الحزن المجدول: لماذا يجب أن نخصص وقتًا لحزننا

scheduled-sadness-

ترجمة بتصرّف لمقال: (Scheduled Sadness: Why You Should Make Time to Be Sad on Purpose
, By Nick Wignall)

الكاتب: نيك وقنال. 

ترجمة: عائشه الشهراني. @Ayeshaa_Sa 

تدقيق: ليلى عامر.

مراجعة نهائية: ياسمين القحطاني. @selva1999

 

هل تشعر أحيانا بأنك غارقٌ في الحزن؟ كأن يتعكر مزاجك وليس بيدك حيلة لتحسينه؟ إن حصل لك هذا الأمر من قبل، فأنت لست وحدك.

يؤثر هذا الحزن المستمر والملازم لنا على كل جانب من جوانب حياتنا للأسف، فعلى سبيل المثال، يصعب التمسك بنظام التمارين أو التواجد الدائم مع الزوج عندما نشعر بالحزن باستمرار، وأفضل طريقة عثرت عليها للتعامل مع هذه المعضلة هي تقنية صغيرة تسمى الحزن المجدول، ولكن قبل أن نوضح ماهية هذه الطريقة وكيفية القيام بها، علينا أن نناقش بإيجاز مصدر هذا الحزن.
كيف ندرب عقولنا على الخوف من الحزن
إن الحزن المستمر والمفرط والمزاج المتعكر الموصوف أعلاه هو نتيجة لعادة خفية نقع فيها جميعًا في كثيرٍ من الحالات فتعلم عقولنا أن نخاف من عواطفنا.
نشأ معظمنا في ثقافة علمتنا بأن المشاعر السلبية والمزاجية عادةً سيئة يمكننا التخلص منها في أسرع وقت ممكن، ومثال على ذلك:
هل تشعر بالحزن؟ انظر للجانب المشرق!
قلق ومكتئب؟ لا تقلق، سيكون كل شيء على ما يرام!
غاضب ومحبط؟ اذهب إلى غرفتك!


على الرغم من أن مثل هذه التصريحات ذات النوايا الحسنة تعلم درسًا خطيرًا وهو أن كل ما يشعرنا بالسوء سيء ويجب القضاء عليه في أسرع وقت ممكن، فمن البديهي أن أريد لابنتي التحسن فورًا عندما أراها تبكي، ولكنها ليست الطريقة الصحيحة منطقيًا.


ولأن عواطفنا تشعرنا بالحزن لا يعني أنها سيئة، فعندما تلمس مقلاة ساخنة بالخطأ ستشعر فجأة بالألم في أصابعك وستسحب يدك بسرعة، فلمس شيء ساخن بالتأكيد يُشعر بالألم، ولكن وجود هذا الألم عند لمسنا الموقد هو في الواقع شيء جيد يساعدنا على تجنب حرق أخطر.
الألم العاطفي يعمل بنفس الطريقة كذلك، ومن المؤكد أن المشاعر السلبية كالحزن أو الخوف تشعرنا تارة بعدم الرضا وتارة بالألم، ولكن الافتراض بأنها سيئة أو خطيرة لأنها مؤلمة يوقعنا في فخ تجاهل مشاعرنا التي تنبئنا بتجنب ألمٍ أكبر.

 


إن ما يشعرنا بالألم لا يعني سوئه بالضرورة، بل إن عمر الاستجابة للمشاعر المؤلمة بالمحاربة أو الهروب (الهروب أو الهجوم) قد دربت عقولنا على تفسير المشاعر السلبية على أنها مخاطر، مثل:
نشعر بالقلق كوسيلة «لإصلاح» خوفنا أو نشعر بمزيد من السيطرة.
نفكر في أخطاء الماضي لصرف الانتباه عن عجز الخسارة أو الحزن.
نقوم بأشياء تلهينا للهروب من الشعور بالنقص أو القلق.


إذا كنا نحارب أو نهرب من مشاعرنا السلبية عادةً فنحن ندرب عقولنا على أنها خطيرة، مما يعني أنه في كل مرة نواجه فيها عاطفة سلبية، سنتعرض لموجة سلبية كبرى كقول: «أشعر بالحزن وهناك خطأ ما أيضًا جعلني أحزن».
إنها تراكم المشاعر السلبية في قلب الحزن العالق، فالشعور بالحزن أمر مؤلم بحدّ ذاته ولكن بسبب عدم رغبتنا المبرمجة ثقافيا في الشعور بالحزن ينتهي بنا الأمر إلى الشعور بالخجل أو بالذنب أو الحزن بشأن شعورنا بالحزن، وهكذا ندور في دائرة مغلقة.
لا نحتاج إلى حزن أقل بل إلى علاقة أفضل معه

 


واحدة من أكثر الطرق الفعالة لكسر دورة الحزن المستمرة هي معالجتها وتخصيص وقتًا لها بدلًا من الهروب منها.
هذه الطريقة فعالة لأنها تعلّم عقولنا بأنه على الرغم من كون الحزن مؤلم، إلا أنه ليس شيئا سيئًا أو خطيرًا، فبعد كل هذا لن تتعمد الاقتراب بشيء خطير فعلًا.
وعندما تبدأ أدمغتنا حقًا في تصديق هذه الفكرة -أن الحزن ليس سيئا- ستتوقف عن تراكم مشاعر سلبية أخرى فوق حزننا مما سيسمح للحزن بالتعافي تلقائيًا.


إن أفضل طريقة للشعور بالحزن بدرجة أقل هي الترحيب به في حياتك، فمفهوم «الترحيب بحزنك» غامض قليلًا بالنسبة لي حتى لو كانت الميكانيكا النفسية وراءه صلبة، ولجعلها أكثر قابلية للتطبيق وملموسة، فقد وضعت تقنية صغيرة تقترب اقتراب منهجي في التعامل مع الحزن وتطوير علاقة أكثر صحية معه، ويطلق عليها الحزن المجدول.
بينما استخدم هذه التقنية مع عملائي في عملي المهني بصفتي طبيب نفسي، فإني استخدمها أيضًا في حياتي الشخصية، ولعلمي فكريًا بأن تجنب الحزن والعواطف الصعبة يجعلها أسوأ على المدى الطويل، إلا أن الاستعداد للاقتراب منها وتجربتها هي التي تهم حقًا مما يجعل المعالج يحتاج إلى ممارستها كذلك، فإذا كنت تعاني غالبًا من الحزن الملازم لك أو أي شكل من أشكال المزاج المتعكر باستمرار، فقد تكون هذه التقنية مفيدة لك.

 


كيف نفعّل الحزن المجدول
يُعنى الحزن المجدول ببساطة بجدولة وقت منتظم للتفكير عمدًا في حزنك، فلا تتردد في تكييف هذه الطريقة بأي أسلوب يناسب حياتك وظروفك.
إليك البرنامج الذي أوصي به غالبًا وأتبعه بنفسي:
١- جدولة وقت ثابت: من المهم تحديد وقت خلال اليوم يمكنك التقيد به باستمرار، فالحزن المجدول هو حول التعلم ومعظم أشكال التعلم ولن يعمل إذا كنت تفعل ذلك فقط في بعض الأحيان، لذا يجب أن تكون عادة وممارسة منتظمة لتكون فعالة، كما أن معظم الناس يفضلون أن تكون في بداية الصباح أو في وقت مبكر من المساء.


٢- ابدأ بـ ١٠ دقائق: ١٠ دقائق هي مدة مناسبة من الوقت لتبدأ به ولا بأس في ضبط الوقت حسب ما تحتاج.


٣- اكتب الأشياء التي تحزنك: في حين أن الحزن المجدول لا يجب أن يكون تمرين مكتوب، فأرى أن هذا هو الأفضل عندما تبدأ أولًا بكتابته، وما عليك سوى إخراج المفكرة أو دفتر اليوميات وكتابة الأشياء التي تحزنك ومحاولة التركيز على الشعور والعاطفة من الحزن، بالإضافة إلى كتابة نبذة حول الأحداث المتعلقة فيه وحاول ألا تعدّل أو تحكم على ما تكتبه بل اكتبه فقط، فالهدف هو وصف حزنك ومراقبته وليس تحليله أو معالجته أو حتى فهمه.


٤- احتفظ بسجل لحزنك المجدول لو رغبت بذلك: يفضل بعض الناس المفكرة أو دفتر يوميات لكنه غير مطلوب، عندما أقوم بهذا التمرين فإني أتخلص من الورقة بعد انتهاء وقتي، فالجزء المهم ببساطة هو التفكير في حزنك.


٥- لا تبالغ في التفكير: لن تحتاج إلى تحليل أو القيام بأي شيء تجاه محتويات الحزن المجدول، فليس هناك أحزان جيدة أو سيئة، لذا كن فقط مستعدًّا للتفكير والتعبير عن حزنك لمدة ٥ أو ١٠ دقائق ثم امضِ قدُمًا.


الموجز والنقاط الرئيسة


إن معظم نوبات الحزن المفرطة هي نتيجة متناقضة لمحاولة الإفلات من حزننا وعدم الرغبة في التواجد معه، ومن خلال تخصيص وقت للاقتراب من الحزن والمشاعر السلبية عمدًا كالحزن والأسى، سندرب عقولنا على ألا تخاف من تلك المشاعر، وستمتلك قدرة أقوى فيما بعد على ملاحظة عواطفنا المؤلمة والتسامح معها دون الضياع فيها.
ملاحظة: لا ينبغي أن يؤخذ هذا على أنه نصيحة طبية، فإذا كنت تعاني من صعوبات في الصحة العقلية، استشر طبيبك أو أخصائي الصحة العقلية دائمًا قبل إجراء أي تغييرات.

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بموافقة الكاتب

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *