أربعة عادات تفعلها يوميًا من أجل صحتك العقلية

ترجمة بتصرّف لمقال: (Four Things to Do Every Day for Your Mental Health)

خصص وقتًا من يومك لهذه الاحتياجات الأساسية للإنسان.

تأليف: إليزبيث ماركل (ELIZABETH MARKLE)
الترجمة: منار الحربي manar_j2
التدقيق والمراجعة: رهف الفرج.
المراجعة النهائية: أسامة خان.

إن مايحدث في كاليفورنيا الآن شيءُ جنوني، إننا نحتمي في منازلنا ونغادرها فقط للضرورة مثل شراء المواد الغذائية أو من أجل الرعاية الطبية وبينما جميعنا نركز على صحتنا الجسدية وصحة عائلتنا والمجتمع، فإن الصحة العقلية والاجتماعية والعاطفية بنفس الأهمية.

أنا المديرة التنفيذية لـ المصدر المفتوح للعافية (Open Source Wellness) الذي يساعد الأشخاص للتعلم وممارسة السلوكيات التي تولد صحة الجسد وفكرتنا الرئيسية هي أن المجتمع نوع من أنواع الأدوية وعلى الرغم من عدم قدرتنا على الاجتماع جسديًا، يسعدني مشاركة بعض مما تعلمناه من أجل تفكيرك وممارستك الشخصية خلال هذه الفترة.

التنظيم في أوقات الفراغ 

في أول يوم جامعي في تخصصِّ أخصائية نفسية قال لنا بروفيسور عُرف بحكمته وأسلوبه الاستفزازي والمحرض:

«إن المعاناة الإنسانية كثيرًا ما تدور حول الحرية والاحتواء، حين نفرط في الاحتواء فإننا نصرخ طلبًا للحرية «دعوني أكون أنا! أحتاج إلى مساحة! لا تخبرني ماذا أفعل!» ولكن عندما نتمتع بقدرٍ عالٍ من الحرية نشعر بالضياع والخوف ونصبح بلا هدف… وفجأةً نريد الشعور بالاحتواء «ابقَ قريبًا! أحتاج إلى الشعور بالأمان».

أثناء عملي معالجة نفسية لسنين وبروفيسورة وعضوة في المجتمع -هل ذكرتُ سَكَني مع ثمانية بالغين؟- هذه الحقيقة جعلتني أدرك حكمة هذه المقولة، إن الإضطرابات الشخصية والألم الداخلي هما عادة سببًا من أسباب التمرد حول الإحتواء «لا تحبسني!» أو الاحتجاج على قلة التواصل وعدم الأمان «أين ذهبت؟»

ما علاقة كل ذلك بالجائحة العالمية والتباعد الاجتماعي والإخلال بكل شيء؟

أولًا، تغيرت بعض من عادتنا الاجتماعية بل بعضها تلاشى وهذه العادات عادةً ما تنشئ ارتباطات في الاجتماعات حتى أثناء الدردشات القصيرة في العمل أو في المدرسة، في ساحة اللعب أو في النادي أو في المقهى.

كما أنها تنشئ مسافة بيننا: فنحن نودع والدينا وأبنائنا في الصباح ونحييهم مرة أخرى في المساء، كل هذه الأشياء تحدث تلقائيًا دون أي جهد يُذكر لكونها عادة من عاداتنا، ورغم أننا نحب معارضة هذه العادات («نفس الشيء ونفس الحدث كل يوم») إلا أنه عندما نفقده فجأة، يستجيب البشر بطرق مثيرة للاهتمام، بعضهم قد يفرح بالحرية الحديثة وإبادة القيود «أستطيع فعل ما أريد! نتفلكس (Netflix) وبجامة وشوكولاتة طوال اليوم» إلا أنها ممتعة فقط لفترة قصيرة.

وقد يكون البعض مرتاعًا بسبب القيود الجديدة، فالأطفال والأزواج متواجدون في المنزل طوال الوقت، لا نادي أو مقهى ولا منزل الأصدقاء ولسان حالِهم: أريد الخروج من هنا، لا أستطيع التنفس».

وهناك آخرون يشعرون بالقلق أو حتى بالجزع جراء العزل المفاجئ بمعنى دون أحداث اجتماعية ودون أي حصص ورياضة… فقط الوحدة «أَهناك أي شخص بالخارج؟».

وأيًا كانت ردة فعلك الأولى، فإن أغلبنا يشعر بالقشعريرة عند وجود شيء نتجنبه عادةً، هي عاطفة أو علاقة أو تحدي تجاهلته حتى لم يعد بإمكانك تجاهله، وظهوره من «الذاكرة المنسية»، أمر مزعج وغير مرحب به ومرعب بلا شك.

ولكن ما المغزى من كل هذا؟ من الطبيعي أن نتفاجأ حينما تمحى العادات القديمة ولكن الفرصة متاحة لنا لبناء عادات جديدة عمدًا من أجل سلامتنا وسلامة أسرنا ومجتمعاتنا، فنحن مطالبون بتعوُّد عادات دائمة من أجل الصحة العقلية والسلامة والازدهار البشري.

كيف؟ نحن نساعد الأشخاص في المصدر المفتوح للعافية على إنشاء عادات يومية باستخدام «وصفة طبية عالمية» ألا وهي: الحركة والتغذية والتواصل وأن تكون نفسك.

يمكنك تطبيق هذه العادات الآن سواء كنت في صحة جيدة أو تعاني من ألم جسدي أو نفسي فنحن نؤمن أن كل شخص يحتاج إلى هذه العادات الأربع كل يوم.

1- الحركة: تحتاج أجسامنا إلى الحركة والتمدد والانحناء والمشي والتعرق إلى درجة تمكن أجسامنا المختلفة من الحرق، فأجسامنا لا تهتم إن كانت تتمرن في النادي أو في الحي أو حتى في غرفة المعيشة كل ما تهتم له هو الحركة، فالأمر لا يتعلق بالحفاظ على قوامك فقط بل يتعلق أيضًا بصحتك المناعية والعقلية، احرص على أن تتمرن يوميًا لمدة عشرين دقيقة، بإمكانك استخدام مقاطع التمارين على اليوتيوب فهي تتراوح من ثلاث دقائق إلى ساعة والعديد منها مناسب للعائلات. 

2- التغذية: قد يكون لديك علم بالأغذية التي تشعرك بالحيوية والتركيز والنشاط، أليس كذلك؟ وبالطبع معرفتك ايضًا بالأغذية الممتعة (الكيك والشوكولاتة) فإننا في المصدر المفتوح للعافية نقترح عدم منع الوجبات الخفيفة الجالبة للسعادة ولكن يجب أن تكون من ضمن هرم غذائي مفيد ومغذي. 

هل أردت إجراء تغيير في نظامك الغذائي أو أردت تعلم تحضير الوجبات أو تعليم أطفالك كيفية الطهي أو تذوق مأكولات جديدة؟ الآن حان الوقت! خصص وقتًا للطهي لمدة ٣٠ دقيقة أو ساعة من يومك.

3- التواصل: إنه الأهم فالإنسان يحتاج إلى التواصل، يحتاج أن يشعر بأنه مرئي ومسموع ومفهوم من الأخرين وأن يوصل ذلك الشعور للأخرين أيضًا، وبما أنه شيءٌ لا يحدث بالصدفة بل بجعلها عادة أو بالأصح تحتاج أن تطلبه وأن تكون جريئًا بما فيه الكفاية لتقول «أريد التحدث معك، هل نتحدث؟» قل الحقيقة عبر عن مشاعرك وأخبرهم عن تجاربك وادعُهُم ليفعلوا المثل، أصغ باهتمام ولطف وقدم دعمك بلا تردد فالاهتمام هذه الأيام نادر ولكن يمكنك تنميته.

4- كن لنفسك: في خضم كل ما تقوم به من إعداد وحماية وتكيف وتأقلم واستجابة وتأمين الاحتياجات، ببساطة يجب على البشر أن يكونوا أنفسهم فإن الأمر ليس بالضرورة يتعلق بالسكينة أو الشعور بالدفء بل بالتوقف لفترة كافية للسماح للجهاز العصبي بالعودة إلى وضعه الأساسي بعد نشاط طويل.

 جرب ما يناسبك ؛ إذا كان التأمل أو الاسترخاء يناسبك، رائع! إذا كانت مشاهدة برنامج تلفزيوني سخيف أثناء جلوسك على الأريكة يناسبك، فـرائع أيضًا، إذا كانت المشاعر المؤلمة تكبر في داخلك وتغمرك عندما تحاول الاسترخاء أو التأمل، لا بأس بذلك. 

وبإمكاننا أن نبدأ بحصر المفاهيم الأربعة لهذه الوصفة العالمية، أي هذه المفاهيم تجد نفسك بارعًا فيها؟ أي من هذه المفاهيم الأربعة تستطيع جعلها عادة يومية دون أي جهد؟ أي من هذه المفاهيم الأربعة يجب عليك أن تعيرها بعض الأهتمام وتدرب نفسك حتى تغرسها في يومك لجعلها عادة لك؟ اختر احدى هذه المفاهيم وركز عليها: كيف ستجعلها عادة يومية؟ 

باختصار إن هذه هي الفرصة حتى تكون ذو إرادة، أن تختار بدلًا من الانسياق. وفي ظل غياب كل ما كان يُملي علينا عاداتُ أيامنا: نحن مطالبون لإنشاء عادات تدعم صحتنا الجسدية والعاطفية في هذه الأوقات المريبة.

 حاول إدخال الحركة والتغذية والتواصل وحب الذات في أيامك، وأخبرنا ماذا يحدث معك! 

وفي حالة انزعاجك من مصطلح «التباعد الإجتماعي» مثلي، فاستخدم مصطلح «التضامن الفسيح» فنحن معًا لكن متباعدون.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *