كيف باستطاعة بومة المساء أن تصبح طائر الصباح

ترجمة بتصرّف لمقال: (How a Night Owl Can Become an Early Bird, By Madison Malone Kircher)

الكاتب:ماديسون مالون كيرشر
ترجمة: سارة التويم
تدقيق ومراجعة: ندى محمد

كانت واحدة من مدرائي السابقين أكثر شخص صباحي يستيقظ الصباح على الإطلاق. وقت نومها المفضل هو الثامنة كل مساءً. تستيقظ قبل عمال توصيل الصحف اليومية ومشغلي عربات القهوة وحتى أيضًا قبل شروق الشمس. وبحلول الوقت الذي أصل فيه لمكتبي كل صباح، إذا بها قد أمضت نهارًا كاملًا وأنا سأقضي كل يومي أحاول اللحاق بها.

لقد كان الوضع سيء مثل ما يمكن تخيله، خصوصًا أني دائمًا ما أفضل السهر في الليل لعمل لا شيء على وجه التحديد.  لقد كانت صباحاتي مكتظة حتى آخرها بأمورٍ كثيرة تحتاج للمعالجة ويتم الإشراف عليها من قبل شخص مبتهج وفي حيرة من أمره بخصوص لماذا يحتاج أحدهم لرشفة قهوة ليسمح لدماغه بأن يستيقظ. وبعد فترة قصيرة من مباشرتي في وظيفتي أصبح الامر واضحًا بشكل مؤسف أني إذا أردت مجاراة مدريتي بدون أن أسقط من الإرهاق، لابد أن أتغيّر.

لقد جربت كل ما وجدته من الحيّل لأستيقظ باكراً. فأخذت حبوب الميلاتونين. وتوقفت عن شرب القهوة في الظهيرة. وأجبرت نفسي أن أذهب لفراشي كل يوم في الساعة العاشرة، وأطفئ هاتفي وأقرأ لنصف ساعة. واشتريت ساعة توقظني بضوء تدريجي كل صباح كشروق الشمس.

لحسن الحظ أحرزت تقدمًا بناءً على حالتي الوظيفية. ففي نهاية المطاف أصبحت أطفئ الأنوار في الساعة العاشرة والنصف مساءً ولا أقضى الساعات القليلة المقبلة أتصفح الإنترنت وأنا غافلة على السرير. ولكني أصبت بالجشع بعد ما حُفزت بسبب ما أحرزته من تقدم. فهل أستطيع أن أذهب أبعد من ذلك؟ وهل أستطيع أن أصل إلى مرحلة يصبح فيها النهوض من الفراش قبل الفجر أمرًا طبيعيًا جدًا – ليس كجدول مقبول ولكن المفضل؟

اتضح أنني كنت متحمسة قليلاً في القدر الذي أستطيع الوصول له إلى درجة معقولة. فلكل واحد منا “كرونوتايب” وهو جدول طبيعي للنوم واليقظة يتبعه الجسد ولا حد لتغيرات نمط الحياة تمحي هذه التفضيلات المبرمجة بشكل تام. يفسرها عالم النفس السريري مايكل بروس الحاصل على زمالة الأكاديمية الامريكية لطب النوم “إنها وراثية، ليس باستطاعتنا اختيارها”. ويقول لا يزال من الممكن العمل حول تعامل هذه الغريزة معك بجهد متضافر ومتسق. قد لا تكون بومة المساء المجاهرة بنفسها إنسان صباحي على نحو كامل ولكن من الممكن أن يستيقظ مبكرًا من دون أن يكره حياته. وإليك الطريقة.

عدِّل توقيت النوم وليس وقت النوم

بعبارة أخرى: إذا أردت أن يكون مقدار نومك هو ٧ ساعات في الليلة، فلا تتوقع أن تصبح إنسان صباحي فقط بتقليص البضع ساعات الاخيرة. فبمثل ما نمتلك جميعًا نظم نوم بيولوجية مختلفة، بعض الأشخاص بطبيعتهم بحاجة للنوم أكثر من غيرهم: لن يبطل روتين تعزيز الطاقة الصباحي الآثار المترتبة من تقليلك لمتطلبات جسدك.

يقول الطبيب النفسي والمتخصص في اضطرابات النوم ديفيد بريندل: ” إذا كنت قلقًا كالشخص الذي يحتاج سبع ساعات من النوم، فسيكون من الصعب جدًا على المدى الطويل أن تتحمل نفسك باعتمادك على ست أو خمس ساعات والمحافظة على قدراتك على الأداء الجيد والشعور بالراحة”.

 وأضاف أن اغلب الناس في أفضل حالة لهم بعد السبع إلى الثمان ساعات ومهما كانت المدة المثالية لإغلاق عينك فإن المهم هو إبقائها. إذا أردت الاستيقاظ مبكرًا عليك تعديل جدول النوم مبكرًا ولذا عليك أن تذهب لفراشك مبكرًا أيضًا.

فوِّت لاتيه الثالثة عصرًا

من الطبيعي أن تتعرض بعد الظهر لركود في طاقتك، بغض النظر عن الوقت الذي استيقظت فيه، ولكن أن تعطي نفسك جرعة سريعة من القهوة فهذا ستجعلك تحدق في السقف تلك الليلة. تقول أخصائية علم النفس السريري وأخصائية النوم جانيت كينيدي: قد يستغرق الوقت لخروج الكافيين من جسدك بحسب أيضك ست ساعات، لذلك إذا كنت تطمح للاستيقاظ مبكرًا فعليك أن تُقصر شربك للقهوة والشاهي والصودا على الصباح فقط.

وأضافت “وحتى إذا لم تشعر بتأثير الكافيين، فإنه سوف يضعف من جودة النوم”. و لتجنب تقلبات النوم، تقترح كينيدي بعض الإستراتيجيات البديلة لمقاومة ضبابية الدماغ في منتصف الظهيرة: شرب كوب من الماء البارد، والمشي، وأن تقوم بتمارين التمدد وأنت في مكتبك.

لا تتساهل كثيرًا في نهاية الأسبوع 

أحيانًا يعني الاستمرار أن تتخلص من الأشياء التي تحبها. هذا يعني في هذه الحالة التخلي عن صباحات نهاية الأسبوع الكسولة حيث يكون هدفك الأساسي هو البقاء في السرير لأطول فترة بشرية ممكنة.

تقول كينيدي “أحيانًا تدخل بومة المساء في نمط حرمان من النوم خلال الأسبوع، فهي لا تستطيع النوم باكرًا بشكل كافي لليلة كاملة إلا إن انفجر المنبه ثم تفرط في النوم في نهاية الأسبوع، وسيخلق هذا إرهاق متواصل وسيترك بومة المساء مرهقة وغير منتجة ” فإذا كنت ملتزم بهذا الأمر الصباحي، التزم به لسبعة أيام. ولست مضطر لتستيقظ يوم السبت في نفس الوقت كما تفعل يوم الاثنين المعتاد ولكن حاول أن تبقي الوقت قريبًا نسبيًا. طريقة مملة ولكن سيشكرك جسدك في النهاية. 

راقب درجة حرارتك

إذا كنت تحاول أن تخلد للنوم في ساعة ليست اعتيادية لك، فمن الأفضل أن تفعل ما تستطيع حتى تهيئ نفسك للنجاح مثل: ملاءات سرير نظيفة، وغرفة نوم مرتبة، وضوضاء بيضاء، وهواء بارد، وجميع الحيل التي أوصى بها العلماء لمساعدتك لتغفو بسرعة. يعطي انخفاض درجة الحرارة إشارة لجسدك ليبدأ في الخمود في الليل، لذلك ابقي درجة حرارة غرفتك في الستينيات حتى تٌسرع الأمور.

ادخل في طابع ما قبل النوم مع ساعة خفض استهلاك الطاقة 

لدى “برويس” نظام أسماه ساعة خفض استهلاك الطاقة لمساعدتك حتى تصبح جاهز للنوم: احسب تنازليًا لوقت النوم المنشود لمدة ساعة ثم قسمها لثلاث أقسام كل قسم ٢٠ دقيقة. على سبيل المثال: إذا أردت أن تخلد للنوم الساعة العاشرة ابدأ بالقسم الأول على الساعة التاسعة.

ويقول: أولًا، عليك أن تفعل الأشياء التي لابد لك أن تفعلها. ففي منزلي، الجزء الأول هو تجميع أغراض حقيبة الطفل، وإيجاد عدة الرياضة”. 

القسم الثاني هو للنظافة- تفريش أسنانك وغسل وجهك وأيَّا كان روتينك الليلي في الحمام، ومن ثم العشرين دقيقة الأخيرة هي للاسترخاء. يقول “عليك أن تقوم بالاسترخاء والتأمل، كالصلاة أو القراءة أو مشاهدة التلفاز أو العلاقة الحميمة، أو أيا فعل تفعله لترتاح”.

حتى وإن لم يكن نظام بروس جذّابًا، اكتشف روتينك الخاص لما قبل النوم. فالمحتوى ليس مهمًا بالضرورة بقدر ما أن يكون لديك روتين واحد. يقول كينيدي: “تساعدنا هذه الروتينات على الاسترخاء وتعويد جسدك وعقلك على الراحة بسبب استجابتها للإشارات. إذا كنت دائمًا تقرأ قبل النوم، تصبح القراءة إشارة النوم التي ترسل علامات النعاس”. عزز هذه الإشارات بما فيه الكفاية وفي نهاية المطاف ستصبح راسخة فيك مهما بكرت للنوم تلك الليلة. ويقول “ستبدأ تتثاوب حينما تمسك الكتاب حتى وإن لم تكن مرهقًا.

وفي حين قد يكون الامر بديهيًا، فلا قيمة لها حتى تكون خالية من وجود الجوّالات. يقول كينيدي: “حدد وقت الإغلاق قبيل وقت النوم بساعة على الأقل، وينبغي على بومة المساء أن تنظر في إغلاق تشغيله حتى لو كان الوقت مبكرًا، لأن بمقدورها أن تعلق به بسهولة.

سر على مهلك وتقبل أقصى حدودك

ستكون هذه العملية طويلة وبطيئة، لذا كن صبورًا مع نفسك. فتغيير نمط نومك كما يقول بروس “ليست عملية إطفاء وتشغيل المفتاح الكهربائي. فهي تبدو مثل سحب قدميك ببطء من دواسة الوقود ووضعها ببطء على دواسة الفرامل” 

أن تصنع تغييرات تدريجية بدلًا من أن تصنع كل شيء مرة واحدة سيساعدك أيضًا بأن تبقى في هذا المسار. 

وأشار بروس للقاعدة القديمة المجربة اضطرابات الرحلات الجوية: تستغرق حوالي يوم لضبط كل ساعة من فارق التوقيت. ويقول، لنفس الحالة، إذا لم تلتزم بروتين النوم الجديد، فإنه من الطبيعي لجسدك بأن يرجع لنمط النوم “كرونوتايب” الذي يتبعه جسدك ساعة واحدة في كل مرة.

وبناءً على لماذا عليك أن تسعى لأن تكون طائر الصباح، فإن الوضع قد يبدو منطقيًا لإجراء التغييرات من كلا الطرفين، بالإضافة لتشكيل جدول نومك ليكون حول احتياجات ساعات يقظتك، وتستطيع تعديل جدول ساعات اليقظة ليتناسب مع نمط نومك الطبيعي. على سبيل المثال، من الممكن أن تبدأ يومك بداية قوية من عملك من المنزل في الصباح، وتنام خلال الوقت الذي تقضيه في التنقل. أو أن تخطط لاجتماعاتك لأن تكون في الظهيرة كلما كان ذلك ممكناً.

ومنذ ذلك الوقت الذي انتقلت فيه من مديري، وفي حين أن وظيفتي لا تتطلب مني أن أكون جدًا مرحة ومبكرة تمامًا، وجدت أني في استطاعتي أن أذهب للنوم في وقت معقول وأن أمشي بدلًا من الخطوات المثقلة لمكتبي كل صباح. وفي نهاية المطاف اجتمعت حياتي وجسدي في المنتصف ليجدوا روتين النوم الذي أستطيع أن أتحكم فيه وأخطط للاحتفاظ به.

المصدر

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *