استخدم الورق إذا أردت أن تكون منتجًا

ترجمة بتصرف لمقال: Want to be more productive? Don’t go paperless

استخدم الورق إذا أردت أن تكون منتجًا

ترجمة: سعاد باسلم

بدأت محلات تجزئة بيع الكتب بإغلاق أبوابها وأَخذَت المكتبات بإعارة الكتب الإلكترونية وأَصبحت الفواتير تُرسل عبر البريد الإلكتروني أو عبر الرسائل النصية. أصبحنا ندفع الضرائب عبر الإنترنت ونتلقى تنبيهات التقويم الرقمي بمواعيد الدفع القادمة.

هل بدأ العالم بالاستغناء عن الورق؟

عندما نتوقف لنتأمل الأدوات التي نستخدمها لإنجاز أعمالنا سيجد معظمنا أن الفجوة بين التقويم الرقمي والورقي تزداد اتساعاً، واجهة المستخدم الرسومية في أجهزة الحاسب الآلي أَشارت دائماً إلى نظيرها المادي بسطح المكتب والمستندات والملاحظات والملفات وسلة المهملات.

إن ستيف جوبز بذاته كان مؤيداً قوياً لما يسمى بالتصاميم الواقعية وذلك خلال إعداد البرامج الأولية لشركة أبل مثل: السطح المصقول واللباد الأخضر وأقلام الرصاص الخشبية

والورق المسطر الأصفر وقد كان مؤيداً لهذه التصميم لدرجة مطابقته الخيوط الجلدية على طائرته”Gulfstream”على تطبيق التقويم في أجهزة Mac.

في السنوات الأخيرة قبلت شركة أبل وقوقل ومايكروسوفت بصدراً رحب التصاميم المسطحة في   محاولة منها لمواكبة الحاجة إلى نظيرتها في العالم الحقيقي. مازالت أبل تعلن عن قلمها الجديد الذي تطلق عليه (pen) بينما تطلق عليه مايكروسوفت (pencil). كما تملك كلٌ من شركة الفيس فيسبوك ودروب بوكس وفيفتي ثري تطبيق يسمى(paper).

لا يقتصر التشابه بين الأنظمة الرقمية والتناظرية على الإستعارة فقط. فقد أضاف كلٌ من برنامجي Evernote و Onenote خاصية (المسح الضوئي) التي تسمح للمستخدمين بكتابة ملاحظاتهم بخط اليد أو مسح الملاحظات الورقية دون التفريط بميزة البحث عن النصوص.
ومن جهة أخرى بدأت شركات الأقلام والأوراق بابتكارات سريعة تواكب تطور العالم الرقمي:

  • عقدت شركة Moleskine للمذكرات شراكة مع شركة Evernote وذلك لإنشاء مذكرات تحفظ تلقائياً الملاحظات مكتوبة بخط اليد باستخدام الملصقات.
  • قدمت شركة Whitelines منتجات جديدة من مذكرات وكراسات تحتوي على صفحات رمادية و خطوط بيضاء، صُممت على هذا النحو كي تختفي عند المسح الضوئي مُظهرة فقط النص أو الصورة على تلك الصفحة.
  • قدمت شركة Livescribe قلم حبر عادي يقوم بتعقب الحركات ويظهرها بشكل رقمي.

بينما تسمح شركة Mod Notebooks بإرسال مذكراتك الكاملة عبر البريد الإلكتروني ليتم مسحها ضوءًا ويتم تحويلها لنسخة إلكترونية.

 

في السابق كانت هناك مقاومة ضد التلفاز والأجهزة والأصوات الظاهرة في الأفلام والسيارات وحتى آلة حلج القطن ولكن في نهاية المطاف قضت هذه التكنولوجيا الجديدة على سابقتها. إذاً لماذا مازال الورق محافظاً على مكانته في ظل وجود عالم الأدوات الإنتاجية.

إن العالم الرقمي يوفر بشكل واضح مميزات ليست موجودة بالورق، ولكن التجارب والعلوم أظهرت أن الورق يساعدنا بشكل كبير على أن نكون أكثر إنتاجية بطريقة لا تستطيع التقنية الرقمية توفيرها.

ذكر الكاتب وعالم العلوم الإدراكية مارن والف:(إنني أود الحفاظ على الطريقة الأفضل لاستخدام النماذج القديمة ومعرفة الوقت الأمثل لاستخدام الجديدة).

السؤال هو: كيف تجعل الورق والأدوات الرقمية يعملان معاً بطريقة تظهر فعالية كل منهما؟

وهذا هو السؤال حاولت الإجابة عليه منذ وقت طويل وفي هذا المقال سوف أصف النظام المحدد الذي اتبعته للدمج بين الورق والأدوات بسلاسة في طريقة سيرعملي الشخصي. ولكن في بداية الأمر نحتاج إلى أن نعرف ما الذي نستطيع تحقيقه بالضبط باستخدام الورقة والقلم بشكل دقيق ولا نستطيع تحقيقه باستخدام الأدوات الرقمية والعكس بالعكس …

مميزات الورق: 

من السهل اعتبار الورق من المسلمات والأسهل من ذلك نسيان مدى قيمة ودقة هذه الأداة.

بعد آلاف السنوات أصبح استخدام الورق طبيعي وفطري. ذكر المستشار ديفيد ألين في كتابه أنجز مهامك:(أسهل طريقة لتفريغ ذهنك من الأفكار وأكثرها شيوعاً هو تدوينها بالورقة والقلم).

سريع الاستخدام وبسيط للغاية.. 
لايتطلب استخدام الورق وقتاً للتشغيل أو رمزاً سرياً أو مسحاً لبصمة اليد. ولا تحتاج أقلام الرصاص والحبر للشحن. كما أن المذكرات ليست قابلة للتحطم. وأقلام شركة Bic جاهزة للكتابة خلال لحظة بسيطة سواءاً امتلكت اتصال 4G أو لا. والمذكرات السلكية الرخيصة لاتحتاج إلى كابل سريع أو شاحن.

باستخدام الورق لا يوجد هناك نظام لنتعلمه ولا مفاتيح سريعة لحفظها. أما التنسيق فيحدده المستخدم ويستطيع تغييره في نفس اللحظة. حتى اليوم لا يوجد نظام ادخال سريع تم تطويره لينافس سهولة الوصول إلى مذكرة الجيب (فلا اختيار” screen-off memo” الذي يقدمه جهاز جالكسي نوت ٥ ولا جهاز الحاسوب pro4 يعتبر أسهل لكتابة مذكرات سريعة).

ولا يمتلك أي مساعد افتراضي المرونة وقابلية الاستخدام المتعدد الذي يوفرها لنا الورق. كما لا نستطيع الخربشة والرسم .Siri و Cortana و Google أثناء استخدام برنامج أما Alexa مكبر الصوت لايتعدى المنزل.

وكما ذكر الكاتب”مارك ماكلين”:(الورقة والقلم لديهما ميزه واحد لاسواها وهي حفظ العلامات التي ارسمها وأستطيع العودة لها في وقت لاحق).

 In Defense of Writing Longhand شرح  مارك ماكلين في مقاله لماذا يعتبر الورق عملياً أكثر من المجلدات الإلكترونية :(إن الورق قابل للتلف ولكن من المتوقع تلفه. فحفظ البيانات قد يكون مزعجاً على نحو غير متوقع، فعلى سبيل المثال الأقراص الصلبة من الممكن تحطمها. إذا أخبرك مبرمج أن هناك طرق للوصول إلى الملفات الإلكترونية التى لم تفتح منذ ٥٠٠ سنة ووعدك بأنها ستظل قابلة للاستخدام فلا تصدقه. وإذا كنت تعتقد بأني مخطأ سوف أقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على بعض المستندات من برنامجي WordStar وAppleWorks

وذلك حالما أتمكن من استخراجها من هذه الأقراص المرنة. ولكن استطيع الآن الذهاب الى أرشيفات عالمية و قراءة نسخ من المانجا كراتا والتي كتبت قبل ٧٩٣ سنة من غير أن أواجه مشكلة في الصياغة وعدد النسخة الصادرة).

يذهب تشتت الانتباه ..

مذكرات Leuchtturm1917  لا ترن عندما يتصل أحدهم. ولا يهتز الجهاز اللوحي Rhodia dot عندما يرسل أحدهم عبر برنامج Snapchat. أما جهاز Midori Traveller’s لا يرسل تنبيهات لتغريدات جديدة أو دعوات إلى مناسبات لا تحضرها أبداً عبر برنامج Facebook. ولا تحتاج إلى صرف بصرك عن معلومات ويكبيديا التي لا تحتاجها عندما تستخدم المذكرة الصفراء القانونية. كما يمكنك الكتابة بالمقلوب وتحت الماء Fisher Space Pens باستخدام لكنك لن تتمكن من الإضافة إلى قائمة الأمنيات عبر موقع امازون.

في المقابل الورق يقيدنا في أداء مهمة واحدة والتي تحمل مزايا لا حصر لها. فالتركيز على مهمة واحدة يسهل علينا انسيابية سير العمل وتعرف هذه الحالة “بالبقاء في منطقة آمنة ومريحة” الذي يحرق فيها الدماغ الغذاء (الجلوكوز المشبع بالأوكسجين) بصورة أقل. ويتضح أن معظمنا غير قادر على إنجاز عدد مختلف من المهام في الوقت ذاته. وما نطلق عليه “بتعدد المهام”هو في الأصل تشتت عقلك بين أداء مهام مختلفة بسرعة كبيرة مما يحرق نفس كمية الأكسجين المشبع بمعدل عالي، وهذا يقود إلى هبوط طاقتنا بحلول الظهيرة. وقد ظهر أن تعدد المهام يحفز من بإنتاج الكروسترول (هرمون الاضطراب) والأدرينالين (الذي يتحكم باستجابتنا لمواجهة الضغط الحاد). ويظهر أيضاً أن تعدد المهام يخفض من معدل الذكاء.

يساعدنا على التعلم.. 
ونعلم أن الكتابة أكثر فعالية للتعليم والذاكرة. إن الكتابة في بعض الأحيان تؤثر على ذاكرتنا بطريقة لا تحدث أثناء الكتابة على لوحة المفاتيح. شرحت “Henriette Anne Klauser”في كتابها Write It Down, Make it Happen 🙁 إن الكتابة تحفز

الجهاز التنشيطي الشبكي والذي بدوره يرسل إشارات إلى القشرة المخيخية: “استيقظي ركزي لا تهملي التفاصيل”عندما نكتب هدفاً سوف يعمل دماغك طوال

الوقت لكي تحقق هدفك، وسوف ينبهك إلى الإشارات والعلامات التي لطالما كانت هناك).

وعلى نحو مشابه وجدت ثلاث دراسات منشورة في صحيفة Psychological Science

وجدت أن الطلاب الذين يكتبون الملاحظات بأيديهم كان أدائهم أفضل في الأسئلة التي تعتمد على الفهم من الطلاب الذين يسجلون ملاحظاتهم بواسطة أجهزتهم المحمولة.

واستنتج العالمان  “Pam Mueller و Daniel Oppenheimer “:”أن مستخدمي الجهاز المحمول يميلون إلى نسخ المحاضرات بشكل حرفي بدلاً من معالجة المعلومات وكتابتها بطريقتهم الخاصة والذي يعد أمر مضر للتعليم”.

 صحي أكثر ..

إن الشاشات التي نحدق بها طوال اليوم تضر أعيننا. وقد ييقى الاحمرار لأيام طويلة.

فبينما تبدو النصوص والصور جامدة ولا تتحرك فإنها في الحقيقة تومض في أعيننا آلاف المرات بشكل مستمر كأضواء الأمفيتاين المتوهجة. فتسبب قياسات الألوان والإضاءة في شاشاتنا اضطراب ساعتنا البيولوجية ونظام نومنا. ونظام الساعة البيولوجية غير الطبيعي يؤدي إلى الأرق الذي يرتبط مع السمنة وداء السكري والاكتئاب والاضطراب القطبي والإضطرابات العاطفية الموسمية.

 

 

المزايا الرقمية:

بصرف النظر عن جميع هذه الحقائق، إن التقنية الرقمية تزودنا بمزايا لا يمكن إنكارها ولن تكون متواجدة في الورق.

  • توفرنسخة احتياطية تلقائيًا

على الرغم من أن احتمالية تلف الملفات وعدم تطور صياغتها فالورق غير مضمون أيضاً.
فعود ثقاب مشتعل في سلة المهملات قد يلتهم المكان بألسنة اللهب بسرعة كبيرة قاضياً بذلك على كتب الإنشاء المكدسة على الأرفف ومحرقاً جهد ومثابرة سنوات. من الممكن أن تترك المجلدات على سطح السيارة وهذا حادث لا يمكن تجنبه (كما فعل صديق لي قبل عدة سنوات وهو مخرج سينمائي بعثر مجلد عمل أشهر من الإعداد لفيلم بغير قصد بينما كان في ازدحام منتصف وقت الظهيرة).

استناداً على ما هو مكتوب يطبع الحبر على الورق فإذا نفذت منا هذه المادة أو أُتلفت فسنفقد معها جميع المعلومات. ولكن التقنية الرقمية توفر لنا أماناً عبر أخذ النسخة السحابية الإحتياطية بشكل متكرر. ويعني سقوط جهاز Nexus في المرحاض أو تحطم جهاز  Iphone فقد الجهاز فقط وليس المعلومات أيضاً.

  • توفرها في كل مكان

 لنقتبس ما ذكره David Allen سابقاً:(أن خدمة السحابة تقدم لك نوع مختلف من التواجد المطلق) فبإمكانك استخدامها في جميع الأماكن وكل الأوقات.

تؤكد خدمة السحابة على أنه في حال نسيان جهاز Surfacebook  أوIpad في المنزل فلا يجب علينا القلق بما أننا سنتمكن من الوصول إلى الملاحظات والملفات والبريد الإلكتروني من أي الجهاز المستعار. فأي متصفح متصل بالأنترنت  يوفر لنا الوصول إلى مكتبة المعلومات المخزنة في حسابتنا في برنامج Boxو Drive و Dropbox و Evernote  و Skydrive وحساب  Icloudو Onenote أياً كان موقعك.

  • إمكانيةتنظيمها أو إعادة ترتيبها  بفضل التقنيات الرقمية فإننا نستطيع بسهولة جمع التفاصيل ذات الصلة والمعلومات                  المترابطة في مكان واحد للوصل إليها بسهولة والتي لا تتضمن أعمالك فقط بل تتضمن أعمال زملائك أيضا) وباستخدام خدمة مثل خدمة Todois نستطيع تنظيم المعلومات بطريقة أوسع من خلال إرفاق جميع المواد المرجعية الى المهام المرتبطة. وعندما تُنظَم المعلومات ستسمح لنا مرونة النسخ الرقمية بإعادة تنظيم الملفات والمعلومات بسهولة كلما دعت الظروف لذلك. وبينما تعتبر مساحة المجلدات الرقمية محدودة سواءً كانت رقمية أو مضغوطة فإنها تسمح بالإضافة عليها بسهولة مقارنةً بصفحات أي مذكرة.

فبإمكانك من خلال المجلدات الرقمية عمل إضافات بسهولة أكثر من إضافتها إلى صفحة الجامعة المخططة وهذه المجلدات تتطور من فترة لأخرى وبوجود مثل هذه التغيرات المستمرة ستحتاج الملفات الورقية إلى إعادة كتابة ومتابعة وإلى تثبيت أيضاً إما بدباسة أو بمشبك الورق.

يذكر الممثل البرازيلي عن منطقة عمله “أنني استخدم Todoist وتقويم Google للمهام اليومية الضرورية ولكني لازلت أفضل كتابة مهامي على الورق. أحب كتابة المهام وشطبها بعد أدائها. وباستخدام الورقة والقلم أُصبح دائماً أكثر إبداعاً”.

  • استلام الرسائل تلقائيًا

معظم الأشخاص وحتى عدد كبير من المعارضين يتفقون على أن التقويم الرقمي

فائق البراعة في التخطيط اليومي في جميع المجالات.

فبإمكاننا إضافة أي عمل يجب علينا القيام به إلى تقويم  Google أو Ical وسنشعر نسبياً بالأمان حول حفظ البرنامج  لموعد العمل وبهذا نستطيع مسحه.مانحتاجه فقط هو قضاء القليل ساعات عدة على اليوتيوب وبعدها سنلاحظ أن معظم معجبي تقويم Hobonichi و Bullet Journal المنعنتين أقروا بمحدودية الورق بما يتعلق بالتخطيط للمستقبل(خصوصاً عند التعامل مع المهام و ليس الاحداث).

اننا ببساطة لا نستطيع تجاهل الجمال اللامحدود الكامن في منبه قفل الشاشة الذي يذكرنا بيوم ميلاد صديق أو بحفلة موسيقية نحتاج لشراء تذاكر حضورها قبل سبعة من موعد إقامتها. وحتى ذلك اليوم سنُدون مشترياتنا في مذكر  Rite in the Rain التي تذكرنا بقائمة البقالة عندما نكون بالقرب من المتجر وسنعتمد على إدارة المهام وبرامج التقويم لتسهيل أعمالنا.

  • توفر خاصية البحث في النسخ الرقمية

كما ذكر الكاتب  Ferriss Tim(تكون المعلومات مفيدة فقط عندما تكون قادر على الحصول عليها عندما تحتاجها) وبينما ذكر حبه للتقويم الورقي، وجدت وجهة نظره تصف بفعالية قوة

البحث الرقمي، ومهما بلغت دقت تنظيم المذكرة من استخدام جداول للمحتويات والفهارس فلن تكون فعالة كالبحث البسيط على لوحة المفاتيح. والبحث في التقويم الرقمي قوي بما فيه الكفاية ليبحث من خلال جميع الحسابات                       والملاحظات ومن خلال قصاصات الشاشة والصور وأيضا جميع محتويات الملفات المرفقة. كما تعتبر سرعة ودقة البحث مدهشة للغاية وتجعل محبي الورق يحدقون في رفوف كتبهم محاولةً في تذكر المذكرة أوالمذكرات التي تحمل المعلومات التي يحتاجون إليها.

  • إمكانية مشاركتها

ونستطيع الإستفادة من التعاون المباشر التي توفره معظم الخدمات على الإنترنت إن لم تكن جميعها. مما يسمح لك العمل على نفس المستند في آن واحد مع زملائك في بيرو وتايوان والبرتغال. كما نستطيع كتابة الملاحظات ومبادلة التعليقات ومشاهدة أي تقدم يحرز فلا تحفظ هذه الخدمات الوقت فحسب بل تُخفّف من اللبس الوارد حدوثه. وإذا أردنا إقامة مثل هذا التعاون من خلال استخدام الورق فلا نستطيع تحقيقه إلا بجمع المشاركين ليس في نفس المدينة فحسب بل وفي ونفس الغرفة.

 

الدمج بين الورق والتقنية الرقمية : المنهج الوسطي
بعدما أخطأت وحاولت مراراً  وجدت طريقة باستخدام الورق والتقنية لتسهيل سير العمل. ومن أجل هذا المقال سأطلق على عملية سير العمل الورقي والتقني «بالمنهج الوسطي».وأعلم أنها لا تملك أصداء مثل Kanban, Eating Live Frogs, or Pomodoro ولكنها ستفي بالغرض لمئة سنة قادمة. ويقصد بهذا المنهج البسيط نقطة البداية لدمج الورق والتقنية الرقمية في طريقة سير العمل للإستفادة منهما.

وما تحتاجه:

  • مذكرة رئيسية واحدة.
  • مذكرةسفر.
  • مذكرات لاصقة.
  • قلم رصاص أو قلم حبر.
  • تطبيق منظم للمهام (استخدم Todist).
  • تطبيق مذكرات (استخدم notebook).

تقويم إلكتروني.

مذكرتك الرئيسية:

يتمحور أساس هذا النظام يدور حول المذكرة الورقية. اختر المفضلة لديك. أي شكل سيفي بالغرض.       أُفضل المذكرات ذات الغلاف الصلب وذلك لحمايتها. وفي الوقت الراهن استخدم مذكرة Midori MD. وانتبه ألا تضيع وقتك في المقارنة بين العلامات التجارية فعند البحث عن المذكرة الأفضل أتنقل بشكل سريع بينها لئلا أضيع الوقت فالمهم ليس شكل المذكرة بل ماتدونه فيها.

هذه المذكرة أعمل عليها طوال اليوم فهي تظل مفتوحة على مكتبي لتدوين كل شئ مثل المهام وسجل القصاصات (وللرسومات الهزلية نصيب منها أيضاً) والأحداث والمناسبات والمفكرات كما تعتبر كراسة رسم ومذكرة وأيضاً أُكتب بها الاقتباسات والملاحظات التي قرأتُها وأحببتها وتعلمتها. وهذا الهدف المخصص لهذه المذكرة. لا ألتزم بتنسيق محدد أو برموز معينة.

بالرغم من أنني وجدت مذكرات جذابة معدة مسبقاً كمذكرات  The Action Method و Emergent Task ولكن في النهاية وجدت أن المذكرات التي أصنعها بنفسي تكون قيمة أكثر. كل يوم يعتبر مختلف ولهذا قد  يتطلب تنسيق مختلف وما أفعله ببساطة إلصاق التاريخ في أعلى الصفحة الجديدة ومن ثم أبدأ بالكتابة في المذكرة حتى وقت النوم.

(لهؤلاء الذين يفضلون طرقاً مرتبة لتنظيم مذكراتهم أنصحكم بتجربة مذكرات Bullet journal او طريقة Strikethrough .وقد ذكرت الكاتبة والزميلة المنتجة Belle Beth Cooper التي ساهمت في مدونة Todoist عن نظام تعديل المذكرة.)

 

مذكرة السفر

بإمكانك تخيل الأهمية القصوى للمذكرة الرئيسة.فهي ليست بشيء أرغب بفقده ولكن حجمها كبير لحملها في كل مكان ولهذا أفضل مذكرة جيب صغيرة لا تجعل بنطالي منتفخاً بشكل غريب.  وفي الوقت الراهن أفضل مذكرة Midori Travelers فهي بحجم جواز السفر وتحتوي على جيب واحد

(ولكن كما ذكرت سابقاً لا تضع وقتك في البحث فأي مذكرة تفي بالغرض).

فالهدف الرئيسي من هذه المذكرة هو جمع المعلومات سريعاً. وقد أخترت مذكرة Midori Travelers لأن غلافها الجلدي يحمي الورق من التلف في الجيب. والحزام المطاطي مريح لحمل القلم، كما أن جميع الأوراق مخرمة ليسهل إزالتها. وبالرغم من كرهي لـ أقلام الحبر الجافة فأنا استخدم أقلام  Fisher Space Pen Bullet  الصغيرة لمعرفتي أنها ستعمل تحت أي ظرف.

عندما أعود لمكتبي من اجتماع أو وقت قهوة أو غداء أو أي مكان دفعتني إليه الحياة، انسخ مذكرات الجيب في المذكرة الرئيسية. وهذا الخطوة ليست ضرورية في هذا النظام ولكني وجدت أنها تعيد تركزي قبل أن أعود لما كنت أعمل عليه. أيضا أفضل

أن تكون جميع مذكراتي بحجمها العادي لأن أحد عاداتي هو العودة إلى قراءة هذه المذكرات بعد عدة سنوات لأتذكر الخطط والأفكار والمفاهيم والكتب والافلام التي قد نسيتها.

وجدت أيضا أن إعادة قراءة المذكرات القديمة يمنحني شعور الإنجاز والعرفان الرائعين.

المراجعة الليلية:

في نهاية كل يوم أُدون وأراجع مذكراتي. فأفتح مذكراتي وأرى كل شيء كتبته اليوم وبدأت العمل عليه. وأُلقي نظرة على المناسبات القادمة واضيفها في تقويمي الإلكتروني وأيضاً على المهام التي أديتها وأعلمها في أوراق الملاحظات اليومية “بالمنجزة” وذلك على تطبيق Todoist ومن ثم أضيف المهام الجديدة عليه وأسجل التواريخ المناسبة بالإضافة إلى تدوين الملاحظات والإختصارات. وبعدها أُراجع تقويمي الإلكتروني لأرى مهامي ليوم الغد واكتب بعدها مواعيدي على ورق الملاحظات واتبعها بإضافة أول ثلاثة مهام في تطبيق Todoist.

ورقة الملاحظات اليومية

لماذا الملاحظات اللاصقة؟
ببساطة ألصقها.. وجدت أنه من الصعب تجاهل ورقة الملاحظات. أُلصق ملاحظة اليوم في الصفحة المقابلة من مذكراتي وهذا يجبرني على التحديق بها طوال اليوم بينما

ادون. وإذا كان هناك أمر في غاية الضرورة فألصق ورقة الملاحظات على شاشة جهازي الحاسوب أو المحول أو في مقدمة الباب. وعند مغادرتي المكتب من السهل

التقاطها ووضعها داخل مذكرة الجيب. ولاحظت ايضا أن حجم ورقة الملاحظات الصغير يجبرك على التركيز. وتنبهني هذه الملاحظات بالأولويات عند كتابة القائمة وبهذا أنصب تركيزي على أداء الثلاث مهام خلال اليوم.

غالبا في أثناء عملنا نسمح بالمهام الجديدة أن تعيقنا عن تحقيق أهم أهدافنا اليومية وبفضل المنهج الوسطي يصبح من الصعب الخروج عن المسار الذي حددناه فمن الصعب من أضغط على نفسي لإضافة مهمة جديدة في ورق الملاحظات اليومية إلا إذا رغبت بها بالفعل وإن لم تكن بتلك الأهمية أضيفها مذكرتي الرئيسة وذلك في مقدمة قائمة برنامج Todoist من ذلك المساء.

تمنحني الملاحظات اللاصقة الشعور بالرضاء النفسي عند شطب المهام المنجزة وإذا أنجزت المهام عند نهاية اليوم فإنني أجعد الملاحظة إلى كرة و اقذف بها في سلة المهملات وإن لم أنجح  فأنقل ورقة الملاحظات إلى اليوم التالي. وثق بي عندما أخبرك من واقع تجربة أنه يجب عليك بكل الطرق تجنب مراكمة الملاحظات.

التخزين طويل المدى:

آخر أمر أفعله كل يوم هو نقل مذكراتي الى برنامج OneNote

(بإمكانك استخدام Evernote أو Google keep بسهولة) حيث جمعت جميع الملاحظات والأفلام والكتب والألبومات وغيرها في مذكرة تسمى(Commonplace) فهي توفر امكانية استخدام البحث السريع للوصول للمعلومات التي قد احتاجها مستقبلًا كما يمكنني ايضاً وصل المذكرات ببعضها عندما أرى أن هناك رابط بين الجديدة والقديمة منها. في برنامج OneNote لدي مذكرة تسمى(Journal) وهي تحوي على قسم لكل شهر وفي كل قسم صفحة لكل يوم. وهنا أضع كل الأحداث الهامة التي تحصل خلال اليوم وأفصل بينهم بالأشهر والأيام وليس بالسنوات. مثلا اليوم الرابع من شهر ديسمبر يحتوي على ملاحظات من سنة ٢٠١٤و٢٠١٥ وأي سنة أخرى دُونت مذكراتها.

 

وعندما انسخ مذكراتي الحالية إلى (Journal) أستطيع تذكر ما حدث في نفس  اليوم سابقاً.

الجزء الأكثر أهمية في هذه العملية هو توفر خدمة البحث عن الأحداث السابقة. الأحداث السابقة ليست أمراً نفكر به عندما نبتكر نظام أكثر انتاجية ولكن ألن يكون مفيداً الحصول على هذا النوع من المعلومات عندما نحتاجها؟ ألن يكون من الرائع معرفة: ما هو اليوم الذي حصل فيه الاجتماع؟ ماذا كان اسم الشخص الذي التقيت به في آخر حدث تواصل؟ وعن ماذا تحدثنا؟ ما هو اسم المطعم الذي زرناه في نيوزيلاندا؟ ومتى اشتريت جهازي المحمول؟ ومتى ينتهي الضمان؟

وجدت أيضًا أن المراجعة الليلية مفيدة لبرامج التواصل الإجتماعي. فهل فكرت في حدث قصير ومضحك لليوم؟ احفظها لتغريدات الغد. وهل رسمت أي خربشه وأحببتها؟ احفظها لتضعها غدًا على حسابك في برنامج Instagram. ماهي الفكرة التى أثرت فيك أثناء قراءة الكتاب؟ احفظها لتناقشها غداً في قصتك في برنامج Snapchat.

استخدام المتاعب الضرورية للتعلم والإبداع:
قد تبدو طريقة سير العمل المزدوجة هذه معقدة وبلا داعٍ. (بعد تسجل كل شيء مرتين وأكثر) ولكن هذه الطريقة تعتبر بديهية فأنت تستخدم هذه الطريقة للحصول على المزايا والحد من السلبيات.

يعتبر تدوين المهام في ورقة أسرع وأكثر بساطة من الانتقال إلى التطبيق المناسب وتشغيل جهازك الحاسوب. ولن تعمل الاشعارات طوال الوقت.كما يعتبر تثبيت الملاحظات اللاصقة في مكانها أكثر سهولة وأوضح للمشاهدة من فتح التطبيق أو الجهاز الذي يحتاج إلى تشغيل مسبق.

من جانب أخر فإن البحث عن المعلومات في جهاز الحاسوب يعتبر أسهل من تقليب صفحات المذكرات. ومن السهل تشغيل التنبيهات تقويم Google أو تطبيق Todist للأحداث والتواريخ المهمة بدلًا من البحث عنها في صفحات مذكرتك.  وأيضا يعتبر من السهل مشاركة الزملاء المرفقات والتعليقات عوضاً عن تصوير ملاحظاتك وانتظار الأخرين فك رموز خط يدك.

المذكرات الليلة تبدو مضيعة للوقت وزائده عن الحاجة ولكنها في الحقيقة تتطلب منك حوالي ١٥-٣٠ دقيقة وتجدد جميع المعلومات في عقلك نهاية اليوم. فتنتهي من التفكير بها وتنقلها إلى الذاكرة طويلة المدى وهذا ما أشار اليه الدكتور  Robert Bjork(المتاعب الضرورية) وجد أن الصعوبة في أداء مهمات معينة مثل نسخ المذكرات في الحقيقة لا يحسن ذاكرتنا فقط بل يجعلنا قادرين على التفريق بين التفاصيل الصغيرة.

قال:(نحن نرمز للمعلومات الجديدة ونحفظها من خلال وصلها بما نعرفه وبتحديدها وربطها  بالمعلومات الموجودة في ذاكرتنا الحالية)

يعتمد المنهج الوسطي على أداء المتاعب الضرورية التي بدورها تثبت مزايا الورق والتقنية الرقمية والتي تستفيد من طريقة عمل الدماغ لتحفيز لتعلم أعمق وإبداع أكثر.

شخصياً أعتبر المنهج الوسط أكثر من مجرد نظام انتاجي، فهو نظام نظام للتنظيم والتعليم بالإضافة إلى أنه محسن لنمط الحياة.
من خلال تجربتي لهذا النظام لفترة قصيرة وجدت أني أصبحت أكثر تركيزاً وإنتاجية وتنظيماً وأكثر إلماماً بالأمور من حولي. فبفضل هذا النظام أصبحت أقل توتراً وبدأت أنام على نحو أفضل. ومع المنهج الوسطي شعرت بسعادة ورضا أكثر عن حياتي وعملي ككل.

المصدر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *