لماذا اخترت بناء شركة عن بعد؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (Why I Chose to Build a Fully Remote Company Before it Was Cool)

الكاتب/ آدم شوارتز

ترجمة/ ريهام عوض

تدقيق ومراجعة/ شيخه عبدالله

في عام ٢٠٠٢ قمت بتأسيس شركة Articulate كشركة تعمل عن بعد، حسناً أعترف بأنني لم أختر قرار بناء شركة عن بعد عن قناعة، لكنني اضطررت لذلك. وقد جمعت ما يكفي من المال لتدشين الشركة، ولكن لم يكن كافٍ لتأمين مساحة مكتبية بمدينة مثل نيويورك ذات إيجار عال، وبالإضافة لذلك لقد علمت بأن الخبراء الفنيين الذين كنت أحتاجهم لصناعة منتجنا الأول يعيشون في مومباي وميزوري وليس في نيويورك.

عندما يسألني أحد المعارف الجدد في حفلات الكوكتيل، أين تقع شركتك الناشئة؟ أُجيب بكل بساطة  «هنا في المدينة» داعياً بأن لا يسألوا عن مزيدٍ من التفاصيل، لأن الحقيقة كانت أنني أعمل في شقة مكونة من غرفة نوم واحدة! وفي تلك الأيام كان هذا بالكاد منطقياً ومحرجاً وبالتأكيد ليس شعورًا جيدًا بالنسبة لي.

خلال سنة واحدة Articulate كانت تسير بالمسار الصحيح، انضم العديد من الأشخاص بثقتهم بأن الشركة حقيقة! على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من زيارتها أو حتى مقابلتي شخصياً. وقد أجريت عدة مقابلات واجتماعات هندسية ومكالمات للمبيعات من غرفة المعيشة التي اسكن بها!

وبحلول الوقت الذي كان لدينا ما يكفي من المال للحصول على مكتب، بدأت أتأكد من أنني لا أريد ذلك. فقد تبين لي أن فوائد كونك تعمل عن بعد تفوقت على مشروعية وجود مكتب.

١/ كنا ذو إنتاجية عالية: 

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أدركت أن العمل عن بُعد عزز بالفعل ثقافة الإنتاجية. وكانت الطريقة الوحيدة التي عرفت بها أن الناس يعملون بجهد هي عند تسليم منتج ملموس. لم أتمكن من اختلاس النظر على المكتب لمعرفة أي من الموظفين أنتجوا على مكاتبهم وأيهم لم يفعل. لم يدخل الناس ويخرجوا فحسب! بل أثبتوا أنهم كانوا يعملون من خلال تحقيق الإنجازات، وإن فشلوا في تحقيق ذلك فإنهم لن يدوموا طويلاً.

٢/ الموهبة تتفوق على الموقع الجغرافي:

إيجاد أُناس عُظماء يتلائمون مع ثقافتك هو تحدٍ حقيقي لأي شركة. الأمر أكثر صعوبة عندما تكون محصوراً بمدن معينة حيث تتواجد بها المكاتب الخاصة بك، لم أستطع أن أتخيل حصرنا في سوق كبير مثل نيويورك! كان بإمكاني اختيار واستقطاب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم، وقد حققت ذلك. 

٣/ لقد تعاونا وتواصلنا بشكل جنوني!

كان علينا أن نكون حذرين جداً حول كيفية تواصلنا، وقمنا بعدة تجارب باستمرار. في الأيام الأولى، وجدنا أن التواصل عبر برنامج Skype أفضل من إرسال الأسئلة والاستفسارات عبر البريد الإلكتروني. وفي بعض الأحيان كنا نزيد ونعزز التواصل بالصوت والصورة، وحتى أننا طورنا أداتنا الخاصةلتسجيل الشاشة وتسهيل التواصل. ولطرح الأسئلة السريعة استخدمنا المراسلة الفورية لبرنامج Skype، كانت الرسائل تصل بسهولة وتأنِ. كان يجب على الموظفين أن يكونوا منتجين وغير مثقلين. واليوم نحن مستخدمين بكثرة لتطبيقات Zoom, slack messaging للتواصل بالفيديو وتطبيقات تسجيل الفيديو مثل Peek، والملاحظات الخاصة بنا في (Articulate Review).

٤/ أطلقنا لموظفينا العنان لبذل قصارى جهدهم:

لم أكن أهتم بعدد الساعات التي يعمل بها الموظفون، ولا يهمني أيضا ما إذا كانوا يؤدون عملهم من مكتب منزلي أو فناء أو مقهى أو حتى مخيّم! لقد اهتممت بالنتائج المُسلمة وما إذا كان الموظفون قد ساعدوا الآخرين في تحقيق النتائج. يمكن للموظفين التواصل مع زملائهم في أي وقت والعمل في أي مكان وزمان في حال توفر الإنترنت. لذا أنا أُفضل هذا النوع من الأشخاص الذين يختارون الاستقلالية في العمل فأنا أراهم بالفعل مبدعين، فهم لديهم شعور الملكية على حياتهم وعملهم بالكامل ولديهم دوافع ذاتية. ويميلون بأن يكون لديهم طريقة مُبدعة لحل المشكلات، إنهم أشخاص يبذلون قصارى جهدهم عندما يكون لديهم مُطلق الحرية للقيام بعملهم بالطريقة التي يرونها مناسبة لهم.

٥/ استثمرنا أموالنا في كيفية الاِتصال لا بالمصاريف العامة.

تُعتبر إحدى مزايا امتلاك مكتب بأنه يوفر مساحة للموظفين لعمل المزيد من الإتصالات الشخصية مع بعضهم البعض. إذا كنت ترغب بتكوين علاقات حقيقية، فليس هناك بديل للتواصل وجها لوجه بغض النظر عن مدى جودة أداة التسجيل الخاصة بك. لذلك، نحن أنفقنا الأموال في مكتب أنيق في نيويورك لاجتماع التراجع السنوي على مستوى الشركة بدلاً من عمل الفريق الشخصي. الاجتماعات لدينا هي ٩٥% نشاطات اجتماعية و٥% اجتماعات الشركة. وعلى الرغم من أن أسابيع عملنا الشخصية عادةً ما تشبه سباقا سريعا نحو تحقيق النتائج الصعبة، فإننا نقوم بإنشاء روابط قوية بتناول الوجبات معًا والاسترخاء في نهاية اليوم.

لم تعد شركة Articulate غريبة مع تزايد عدد الشركات التي تُدرك هذه الفوائد.

وعلى الرغم من أن اِستدعاء IBM (شركة عالمية تعمل في مجال تصنيع وتطوير الحواسيب والبرمجيات) للعاملين عن بُعد إلى المكاتب يبدو بمثابة انتكاسة للعمل عن بعد، فإن كثيرًا منهم متوقعون أن هذه الخطوة سوف تأتي بنتائج عكسية، مُشيرين إلى أن العمل عن بعد هو الوضع الطبيعي.

رغم ذلك، أحضرت ابني إلى اجتماع الشركة لأثبت له أن والده يملك بالفعل وظيفة حقيقية.

تحقق من مقالاتي الأخرى التي تتحدث عن العمل عن بعد:

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *