كيف يمكن للكبار من رياديو الأعمال تحويل عامل السن إلى ميزة لهم

ترجمة بتصرف لمقال: How Older Entrepreneurs Can Turn Age to Their Advantage. By Roger St. Pierre

تدقيق: محمد المهندس

ما يقرب من ربع رجال الأعمال الجدد من كبار السن، والذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 64 سنة، ويمتازون بما لديهم من الخبرة، والاستقرار المالي، وشبكات تواصل واسعة. وتعبّر الأوجه الشابة، النابضة بالحياة، لمارك زوكربيرق وإلون موسك عن ما يعرف باسم “أيقونة الريادة”، وعند السؤال عن الرياديين الناجحين، فإن القليل من الناس يستحضرون الأوجه المتجعّدة لسام والتون (مؤسس وولمارت بعمر 44 سنة) أو تشارليز فلينت (مؤسس آي بي إم بعمر 61 سنة).

يعتبر هذا أمراً مبهماً، حيث يربط الناس بين ريادة الأعمال والشباب بدلًا من خبرة العمل بالشركات والمؤسسات، بالذات عندما نضع بالاعتبار أن العمر أصبح عاملًا مهمًّا في نجاح العمل الريادي.

في عام 1997، شكل أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 64 سنة ما يُعادل 15% فقط من بين رواد الأعمال المزدهرين والذين في طريقهم للنمو، بينما في 2016، ارتفعت نسبتهم لتصل إلى 24% بحسب مؤشر كوفمان لريادة الأعمال. وعلاوةً على ذلك، فقد نشر مكتب العمل الأمريكي في إحصائياته أن من بعمر الخمسة وستين سنة، وأكبر في أمريكا من المرجح قيامهم بالعمل لحسابهم الخاص، حيث أن حوالي 16% من تلك الفئة العمرية يملكون هذه المواصفات.

وكما أن التقنية تحل محل بعض الوظائف التقليدية، فإن الكبار يجدون أنفسهم قد تم إبعادهم عن أعمالهم لأنه من الممكن توظيف من أهم أصغر سنًّا وأقل تجربة بمقابل مادي أقل، ولكن هناك حوافز أخرى لهؤلاء الموظفين الكبار كي يطلقوا أعمالهم الجديدة أو يصبحوا متعاقدين مستقلين في مجال خبراتهم. وبإقتحام ريادة الأعمال في سنوات التعاقد، فإنهم يعرضون كنز كبير من الدعم لأولئك الذين قد يتبعون خطواتهم في المستقبل.

هؤلاء الموظفون الكبار سنًّا ذوي المسيرة المهنية الناجحة، سيستفيدون حتمًا من الخبرة والموهبة التي يملكونها، وفي عالم سريع التغير ومهووس بالتقنية، فأي استثمار تقاعدي سيكون أفضل من هذا؟!

رياديّو الأعمال والذين هم في منتصف العمر يملكون أسلحةً هائلةً ضد منافسيهم من الشباب، والتي تتضمن الخبرة والتجربة العميقة، والحكمة، والثروة، والثقة المتراكمة عبر السنين، إذًاً، كيف يستطيع رياديّو الأعمال، الذين يندرجون تحت هذه الفئة، الاستفادة حقًّا من هذه الميزات التي يملكونها، ليؤسسوا عملاً ريادياً مميزاً خاصاً بهم؟

يُمكن ذلك من خلال االآتي:

  • بناء شبكة معارف واسعة:

استنادًا لكلام عالم النفس “آدم قرانت”، فإن الأبحاث تثبت أن النجاح لا يأتي فقط عبر العمل الشاق والموهبة، لكنه أيضًا يعتمد على الأشخاص الذين تعرفهم. وبالتالي، فإن على قادة الأعمال، وباستمرار، استعراض من يمكن التواصل معهم في مجالهم، وإبقاء المستثمرين والشركاء المحتملين من هؤلاء الأشخاص، على علم بكل التطورات والتحديثات. وبهذه الطريقة، يمكنهم مضاعفة الجهود للحصول على استثمارات وقنوات تواصل في أعمالهم الجديدة، وإذا علم الآخرون بوجود عمل جديد مخاطر وجريء، فإنهم، وباحتمالات أكبر، سيعرضونه على مصادر أخرى ذات خبرة، أو رأس مال أكبر.

ومن حسن حظ الجيل والفئة العمرية الأكبر سنًّا، والذين لا تعرف عنهم براعة بناء شبكة المعارف عبر الإنترنت، فإنه وبالواقع من الأفضل بناء شبكة المعارف بشكل شخصي. طبقًا لصحيفة “وول ستريت”، أحد الاستفتاءات أوضح أن نسبة 82% من الردود تشعر بأن المقابلات الشخصية تنتج ردود فعل إيجابيةً أكثر؛ و 85% يشعرون بأنها تؤدي لاستنتاجات وأفكار عظيمة.

يقول توم شوقنيزي، الذي يدير بعض الأعمال الصغيرة: “لا يوجد ما هو أفضل من المقابلة وجهًا لوجه لبدء علاقة أو اتخاذ قرار نهائي”.

وتذكر: كلما كانت مدة عمل الموظف في مجاله أطول، كلما كانت معارفه أكثر. ومع ذلك، وكما أن الموظفين كبار السن يتطلعون لتوسيع معارفهم أكثر، فضع في حسبانك الاستعانة بمرشد – ولا تعتقد أنه مرشد “مخضرم”، ولكن مرشد شاب، يستطيع موازنة جهودك، ويريك ما هو جديد في هذا العالم الرقمي، فهو سريع التغير والتطور. هذا المرشد الشاب يستطيع فتح أبواب لم تتخيل أنها موجودة أصلًا، ليؤدي بالنهاية لتوسعة شبكة معارفك.

  • الاستفادة من الخبرات المهنية المتراكمة:

إنه أمر لا يمكن إنكاره، فالبدء بعمل خاص جريء ومغامر بوقت متأخّر من حياتك يعني إمتلاك عقودٍ من الخبرة والتجارب في الحياة التي يمكن الاستعانة بها والانطلاق منها. أنت الآن شخص مخضرم، وحسك التجاري والريادي أكثر حدة بكثير مما كان عليه وأنت في العشرينات من عمرك.

كما أن المعرفة والدراية أمراً لا يقدر بثمن، فاللدغات والضربات التي تلقاها من التجارب تأتي مع خبرة وتعلم عن المخاطر والأخطاء التي يجب تجنبها، وهذا أمر لا يمكن للرياديين الشباب الحصول عليها. والدليل على هذا هو أن الرياديين الأمريكيين التقليديين بالعادة يكونون آباءاً بائسين تتراوح أعمارهم بين 55 و 65 سنة، وليس الأبناء الذين تعلموا في وادي السليكون ويقضون ساعات في المنزل على أجهزتهم يعملون على مختلف الأكواد البرمجية.

وعلى الرغم من أنك قد تكون متحمّسًا ومتعطّشًا، إلا أنك مستعد للتقدم وأخذ خطواتك ببطء (حتى تلك التي قد ترغب في تجاوزها) حتى توفر أكبر فرص النجاح لعملك الخاص.

الأخبار الجيدة عن كونك ريادي مخضرم لا تنتهي هنا، فقد اتضح أن المستثمرين يفضلون التعامل مع من ينطبق عليهم مثل “كنت هناك، وقمت بذاك”، فالمستثمرون بالفعل أكثر قابليّةً للاشتراك في استثماراتهم مع من “يضعون أموالهم حيث يتكلمون” ويملكون سجلّاً ناجحًا. وبالوقت الذي يصل فيه الموظفون لمتوسط العمر، فإنهم يكونوا بذلك قد جمعوا قدرًا من الثروة – وهو أمر ثمين يساعدهم حين يرغبون ببدء عملهم الخاص وجذب المستثمرين نحوهم.

الأمر الرائع الآخر – ولا يمكن التعبير عنه بالقدر الكافي – أنك قادر على إثبات معرفتك ودرايتك وقدرتك للمستثمرين المحتملين من خلال خبراتك المتراكمة، وخبرتك في المجال، وإمكاناتك المالية، وفعالية نموذج العمل الخاص بك، ومنافستك للمستثمرين.

  • قَدِّر عُمرك:

طبقًا لتقرير مركز ستانفورد عام 2014 عن طول العمر، الموظفين الأكبر سنًّا يعتبرون ركائز أساسية في شركاتهم، فهم أكثر تعاونًا وأكثر ولاءً، كما أنهم مرشدون ممتازون.

وهناك تقرير آخر للمرقب العالمي لريادة الأعمال، والذي يوضح هذا الأمر بشكل أكبر من خلال: “بدأ العالم يفهم كيف أن الرياديين الأكبر سنًّا، وبالثروة التي يملكونها من خبرات وتجارب الحياة، وشبكة المعارف العميقة، والتعطش لاستمرار الإنتاجية … فهم ثروة لم تُسْتغلُ بعد” – بحسب كاتب التقرير ثوماس شوت. وأضاف:  “لقد حان الوقت لنتوقف عن التفكير أن هذا العامل – السنّ – يعتبر عائقًا، بل يجب أن نعتبرهم ثروة وكنوز مهمة موجودة معنا، ويجب أن نعمل معهم لنقلل من الحواجز التي تمنعهم من إطلاق كامل قدراتهم”.

الأشخاص المتميزين يزدادون تميّزًا مع السن، حيث تؤكد دراسة معهد “فاوندر” أن من هم بعمر 55 و 65 سنة يملكون حسًّا إبداعيًّا أكثر ممن هم بعمر 25 سنة. وطبقاً لمجلة هارفرد للأعمال، فإن الموظفين الأكبر سنًّا وأصحاب الخبرة يقدمون ثباتًا وتوازنًا عاطفيًّا، وعقليًّا أكثر في أماكن العمل، وكلاهما عاملان مهمان نحو الإبداع: “فكر بهذا جيّدًا … فالإبتكارات الجديدة والمميزة تتعلق إما بالمجالات التي لا يرغب أحد بالتفكير بها، أو المجالات التي لم يفكر بها أحد”.

وطبقاً لأكاديمية الصحافة الوطنية، فقد أثبتت الدراسات أن الموظفين الأكبر سنًّا يملكون ميزةً على أقرانهم الأصغر سنًّا. وفي الواقع، فإن السنّ يعتبر عامل يساعد على تحسين الأداء: “مثلًا، المعرفة المتبلورة (وهي التي تراكمت عبر التجارب) لها آثار إيجابية في العمل ويمكن أن تكون أعظم وأكبر لذوي الخمسين سنة، أكثر من ذوي العشرين سنة”.

إذًا؛ استفد وسخّر عمرك لصالحك، واستخدمه لتكون مثالًا للشباب، وتذكر دائمًا أن العمر مجرد رقم … فالخبرات هي التي تحظى بالقيمة الحقيقية.

يمكننا إيجاد الإلهام من العديد من قصص النجاح، مثل مؤسس مطاعم ماكدونالدز “راي كروك”، والذي كان يبيع خلطات الخلاطات المستخدمة لعمل اللبن المخفوق حتى سن 52، بينما ماري كاش آش، والتي تُعد ملكة صناعة مستحضرات التجميل، فقد باعت أدوات الديكورات المنزلية حتى سن 45.

لذا فإن الرياديون الناضجون يملكون من عمق المعرفة، وغنى التجارب، والثروة ما يجعلهم سلعة قيّمةً جدًّا في أعين المستثمرين والمجتمع.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *