خفف توترك في دقيقتين يوميا

ترجمة بتصرف لمقال: Reduce Your Stress in Two Minutes a Day by Greg Mckeown

تدقيق: شوق فهد

بيل رايلي حصل على كل شيء؛ شهادة من الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت و منصب تنفيذي في شركة مايكروسوفت و إيمان قوي و حياة عائلية عظيمة و الكثير من المال ، حتى أنه على علاقة جيدة بأصهاره. مع ذلك لماذا لدى بيل الكثير من التوتر و القلق الذي بالكاد يجعله ينام في الليل؟ لقد عملت مع بيل لعدة سنوات حتى الآن و كلينا يؤمن بأن خبرته قد تكون مفيدة لغيره من الأفراد المؤهَلة و المتطلِّعة.
فيما مضى لم يكن هناك مستوى للنجاح بدى كافيا لبيل. لقد تعلم في ويست بوينت أن الطريقة لحل المشاكل تكون بالإصرار والمثابرة على أي معضلة. لكن على ما يبدو أن هذا النهج لم يكن يعمل على تخفيف التوتر. عندما إنتهى بيل من ثاني سباقاته الماراثونية أبطأ بعدة دقائق من هدفه ، شعر بالفشل. لذلك قرر تصحيح الأمر وجرى ماراثون آخر بعد خمس أسابيع فقط عن سابقه! لم يقبل جسده هذه الفكرة و إنتهى به المطاف أبطأ بساعة عن الماراثون السابق. في الأخير أقنعته زوجته لمعرفة ما كان حقا يقود توتره، فأمضى السنوات القليلة اللاحقة باحثا عن سبل لإضفاء المزيد من المرح على الرحلة. خلال بحثه وجد خمس آليات، كل آلية كانت كافية بحد ذاتها ، لكن تلكم الآليات مع بعضها أثبتت أنها مغيرة للحياة و مكنت نجاحه اللاحق كمسؤول تنفيذي في شركة آبل.
– التنفس: 
بدأ بيل بشكل مصغر عن طريق أخذ ثلاثة أنفاس عميقة في كل مرة يجلس على مكتبه ، وجد أنها ساعدته على الاسترخاء ، و بعد أن أصبحت تلك الأنفاس عادة، توسع ليجعلها بضع دقائق في اليوم. وجد أنه كان أكثر صبرًا و هدوءً، و ينغمس أكثر في اللحظة.
الآن يتنفس بعمق لمدة 30 دقيقة يوميا. فهي تساعده في أن يجدد انطباعه ، حينما تمكنه من إلقاء نظرة منعشة على مسألة أو معضلة والتوصل إلى حلول جديدة. تمارين التنفس العميق كانت جزء من ممارسات اليوغا لآلاف السنين ، ولكن الأبحاث التي أجريت مؤخرًا في مستشفى ماساتشوستس العام في جامعة هارفارد وثقت أن التنفس العميق له آثار إيجابية على قدرة الجسم في التعامل مع التوتر.
– التأمل:
عندما سمع بيل بكلمة التأمل لأول مرة، حسب أنها للهيبيين (الهيبز: حركة شبابية ضد قيم الرأسمالية و حكم الكبار، نشأت في الولايات المتحدة  في الستينيات الميلادية ، و لهم طقوسهم وعاداتهم الخاصة في التعبير عن مناهضتهم للقيم المادية). لكنه فوجئ عندما عرف أن: ستيف جوبز، و أوبرا وينفري، و مارك بينيوف، وراسل سيمونز كانوا من ضمن المتأملين. بحماس بدأ بدقيقة يوميًا وكان تأمله يتكون من (مسح الجسد) القائم على تركيز عقله و طاقته على كل جزء من أجزاء جسده من رأسه حتى أخمص قدميه.
البحوث التي أجريت مؤخرًا في جامعة هارفارد أظهرت أن التأمل بأقل قدر ثمانية أسابيع يمكن أن يزيد في الواقع المادة الرمادية في مناطق الدماغ المسؤولة عن التنظيم العاطفي والتعلم. وبعبارة أخرى، فإن المتأملين قد زادوا من تحكمهم العاطفي و من قوة أدمغتهم!
– الإستماع:
وجد بيل أنه إذا أصغى بتركيز للآخرين بالطريقة التي ركز فيها عندما تأمّل أفعاله فإن الأستماع يصبح مثري فورًا. الطرف الآخر يمكن أن يشعر بإستماعه جسديًا تقريبًا ، و حينما يعلم أنه كان يستمع فإن العلاقة تبنى معه بشكل أسرع عندها يشعر أن الحياة أكثر ثراء و ذات معنى. كما لاحظ البروفيسور غراهام بودي تطبيقيًا، أن الإستماع هو السلوك الجوهري الإيجابي لمهارات التواصل بين الأشخاص.
– التساؤل:
هذه الأداة ليست عن طرح أسئلة للآخرين، لكنها عن التساؤل حول الأفكار التي يختلقها عقلك. ليس فقط لأن عقلك يختلق فكرة يجعلها بالضرورة صحيحة. بيل تعوّد على سؤال نفسه “هل تلك الفكرة صحيحة؟” و إذا لم يكن واثقًا تمامًا أنها كذلك ، فإنه يتركها لتذهب. و قال: “أشكر عقلك لطرح تلك الفكرة و امضي قدمًا. لقد وجدت تلك الطريقة محررة لأنها أعطتني مكب للأفكار السلبية، صمام للراحة لم يكن لدي من قبل.”
أسلوب مُسائلة الأفكار قد شاع بواسطة بايرون كاتي عن طريق ما تسميه “التراجع العظيم”. خبرتها و بحثها يظهر أن هناك قوة في الإعتراف بالأفكار السيئة عوضًا عن قمعها. بدلًا من تجاهل شيء نؤمن بأنه قد يكون صحيح ، التساؤل يسمح لنا بأن نقابل أفكارنا وجهًا لوجه و دحض تلك الأفكار غير الصحيحة.
– الغاية:
 بيل إلتزم بأن يعيش لغاية، ليست أكبر كغاية الحياة بل بطريقة أبسط من ذلك. تكون غايته فقط في فعل كل ما كان يفعله، لينفذه فقط ولا شيء سواه. فإن قرر مشاهدة التلفاز سيشاهده بتفرغ، وإذا حان وقت الوجبة سيستقطع من وقته ليستمتع بها. هناك بحث يقدم دليل يدعم تجربة بيل بعنوان  “في خطوة لا تمليها الإلكترونيات: دراسة تطبيقية عن العمل بدون إستخدام صندوق البريد الإلكتروني” فقد قامت جلوريا مارك و ارماند كارديللو بالإقتراح على عاملين في مجالات معرفية بأن يقوموا بمراجعة صناديق البريد الإلكترونية ٣٦ مرة في الساعة ، وكانت النتيجة بأن إزداد توترهم ، فبإعطاء كل نشاط تقوم به تركيزك الكامل والغير مشتت سيضمن لك أن تعيش تلك اللحظة بكل تفاصيلها.
من الأدوات المهمة لبيل في تطبيق تلك الآليات الخمس كانت البداية الصغيرة والصغيرة جدًا. هذه الأداة مهمة لأنك لا تريد أن تخفف التوتر بطريقة موَتّرة. في كثير من الأحيان نحن نحاول إحداث التغيير من خلال بذلنا لجهد كبير و وضع كل طاقاتنا في مبادرة جديدة. ولكن لا يمكن التغلب على التوتر والإجهاد باستخدام نفس الأساليب التي خلقتها في المقام الأول.
عوضًا عن ذلك فإن الأهم  هو أن تفعل أقل مما تشعر أنك تريده. إذا شعرت مثلًا أنك تريد أن تتنفس بعمق لدقيقتين فافعلها فقط لدقيقة واحدة. و حينما تكون متطلع لتطبيق الاستماع و الإنصات العميق للآخرين لمدة يوم واحد، فافعل ذلك في الاجتماع القادم فقط. اترك نفسك تشتاق لتكرار تلك المحاولات. فما تريده حقًا هو أن تخلق عادة دائمة يمكن وصفها بأنها “نهج خالي من التوتر للحد من التوتر.”