القراءة مع طفلك

ترجمة بتصرف لمقال :(Reading with Your Child) by Bernice Cullinan, Brod Bagert

ترجمة: ريم الدخيّل

تدقيق: وسام المهوّس

مراجعة: أسامة خان

ليس هناك نشاطٌ أهمّ من القراءة لطفلك بصوتٍ مسموع ليصبح قارئًا ناجحًا. املئي أوقات قراءة القصص بمجموعة متنوعة من الكتب، و بالاستمرار والمثابرة ستبهرك النتيجة حتما!

ولا يخفى عليكِ أن الأنشطة المنزلية التي يمارسها الطفل تعد إضافة لأنشطة المدرسة ولكنها لا تزال ذات أهمية كبرى؛ فهناك أمورًا يقدمها الوالدان للطفل لا يمكن للمدرسة تقديمها.

اقرئِي مع طفلك منذ صغره واجلسي معه أثناء القراءة

يستطيع الأطفال في عمر بضعة أشهر فقط النظر إلى الصور والإشارة إليها على اللوحة والاستماع إلى صوتك. وجهي طفلك بالإشارة إلى الصور وانطقي أسماء الأشياء المتنوعة على اللوحة، سيتعلم طفلك أهمية اللغة من خلال لفت الانتباه إلى الصور وربط الكلمات بها و بالأشياء الواقعية.

يتعلم الأطفال حب صوت اللغة حتى قبل تمكنهم من ملاحظة وجود الكلمات المكتوبة على الورق. فقراءة الكتب لهم بصوت مسموع يثير خيالهم ويوسع فهمهم للعالم من حولهم، كما أنه يساعدهم على تطوير مهارات اللغة والاستماع و يهيئهم لفهم الكلمات المكتوبة. وعندما يصبح إيقاع ونغم اللغة جزء من حياة الطفل سيصبح لديه استعدادٌ طبيعيٌ لتعلم القراءة كتعلم المشي والكلام.

إنه لمن المهم أن تقرئي لهم بصوتٍ مسموع حتى بعد أن يتعلموا القراءة بأنفسهم، فقراءة قصصٍ توافق اهتمامهم ولكن بمستوى يفوق مستوى قراءتهم توسع فهمهم وتشجعهم على تحسين مهاراتهم.

القراءة جزء من الحياة

بالرغم من أن حياة الأم غالبًا ماتكون مكتظة بالمشاغل، إلا أنه عليك أن تقرئي لطفلك مرة واحدة في اليوم على الأقل في وقت محدد ومنتظم. ولكن إياك أن تيأسِي إن فاتتك القراءة في أحد الأيام أو حينما لا يمكنك الالتزام بوقت القراءة على الدوام، إنما حاولي أن تقرئي له بقدر ماتستطيعين.

وإن كان لديك أكثر من طفل، فحاولي أن تقضي بعضًا من الوقت للقراءة مع كلّ طفلٍ على حده، خصوصًا إن كان فارق العمر بينهما أكثر من سنتين. ولا مانع أيضًا من القراءة على أطفالك في نفس الوقت حتى مع اختلاف مراحلهم وأعمارهم. يستمتع أغلب الأطفال بالاستماع إلى العديد من أنواع القصص، فمازال بإمكانهم فهم فكرة القصص عندما تكون معقدة؛ فذلك يشجعهم على طرح الأسئلة. وأيضًا عندما تكون سهلة ومألوفة فإنهم يستمتعون بشخصياتها (كأصدقاء قدامى) وربما يساعدونكِ على القراءة.

إن تخصيص الوقت للقراءة بانتظام مع أطفالك يبعث إليهم برسالة مفادها أن القراءة جديرة بالاهتمام.

اقرئيها مرة أخرى

قد تمري بمرحلة يفضل فيها طفلك كتابًا معينًا ويرغب منك أن تقرئيه له كل ليلة، وهذا أمر طبيعي. قد تملين من قراءة القصة عليه مرة أخرى ولكن ضعي في عين الاعتبار أن تلك القصة التي يفضلها طفلك قد تتحدث عن اهتماماته واحتياجاته العاطفية، فكوني صبورة واستمري بقراءة الكثير من الكتب على طفلك ففي نهاية الأمر سيكون مستعدا لقراءة قصص أكثر.

التحدث عن القصص

غالبًا ما تكون فكرة جيدة أن تتحدثي مع طفلك عن قصة تقرئينها له، ولكن لست مضطرة للحديث عن كل قصة، فالقصص الرائعة ستشجع طفلك على حب القراءة سواءً تحدثتِ عنها أم لا. وفي بعض الأحيان يحتاج الأطفال وقتًا للتفكير بالقصص التي قرأتموها آنفًا فلا تتفاجئي عندما يذكر طفلك شيئا من قصة قرأتِها له قبل يوم أو أكثر.

تذكري عندما كنتي صغيرة

سنستفيد إذا انتبهنا إلى بعض الأمور التي يعتبرها القراء الكبار من المسلمات.

فالتحلي بالصبر على الصغار وتفهمهم يبدو أسهل ولاسيما عندما نتذكر كمية ما يجهله الأطفال عند القراءة، هذه بعض الأمثلة التي ننسى في بعض الأحيان أننا تعلمناها:

  • هنالك اختلاف بين الكلمات والصور؛ لذلك يجب عليك الإشارة على الصورة أثناء القراءة بصوت مسموع.
  • هناك معانٍ للكلمات، وهذا ما نتعلم قراءته.
  • تبدأ الكلمات على الصفحة من اليسار إلى اليمين (بالإنجليزية)، تابعيها بإصبعكِ أثناء القراءة.
  • تتشكل الكلمات من حروف كما أن هنالك مسافة تفصل كل كلمة عن الأخرى.
  • يأتي كل حرف من الحروف الأبجدية على شكلين على الأقل: حرف كبير وحرف صغير (بالإنجليزية).

وهذه بعض الأمثلة على الأحرف الهيروغليفية:



تخيلي ما هو شعورك عندما تحاولي فهم كتاب مملوء بمثل هذه الرموز؟ هذا ما يشعر به تمامًا الصغار أثناء القراءة. ولكن بالقليل من الصبر ستُبنى الثقة بالتأكيد (قد يُمكِنه فهم الرموز عند تحويلها إلى أحجية بإمكانكما حلها معًا).

أعلني متعة القراءة

هدفنا هو تحفيز الأطفال على الرغبة في القراءة حتى يمارسوها بأنفسهم ومن ثم سيصبحوا قراء بارعين، ويتحقق ذلك عندما يجدوا المتعة في القراءة. نستطيع نحن الآباء أن نفعل للقراءة ما تفعله مطاعم الوجبات السريعة للهامبرغر! ألا وهو الإعلان! نعلن لها عن طريق قراءة قصص وأشعار رائعة لهم.

بإمكاننا مساعدة أطفالنا على إيجاد الأدوات التي يحتاجونها للنجاح في الحياة؛ فالوصول إلى المعلومات من خلال الكلمات المكتوبة يعد ضرورة ملحة. فالمعرفة قوة والكتب كلها معرفة. إن القراءة أكثر من مجرد أداة عملية فحسب، بل عن طريقها يمكننا أن نثري عقولنا ونسترخي ونستمتع بأوقات الفراغ الثمينة.

من خلال مساعدتك، سيبني أطفالك علاقةً تربطهم بالكلمات المكتوبة مدى الحياة؛ لكي يكبروا وهم ممن يقرأ بسهولة وعلى الدوام سواء من أجل العمل أو المعرفة أو المتعة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *