تهدئة عقل السحلية

ترجمة بتصرف لمقال:( Quieting the lizard brain by Seth’s blog)

 

ترجمة: حنان يوسف

تدقيق: شيخة عبدالله

مراجعة: أسامة خان.

 

كيف يمكنني تفسير اللاعقلانية الغير منتهية في السلوك البشري؟

نقول بأننا نريد شيئًا ما، ثم نفعل شيئًا آخر. نقول بأننا نريد أن نكون ناجحين ولكننا نُفسد مقابلة العمل. نقول بأننا نريد لمنتج مّا أن يتوفر في السوق و لكننا نتلاعب بمواعيد الشحن. نقول بأننا نريد أن نكون رشيقين ولكننا نأكل أكثر من اللازم. نقول بأننا نريد أن نكون أذكياء ولكننا نفوِّت درسًا أو لا نقرأ ذلك الكتاب الذي أعارنا إياه المشرف.

هذا التناقض لا ينتهي أبدًا. عندما يظهر لنا شخصٌ مّا و يتصرف دون تناقض فإننا نصاب بالدهشة. عندما يمارس اللاعب الرياضي الرياضة فقط أو عندما يكتب الكاتب الكلمات فقط، فلا يسعنا إلا أن نشاهد بذهول أفعالهم النقية. لماذا من الصعب جدًا أن نفعل ما نقول بأننا سوف نفعله؟

 

عقل السحلية

أو كما يصفه ستيفن بريسفيلد (Steven Pressfield) بالمقاومة. المقاومة هي الصوت الذي نسمعه في داخل عقولنا يخبرنا بأن نتراجع، نحذر، نتحرك ببطء، ونقدم التنازلات. المقاومة هي العقبات والمخاوف التي نضعها، فهي كل مشروع بدأ مُتأخرًا؛ لأن الأشخاص القائمين عليه لم يستطيعوا الثبات و التفاهم لفترة كافية حتى يتم إطلاق و إظهار المشروع.

هذه المقاومة تزداد قوة كلما اقتربنا من البدء بمشروع ما، كلما اقتربنا من الإدراك، كلما اقتربنا من معرفة حقيقة مانريد. ذلك لأن السحلية تكره التغيير والإنجاز والمخاطرة.

 

السحلية هي جزء مادي -طبيعي- من دماغك، كتلة موجودة منذ عصر ما قبل التاريخ بجانب جذع الدماغ، وهي مسؤولة عن الخوف، الغضب، والتكاثر. لماذا عبرت الدجاجة الشارع؟ لأن عقل السحلية أخبرها بذلك.

هل تريد معرفة لماذا لم تستطع العديد من الشركات مجاراة شركة آبل؟ لأنها قدمت تنازلات، عقدت الاجتماعات، حاولت التأقلم، خشيت الانتقادات وعمومًا عملت على إرضاء و تهدئة السحلية. الاجتماعات هي فقط إحدى العلامات على أن المنظمة تعمل بواسطة عقل السحلية. الإطلاق المتأخر للمشاريع، المنتجات الاعتيادية الغير إبداعية والتبريرات المصاحبة لها هي علامات أخرى أيضًا.

 

اللوزة الدماغية -وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن العواطف و المدارك الحسية والاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق- لن تذهب بعيدًا. عقل السحلية سيبقى دائمًا موجودًا في دماغك و وظيفتك أن تكتشف كيف يمكنك تهدئته و تجاهله. هذا المبدأ مهم جدًا ولقد أردت أن أضعه كغلاف لكتابي الجديد. على الرغم من ذلك، فقد أدركنا أن عقل السحلية يفزع عند رؤية صورة لنفسه. لذلك إن أردت أن تبيع كتب لشخص يصارع و يجاهد مع المقاومة (جميعنا كذلك) فمن الأفضل أن تجعل العنوان في أسفل الغلاف قليلًا.

الآن ها قد عرفت المقصود وماذا يُطلق عليه؟ فكيف ستتعامل معه؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *