قضية التهجم على مضادات الاكتئاب

بعد ثلاثة وعشرين عاماً من إصدار كتاب الإستماع للبروزاك، يأتي بيتر كرامر للدفاع عن هذا الدواء. قبل عدة سنوات، أثناء قراءتها للجزء الخامس من سلسلة روايات يوميات الأميرة لأبنتنا الكبرى، توقفت زوجتي عند فقرة من الرواية تتكلم عن كلب تُرك وحيداً، فأصبح قلق جداً و يلعق نفسة بشدة حتى تساقط كل شعرة.  فوصف له الطبيب […]

بعد ثلاثة وعشرين عاماً من إصدار كتاب الإستماع للبروزاك، يأتي بيتر كرامر للدفاع عن هذا الدواء.

قبل عدة سنوات، أثناء قراءتها للجزء الخامس من سلسلة روايات يوميات الأميرة لأبنتنا الكبرى، توقفت زوجتي عند فقرة من الرواية تتكلم عن كلب تُرك وحيداً، فأصبح قلق جداً و يلعق نفسة بشدة حتى تساقط كل شعرة.  فوصف له الطبيب البيطري الملكي دواء الفولكسيتين (المعروف بالبروزاك) وهو مضاد للإكتئاب، ولكن الأميرة تعتقد بأن مشكلة الكلب الحقيقية هي عيشه مع جدتها، وقالت: “لو إظطررت على العيش مع جدتي لكنت قد لعقت جميع شعري”.  وبما أن إبنتنا لم تسمع من قبل عن هذا الدواء، فقد بدأت بالتسأول عنه،  فقالت: “ألن يكون ذلك رائعاً لو كان هناك شيء مثل ذلك الدواء للبشر؟”

بالتأكيد يوجد هنالك شيء مثل ذاك الدواء للبشر.   فيصفه الأطباء الحكيمين، ورفضه النقاد الذين لن يقدمونه للكلاب حتى، و حيرالشعب لعدم تأكدهم ما إذا كان هذا الدواء يغير الحياة فعلاً  أو انه اختراع خرافي،  ولكن يعد كل هذا  الإشتباة والإلتباس أمراً مفهوماً. نشر الكاتب والطبيب النفسي بيتر كرامر كتاب الاستماع إلى بروزاك في عام 1993م، والذي يعد ال الأكثر مبيعاً من دراسته عن الحبوب التي وعدت بأن تسبب ثورة في علاج القلق والاكتئاب.  و قام الباحث في جامعة هارفارد والطبيب النفسي ايرفينغ كيرش في عام 2010 بنشر كتاب دواء الإمبراطور الجديد:  تفجير أسطورة مضادة الإكتئاب ، وهو كتاب يحتوي على حجج وبراهين مدعمة ببيانات أشاد بها كتاب النقد لنيويورك تايمز في مقال بعنوان “2الطب النفسي”، و قد ظهرت في برنامج 60 دقيقة وعلى غلاف مجلة نيوزويك.  فقد ذكرت المقالة ” تشير الدراسات إلى أنه لا يختلف مفعول الأدوية الشهيرة عن مفعول الادوية الوهمية (الغُفْل)”.

هل يعقل أن يكون روتين ستيف مارتن من السبعينات – الذي يقول فيه ” لو أتتك فرصه لتناول هذة الأدويه إفعلها، انها تسمى بالأدوية الوهمية” –  يلخص حالة مضادات الاكتئاب في القرن ال21؟  الجواب القصير لهذا السؤال هو لا. ولكن الجواب الاطول مطلوب،فقد كتب كرامر كتاب العادات الحسنه: قضية مضادات الاكتئاب من أجل معالجة ما يشعر به وهو مستوى محزن من الجهل والارتباك حول فئة من العقاقير تعرف باسم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs).

لشرح موقف كرامر بصراحة ، تعمل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي ولكن ليس دائما ولا لجميع الناس،  ولكنها  وبطرق كثيره تعمل لأغلب الاشخاص، فجزء من كيفية عملها لا يزال لغزاً، ويعد مدى نجاحها في العمل معتمداً على الشخص –  كما تفعل آلالام الأدوية العلاجية – ولكن  كما يقول المثل إن كانت الحدود غامضة لا يعني ذلك عدم وجود دولة.  قد دفعت شركات الأدوية مطالبة “عدم التوازن الكيميائي” والتي تشير إلى أن بعض الناس بحاجة لسيروتونين التكميلي مثلما يحتاج البعض الآخر لزيادة الحديد ، ولكن تقييم كرامر مبني على 30 عاما من الخبرة وكذلك من الانغمار في أدبيات محكمات الأدوية.

مع ذلك يعد كرامرمحارب متردد أو بشكل أكثر دقة محارب حذر. فلديه شكوك عديدة عن الترابط الغير واضحة (المتلاعب بها) بين شركات الأدوية الكبرى والأطباء وشركات التأمين.   وهو منزعج من محاكمات الأدوية الخاطئة،  وقلق جداً على وصف كميات كبيرة من الادوية و غيرها من “الأخطاء الطبية”.  ولكنه دائما يعود للوراء بقوله أن قلة البيانات من التجارب الخاطئة تعتبرالسبب في عمل بحوث أفضل وليس لإهمال مفعول الأدوية. وقد انتقد سهولة الإحصائيين – الذين يجمعون الدراسات المختلفة – في إهمالهم للتأثيرالذي يلاحظة الأطباء الذين”لا يرون الحلول المتوسطة، بل يرون المرضى “.  وقال انه يحافظ على اهم الحقائق في عرض يقول انه “ما يقارب ثلث البالغين في الولايات المتحدة يعانون من الاكتئاب ولاكنهم لايلاقون أي عناية طبية.” و يعد كتابه كرد ليس لهذا الرقم المؤرق فحسب ولكن على النقاش الاستقطاب والاختزالية الذي يصف مضادات الاكتئاب مثل الخير أو الشر، وعلى جميع القوى أو خاملة. ولعل هذا يفسر سبب اختياره لعنوان هادئ ذو معنى مخفي والذي جعلني اتحقق منه مرة اخرى فقط لمعرفة ما إذافهمته بشكل صحيح.

لكن كتاب عادات حسنة هو كتاب طموح ومقنع ومهم، وينظر كرامر فيه من زوايا عديدة في طبيعة الأدلة فيما كل ما جُمع في هذا الكتاب وعلى طرق قراءته وأسائه فهمه وتنفيذه وإسائه تنفيذه.  هولم يجعله يتمحور حول قضية مضادات الاكتئاب فقط، بل جعله قضية في طب النفسي بحد ذاته كعلم إنساني يكون مثل الجسر للمثل الاعلى اللاشخصي من المختبر و لمقتضيات عملية التدخل السريري. فان كرامر يدافع العلاج – سواء كان من الأدوية أو العلاج النفسي أو كلاهما –  التي تعتكد على إصلاح العيوب. وشرح ان طبيعة ارتجالية الطب النفسي ليست فشلا من الدقة أو رفضاً للبحوث ولكن تعبيراً ضرورياً من التواضع في مواجهة نظام معقد حيث أننا لا نعرف من أين يتوقف الدماغ و من أين يبدأ العقل (أو ما إذا كانت هذه العلاقة موجودة حتى).

قد مر الطب النفسي باوقات من الإنشقاق و الإنفصال من قبل  فقد تخلى فرويد عن علم الاعصاب ليبتكر نظام مغلق  من الاساطير التطبيقية لتأكيد الذات.  وبحلول منتصف القرن العشرين، سيطر التحليل النفسي على الطب النفسي. و تم أبلاغ أمهات مرضى الفصام أن أسلوبهم في التربية هو سبب مرض أطفالهم. وفي الوقت نفسه، اعرض مجموعة من العلماء المستقلين عن هذه الهمجية لاستهداف الدماغ مباشرة ، و اطلق عليهم اسم لوبوتومستس.

لوبوتومستس, على الرغم من خطائهم في الصاق الجليد في رؤوس الاشخاص، كانوا على حق في بعض الامور ولكن أين تكمن المشكلة. على الرغم من خطأء المحللين النفسيين في عزل أي شخص و حتى اقتراح اختبار أساليبهم تجريبيا، كانوا محقين في أهمية الصراع الداخلي و كوكبة الاسرة، وحول الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه العلاقة العلاجية في الشفاء.  تساعد مضادات الاكتئاب، جنبا إلى جنب مع الأدوية المضادة للذهان، على استعادة مصداقية علمية الطب النفسي بدون حل المناقشات الداخلية.

لوبوتومستس, على الرغم من خطائهم في الصاق الجليد في رؤوس الاشخاص، كانوا على حق في بعض الامور ولكن أين تكمن المشكلة.

اصبح كرامر طبيبا خلال إعادة إدماج التراث البيولوجي والنفسي. وذكر في كتاب العادات الحسنة كونه طالبا في كلية الطب في جامعة هارفارد في السبعينات،  فقال: “في بوسطن، كان من المعتقد ان اللجوء إلى أدوية الأمراض النفسية يشير إلى فشل الخيال من جانب الطبيب”.  لم تكن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) موجودة بعد ولكن  إيميبرامين، وهو أول مضادة للاكتئاب، كان موجوداً و قد تم وصفه لعقدين من الزمن.  و حقيقة ان حبوب البروزاك لا تحتوي آثارإيميبرامين الجانبية المرهقة مثل سرعه ضربات القلب،  كان من احد الأشياء التي ولدت الكثير من الإثارة والحماس له بعد موافقة  ادارة الاغذية والعقاقيرعلية في عام 1987.

وبعد ست سنوات، نشر كرامر كتاب الاستماع إلى بروزاك الذي يملك بعنوان بارغ يرغب في دمج طريقتين للعلاج وهي العلاج بالتحدث والعلاج بالعقاقير.  أكدت كلمة “الاستماع” في العنوان إلى ان  الدور التفسيري للطبيب المعالج مهدد بالزوال من قبل هذا الدواء الجديد. وأعرب كرامر عن قلقه بشأن ما وصفه بـ “تغير شكل قوس التشخيص”، أي اتساع الفئات التشخيصية لتسهيل الوصفات، وصاغ  أن علم الأدوية النفسية لوصف هذه الظاهرة للمرضى الذين بدأوا يشعرون “أفضل بكثير.” تلك الجملة تدل على عدم الارتياح المعنوي للطبيب في عالم التحليل الراسخ حيث حصل هناك تغير و ببطءعلى الطراز القديم .

كانت قوة كتاب الاستماع إلى بروزاك مشوقة مما أربك الكثير وكثيرا ما كانت ترجع شهرة مضادات الاكتئاب لكرامر بعد هذا الكتاب. في الحقيقة كانت العقاقير بالفعل تعاني من أهميتها  حيث كانت تتلقى الثناء المفرط من قبل الصحافة وتليها رد فعل سيئه.  وفي المقدمه لخص كرامر أول ست سنوات للدواء وكأن العصر المضطرب قد انتهى و حان وقت التفكير الهادي والرصين:

يتمتع البروزاك بمهنة المشاهيرالحقيقية، فتظهر له الشائعات وثم سمعة سيئة وفضيحة والدعاوى القضائية وأخيرا إعادة تأهيل،  و كأن البروزاك غاري هارت و جيم باكر ودونالد ترامب.

كان كرامر محق لمعرفته شهره الدواء ولكن من خطائه في تصوره أن الحس السليم والحكم السليم وتكون الخبرة تضمن مستقبلاً جيداً للبروزاك، باختصار إن الاحتجاج على ترامب أثبت بانه متنبئ.

كتب كرامر مع الشعور بالذنب في كتاب عادات حسنة عن رغبته ،بعد نشر الاستماع إلى بروزاك، بالهروب من ارتباطه مع العقاقيرالمشهوره،  فقد كتب رواية و رأى المرضى و حقق في مسائل أخرى ، و درس أيضاً (هو أستاذ في كلية الطب في جامعة براون).  ولكن كرامر أصبح نجم العلاج النفسي قبل 25 عاما ، ووجد خلال العقد الماضي  أنه لم يعد من الممكن تجاهل شعورة حول الإعتداءت حقيقية على مضادات الاكتئاب. فان نكرانه القوي في كتابه الجديد هو شرح كيفية أن “الطب المبني على البراهين” وهي الحركة التي بدأت في التسعينات مع هدفف جديربالثناء في تأسيس التوصيات السريرية في الدراسات الموضوعية، وقد سهلت عكس المقصد الأصلي لها.  وقال انه يعتقد أنها قد تقلصت دائرة الأدلة المسموح بها وشجعت ضيق الأفق المعادية للعلوم الطبية الجيدة.

لعزمة على مواجهة نقاد البروزاك، قسم كرامر طريقته السريه للقصص العاديه واحتضن إعادة الشخصية المنعكسه وتاريخ القضايا إلى أقسام منفصلة تدعى “الفواصل”، كما أنها تتعمق في العمل الجدي في المعامل.   يعد القسم الاخير من كتاب العادات الحسنة أقل متعة من العالم السفلي لفرويد، بل هو أكثر إثارة لى الأقل للتخصصات الإنسانية . هو مسكن التجارب العشوائية وما يليها من إختلاف الأحجام و الدراسات العمياء والحير والتحليل التلوي وتأثيرات العلاج الوهمي ونطاق هاملتون.  لكن يعد كرامر مرشد ممتاز كما انه يعرض البيان الرسمي للنقائية المستندة على الأدلة  ” الاعتماد الحصري والقريب على اكتشافات المحاكمات العشوائية والمسيطرة و مزدوجة التعمية”  للتدقيق الذي يعتقد أن الأدلة تحتاجها.

لشرح موقف كرامر بصراحة ، تعمل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي ولكن ليس دائما ولا لجميع الناس، ولكنها  وبطرق كثيره تعمل لأغلب الاشخاص.

في ألاربعينات كانت التجارب العشوائية تعد كتقدم طبي كبير، و أوضح كرامر أن السيد أوستن برادفورد هيل الخبير في الإحصاء كان رائدا في التصميم الجديد، وتم تحذيرة في وقت لاحق عن حدوده.  عندما يأتي الامر الى اختبار الإضطرابات مثل القلق والاكتئاب مع أعراض ذاتية رأى هيل انه “لتحسين النتائج، يحتاج الأطباء لضبط الجرعات ومراقبة ردود الافعال” وكتب كرامر أن “نظرة الطبيب قد تكون المقياس الأكثر دقة لنتائج “.  وهذا هو بالضبط مافعله الطبيب النفسي السويسري رولاند كوهن الذي اكتشف العقار في عام 1956،  فقد كان باحثا وطبيبا وقال انه كان قادرا على إثبات قدره  مضادات الاكتئاب التي لا تزال ثابته حتى بعد 60 عاما لأنه رأى المرضى في مأواة كل يوم وقدم محاكماتى بعناية و معايرة لاحتياجات مرضاه وردودهم له.

للتدليل على مدى البعد عن التدريب العملي و التحقيقات لكوهن، كتب كرامر تقرير دقيق وجديد وقام بزيارة مركز اختبار العقاقير الخاصة التي تجري المحاكمات في المقام الأول عن مضادات الاكتئاب لشركات الأدوية. وهو يعود الى عدم نبذ قيمة الإحصاء الطبي ولكن الوضع أمام أعين القراء هو العنصر الرئيسي الذي لم يجعلها تصل الى الحزمة المسماة بالناس. و شيء واحد يقال عن إنقلابات العقار الوهمي ومن الممكن أن يتغير مع الطقس والاقتصاد والطبيعة “الحد الادنى من العلاج النفسي الداعم” جنبا إلى جنب مع حبوب السكر. ويعتبر التنصت على مجموعة من موضوعات محاكمات العقاقير التي غالبا ما تساعد في تجنيد بعضهم البعض، بصفة عامة من مجموعات العقاقير المختلفة . بعض الناس متشردين والبعض الآخر عاطلين عن العمل ومتلهفين على البيئة الاجتماعية، فمركز الاختبار وياخذون خمسون دولار في كل زيارة. وكثير لديهم حافز للمبالغة في شدة الاكتئاب، حيث يمكنهم بعد ذلك البقاء في المكاتب والحصول على الرعاية الصحية المجانية.  وآخرون تحت تقرير طبيعة مستعصية ولايستطيعون التأهل للتجارب.  استمع لكرامر وتفهم أن “اليأس من مقاييس ومعايير التقييم.”

فيسأل المقيم: “عندما كنت في حالة ضاغطة هل يرتجف صوتك؟”

“تحت ضغط؟”  صوت ألبرت إهتز وتردد. “أود أن أقول لا”

كرامر لا ينكر الفوائد من تجارب الأدوية ولكنه أوضح كيف أن المواضع مهمة.  وجمع أيضا الأسباب المعقدة في ادارة الاغذية والعقاقير و الاختبار الاكمالي والغرض المقصود منه (لإقامة الحد الأدنى من التأثير وما يليه وسلامة الدواء)، ولكنها مصدر رديء من المعلومات حول قدرات الدواء حقيقية ,أيا كانت. وبعبارة أخرى أخذ البيانات من ادارة الاغذية والعقاقير التي عادة ما تحدث عنها منتقدي الدواء بدلا من وضع دراسات جديدة مثل استخدام النجاح والفشل لتحديد مسار الطالب.

كتاب العادات الحسنه  لا تزال يعاني من المعارك الماضيه للطب النفسي.  وكثيرا ما رفضوا لغة علم الأدوية النفسية ويذكرنا خطاب الحركة المناهضة للطب النفسي الذي تأسس في الستينات واتهم الطب النفسي بالخدع مع الأحلام وعلاج العواطف العادية وعلاج الاضطرابات الاجتماعية مع العلاجات الوهمية. فأن هذه القوائم التي يكرهها كرامر أعارت الانضباط في الدليل التشخيصي والإحصائي والذي أصبح تذكرة الطب النفسي في المجتمع العلمي بعد ذروة التحليل النفسي المحكم لها.  ومن الآن معظم مضادات الاكتئاب لاتوصف من قبل الأطباء النفسيين ولكن من قبل كل الاطباء العامين، وأصبح المزيج الدقيق من الاستماع والوصف لدفاع كرامر نشاط مهدد بالانقراض.

ولا ينفي أي من هذه التوترات أهمية كتابه بل على العكس تماما، ولكنها قد تكون مسؤولة عن نبرة حزن معينة.  قد فقد التحليل النفسي سحره و لكن لا يزال من الممكن تسمية فرويد فيلسوف مأساوي.  وكرامر لايريد أن يكون فيلسوفا مأساويا.  ويستند كتابه كله على إمكانية المواجهة أثناء التعقيدات الكبيرة، تماما كما كان يعتقد  عن فائدة مضادات الاكتئاب في وجه كل عيوبها.   هو نوع من الاطباء الذين يتحدثون عن مضادات الاكتئاب مثل “المعالجين المشاركين” ويصف عمل الإيميبرامين  “بالمهذب” وما يليها من تعافي “بالإغاثة المتواضعة ولكنها لا تقدر بثمن”.    كرامر يعمل أيضا بطريقة مهذب ةو يحترم خصومه وقرائه الصبورين ولهذا لسبب فهو يضع ثقته الكبيرة بهم،  و كل هذا يعطي كتاب العادات الحسنة  النُبل المؤثر، فلا يدافع الكاتب فقط عن الإنسانية الأساسية في الطب النفسي بل يجسدها كذلك.