أكثر ما يتحسر عليه المرضى المشارفون على الموت في المشفى

ترجمة بتصرّف لمقال: (The Top Life Regret of Dying Hospital Patients, By JAMES CLEAR)

الكاتب: جيمس كلير 
ترجمة: ساره عايش /SA_translator@
تدقيق: ديمة حنون  Dhanoon3@ 
مراجعة نهائية: ندى محمد

بروني وير ممرضة تقطن في أستراليا. قضت أكثر من عقدٍ في تقديم الاستشارات للمرضى المحتضرين، بدأت وير في ذلك الوقت بتسجيل أكثر الأمور التي يتحسر عليها الناس على فراش الموت، و بعد مضي اثني عشرعامًا، وجدت وير أن المرضى اجتمعوا على أمرٍ واحدٍ

تمنيت لوكانت لدي الشجاعة  لأعيش الحياة التي أردتها، لا ما أرادها لي الآخرون ” 

لماذا يجمع الكل على التحسر على نفس الشيء؟ وكيف تضمن  أنه لن ينتهي بك المطاف وقد حدث لك مثلهم؟

كيف تتحلى بالشجاعة و تتلافى أكبر حسرة 

إن كنت تقرأ هذا المقال فإن من المحتمل أن  لديك القدرة على اتخاذ قرارات في حياتك اليومية، لحسن الحظ أننا نادرًا ما نُرغم على العيش بطريقة لا نريدها، لكن بشكل أو بأخر  ينتهي  المطاف بالكثير من الناس  وهم يتمنون لو أنهم عاشوا حياتهم كما أرادوا، وهذا هو السبب في رأيي : أنه في كل مرة أشعر فيها بالعجز أشعر أنني عالق في اللامكان، وهذا الشعور يكون عادة نتيجة عدم وضوح الهدف

أجد نفسي وأنا  أعمل أنني لم أحدد كيف ينبغي أن يكون هذا العمل، أو أحلم بتغيير دون أن أحدد الخطوات الموصلة إليه، بمعنى آخر، لست متأكدًا من رغباتي وكيف يمكنني تحقيقها.

 إليك ما سينجم إذا لم تضع حدًا وتتبين ما هو الأهم لديك: سينتهي بك الأمر وأنت تفعل ما يتوقعه الآخرون منك؛ فعندما لا يكون لديك هدف جلي يدفعك قُدمًا، فإنك ستفعل ما يستحسنه الآخرون

لسنا بمستيقنين مما نريده حقاً، ولذا نفعل ما نعتقد أن الآخرين يريدونه، عادة ما تظهر المناطق الرمادية في الحياة عندما لا نقرر فعل ما  نؤمن به، هذا هو الوضع الذي نجد أنفسنا جميعا فيه من وقت إلى آخر، في اعتقادي أن هذا أحد أسباب أن العديد منا ينتهي بهم المطاف وهم يعيشون الحياة التي يتوقعها الآخرون منهم، لا الحياة التي يريدونها

كثيرًا ما أفكر في طريقة يمكنني أن أحيا فيها حياة أفضل في وجود هدف، وأن أعيش حياة مهمة بدلًا من حياة عاجلة ( مقالة بهذا الاسم ).

عندما يتعلق الأمر بوضوح أفعالي  وسبب فعلي لها،   فإني أحب أن أستخدم طريقة أسميها طريقة مركز الهدف

طريقة مركز الهدف

“ينبغي على الرامي الحاذق قبل كل شيء أن يعرف هدفه، ومن ثم يصوب يديه وقوسه ووَتَرُه  وسهمه وتحركاته تبعًا لذلك،  إن جهودنا تذهب سُدى ًلأنها لم تُوجه بالطريقة المثلى، وليس لها نهاية محددة،  فالرياح لا تسير لصالح البحّار الذي لا وجهة له .”
– ميشيل دي مونتين

وما تقصده المقولة السابقة هو: ” إن كنت لا تعرف مكان الهدف، فإنك لن ترمي سهمًا وتظن أنك ستصيب مركز الهدف.” إلا أننا كثيرًا ما نحيا هكذا، نستيقظ ونواجه العالم يوما تلو الآخر (نواصل رمي الرماح )، لكننا نُصرّف تركيزنا على كل شي ما عدا مركز الهدف.

 فعلى سبيل المثال: إذا أردت أن تنعم بلياقة بدنية، فسيكون مركز هدفك أن تصبح شخصا مواظبا على التمرين دائمًا. إلا أن الكثير  منا يضيع وقته في البحث عن قوس أقوى (خطة للتدريب) أو سهمٍ أفضل ( نظام غذائي) أو  وترٍ  أشد (حذاء الركض)، كلها أمور مهمة، ولكنها لن تخدمك إذا لم ترم سهامك في الاتجاه الصحيح.

 تتجاهل طريقة مركز الهدف الأمور التي عادة ما نعيرها تركيزنا: الأساليب أو الموارد أو الأدوات، في حين أنها تُولي اهتمامًا لهوية مركز الهدف وموقعه، فهي تجبرنا على أن نحدد بوضوح ما نريده من الحياة.  بعبارة أخرى، انس َكيف تريد أن يكون أداؤك  أو شكلك،  فمركز الهدف ليس دعاية رنانة مثل :” اكسب 5 كيلو جرامات من العضلات ”   أو ” أنشئ مشروعا ناجحا “، بل هو أن تعيش  حياتا بهدف، أن يكون  هناك غاية ووجهة واضحة  للخطوات التي ستتخذها.

 أي الأشخاص تريد أن تكون؟ ما هي القيم التي تناضل من أجلها؟  وما هي الأفعال التي تريدها أن تصبح عاداتك؟ إن  الطريقة الوحيدة لكي تعيش حياتك كما تريد هي أن تتبنى هدفا تنظم حياتك حوله، فأين يكمن مركز هدفك؟

  ما الأمر الذي لطالما أردت أن تحققه؟

لا شيء يعادل أهمية تحديدك لمكان هدفك، فإن كنت تعرف الأمر الذي تسعى خلفه،  فإنك ستجد طريقة  للوصول إليه. ليس بحوزتك قوسٌ و سهم ٌ؟ يمكنك رمي حجرٍ صوب  هدفك، أو الركض ولكمه، أو شراء بندقية، هناك الكثير من الطرق الموصلة إلى الهدف، لكن ثمة هدف واحد فقط

كثيرًا ما نرمي السهام في الاتجاه العام لرغباتنا بدلًا من قضاء الوقت في التفكير بطريقة  نعيش فيها  حياتنا بهدف، كف عن رمي السهام قبل أن تعرف أين يجب أن توجهها.

هل تشعر بالذنب لرميك سهامًا  في الاتجاه العام؟ أم هل تعلم على وجه التحديد  إلى أين تتجه ولماذا؟ معرفة ذلك ليس بالأمر الهين، لكن إن منحت نفسك الوقت  لتستوضح الأمور التي تسعى إليها و تعرف أين تكمن وجهتك، فستصبح الخطوات التي بدت صعبة أمرًا سهلًا. وضوح الغاية هو المقصود.

المصدر




أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *