لماذا أصبح التعليم الافتراضي تعذيبًا لبعض الأطفال؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (Why Online Learning Is Torture for Some Kids, By Sean Grover).
مصدر الصورة: (Unsplash, @Thomascpark)

ترجمة: نوف القحطاني.
تدقيق ومراجعة: ريم ريحان. @reemrayhan 
المراجعة النهائية: أسامة خان.
كيف تُقلّل من ضغط التعليم الافتراضي في المنزل.

واحدة من أكبر التحديات في التعليم هي أنّ الأطفال يتعلمون بطرق مختلفة جدًا، وأضاف التعليم الافتراضي إلى تلك التحديات هذا السؤال:

كيف يستطيع المعلمون في التعليم الافتراضي بالتدريس بكل هذه الطرق؟

جلست مع مارسي لوتيتو (Marce Lotito)، وهي ممرضة ومدربة صحية ومدربة مُعتمدة في يوغا الأشتانجا، وأم محبوبة لأربعةٍ من الأبناء، لنناقش التحديات المحددة التي يواجهها الأطفال والمراهقون في التعليم الافتراضي، وهذا ما قالته:

ما أكثر الضغوط شيوعًا التي قد تجعل التعليم الافتراضي صعبًا لبعض الأطفال؟

متيقنة بأن معظم الأطفال يعانون من التعليم الافتراضي إذ أنّ متطلباته تفوق قدراتهم، والمتطلبات الحالية للتعلّم أشبه بوضع طالب الصف الثاني في المرحلة الجامعية.

يفتقد الأطفال التجارب الحسية في المدرسة، تخيل جلوسك في الفصل وانسدال خيوط الشمس على وجهك من النافذة، صوت رنين جرس المدرسة وقرع أقدامك المسرعة لتصل إلى طاولتك، مشاهدتك للوجوه المألوفة من أصدقائك، إحساسك بسطح طاولتك المصقول ببراعة، واستنشاقك لرائحة قلم الرصاص حديث البراية، إن كل ما نراه ونسمعه ونستنشقه ونلمسه ونتذوقه، مخزن في أذهاننا، معالج بنظامنا العصبي وقد وضع تصورنا لهذا العالم.

تشمل تحديات التعليم الافتراضي الإضافية للأطفال ما يلي:

1- التشتت بالإزعاج داخل المنزل.

2- فقدان التجارب الملموسة والحسية في التعلّم.

3- قلّة التواصل مع الأصدقاء والزملاء.

4- الأضرار الصحية بسبب التحديق المستمر لساعات في الشاشة يوميًا.

5- فقدان مُتنفّس من الضغوط كمُمارسة الرياضة أو اللعب في الساحة.

أي الأطفال أكثر عرضةً للتحديات أثناء التعليم الافتراضي؟

من المُتوقع أن يعاني الأطفال المصابون بالتنوع العصبي من الإرهاق والقلق إذ أنّهم أكثر عرضة للإصابة بهما، فمن غير حضور المعلمين المُدربون على مساعدتهم جسديًا، قد يتخلفون عن الركب، والأطفال الذين يُعانون من الصدمات النفسية، مثل: موت أحد أفراد عائلتهم أو إصابته بالمرض أيضًا قد يتأخرون دراسيًا، خصوصًا مع انعدام التواصل المدرسي ودعم المستشارين.

ومن المُتوقع أن يعاني الأطفال الذين يواجهون تحديات في التعليم الافتراضي من:

1- اضطرابات نقص الانتباه أو فرط النشاط (ADD أو ADHD).

2- اضطرابات المعالجة السمعية.

3- اضطرابات المعالجة البصرية، مثل: انحراف البصر.

4- صعوبات التعلم الأخرى.

5- القلق والاكتئاب.

ما الضغوط الأخرى التي يُسببها التعليم الافتراضي للأطفال؟

قد يكون التعليم الافتراضي مُرهقًا للغاية بالنسبة لطفلٍ لا يتعلم ذاتيًا، في حين أن أصحاب التعليم الذاتي يتعلمون في وقتٍ أقصر باستقلالية، ويطلبون المساعدة، ويُبحرون في التقنيات الحديثة، ويحافظون على بقائهم مُنظمين، والأطفال الذين يفقدون شيئًا من هذه المهارات عادة ما يشعرون بالفوضى، والإرهاق، والإحباط، ويجهلون كيفية طلب المساعدة.

يعاني الأطفال من البعد عن أصدقائهم أو معارفهم الذين كانوا بجوارهم في الفصل، وذلك لقدرتهم على الاقتراب من أصدقائهم وطلب المساعدة منهم في حال لم يسمعوا ما قاله المعلم، وقد يكون لطفلك معلمه المفضل الذي يُشعره بالأمان الكافي للتحدث معه ودعمه معنويًا.

كما أن هناك مشاكل متعلقة بالنوم ومرتبطة ببقائهم وقتًا إضافيًا أمام الشاشة والضوء الأزرق الذي استحوذَ عليهم، لذا بعض السلوكيات التي عليك أن تتفقدها في أطفالك هي فركهم لأعينهم، وشعورهم بالإرهاق والضبابية فيها، وتهيجها، وقلة التركيز بسببها، فهم قد لا يشتكون من هذه الأعراض لاعتقادهم بأنها أعراض طبيعية.

وقد أبرزت هذه الجائحة الفجوة الرقمية (الفرق بين من يستخدم التقنية ومن لا يستخدمها) وأدت إلى تفاقمها، مما زاد من الضغط على أطفال الأُسر منخفضة الدخل التي تفتقر إلى الحواسيب والشبكات اللاسلكية واسعة النطاق (Wi-Fi)، ووفقًا لدراسةٍ حديثة من مركز بيو للأبحاث (PEW): يُصرّح حوالي ثلث الآباء ذوي الدخل المنخفض بأن أطفالهم قد لا يستطيعون إتمام أعمالهم المدرسية لعدم توفر حاسوب في المنزل.

هل هنالك أساليب تعلُّم معينة لا تتكيف تمامًا مع التعليم الافتراضي؟

يقودنا البحث بعيدًا عن التعليم من منظور التلقين إلى مفهوم ما وراء المعرفة الذي تستخدمه المدارس، يمكن للقارئ أن يقرأ ما وراء المعرفة وما أهميته في التعليم، يتيح هذا النهج للأطفال فهم طريقة عمل عقولهم وفهم أنفسهم على أنهم أشخاص فريدين بذواتهم، أيضًا يتيح لهم التعلم من خلال التفكير والتأنّي في معرفة ما يحتاجون إليه لينجحوا، فهذا يمنحهم القدرة على تخطيط ما يودون دراسته ومراقبة هذه العملية وتقييمها لمعرفة ما يحتاجون إليه لبلوغ مرادهم في التعلم، رابط آخر مفيد حول التفكير في ما وراء المعرفة.

هل هنالك تدخلات مُعينة يمكن للوالدين فعلها لطفل يعاني من التعليم الافتراضي؟

نعم، ابذلوا قصارى جهدكم في الحد من تعرضهم للتقنية، أو الألعاب الرقمية، أو اليوتيوب، أو التلفاز، كما أن سيركل (Circle) تطبيق رائع يسمح للآباء بالتحكم في الأجهزة التقنية من أي مكان، فمثلًا: التحكم بالضوء الأزرق الذي تقدمه شركة أبل في جهاز الآيفون.

  • اذهب للإعدادات.
  • اختر شاشة العرض والإضاءة.
  • حدد زر الوضع الليلي.
  • اضبط الإعدادات في هذه القائمة لجدولة أو تمكين الوضع الليلي.

أيضًا يمكنك وضع حاجز على الأجهزة، أو زجاج عاكس للضوء الأزرق، أو تعتيم السطوع في جهازك.

هل من نصيحة أخرى تقدمينها للتقليل من ضغوط التعليم الافتراضي؟

ابدأ يومك في الخارج أو بين الطبيعة إن أمكن، أو افعل شيئًا بسيطًا كالهرولة في الفناء الخلفي، أو تمشية الكلب في أنحاء الحي، أو الجلوس في الشرفة، أو فتح النافذة للهواء الطلق، أو مشاهدة الغيوم واطلبا من بعضكما البعض وصف الأشكال المختلفة التي ترونها، أو اشترِ نبتة واطلب من طفلك أن يساعدك في العناية بها.

ابني يستمتع بالاستحمام قبل بدء يومه، أمر سريع، ولكنه يمنحه فاصل قصير ليستيقظ بنشاط بعده، وتناول فطوره، وبدء يومه الدراسي، إن طقوسنا الصباحية هذه لها تأثير مهم في نجاحنا.

أيضًا تَناقش حول سبب الانتقال إلى التعليم الافتراضي والتغييرات التي سببها ذلك في العائلة، اسأل أسئلة مفتوحة، وكن فضوليًا، فإن الحُصين يتقلص من الضغط -وهو جزء من دماغنا- يسمح لنا بالتخيل.

كن مبدعًا وارقص وغنّ وارسم والعب واكتب، أيضًا حدد مواعيد برنامج زوم Zoom وغيره، واصنع بطاقات لأصدقائك وعائلتك، وابحث عن طُرق لمساعدة من هم في مجتمعك، قد تشعر أحيانًا بأن هذه الفترة معزولة ومربكة ولكن تذكر أنها مجرد فترة وستمضي.

المصدر
تمت الترجمة بإذن من الكاتب.
أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *