تأثير التفاؤل على طول حياة الإنسان

ترجمة بتصرّف لمقال :(How Optimism May Keep You Alive Longer by Kira M. Newman)

كتابة: كيرا نيومان
ترجمة: منار
تدقيق ومراجعة: شيخه عبدالله 

تُظهر دراسة جديدة بأن التفاؤل قد يكون سبب لطول حياة الإنسان.

ربما سمعت بقصة شخص أو شخصين عاشوا لمدة مئة سنة. ربما لديك جد حكيم أو ربما سمعت عن قصة المحارب المخضرم الذي يأكل المثلجات ويدخن السيجارة كل يوم.

تميل هذه القصص إلى أن تكون مبهرة ومحيرة قليلا وتجعلنا في بعض الأحيان نناقض افتراضتنا حول ما يبقي البشر أحياء لفترة طويلة، ما هو السر؟

وفقًا لدراسة جديدة، سر واحد غير مرتبط كليا بالغذاء أو ممارسة الرياضة يبقينا أحياء لوقت أطول: التفاؤل.

فحص الباحثون دراسات طويلة الأجل لأكثر من٦۹۰۰۰ امرأة و۱٤۰۰ رجل، وأفصحت كلا المجموعتين عن مدى تفاؤلها: ما إذا كانوا يتوقعون حدوث أمور جيدة أو سيئة لهم في المستقبل، أو شعورهم بالسيطرة على جوانب مهمة من حياتهم. وبلغ متوسط عمر النساء ٧۰ عاما تمت متابعتهم لـ۱۰ سنوات، وبلغ متوسط عمر الرجال ٦۲ عاما وتمت متابعتهم لـ۳۰ سنة، وكان كلتا المجموعتين كبار في السن.

من كان لا يزال على قيد الحياة بنهاية الدراسة؟ كما تبين فإن الأشخاص الأكثر تفاؤلًا كانوا يميلون إلى حياة أطول، عاش الأكثر تفاؤلا حياة أطول بنسبة تتراوح ما بين ۱۰ إلى ۱٥ في المئة من الأقل تفاؤلًا. (وبالمقارنة، عاش الأشخاص الذين لم يصابوا بالأزمات القلبية عمرًا أطول بنسبة ۱٦ إلى ۱۸ في المئة من أولئك الذين أصيبوا بها).

 كما حصل المتفائلون على فرصة للعيش حتى سن ۸٥ سنة، ربما ليس بالأمر المثير للإعجاب مثل طول حياة المعمرين الأسطوريين ولكنه يبقى استثنائيا.

وقد عقدت أساليب مماثلة حتى بعد وضع العوامل الأخرى التي كان من الممكن أن تؤثر على التفاؤل والبقاء، مثل المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ومدى صحة هذه العوامل في البداية، أو ما إذا كانوا يعانون من الاكتئاب. 

كتب الباحثون: «قد يكون التفاؤل مصدرا نفسيا اجتماعيا مهما في تعزيز الصحة مع تقدم العمر».

لماذا يعتبر التفاؤل مهارة للبقاء؟ إنه يحفزنا على رعاية أنفسنا بشكل أفضل. وهذه إحدى الطرق لتفسير نتيجة أخرى توصلت إليها الدراسة: تُصبح الصلة بين التفاؤل وطول الحياة أضعف بعد أن نضع في الحسبان السلوكيات الصحية التي انخرط فيها الناس، مثل تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، وعدم التدخين، والفحوص الطبية المنتظمة.

قال الباحثون: «يميل الأفراد المتفائلون إلى امتلاك أهداف، والثقة في الوصول إليها؛ وبالتالي فإن التفاؤل يعزز العادات المعززة للصحة» وقد يكون المتفائلون أكثر انخراطا في تحسين الذات ومستعدون للتعامل مع العقبات التي يواجهونها في الطريق للحصول على صحة جيدة.

إذا كنت متشائمًا، من الأفضل التغلب على الإجهاد والعواطف السلبية حتى لا تتأثر وتعرض حياتك للخطر، فالمتفائلون يبدون أصحاء في مجموعة متنوعة من الاختبارات البيولوجية. 

بينما وجدت الدراسات السابقة أن المتفائلين يملكون حماية ضد الموت المبكر، فإن هذا هو أول فحص «استثنائي لطول العمر» الذي يسعى البشر إلى تحقيقه.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الأشخاص السعداء الذين يظهرون مشاعرهم الإيجابية ورضاهم عن الحياة، يعيشون لفترة أطول.

قد لا تبدو هذه النتائج أخبار جيدة للمتشائمين، وربما هذه نفسي المتشائمة من تتحدث، فلحسن الحظ أن الأبحاث تشير بأن التفاؤل شيء يمكن أن نزرعه عن طريق إظهار الامتنان أو تخيل نفسك بأفضل الأحوال أو القيام بأنواع معينة من العلاج مما يجعل المستقبل يبدو أكثر تفاؤلا.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *