كيفية مواجهة الركود الاقتصادي: الاستراتيجية الأمثل منذ القدم.

الجدية في الإدخار الآن من أجل التقاعد

مقال مترجم بتصرّف (What to Do During a Recession: A Timeless Strategy)
مصدر الصورة: Unsplash

ترجمة: ريما فهد

تدقيق: ريم ريحان @reemrayhan 
مراجعة نهائية: ندى محمد

أكتب هذا المقال في سنة 2022 شهر مارس، إذ يوجد جملة من التساؤلات حول الركود الاقتصادي. نظرًا لأننا لم نصل إلى هذه المرحلة منذ فترة، لنراجع تعريف الركود الاقتصادي

هو هبوط في النشاط الاقتصادي لمنطقة أو سوق معين، ويستمر لبضعة شهور وعادة ما يظهر في الناتج المحلي الإجمالي، والدخل، والعمالة، والإنتاج الصناعي، ومبيعات الجملة والتجزئة.”

 ينظر غالبية الناس إلى الناتج المحلي الإجمالي لتحديد الحالة الاقتصادية، برأيي إن قياس الناتج المحلي الإجمالي لكشف الركود الاقتصادي غير مجٍد، فالناتج المحلي ببساطة هو القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات التي تنتجها البلدان في فترة زمنية محددة.

فهي تعكس تفاصيل قليلة عمّا نواجهه حين ندير أموالنا.

 دخل الموظف هو جوهر الاقتصاد. بالرغم من أن الوظيفة تعتبر مهمة، إلا أن الدخل الفعلي والبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتحكمان ببداية ونهاية الركود الاقتصادي. تشعرك الوفرة المالية بالثقة مما يجعلك تنفق الكثير من الأموال وعكس ذلك يحدث عندما نشعر بالركود الاقتصادي.

ألاحظ الركود في كل مكان حولي لذا إذا كنت ترغب بالاطلاع على الحالة الاقتصادية لا تنظر إلى الأخبار، التفت حولك واسمع ما يتم تداوله من حديثٍ مثل:

  • إن أسعار الغاز تقصم الظهر!
  • لحظه ماذا تقول! صرفت نصف السعر على هذه المشتريات العام الماضي!
  • هل زادت فواتير الكهرباء ثلاثة أضعاف؟
  • انسَ موضوع شراء بيت جديد، فلأسعار في تزايد مرعب!

 وتستمر المعاناة وتزداد حالة المستهلك النفسية سوءًا بسبب التضخم، وضّح (بن كارلوس) مؤلف كتاب (الثروة بالحس المشترك –  A Wealth of Commonsense) ومدير المحفظة المالية والثروة، العلاقة بين التضخم والركود بأفضل صورة على مدونته:

“ليس كل تضخم ناتج عن ركود، ولكن كل تضخم تخفف من خلال الركود”

 أتوقع حدوث الركود الاقتصادي خصوصًا أن احتمالية حدوثه واردة هذا العام، في الواقع يساعدني ذلك على الاستعداد عند حدوث أي ركود، وحتى في حالة لم يحدث ذلك، سأدير أموالي إدارةً جيدة.

فالاستعداد للركود لا يضر كما قال الفيلسوف الروقي (سينيكا):

“تقع الثروة بيد من لا يتوقعها، بيد أولئك الحذرين الصبورين”

 إليك أبرز الطرق للاطلاع على أخبار الركود الاقتصادي:

استثمر في السوق لحظة هبوط السوق

 يعتقد العديد من الأشخاص أن ثلاثينات القرن الماضي أرعب فترة للبورصة، يحذر الكثير من المفكرين بنهاية العالم بانهيار من هذا القبيل.

لا شك أن الانهيار كان سيئًا، ولكن لا ينطبق ذلك على من لم يجازف مجازفة كبيرة، وجود كمية هائلة من الديون في النظام كانت أحد أسباب انهيار السوق في الثلاثينات القرن الماضي، في الحقيقة، تأثر الأشخاص الذين اقترضوا المال لشراء الأسهم تأثرًا كبيرًا، بينما أولئك الذين استثمروا أثناء الانهيار جنوا  الكثير من الأموال على المدى البعيد.

 تلك المرحلة تسمى بمرحلة ” الانكماش”، مما يعني أن أموالك تتمتع بقوة شرائية أكبر، لذلك كنت بحاجة إلى نقود أقل على أية حال. استثمارك خلال فترة الانهيار، يساعدك على الاستفادة من انتعاش البورصة،  في تاريخ البورصة يُعد الإنتعاش الإقتصادي قائمًا.

لهذا السبب  استثمرت في مؤشر  S&P500 خصوصا أن المؤشر في نزول هذا العام، لا اعتمد على هذه الأموال حاليًا، وفي غضون السنوات القادمة، سنكون في قمة أعلى من مما نحن عليه هذا العام، تعتبر هذه الطريقة المثلى لتكوين ثروة مع انخفاض قيمة السوق. 

استثمر في ذاتك

 خلال فترة الركود الاقتصادي الأخير، والذي بدأ في عام 2008، ظن والدي أنه سيكون عاطلاً عن العمل، فقد عمل في شركة مغسلة صناعية قامت بتنظيف آلاف الأرطال من الكتان للفنادق والمطاعم والمستشفيات وما إلى ذلك.

 انهار السوق وبدأت الشركة في تقليص الرواتب، كان والدي مديرًا فنيًّا، لذلك هو من اضطر لطرد العمال في البداية، لكنه علم أنه في النهاية سيُطرد هو أيضًا.

لذلك استثمر وقته في تعلّم كيف يبدأ مشروعه، وبدأ بالتعلّم من صديقه رائد الأعمال، وبحلول عام 2010، تخرجت من الجامعة وانضممت إلى والدي في بدء مشروعنا التجاري في نفس المجال الصناعي، ولكن بدلًا من فتح مغسلة، قمنا بتوريد المعدات.

كان الأمر صعبًا في البداية لأن العمل كان راكدًا في البداية، ولكن عندما بدأت الأمور في التعافي في عام 2011، كنا هناك لتجربة التعافي من البداية. لو ظل والدي راضيًا ولم يستثمر في نفسه، فلن يكون كما هو اليوم: مدير عمله،  واستحوذنا مؤخرًا على شركة أخرى في صناعتنا.

الركود هو الوقت الأمثل للتغيير، قد يكون تغيير المهن أو تعلم مهارات جديدة أو بدء عمل جديد أو تغيير القسم الذي تعمل به داخل الشركة، ما يهم هو أن تظل متيقظًا ولا تدع الركود يطالك.

 أنشئ مصدر دخل ثانٍ

 عندما يكون هناك ركود، يكون هناك احتمال أكبر لفقدان دخلك،  إذا كنت تمتلك شركة فقد تنتج  إيرادات أقل، إذا كان لديك وظيفة فربما لن تحصل على علاوة، في أسوأ السيناريوهات يفقد الناس وظائفهم أو أعمالهم.

 يساعد تدفق الدخل المضاعف على تخفيف وطأة المشكلة، إنه شيء نريده جميعًا، ولكن لا ينفق الجميع الوقت والطاقة لتحقيق دخل إضافي. فمثلًا، يمكنك إنشاء عمل تجاري رقمي، وتأجير غرفة، وشراء عقار، والبدء في شراء وبيع المنتجات المستعملة، وما إلى ذلك.

 يحب الناس خلق الأعذار  مثل: “ليس لدي الكثير من المال لشراء عقار “، لكن لديك الوقت ، أليس كذلك؟  استغل ذلك وكن حذقًا. 

 في اقتصادنا، القيمة تعني المال، إذا تمكنت من خلق  قيمة فستكسب، ولكن عليك أن تكون على استعداد للتخلي عن(نتفليكس) والألعاب والحفلات. 

انفق أقل مما تكسب

الاعتدال من أعظم فضائل الحياة، قال أبكتيتوس أنه:

 “إذا تجاوز المرء حدود الاعتدال، فإن أعظم الملذات لن تعد ترضيه.”

 خلافًا للاعتقاد السائد فإن الحياة لا تتعلق بالعيش على أكمل وجه، الحياة تدور حول التعقل والتفطن، عندما تعرف ما أنت قادر عليه، فلن تضطر لإهدار ثروتك. 

ممكن أن نشبه ذلك بلاعب الفنون القتالية الذي لا يبدأ شجارًا أبدًا،  بالتأكيد إنك لا ترغب أبدًا أن تستنفد كل ثروتك لأنه ليس شيء يفتخر به، ولا تريد أن تفقد ضبط النفس، أحكم قبضتك على أموالك. 

 وأفضل طريقة للتعبير عن ذلك في الحياة اليومية هي أن تنفق أقل مما تكسب من خلال توفير المال، التخلص من النفقات غير الضرورية، العيش ببساطة، هناك الكثير من الرضا والشرف في عيش حياة فاضلة أكثر من حياة التبذير.

وإذا تراجع الاقتصاد أو اضطررت إلى إجراء تغيير في مهنتك، فسوف تتعامل مع ذلك دون خوف وستشعر برضا كبيرٍ عن نفسك، هذا هو المفتاح.

 من المحتمل ألا نشهد ركودًا، لكن ذلك لن يؤثر على الشخص المتأهب لأي شيء. أتمنى لك كل خير!

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بإذن الكاتب

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *