الفرق بين “ألا تكون مخطئاَ”، وأن تكون على صواب

ترجمة بتصرف لمقال: (The Difference Between Being “Not Wrong” and (Being Right. By James Clear

تدقيق: لمى عبدالعزيز

مراجعة: محبرة

أغلب الناس بارعون في عدم الفشل. هم بارعون في تجربة أمور جديدة (حين تكون سلبياتها محدودة). هم بارعون في أن يدفعوا بأنفسهم حتى أقصاها (حين لا يراهم الآخرون وهم يفشلون). هم بارعون في اتخاذ المواقف (حين يسبقهم الكثيرون في ذلك).

وكي أكون منصفاَ، فأنا لا أبرئ نفسي من كل ما ذُكِر. تنشأ المشكلة حين تكون الأهمية في حياتك اليومية مكرسة في “عدم الفشل” على حساب “النجاح”. في كل مرة تختار فيها تجنب الفشل فأنت تدرب نفسك على عدم الخوض في المخاطرة، وبالتالي تفوّت على نفسك الفرص المتاحة رغبة منك بأن تكون في دائرة الأمان. كما أنك تطوع نفسك على جعل الخوف من الفشل يقودك في اتخاذ قراراتك.

إن كنت تنحاز إلى موقف ما يكفل لك “عدم الفشل”، فسيصعب عليك النجاح لأنك قد درّبت نفسك على تفضيل اتخاذ قرار سهل “غير خاطئ” على حساب تكلفة اختيار قرار صعب “صائب”.

قبل أن أحدثك كيف تبدأ، أود إخبارك بأني بحثت وجمعت طرقاَ مدعمة علمياً للالتزام بالعادات الجيدة وتجنب التسويف. إن كنت ترغب في الاطلاع على بعض أفكاري، فيمكنك تحميل دليلي المجاني عن “تغيير عاداتك” المتوافر عبر الانترنت.

تعلم المشي مجددًا

أود منك أن تقرأ هذا الاقتباس الجميل من “ريتشارد سول وولمان” المعماري والمصمم الشهير، لتتشكل لديك صورة أوضح عما أعنيه:

ذات مرة حين كنت طفلاً، رأيت رجلاَ يجلس على كرسي متحرك. قالت لي أمي أن هذا الرجل تعرض لحادث وهو الآن يحاول التعافي مما أصابه، لكنه يحتاج أن يتعلم المشي مرة أخرى. كان ذلك مدهشا بالنسبة لي؛ لأنني ظننت بأن من يتعلم المشي مرة سيعرف كيف يمشي طيلة حياته أي على الدوام! فكرة تعلم المشي مرة أخرى علقت في مخيلتي وشرعت أتأمل في كيفية تعليم شخص ما المشي مجدداً. وأدركت أن هذه العملية تتطلب دفع القدم للأمام حتى لا يقع الشخص. ومن ثم يقوم بمحاولة استعادة التوازن بدفع نفسه إلى الأمام وإعادة المحاولة بالقدم الأخرى.. وهكذا.. إنها رمزية فاتنة تجاه الحياة.. فالمخاطرة هي نصف خطواتك للمضي قدماَ! وخطر الفشل أو السقوط يظل كامناً في محاولة تحقيقك لهدفك.

البقاء على الكرسي المتحرك ليس عيباً. في الحقيقة، البقاء على الكرسي المتحرك هو وسيلة جيدة لعدم الفشل. لكن البقاء على الوضع الراهن وعدم التغيير لا يعد نجاحاَ على الإطلاق.

أنا لا أنادي بالفشل كشيء ينبغي عليك البحث عنه وقبوله، بل أقصد بأنه شيء لا ينبغي عليك الخوف منه. فإذا أردت أن تنهض وتمشي، فعليك أن تكون مستعدًا للسقوط أرضاً.

كلنا لدينا أحلام وأهداف، لكنها لا يمكن أن تتحقق دون درجة من الوهن والغموض وعدم الراحة. من الصعب تعلم المشي من جديد، وكذلك الحصول على قوام جسم مثالي، والالتزام بتناول طعام صحي، وبناء عمل تجاري، وتأليف كتاب، وبداية حوار حاد، والحصول على وظيفة أفضل، والمحافظة على مستوى حياة عالي.

ميزة أن تكون مخطئًا

يقول “سيث جودن”، رائد الأعمال والمؤلف الأمريكي:

حين تختبرك الحياة بقسوة وتقبض عليك يد الفقر بإحكام فلا مكان للخوف على الإطلاق، بل يعتبر الخوف في هذه الحالة ترفًا لا تملكه.

على الرغم من امتلاك العديد وسادة تحميهم حين سقوطهم. فالوقوع في الخطأ ليس نهاية العالم. هو أمر نسعى لتجنبه فقط. لدينا ميزة أن نكون مخطئين. ليس الهدف أن نقصد الخطأ بكل تأكيد، لكن الوقوع بالخطأ هو ثمن ينبغي علينا دفعه للوصول إلى الصواب.

بإمكانك قضاء كل حياتك في تطوير مهارات اتخاذ قرارات غير خاطئة وتجنب الفشل. هذا أسهل وأكثر أماناً. لكن حتى متى ستظل غافلاَ عن قدراتك لما يمكنك إنجازه في سبيل أن تحافظ على ما تفعله في الوقت الراهن؟

إن البديل يكمن في تحدي نفسك بالعمل على أمور يعتذر أغلب الناس عن أدائها. بإمكانك أن تدفع بقدمك إلى الأمام وتكافح لاستعادة توازنك مجددا -كما يفعل صاحب الكرسي المتحرك في المثال السابق-  بكل تأكيد ستسقط في طريقك لكن مخاطرة السقوط هي التي تجعل انجازاتك ذات شأن.

ولا تنسى، أن الفشل الحقيقي يكمن في عدم اتخاذك لأي فعل في المقام الأول.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *