القراءة بعزم ستغير حياتك

ترجمة بتصرف لمقال: (Reading With Purpose Can Change Your Life by Leon Ho)

ترجمة: حنان المزيني

تدقيق: مها بنت ناصر

مراجعة: ليما عبد

بصفتي شخص يعمل في مجال التطوير السريع على الإنترنت، فأنا أحاول دائمًا أن أجد الوقت الكافي للاسترخاء والانغماس في كتابٍ ما. نعم، هناك العديد من المصادر التي تمكننا من الحصول على المعلومات بكل يسر وسهولة، لكننا قد ننساها، ممّا يجعلنا نشعر بالفراغ، كونه -بغض النظر عن التدفق المستمر لهذه المعلومات- من الصعب أن نفهمها وأن ترسخ في أذهاننا.

هناك العديد من المشتتات بين وسائل الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي التي تشتت انتباهنا. ونميل باستمرار إلى اختيار هذا النوع من مصادر المتعة الفوريّة، ممّا يجعلنا نفقد المتعة الحقيقية، كالانغماس في قطعة أدبية رائعة.

لكن عندما أقرأ كتابًا، فأنا أركز انتباهي بالكامل على الذي بين يدي، سواء كان قصة خيالية أو سيرة ذاتية أو نصًا ثقافيًا يأخذني الى عالم أخر؛ وأضع نفسي في إطار ذهني مع الحدث، وأكون قادرًا على فهم واستيعاب المعلومات.

إذا كان عقلك لا يستطيع أن يستوعب كل هذه المعلومات ومن الممكن أن تنساها بعد ذلك، فإن قراءة هذه المقتطفات في النهاية تكون مضيعة وقت فقط. ولكن إن ركزت انتباهك ووضعت كل اهتمامك بما بين يديك -مثلما تقرأ كتابًا- فإنك على الأرجح لن تنساه.

القراءة هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها السفر دون مغادرة المكان. محركات البحث هي أفضل أصدقائي، فأنا أبحث في جوجل مرات لا تحصى في اليوم. وأراهن أنك تفعل ذلك أيضاً! هذه الأدوات صمّمت لمساعدتك في حل القضايا الشائعة. لكن عندما تكون القضايا مصيرية أو مشاكل شخصية، فإن محركات البحث لن تقدم لك حلولًا حكيمة ومفيدة. قد تظهر لك تجارب أشخاص مروا بنفس التجربة، لكن حتى هذه التجارب عادة تكون ضحلة.

في الكتاب تكون قادرًا على العمل على المشكلة بجانب الشخصية الرئيسية كما لو مررت بها في الواقع. وعندما تحدث معك نفس المشكلة في المستقبل تكون قادرًا على التعامل معها لأن لديك تجربة سابقة في عقلك الباطن.

القراءة هي الطريقة الوحيدة للسفر دون الحاجة إلى الذهاب إلى أي مكان، وهي الطريقة الوحيدة لتجربة عيش حياة شخص آخر دون أن تفقد ذاتك؛ كما تعطيك الفرصة «للسفر العقلي» عندما تتصور الأماكن والأشخاص الذين تم وصفهم، وتمكنك من تجربة معاناة الناس من ثقافة مختلفة عن ثقافتك، وتفهم كيف يشعرون ويتعاملون مع الحياة، وتعيش كأنها ألمك وفرحك لأنك جزء من هذه المرحلة.

يمكنك الشعور بهذا مع الأفلام أيضًا. إلى حدٍ ما «نعم» إن كنت تضع نفسك فعلاً في الحبكة وتتخيل نفسك جزءًا من القصة، لكن الكثير من هذه المشاعر والأفكار فُقدت لأن صانعي الأفلام تصوروها بدلًا عنك.

القراءة هي الاستثمار الذي يجعل عقلك أغنى، فالإلتزام بقراءة الكتب هو بالتأكيد اختبار للإرادة، فقد يستغرق الانتهاء من قراءة كتاب من خمسة إلى عشر ساعات -وهذا يعتمد على سرعة قراءتك وإستمتاعك بالمادة-. عشر ساعات وقت طويل، لكن تأكد أنك تقضيه بحكمة.

إن استثمرت المادة بالفعل، فسوف تتمكن من استيعاب المعلومات. حتى وإن لم يتحقق ذلك، فالكثير منا ليس لديه عشر ساعات يقضيها بالقراءة، ولن تستطيع أعيننا ولا عقولنا التركيز طوال هذا الوقت. إن تقسيمها على ساعة أو ساعتين أمر جيد؛ المهم أن تستمر.

ضع في اعتبارك أنك إن أخذت فترات طويلة بين القراءة فإنك سوف تنسى وتحتاج إلى مراجعة ما قرأته سابقاً. هل تستطيع عادةً تذكر ما قرأته قبل شهر؟

عندما لا تقرأ باستمرار فإنك لن تفقد التركيز و المتعة فقط، بل ستحتاج أيضًا إلى بذل الكثير من الجهد لكي تستطيع أن تربط بين المعلومات في عقلك. من الأفضل أن تحدد لنفسك وقتًا للقراءة حتى تلتزم به كل يوم.

هل أنت مستعد لخوض مغامرة عقلية أخرى؟ هذه عدة نصائح لتجد الكتاب المناسب:

هناك عدة كتب عن نفس الموضوع، فلديك عدة خيارات لكي تجد الكتاب المناسب لك. ستحتاج فقط إلى أن تعرف أسلوب الكاتب الذي تفضله ومدى تأثيره عليك.

لقد قمتُ بتصنيف الكتب إلى ثلاثة أقسام تمكنك من الاختيار بناء على الفوائد التي ستحصل عليها:

  1. اختر شيئاً يطور مهاراتك. ستتراكم هذه المعلومات على مر السنين كلما قرأت في نفس الموضوع. هناك دراسة تقول أن القراءة لمدة ساعة واحدة في موضوع واحد ستجعلك خبيرًا فيه خلال سبع سنوات.
  2. ابحث عن القصص الناجحة وتعلم من الكفاح والفشل. هذا سيساعدك على تخطي الصعوبات والمشاكل التي قد تواجهها في حياتك، ومن خلالها تكون قد حصلت على منظور من الداخل يمكّنك من تحويل هذه العقبات إلى فرص.
  3. اسمح لنفسك بعيش تجربة مختلفة عن حياتك. أجمل ما في القراءة هو أنها تسمح لك بعيش حياة أخرى، وهذا سيعطيك فكرة عن تجارب الآخرين و يساعدك على فهمهم أكثر.

ستساعدك قراءة نضالات الآخرين والصعوبات التي تواجههم في تجاربهم على الاستعداد لتخطيها في المستقبل في حال حدث معك شيء مماثل.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *