خمسة أخطاء شائعة يقترفها الأذكياء

ترجمة بتصرّف لمقال: (5 Common
Mistakes Smart People Make by Darius Foroux)

الكاتب: داريوس فوروكس (Darius Foroux)
ترجمة: سارة عايش @SA_translator 
تدقيق ومراجعة: نرجس اليامي @Alyaminarjis
المراجعة النهائية: أسامة خان

في حال كنت تعتقد أن الحمقى وحدهم من يقترفون الأخطاء فأنت مخطئ مثلما كُنت سابقًا، و حقيقة الأمر يقترف الجميع الأخطاء، لكن الأذكياء يعترفون بها وغيرهم لا يفعل.

و بالإضافة إلى النقطة السابقة، اقترف أذكى الناس وأكثرهم نجاحًا على مر التاريخ من الأخطاء ما لا يسعنا حصره، فهل هذان الأمران مرتبطان؟ أعتقد أنهما كذلك، و هذا ما تنص عليه مقولة ألبرت أينشتاين (Albert Einstein):

«من لا يخطئ لا يتعلم».

لُمتُ نفسي على اِقتراف الأخطاء، أرى بأن هذا ما عليه مجتمعنا، فمثلًا: حينما كنتَ طفلًا عُوقبت لاِقترافك الأخطاء في المدرسة و خارجها؛ وبسبب ذلك نرى معاقبة بعضنا البعض حتى ونحن كبار أمرًا لا إشكال فيه.

لكن لما قد تُعاقب نفسك أو غيرك لاِقتراف أخطاء تافهة؟ في الحياة معظم الأخطاء هينة و يمكن العدول عنها (في هذا المقام لا أتحدث عن الأخطاء الكبيرة مثل ارتكاب الجرائم أو الخيانة). الأمر الذي يهمنا هو ما نتعلمه من أخطائنا.

التسامح من الأخلاق الحميدة التي يمكن أن يتخلق بها المرء، فعليك بالرفق بنفسك وبالآخرين حال اِقتراف الخطأ، و قد أصاب ألكسندر بوب (Alexander Pope) حينما قال: 

«الإنسان خَطّاء بطبعه، ومن يعفو فهو ذو خلقٍ عظيم».

وحين يتعدى الناس حدودهم، ما عليك إلا تجاوزهم، لا داعي إلى تعقيد الأمور. في الحياة حدود لا ينبغي للمرء أن يتعداها، إن كنت تسعى للتحلي بمراتب أخلاقية رفيعة، فأنت على صواب حتى وإن زلّت بك القدم، فالعصمة ليست لأحد إلا لمن عصمه الله.

ضع نصب عينيك أن الأنفع الاتعاظ بأخطاء الآخرين حتّى لا نحذو حذوهم، إليك خمسًا من تلك الأخطاء التي يقترفها الأذكياء: 

١- اللهث وراء الثروة

قرأت موخرًا كتاب (كيف تصبح ثرياََ) لمؤلفه فيليكس دينيس (Felix Dennis) الذي يمتلك أحد أكبر دور النشر للمجلات في المملكة المتحدة. و على النقيض من عنوان الكتاب، يحاول دينيس (Felix Dennis) صرف القارئ عن ملاحقة المال كما ينصح كثيرًا من الأثرياء. الأمر المضحك هو أننا جمعينا نعلم أن في الحياة أمور أكثر أهمية من المال، ومع ذلك نجعله شغلنا الشاغل، يقول دينيس في كتابه:

«يعتقدُ من أعماهم الغِنى أن المال كلَ شيء».

الرغبة في الثراء لا إشكال فيها، ولكن تذكر كيف ستؤثر على سعادتنا الرغبة المفرطة في جني الأموال. ومع ذلك، ننظر للمال بتلك النظرة القاصرة. ومن باب التذكير، السعي للثراء ليس أمرًا مكروهًا، بل المكروه توقع أن يكون المال الحل لكل مشاكلك.

٢- تجاهل الراحة

حينما يعتريك الحماس لإنجاز أي مهمة، فإنك ترغب بقضاء كل ثانية للعمل فيها. الشعور بالحماس رائع، و لكن إن منعك حماسك من أخذ القسط الكافي من النوم عليك إعادة النظر في الأمر. ذلك من نقاط ضعفي، حيث بإمكاني القراءة والعمل سائر اليوم حتى ساعات متأخرة. لا زلت أشعر بتعب يعتريني إذا خلدت إلى النوم في تمام الثانية صباحًا واستيقظت بعد ثماني ساعات، و الحال خلاف ذلك، أشعرُ بحيوية إذا خلدتُ للنوم في تمام الحادية عشر واستيقظت عند السابعة.

كنت أهتم بأخذ القسط الكافي من النوم في العام الماضي، أستيقظ كل صباح في الوقت ذاته. أغلق جميع أجهزتي قبل خلودي إلى النوم بساعة، ولا أقوم بأي عمل أو نشاط ذهني مجهد قبل وقت النوم مجرد القراءة اليسيرة أو التدوين. 

٣- الملازمة الشديدة للأجهزة الرقمية

لاقت التقنية رواجًا كبيرا في العقد الماضي، يمتلك أغلب الاشخاص أجهزة ذكية و اِتصال بالشَّبكة. وفي غضون سنوات قليلة، حظي العالم أجمع بالتواصل حتى الدول النامية، وغيرت التقنية الحديثة معالم العالم، فهذا الاِزدهار نافع و لكن حذارِ من الإسراف في استخدامه فتئول الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، وهذا الكلام يشمل هاتفك الذكي وجهازك اللوحي وحاسوبك.

أظهرت دراسات حديثة أن الجيل زد (المواليد من بعد عام ١٩٩٥) يعاني من الاكتئاب و التوتر. حتى جمعية علم النفس الأميركية تقول أن: « الصحة النفسية لهذا الجيل هي الأسواء مقارنة بالأجيال الأخرى».

أتتساءل عن أحد أكبر الأسباب وراء حالتهم النفسية؟ كل الدلائل تشير إلى هواتفهم الذكية ومدى ارتباطهم بها. و لسنوات عديدة، كنت أقلل من استخدام هاتفي الذكي.

و لقد ألهمني كتاب كال نيوبورت (Cal Newport) الجديد (تقنين استخدام الأجهزة الرقمية)، وأني أشدد على الحد من استخدام الأجهزة الرقمية.

٤- عدم ممارسة القدر الكافي من الرياضة 

الحياة مكتظة بالالتزامات، ومن واجباتنا الجليلة الذهاب للعمل، وقضاء الأوقات مع الأهل و الاصدقاء، وسداد ما علينا من المستحقات. وفي كل حين تطرأ أمور ليست في الحسبان، كحدوث أزمة في العمل، مرض أحد أفراد العائلة، و إذا حدثت مثل هذه الأمور، فمن السهل لممارسة الرياضة الانتقال إلى أسفل قائمة الأولويات. 

ولكن ستظهر العواقب الوخيمة بعد حين، ستشعر بالتعب والضعف، فتنفد أنفاسك بعد صعود بعض درجات السلم. ستتذمر لامتلاء مواقف السيارات أمام المتجر، فأنت لا تريد المشي إليه. و سيؤلمك ظهرك من الجلوس ويزداد وزنك، وحينها لن ترغب بالنظر إلى المرآة. حتى لا تصل الأمور إلى هذا الحد، مارس الرياضة على الأقل ثلاث مرات بالأسبوع و امْشِ في بقية الأيام. ستنعم بالقوة واللياقة وستشعر بتحسن. 

٥- الثقة المفرطة 

تعد الثقة المفرطة إحدى أعظم الانحيازات المعرفية التي تؤثر على الأذكياء، المبالغة في تقدير النفس سهل الحدوث عند إجادة القيام بعمل ما، وحدوث هذا الأمر ليس من باب الغرور أو الوقاحة. الجميع عرضة للثقة المفرطة من الاجتماعيين و حتى الإنطوائيين.

و لقد أسس الباحثون ثلاث طرق لحدوث فرط الثقة:

١- المبالغة في تقدير الذات: الاعتقاد بأنك أفضل مما أنت عليه. 

٢- المبالغة في المقارنة بالآخرين: الاعتقاد بأنك أفضل من الآخرين. 

٣- المبالغة في معرفة الأمور: الاقتناع بأنك تعلم حقائق الأمور.

لنتحدث بكل شفافية، كم مرة اعتقدنا أننا نستطيع مواجهة تحدي ثم نكتشف فيما بعد أنه يفوق قدرتنا؟ أو أننا نستطيع أن نقوم بعمل أفضل من زملاء العمل أو المنافسين؟ و كم من المرات اعتقدنا أننا نعي جيدًا مضامين الحوارات حينما نُجريها؟

الثقة المفرطة هي عثرة من الطراز الأول يقع فيها الأذكياء. و كما نعلم صرح الحكماء على مر التاريخ أن بعض الأمور تغيب عن علمهم، فما بالنا متمسكون بالثقة المفرطة؟

أعتقد أن أحد الأسباب هو توقفك عن مساءلة نفسك بعد أن تحقق بعض النجاحات. تصور أنك الأفضل أمر في غاية الجاذبية، ربما هذا ما الأمر عليه. لكنه ليس بذي الاهمية. في الحقيقة أنت تخسر في اللحظة التي تعتقد فيها بأنك الأفضل، إذا توقفت عن مساءلة نفسك، فأنت لا تزداد علمًا. و من هم دون الناجحين لا يتعلمون. وبدلًا من الاعتقاد أنك الأفضل، اعتمد على الأمور التي ساهمت في نجاحك: الفضول والشغف والإثارة والأهم العمل الدؤوب.

المصدر

تمت الترجمة بموافقة الكاتب




أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *