أفضل طريقة لإنقاذ الكوكب؟ إيقاف استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان

ترجمة بتصرّف لمقال: (The Best Way to Save The Planet? Drop Meat and Dairy)

‘.If you want to eat less soya, then you should eat soya’

ترجمة: مرتضى البن صالح

تدقيق: ليما عبد

مراجعة: محمد الرميح

تعتمد احتمالية بقاء الجنس البشري هذا القرن وما بعده واحتمالية وجود أشكال أخرى من الحياة تعيش حولنا على نظامنا الغذائي أكثر من أي شيء آخر. يمكننا أن نتوقف عن استهلاك كل شيء ومع ذلك سوف نقود نظامنا البيئي إلى التهلكة، ما لم نغير نظامنا الغذائي.

تشير جميع الأدلة الآن إلى اتجاه واحد: التحول المصيري من نظام غذائي حيواني إلى نظام غذائي نباتي. يكشف بحث نشر مؤخرا في مجلة «ساينس» أنه في حين أن بعض أنواع اللحوم ومنتجات الألبان تعد أكثر ضرراً على البيئة من غيرها، فإن جميعها تكون أكثر ضررًا للعالم الحي من زراعة البروتين النباتي. وتظهر الدراسة أيضا أن الزراعة الحيوانية تستحوذ على ٨٣٪ من الأراضي الزراعية في العالم، ولكنها لا توفر سوى ١٨٪ من سعراتنا الحرارية. النظام الغذائي النباتي يقلل من استخدام الأراضي بنسبة ٧٦٪ ويقلل من غازات الاحتباس الحراري والتلوث الأخرى التي يسببها إنتاج الغذاء إلى النصف.

جزء من السبب هو عدم الكفاءة المفرط لنظام تغذية الماشية القائم على الحبوب، معظم قيمتها الغذائية تضيع في التحويل من البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني، وهذا يعزز من وجهة نظري أنه إذا كنت ترغب في تناول كميات أقل من فول الصويا، فعليك تناول فول الصويا. ٩٣٪ من فول الصويا الذي نستهلكه، والذي يقود إلى تدمير الغابات، والسافانا، والمستنقعات، هو جزء لا يتجزأ من اللحوم والألبان والبيض والسمك، ويتم فقدان معظمها في التحويل. عندما نأكله بشكل مباشر، نحتاج إلى كمية أقل بكثير من المحصول لتوصيل نفس الكمية من البروتين.

ما يزال اللحم الحر الرعي (المنتج من الحيوانات التي يتم إطلاقها في المرعى لجزء من أو كامل اليوم) أكثر ضرراً، التأثيرات البيئية لتحويل العشب إلى لحم «هي تأثيرات هائلة تحت أي أسلوب إنتاج تمارسه اليوم» طبقا للبحث الذي نشر مؤخرا، وذلك لأن إنتاج كل شريحة من شرائح اللحم البقري يتطلب الكثير من الأراضي. على الرغم من أن نحو ضعف مساحة الأراضي المخصصة لزراعة المحاصيل هي مستخدمة للرعي في جميع أنحاء العالم، إلا أنها توفر ١.٢٪ فقط من البروتين الذي نأكله. في حين أن الكثير من هذه المراعي لا يمكن استخدامها لزراعة المحاصيل، فإنه يمكن استخدامها للعودة إلى الحياة البرية، مما يسمح للنظم البيئية الغنية الكثيرة التي دمرتها تربية الماشية بالتعافي، و لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ولحماية تجمعات المياه ووقف الانقراض العظيم السادس في الطريق لذلك. الأرض التي ينبغي تكريسها للحفاظ على الحياة البشرية وبقية العالم الحي تستخدم في الوقت الحاضر لإنتاج كمية ضئيلة من اللحوم.

كلما ناقشت القضية المهمة المتعلقة بإنتاجية كل هكتار، أتلقى وابلًا من الشتائم وسوء المعاملة. لكنني لا أقصد الإساءة للمزارعين، فقط أشير إلى أن الأرقام ليست منطقية. لا يمكننا إطعام عدد السكان المتزايد في العالم ولا حماية أنظمته الحية من خلال تربية الحيوانات. اللحوم ومنتجات الألبان هي تبذير لم نعد نستطيع تحمله.

لا يوجد مخرج من هذا. أولئك الذين يزعمون أن نظام تربية المواشي «التجديدي» أو «المتكامل» تحاكي الطبيعة يخدعون أنفسهم. وهي تعتمد على التسييج، بينما في الطبيعة تتجول الحيوانات العاشبة البرية بحرية، وغالبا عبر مسافات شاسعة. وهو يستثني أو يقضي على الحيوانات المفترسة، التي تعتبر أساسية في الأداء الصحي لجميع النظم الحية. فهي تميل إلى القضاء على شتلات الأشجار، وضمان عدم وجود الفسيفساء المعقدة للنباتات الخشبية الموجودة في العديد من النظم الطبيعية الضرورية لدعم مجموعة واسعة من الحياة البرية.

تتطلب صناعة الحيوانات المزيد من الاعتداءات على العالم الحي. شاهد ذبح الغرير في المملكة المتحدة، الذي انتشر الآن في جميع أنحاء البلاد رداً على طلبات مضللة من مزارعي الألبان. يتساءل الناس كيف يمكنني تبرير عودة الذئاب، مع العلم أنها ستقتل بعض الأغنام؟، أسأل كيف يبررون إبادة الذئاب ومجموعة واسعة من الحيوانات البرية الأخرى لإفساح الطريق للأغنام. أهم عمل بيئي يمكننا القيام به هو تقليل كمية الأراضي التي تستخدمها الزراعة.

“ما تزال اللحوم الحرّة هي الأكثر ضررًا.” تصوير: (Alamy Stock Photo)

ما لم يكن بإمكانك الطهي جيداً -والكثير من الناس ليس لديهم المهارات ولا المساحة- يمكن أن يكون النظام الغذائي النباتي إما مملاً أو باهظ الثمن. نحن بحاجة إلى وجبات نباتية جاهزة تكون أفضل وأرخص وبدائل لحوم سريعة وسهلة. سيأتي التحول الكبير مع الإنتاج الضخم للحوم المستزرعة. هناك ثلاثة مشاكل رئيسية. الأولى هو أن فكرة اللحوم الاصطناعية مثيرة للاشمئزاز. إذا شعرت بهذه الطريقة، أدعوك للنظر في كيفية تربية ما ينتج النقانق والبرجر وشرائح الدجاج في الوقت الحالي، وذبحها ومعالجتها. بعد أن عملت في مزرعة مكثفة للخنازير، أصبحت أكثر وعيًا عن معظم الأشياء المثيرة للاشمئزاز.

المشكلة الثانية هي أن اللحوم المستزرعة تقوض إنتاج الأغذية المحلية. ربما أولئك الذين يدعون هذا الادعاء لا يدركون من أين تأتي الأعلاف الحيوانية. إن اجتياز فول الصويا الأرجنتيني من خلال خنزير مجاور قبل أن يصل إليك لا يجعله أكثر محلية من تحويله مباشرة إلى الطعام للبشر. والمشكلة الثالثة لها فائدة أكبر، فاللحوم المستزرعة تضفي على تركز الشركات. مرة أخرى، تم التقاط صناعة الأعلاف الحيوانية (وبشكل متزايد، الإنتاج الحيواني) بواسطة التكتلات العملاقة. ولكن يجب علينا أن نكافح لضمان عدم خوض اللحوم المستزرعة بنفس الكيفية في هذا القطاع كما في جميع القطاعات الأخرى، نحتاج إلى قوانين قوية لمكافحة الاحتكار.

قد يكون هذا أيضًا فرصة لكسر اعتمادنا الكامل على النيتروجين الاصطناعي. تقليدياً، تم دمج تربية الحيوانات والنبات من خلال استخدام السماد. الخسائر من هذا النظام أدت إلى انخفاض تدريجي في خصوبة التربة. لقد وقانا تطوير الأسمدة الصناعية من الجوع ولكن بتكلفة بيئية عالية. واليوم، تم كسر الصلة بين الثروة الحيوانية والمحاصيل على الأغلب، تزرع المحاصيل باستخدام مواد كيميائية صناعية بينما تتكدس ملاط الحيوانات، من دون استخدام، في البحيرات النتنة، وتزيل الأنهار وتخلق مناطق ميتة في البحر. عندما يتم تطبيقه على الأرض، فإنه يهدد بتسريع مقاومة المضادات الحيوية.

في التحول إلى نظام غذائي ذو أساس نباتي، يمكننا الاستفادة من تآزر منظم. معظم المحاصيل البروتينية (البازلاء والفاصوليا) تلتقط النيتروجين من الهواء، وتخصب نفسها وترفع مستويات النترات في التربة التي يمكن أن تستخدمها المحاصيل التالية، مثل الحبوب والبذور الزيتية. في حين أن الانتقال إلى البروتين النباتي من غير المرجح أن يلغي حاجة النظام العالمي إلى الأسمدة الاصطناعية، فإن العمل الريادي للمزارعين النباتيين العضويين، باستخدام السماد ذو الأساس النباتي فقط واستيراد أقل قدر ممكن من الخصوبة من مكان آخر، يجب أن يدعم بواسطة بحوث و التي فشلت الحكومات في تمويلها.

ومفهوم أن صناعة المواشي سوف تقاوم كل هذا، وذلك باستخدام الصور الريفية والأوهام الرعوية التي طغت علينا لفترة طويلة. لكنها لا تستطيع إجبارنا على أكل اللحوم. الرغبة في التحول عائدة لنا، والأمر يصبح أسهل كل عام.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *