين على رعاتنا قراءة الكتب الإلكترونية، فإنهم سيعتادون عليها، ويكتشفون فوائدها، ويبدأون في محبتها؟! سيتعين على بعض المستخدمين قراءة الكتب بوسيلة غير مفضلة لديهم، نظراً لأن معظم المكتبات لا تستطيع شراء جميع الكتب بمختلف أشكالها. لذلك ربما يتوجب على المكتبات شراء المزيد من الكتب الإلكترونية بدلا من الكتب المطبوعة؛ نظراً للانتشاء الواسع للحاسوب اللوحي والذي أصبح تقريباً في يد كل فرد، ومن ثم إذا تمكنا من جعلها في متناول جميع المستخدمين لدينا، فهل يتم حل المشكلة في نهاية المطاف؟!

هل التكنولوجيا جاهزة؟

العديد من الكتب الإلكترونية في المكتبات الأكاديمية لديها أنظمة إدارة الحقوق الرقمية (DRM) والتي تقيد وتُعقد التنزيل على الأجهزة اللوحية لدرجة أن بعض المستخدمين قد يتجنبون قراءة الكتب الإلكترونية على الإطلاق. ويجب عليك في بعض منصات الكتب الإلكترونية استخدام تطبيقBluefire Reader لتحميل الكتب، وحتى لو كان مستخدماً لنظام أندرويد، برغم أن ذلك ليس مثالياً. ومن ثم إذا أردت تحميل وتحديد مكان الملف بصيغة (PDF )على جهازك، فيمكنك ذلك، ولكن استخدامه متاحٌ لبضعة أيامٍ فقط، وبعدها سيتوجب عليك إجراء التحميل مرةً أخرى والمرور بنفس الخطوات ثانية، ولكن في هذه الحالة سيختفي كل ما تدونه من ملاحظات وإشاراتك المرجعية، ثم ستحاول قراءة الكتاب الإلكتروني بشكل مباشر عبر الانترنت، وستكون حينها بحاجة إلى إنشاء حساب شخصي آخر لتكون قادراً على حفظ ملاحظاتك وإشاراتك المرجعية. وموقع القراءة  المباشرة عبر الإنترنت ebrary reader قد لا يتناسب بأي حالٍ من الأحوال للاستخدام عبر متصفحات الأجهزة اللوحية، حيث يمكن أن يظهر النص ضبابياً نوعاً ما، ولا يمكنك تظليل أو وضع خطٍ تحت أي نصٍ على الإطلاق، وعند محاولة عمل ذلك، سيتحرك النص كله يميناً ويساراً.

تفتقر تطبيقات القراءة الإلكترونية بشكل عام إلى القدرة على تقديم المعالم المكانية الأساسية، وتعطي معلومات محدودة عن مدى تقدمك بالقراءة، وتجعل من الصعب عليك وضع خطةٍ للقراءة، لأنها لا تظهر كم المتبقى من الفصل/كتاب، سواءً بطريقةٍ مباشرةٍ واضحةٍ، أو على هيئة قراءةٍ شفافة. ومن المشكلات الأخرى المتعلقة بتطبيقات القراءة، أنه عادةً لا يمكن المزامنة بين الأجهزة المختلفة، كما لا يمكن، أيضاً، تعديل النص وفقاً لحجم الشاشة. ومن الأمور المعلومة والتي لا يمكن إنكارها بأنه يمكن تعديل حجم الصفحة للملفات  التي تحمل صيغة PDF في معظم التطبيقات المشغلة لهذه الصيغة، ولكن لا يمكنك بعد ذلك وضع أي ملاحظات، كما ستختفي جميع الجداول والصور من النص.

قد تكون هناك استثناءات، ولكن كثيراً من التطبيقات سهلة الاستخدام التي جربناها لا تدعم أنظمة إدارة الحقوق الرقمية، وبالتالي لا يمكن استخدامها لقراءة الكتب الإلكترونية في المكتبة.

كيف سنقرأ في المستقبل؟

قد تحتاج إلى التعود على نوعٍ جديدٍ من الوسائل المتنوعة قبل أن تتمكن من استخدام إمكانياتها بشكل كامل، وتشعر بالراحة عند القيام بذلك، وهذا ينطبق على القراءة أيضاً. ويستخدم اليوم نحو 57٪ من  الأطفال الذين يبلغون من العمر سنتين في السويد الإنترنت، ومعظمهم يقوم بذلك عبر أجهزة الكمبيوتر اللوحي. ويمكن القول بأن هؤلاء الأطفال معتادون على التعامل مع التكنولوجيا، ولكن هذا لا يكفي لإتقان فن القراءة الرقمية. ونحن نعتقد بأن طريقة تعليم الأطفال القراءة والدراسة في المدرسة أمر مهم، وإذا كانت المدارس قادرةً على دمج التعلم الرقمي بشكلٍ أفضل، فمن المحتمل أن يسهل على هؤلاء الطلاب استخدام الكتب الإلكترونية، وترغيبهم في استخدامها بدلاً من المطبوعات الورقية. وستكون المعرفة الرقمية مهارةً أساسيةً لكثيرٍ من الاختبارات (مثل الامتحانات والاختبارات المدرسية في السويد)، والتي ستكون متاحةً فقط على شكلٍ رقمي، وإذا كانت الاختبارات كذلك، فقد يشكل ذلك من صعوبةٍ على بعضهم لأنهم فقط لا يشعرون بالراحة عند التعامل مع هذه الوسائل.

وفي عام 2013، تحدث الطالب بكلية الطب “جوشوا هاردينغ” في مؤتمر UKSG في بورنموث بدون ورق، فقد كانت كل مذكراته وكتبه على جهاز الآيباد الخاص به، ولكن معظم الطلاب لم يصلوا لذلك حتى الآن، ونحن نعتقد بأنه سيكون هناك سلوكٌ مختلطٌ لعدة سنواتٍ قادمة. وطالما أننا لسنا جميعاً قراءً رقميين بالأساس؛ فستكون هناك مناسباتٌ للكثيرين منا والتي نشعر فيها براحةٍ أكبر عند قراءة النص مطبوعاً على ورق؛ عند التدقيق اللغوي مثلاً.

الكثيرون ممن يفضلون قراءة المطبوعات الورقية قد يختارون الكتب الإلكترونية عندما تكون منصات القراءة عبر الإنترنت، وتطبيقات القراءة للأجهزة اللوحية، وتلك الخاصة بالهواتف الذكية أكثر سهولةً في التعامل والاستخدام، وتعوض النقص الذي يستشعره العديد من محبي قراءة المطبوعات الورقية عندما يحاولون قراءة النصوص الإلكترونية.

عندما تكون قادراً بسهولة على إيجاد وتحميل الكتاب الإلكتروني المناسب لك، وتنتفع أيضاً من جميع إمكانيات الوسط الإلكتروني، وليس مجرد الحصول على نسخة من المطبوعات الورقية؛ فقد يفضل جميع الطلاب حينها الكتب الإلكترونية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *