كيف تتعلم أي مهارة وتُحسنها؟

ترجمة بتصرّف لمقال: How to Learn and Improve Any Skill by Reece Robertson)
مصدر الصورة: UnSplash

كتابة: ريكي روبرستون
ترجمة: أنهار المحمدي
تدقيق ومراجعة: ليلى عامر
مراجعة نهائية: ندى محمد

 

«إن مقدار الوقت الذي تقضيه في أي نشاط لا يهم. يقضي بعض الناس ١٠ آلاف ساعة في أمر معين، ومع ذلك لا يتحسن مستواهم على الإطلاق. لأنهم يمارسونه بشكل روتيني، وبدون حافز لإتقانه ولا يتعمقون في تعلمه. وليسوا فضوليين بما يكفي ليتمكنوا من ترك افتراضاتهم الحالية واستبدالها بافتراضات أكثر شمولية».
– بنجامين بي هاردي

هناك لبس كثير حول ما يعنيه حقًا أن«تتعلم» شيئًا هذه الأيام. سيخبركم العديد من الأشخاص أن التعلم يتمحور حول التكرار أو «بذل الوقت الكافي».
ولكن هل هو كذلك حقًا؟ لأنني أعرف الكثير من الأشخاص الذين كتبوا أوراق جامعية من ٣ إلى ٤ مرات. من المؤكد أنهم بذلوا الكثير من الوقت والجهد، وبالتأكيد قاموا بالتكرار كثيرًا، ولكنهم لم يتعلموا شيئًا على الإطلاق.
وكيف لي أن أعرف؟ لأنهم لم يخرجوا بنتيجة مختلفة أبدًا.


أقتبس من دان سوليفان الآتي:
«لم تتعلم شيئا إذا لم تستطع تحقيق نتيجة جديدة. هنا يكمن التعلم — القدرة على خلق نتيجة».
إذا كنت لا تخلق نتيجة جديدة لنفسك في العالم، فأنت لا تتعلم شيئًا في الواقع بل إنك عالق. بالتأكيد، قد تملك الكثير من المعلومات في عقلك، وقد تبدو ذكيًا وتتحدث ببراعة.
ولكن من دون المعرفة المصحوبة بالعمل المتماشي معها، فأنت لم تتعلم شيئًا ولا تعرف الطريقة لذلك. وكما قال الخبير ستيفن كوفي: «التعلم بدون التطبيق لا يُعد تعلمًا. والمعرفة بدون التطبيق لا تعُد تعلمًا».

إذن فإن التعلم الحقيقي يعني أنك ترى وتشعر وتتصرف بطريقة مختلفة في العالم. ولا تظل كما كنت سابقًا، ولا تنتج نفس النتائج مرارًا وتكرارًا. بل تتغير.

تصبح من يجب أن تكون بدلًا من البقاء على حالك، وتوسع نطاق نظرتك للعالم بدلًا من الدوران في حلقة مُفرغة. وتبدأ في رؤية نفس الأشياء بمنظور جديد. كتب بنجامين بي هاردي:
«يحصل التعلم الحقيقي عندما تتمكن من رؤية الشيء نفسه بمنظور جديد.»
بعد هذا التمهيد السريع لما يعنيه «تعلم» شيء ما، فإن الجزء الباقي من هذه المقالة سيفصل كيفية تعلم أي مهارة وتحسينها.


الممارسة مع النية
يشرح أنديرس إريكسون في كتابه القمة (Peak) أن الأطباء الذين لديهم بضع سنوات من الخبرة غالبًا ما يكونون أفضل من أولئك الذين لديهم عقود عديدة من الخبرة.


لماذا؟
لأن الأطباء الأصغر سنًا التحقوا بكلية الطب مؤخرًا ومن المرجح أن يتذكروا تدريبهم، في حين أن قدرات الأطباء الأكبر سنًا قد بدأت في الانخفاض نظرًا لعدم وجود أي نية لتطويرها.
لقد علقوا بأداء المهام اليومية، وأصبحت حياتهم روتينية. إنهم يتصرفون بدافع المعرفة بدلًا من الفضول. واقتبس من بنجامين بي هاردي:
«لم ينتج شيء عظيم قط من شخص يحاول الحفاظ على موقفه الحالي أو وضعه».
ما أحاول قوله هنا هو أن مجرد ذهابك للعمل، وجلوسك للكتابة، أو خروجك إلى ملعب الغولف لن يساعد بالضرورة على تطويرك.
عندما تصل إلى المستوى «المريح» ثم تعيد تكرار نفس الخطوات، ستجد أنك عالق خلف حاجز وهمي دون أن تدرك هذا.


من أجل التحسن في أي مجال، يجب أن تركز بوضوح على تطوير جوانب معينة من المهمة بدلًا من مجرد البدء بها بهدف عام كأن تصبح أفضل.
وما أعنيه بذلك هو أنه إذا كنت عازف جيتار ترغب في «التحسن»، ستقسم هذا الهدف بالتفصيل وتجعله محدد ودقيق.
على سبيل المثال، ما الأمر الذي ترغب في التحسن به؟ العزف على الجيتار بسرعة؟ تعلم المزيد من الأغاني؟ عزف النوتات الصحيحة؟
لنفترض أنك تريد العزف بشكل أسرع، لا يمكنك فقط أن تعزف وتتمنى أن تصبح سريعًا فيه. بدلا من ذلك، ستتدرب بقصد وسيتعين عليك وضع خطة وإجراء هندسة عكسية لتحقيق النتيجة التي تريدها.
قد تبدأ من خلال التركيز على حركات يديك، وقد تجرب أساليب مختلفة للعزف، ويمكنك استخدام المسرع وزيادة السرعة تدريجيًا مع الإيقاع.

وصلتك الفكرة… العامل الحاسم في تعلم أي مهارة هو أن تأخذ هدفك العام ألا وهو التحسن وتحوله إلى خطوات مفصلة من أجل التقدم، وسوف تساعدك النقطة التالية بذلك.
إيجاد معلم
قال الملياردير والمؤلف غاري كيلر: «عندما تصطدم بسقف الإنجاز في أي فترة من حياتك، فهناك شخصٌ مفقود».

وكما قال مايكل فيشمان: «العصامية هي وهم. هناك الكثير من الأشخاص الذين لعبوا دورًا عظيمًا في تشكيل الحياة التي تعيشها اليوم».


لا تعتقد أنك تستطيع أو تحتاج إلى التعلم بمفردك؛ لأنك لن تستطيع. يوجد الكثير من الأشخاص الذين شكلوا ما أنت عليه اليوم، وإذا كنت ترغب في التحسن، فستحتاج إلى أشخاص كثيرون يساعدونك في التقدم للأمام.
قد يكون المعلم على هيئة مرشد أو مدرب، دورة تدريبية على الإنترنت أو كتاب. إلا أنك ستحظى بفائدة هائلة إذا كان لديك شخص حقيقي تلتقي به إما شخصيًا أو عبر الإنترنت من أجل تلقي الملاحظات وتحمل المسؤولية.
قال لاو تسو: «عندما يكون الطالب مستعدًا سيظهر المعلم. وعندما يكون الطالب مستعدًا بحق سيختفي المعلم».
بالرغم من صحة كلامه، ولكن لماذا تنتظر حتى تصبح «مستعدًا»؟ الانتظار أمرٌ سلبي، وبدلًا منه يمكنك أن تكون استباقيًا وتبحث عن معلم الآن.


ولكي تفعل هذا عليك تقديم شيء بالمقابل، يجب أن تجعل الأمر يستحق وقت الشخص الآخر. وماهي أبسط طريقة لذلك؟ الاستثمار في أهدافهم.
وهذا قد يعني الذهاب إلى المرشدين الذين تتمناهم وتعرض عليهم العمل المجاني. أو ببساطة أكثر، قد يعني أن تدفع لهم بالمقابل. السؤال هو هل تستحق هذا العناء؟
هل تستثمر في حياتك بما فيه الكفاية لكي تبرر إنفاق ٦٠ دولار من أجل ساعة من وقت المدرب الشخصي؟
هل ترى أن إنفاق مئات الدولارات على التدريب قد يكون أفضل استثمار في حياتك؟ أم هل ترى أنه مجرد مضيعة للمال؟
أن تستثمر في أهدافك لا يعني فقط التعلم من المدرب، بل يعني أيضًا تغيير طريقة تفكيرك فيما يتعلق بتلك الأهداف؛ حيث تلتزم برغبتك في تعلم المزيد.
إذاً، هل تستحق ذلك؟


قياس الأداء وتتبعه.
«عندما يقُاس الأداء، يتحسن. وعندما يقُاس الأداء ويُتتبع، يتزايد مستوى التحسن». توماس مونسون
ما الذي تعمل على تحقيقه الآن؟ هل تسير في الاتجاه الصحيح؟ هل اتخذت منعطفًا خاطئًا؟ أم أنك تدور في حلقة مفرغة؟


كيف لك أن تعرف؟
أستطيع أن أضمن أنك إذا لم تقس التقدم الذي أحرزته، فمن المرجح أنك حدت عن المسار الصحيح أكثر مما تعتقد. بوسع الحياة أن تعيقك وتأخذك إلى طرق شتى دون أن تعي ذلك.
لذلك، تحتاج إلى وسيلة للبقاء على المسار الصحيح، وطريقة لمعرفة ما إذا كنت تفشل أو تنجح. باختصار، تحتاج إلى قياس المقاييس الرئيسية لما تفعله. عليك أن تلاحظ ما فعلته وما هي النتيجة التي حققتها.


ولا تكتفي بكتابته بالسر فقط بل قدمه لشخص آخر. كن مسؤولًا. أخبر أحداً أنك ستفعل شيئاً ثم افعله.
في الختام
هل تمارس المهارة مع وجود نية؟
هل لديك معلم؟
هل تقيس أدائك؟
هل ستحقق نتائج رائعة ومختلفة في العالم باستمرار، أم ستبقى عالقًا في الروتين؟
الخيار لك.

 

المصدر

تمت الترجمة والنشر بموافقة الكاتب 

أحدث المقالات
أحدث التعليقات
الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *