العمل عن بعد، هل يتنامى؟

ترجمة بتصرف لمقال:( Remote Work Doesn’t Scale … or Does It?
by hackernoon)

الترجمة: بيادر النصيان 

التدقيق: رهف الفرج 

المراجعة: محمد الرميح

في مطلع هذا الصيف نشرتُ مقالة عن سبب اختياري لإنشاء شركة بنظام العمل عن بعد كليًا قبل أن يشيع هذا النظام.

وبعدها ببضعة أيام تلقيت بريدًا إلكترونيًا من مستثمر في شركة أسهم خاصة قرأ مقالتي وكان يتوق لمعرفة كيف رفعنا مستوى شركتنا آرتكيلت (Articulate).

قال المستثمر «أنا ذاك المهووس الذي يجوب المكتب محاولًا إقناع الناس أن العمل عن بعد والفرق الموزعة هي مستقبل المنشآت التجارية، ولكن يُقال لي باستمرار أن ذلك مناسب لبدء مشروع تجاري ولكن لن ينجح ويزدهر ذلك المشروع».

هل زملاؤه محقّون؟ هل نموذج العمل عن بعد يعيق النمو؟ هل ينهار بعد أن يبدأ بالتنامي؟ هل هناك حدود لما يمكنك عمله عن بعد؟

لا، لا، لا، وليس بالضرورة.

وفي الحقيقة، ولشركة مثل آتركليت التي توفر سلعًا وخدمات غير ماديّة فأن تكون مؤسسة تعمل عن بعد أسهل بكثير من أن تكون تقليدية.

أقل كلفة ومخاطرة وتوفير للوقت

لنقل أن لديك شركة فيها ٥٠٠٠ موظف يعملون في مكاتبك في سان فرانسيسكو ونيويورك ولندن وأطلقت لتوك منتج جديد، والصف الأمامي الذي يتكون من المبيعات ورعاية العملاء ومقدمي الخدمة زادت لديهم المهام كثيرًا، يحين وقتئذ توظيف ٢٥٠ موظف حتى يكافحوا في الصف الأمامي، ولكن لا تملك مساحة كافية في أي مكتب من مكاتبك الحالية لذا يتحتم عليك إيجاد مساحة مكتبية وتأمينها وتطويرها ودفع تكاليفها، ومن ثم عليك إيجاد وتمحيص وتوظيف ٢٥٠ شخص وتدريبهم في سوق عمل باهظ التكاليف. وأخيرًا، تحبس أنفاسك وتأمل أن استثمارك المكلف والذي تطلب كثيرًا من الوقت يؤتي ثماره سريعًا.

إن كنت شركة بنظام العمل عن بعد، فعليك ببساطة إيجاد وتمحيص ٢٥٠ شخص وتوظيفهم وتدريبهم باستخدام أدوات تدريب وتوظيف حديثة عبر الإنترنت. ولإنعدام وجود مكتب فعليّ بإمكانك التوظيف في الأسواق الثانوية وفي مناطق زمنية متعددة، وتجنب الاستثمارات الضخمة في مساحات مكتبية، والتوسع سريعًا. ولأنك خفضت التكاليف، لدى منتجك الجديد الوقت ليجني العوائد قبل أن يرعبك استثمارك.

يقلل من الحواجز الجغرافية

وعندما يكون عملك بالكامل عن بعد فيسهل عليك دخول سوق جغرافي جديد وتقل التكلفة، وأعيد وأقول مجددًا لا حاجة لإنشاء مكاتب باهضة الثمن أو استنساخ المهام الأساسية في السوق الجديد، فعملك عن بعد يدعم الموظفين أين ما كانوا ويمنحك المرونة لتوظيف بعض الأشخاص الأساسيين وتقييم الوضع والتوسع طبيعيًا.

يدعم البنية التحتية السحابية

نستخدم في آرتكليت أفضل الحزم التقنية ولأننا شركة تعمل بنظام العمل عن بعد اعتمدنا وبكل سرور على هيكل سحابيّ مُصمّم ليتنامى، تتغير التقنية السحابية سريعًا ونحن دائمًا في الطليعة لاعتماد أفضل الحلول وأسرعها وأقلّها كلفة وأكثرها مرونة لإدارة العمل. فنحن لسنا حبيسي الأنظمة العتيقة التي قد تثنينا عن تحسين عملياتنا سريعًا، ولا نحتاج لأشخاص يجوبون غرفة الخادم لتحديث الأنظمة أو لتثبيت البرامج.

يعزز الهيكل التنظيمي الذكيّ

ينبغي على كل شركة أن تراعي الهيكل التنظيمي وأظن أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون أنهم يضحّون بالإنتاجية ورضا الموظفين بإهمالهم الهيكل التنظيمي. في آرتكليت، نقيّم باستمرار كيف نهيكل طاقمنا ونجرّب ترتيبات جديدة، ولأننا نعمل عن بعد، فتركيزنا منصبّ على الإنتاجية ونعرف أن فريقًا ما يعمل بجدّ لأن إنتاجيتهم ذات جودة عالية ونعلم أن الأمور ليست على ما يرام عند وجود عوائق في الإنتاجية أو الجودة. 

وإن كان لديك إفادات محكمة (مثل عدادنا للإنتاجية) فليس هناك سبب يمنعك من تكبير الهيكل التنظيمي بفاعلية. ضاعفنا طاقمنا ثلاث مرات خلال السنوات القليلة الماضية بل وأصبحنا أكثر ذكاءً في اختبار وتعديل هيكلة طاقمنا، فقط في الأشهر القليلة الماضية أعدنا تنظيم فريق المبيعات ونقلنا مجموعة من المهندسين إلى قسم تقنية المعلومات وغيرنا طريقة تنظيم مجموعة المنتجات، ونعيش حاليًا نجاح تلك التغييرات وسنستمر في التجريب بينما نتطور.

ولكن ماذا عن التعاون؟

لست الوحيد حين تفكر بـ«يبدو ذلك رائعًا، ولكن كيف تتعاونون؟» وذلك أول سؤال يأتيني ممن يحاول فهم نظام العمل عن بعد.

وفي الحقيقة كان مستثمري القارئ مهتمًا حقًا بمعرفة الأدوات التي نستخدمها في آرتكليت للتعاون والتواصل وأتصور بأن شركاؤه يعتقدون أنه من الصعب التعاون عن بعد وأن هذه المشكلة تتفاقم مع توسعك.

وذلك غير صحيح وفي الواقع أؤمن بشدة بأن آرتكليت أفضل في التعاون والتواصل من العديد من الشركات التقليدية لأننا لم نحظ برفاهية افتراض أن العمل سيُنجز بلا جهد، نُصمم عمدًا طريقة عملنا لندعم التعاون ونعزز التواصل الواضح والمباشر والمفتوح، بل ونتحسن في ذلك كلما توسعنا.

طبعًا، نستخدم كل الأدوات السحابية الحديثة التي يُتوقع أن تُسهّل التعاون والتواصل عن بعد وسأفصّل ذلك في مقالتي القادمة ولكن أظن أن السبب وراء شكوك البعض ينبع من صورة التعاون في مخيلتهم، أي أناس جالسون حول طاولة اجتماعات يتبادلون أفكارًا ويدونونها على لوح أبيض، كيف تفعلون ذلك إن لم تكونوا جميعًا في نفس الموقع؟

لا نتبع نظام التعاون هذا في آرتكليت، ومع ذلك تعاوننا مكثف فذلك جزء من ثقافتنا الإنتاجية، نؤمن بأن أسرع طريقة لتقدّم المشاريع هي إشراك الأطراف المعنية الرئيسية مبكرًا. وعلى خلاف الشركات التقليدية لا نعمل في خواء ثم نرمي الأشياء صوب الحائط لقسم آخر أو مسؤول آخر ليتولى أمرها، التعاون في آرتكليت يبدو كالتالي: مؤتمرات فيديو باستخدام برنامج أد هوك (ad-hoc) والبرمجة الثنائية (pair programming) ومناقشات في مستندات غوغل و٤٠ ألف رسالة أسبوعيًا من مئتي عضو في فريق سلاك (Slack).

حدود ما يمكنك فعله عن بعد

لم يسبق لي العمل قط في مكان بإنتاجية أعلى من آرتكليت، نجحت بيئتنا بالعمل عن بعد لجميع الأسباب التي أوجزتها أعلاه.

ولكن هناك أمر واحد لا تستطيع تنفيذه عن بعد وذلك قضاء وقت محدد في نفس المكان مع زملاء عملك ثم مغادرته يوميًا، وقد يكون ذلك مشكلة حقيقية للأشخاص الذين يعتمدون على عملهم من أجل المخالطات الاجتماعية وهذا سبب من أسباب حرصنا على توظيف أشخاص يزدهرون من العمل في المنزل.

إلا أن ذلك لا يعني أن الأشخاص الذين يعملون عن بعد غير قادرين على بناء علاقات عميقة وجديرة بالثقة وذات مغزى مع زملاء عملهم، في الحقيقة أحدى الإقتباسات التي غالبًا ما تذكر عند التحدث عن منافع العمل في آرتكليت هي «أحب زملائي».

نوظّف أناسًا طيبي القلب وأذكياء ومتحمسين ويميلون لمبادلة الحب مع بعضهم البعض ويبنون الثقة أيضًا بمساعدة بعضهم البعض، بانتاج عمل رائع يومًا بعد يوم، لا نعاني من حمقى أو مخادعين ولذلك فمن ينضمّ إلى آرتكليت يدرك سريعًا أن بإمكانه الوثوق بنوايا الناس الطيبة والصادقة، نعزز تلك العلاقات بإقامة اجتماع وديّ سنويّ مصمم لغرض واحد وهو توفير الوقت للتعارف، وغالبًا ما تجتمع المجموعات في مكان واحد عندما يريدون التركيز على مشروع معين.

ولذا، هل زملاء ذاك المستثمر القارئ على صواب؟ هل هناك حدود لتنامي العمل عن بعد؟

إن كان هناك حدود فنحن لم نصلها بعد وأنا واثق أننا لن نصلها أبدًا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *