أسلوب (المارشميلو): طريقة جديدة لزيادة إنتاجيتك

ترجمة بتصرف لمقال:(The marshmallow method: a new technique to increase productivity by the startub)

ترجمة: سعاد باسلم

تدقيق: شيمة البقمي

مراجعة: ربى الشمراني

لحظات المارشميلو… في كل يوم من حياتنا نواجه الكثير منها، واتخاذ القرار الصائب في هذه اللحظات باتباع أسلوب المارشميلو قد يرفع معدل إنتاجك لمستوى جديد تمامًا.

 

 

ما هي لحظات المارشميلو؟

قام عالم النفس والتر ميشيل في جامعة ستانفورد الأمريكية بين الستينات والسبعينات الميلادية بعمل تجربة سُميت (تجربة حلوى المارشميلو أو ما يُعرف بحلوى الخطمي). وكانت التجربة كالآتي: وضع عالم النفس طفل في غرفة بمفرده وأمامه طبق ووضع قطعة مارشميلو واحدة في ذلك الطبق وقال للطفل:

“بإمكانك تناول قطعة المارشميلو هذه الآن أو انتظر خمسة عشر دقيقة لتحصل على قطعةٍ أخرى”.

وترك عالم النفس الغرفة…

وتُرك الطفل بمفرده ليفكر في هذا الامتحان التعذيبي، وليقرر هل يأخذ الحلوى فورًا أو ينتظر خمسة عشر دقيقة حتى يُكافئ بقطعة إضافية وذلك لمقاومته.

 

المتعة المؤجلة:

قاست هذه التجربة ما أطلق عليه علماء النفس بالمتعة المؤجلة.

بعد عدة سنوات أُجريت المزيد من الدراسات على نفس الأطفال، وأظهرت هذه الدراسات ترابطًا بين تأجيل المتعة وبعض المقاييس البشرية المهمة مثل درجات اختبار معدل الذكاء (IQ)، واختبار تقييم الطلاب (SAT)، ومؤشر كتلة الجسم (BMI).

ولا يقتصر هذا الاختبار على الأطفال ولا على حلوى المارشميلو فقط، بل نحن في الحقيقة نواجه كل يوم العديد من اختبارات المارشميلو ولكن بصورٍ مختلفة.

وتأتي هذه الاختبارات بطريقة مُبطنة لأنه وعلى الرغم من أن تجربة المارشميلو الأصلية تختبر قدرتنا على تأجيل شعورنا بالمتعة (كما هو موضح على الرسم البياني الأيسر أدناه)، فإن الاختبارات التي نواجهها في حياتنا اليومية تختبر قدرتنا على منع شعورنا بالاستياء المتأخر ( كما هو موضح على الرسم البياني الأيمن أدناه.)

الرسم البياني في الجهة اليسرى يوضح اختبار المارشميلو الأصلي، والرسم البياني في الجهة اليمنى هو عندما نُختبر بمنع الشعور بالاستياء المتأخر.

 

ولكن في النهاية، المفهوم العام للرسمين التوضيحيين هو ذاته: قم بعملك الآن مهما بدى صعبًا لأنك تعرف منافعه المؤخرة.

 

تحليل اختبار المارشميلو:

يمكننا تقسيم أي اختبار مارشميلو نواجهه إلى ثلاثة أقسام:

خيار قطعة المارشميلو الواحدة: القرار الأسوأ على المدى البعيد ولكنه رائعٌ فعلًا في اللحظة الحالية.

خيار قطعتي المارشميلو: القرار الأفضل على المدى البعيد ولكنه بعيد عن الواقعية في اللحظة الحالية.

لحظة المارشميلو: اللحظة التي تتخذ فيها القرار.

عليك دومًا الاختيار في كل لحظات المارشميلو التي تواجهها أحد هذين الخيارين.

 

لحظة المارشميلو الأولى: إيقاف المنبه.

قطعة المارشميلو الواحدة: آه، سأضغط زر الإغفاء في المنبه، فأنا أشعر بالتعب الشديد هذا الصباح، أستحق عشر دقائق إضافية على السرير.

 

بعد مرور ساعة…….

 

الازدحام في ساعة الذروة هذه أمر مزعج، وجهي ملاصق لإبط أحدهم.

قطعتي المارشميلو: سأتغلب على هذا الشعور الصباحي السيئ، لأنني أعلم أنه خلال نصف ساعة سأكون جالسًا في أحد القطارات الفارغة، أقرأ من خلال جهاز (Kindle) خاصتي وأنا في غاية السعادة.

 

بعد مرور ساعة…

 

أشعر بالرضا عندما أنهي رسائل البريد الإلكتروني قبل تمام التاسعة!

لحظة المارشميلو (لحظة اتخاذ القرار): هل ستنهض من السرير؟

 

لحظة المارشميلو الثانية: الاستعداد لليوم

خيار قطعة المارشميلو الواحدة: لا أستطيع تكبد عناء صنع غداء لآخذه معي إلى العمل، ولأكون صادقًا لم أخرج حافظة الطعام حتى منذ الأمس، سأشتري غدائي من الخارج.

 

وبعد مرور أربع ساعات…

 

أووه، لقد أنفقت 13 باوند على الغداء! لا يمكنني الاستمرار في الصرف هكذا. 

 

خيار قطعتي المارشميلو: سأغسل حافظة الطعام على الرغم من أنها لا تزال مُصفرةً قليلاً من غداء يوم أمس، وسأملؤها ببعض الخضروات الطازجة والعدس المحضر مسبقًا وسألحق بالقطار الفارغ.

 

بعد مرور أربع ساعات….

 

كانت وجبة صحية ولذيذة ولم أنفق أي مبلغ على غدائي اليوم.

 لحظة المارشميلو: هل ستنزعج عند تحضير غداء وأخذه معك للعمل؟

 

لحظة المارشميلو الثالثة: الذهاب للتسوق

خيار قطعة المارشميلو: سأذهب للتسوق وأشتري بعض الطعام.

 

بعد مرور خمس دقائق داخل المتجر….

 

أووه لقد نسيت إحضار حقيبة التسوق.

خيار قطعتي المارشميلو: سأذهب للتسوق وأشتري بعض الطعام، ويجب أن لا أنسى حقيبة التسوق

بعد مرور خمس دقائق داخل المتجر…

أنا أُحافظ على السلاحف مقابل استخدام كيس بلاستيكي واحد كل مرة.

لحظة المارشميلو: هل ستتذكر حقيبة التسوق؟

 

لحظات المارشميلو في العمل:

مع بدء القيام بعمل جديد هنالك الكثير من لحظات المارشميلو كل يوم، وإنه لمن السهل جدًا اختيار خيار قطعة المارشميلو الواحدة، كما تُعد كلٍ من الالتزامات التقنية والتصميم وإدارة علاقات العملاء نتائجًا لقرارات خاطئة اُتخذت في لحظات المارشميلو.

 

خيار قطعة المارشميلو الواحدة: اجتماع رائع، سوف أكتب اسمها على دفتر الملاحظات وسأضيفها على نظام إدارة علاقات العملاء لاحقًا. أتعلم؟ في الحقيقة دفتر ملاحظاتي في الحقيبة، أنا متأكد أنني سأتذكر اسمها.

وبعد مرور أسبوع….

أمم، ما كان اسمها؟ و يا تُرى هل أرسلتُ لها الرسالة الإلكترونية؟ أين كتبتُ اسمها.. أوه يبدو أنني لم أكتبه.

 

خيار قطعتي المارشميلو: سأتوقف عن عملي الآن وأضيف اسمها فورًا إلى نظام إدارة علاقات العملاء لأنني إن لم أفعل قد أشعر بصداعٍ حادٍ نتيجة لذلك.

وبعد مرور أسبوع…

ها هي في المجموعة الثالثة من نظام إدارة العلاقات العامة. وهي الآن تنتقل لمرحلة قمع المبيعات كما خُطط له.

لحظة المارشميلو: هل سيتعبك إضافتها إلى النظام؟

 

هنالك أمثلة مشابهة تمامًا لهذا المثال والتي تتعلق بالالتزامات التقنية والتصميم، وفي الحقيقة لجميع مهام العمل.

 

ولا تقتصر لحظات المارشميلو على المؤسسين التشغيليين فقط.

 

جيف بيزوس من أصحاب قطعتي المارشميلو

أُخذ من جيف عدة سنوات لتحصل شركة أمازون على ربحها الأول لأنه أدرك قيمة إعادة استثمار جميع الأرباح إلى نطاقات بحث جديدة، فقد أَجل المتعة… وانظر إليه الآن!

 

لا يوجد شخص متجه كليًا نحو خيار قطعة المارشميلو الواحدة ولا كلياً نحو خيار قطعتي المارشميلو.

تحدث دانيال كانمان في كتابه التفكير السريع والبطيء ة Thinking Fast and Slow عن الذات المُجربة

والذات المُتذكرة، وترتبط هاتين الذاتين المتبدلتين ارتباطًا قويًا بالخيارين في لحظات المارشميلو.

ستذهب الذات المُجربة دومًا مع أفضل خيار في اللحظة الحالية، ما هي أسرع أو أكسل طريقة لفعل ذلك؟ ماذا يملي علي عقلي أن أفعل في هذه اللحظة؟ فهذا الجانب من ذواتنا سيجعلنا دائمًا نتخذ خيار قطعة المارشميلو الواحدة فقط.

وتفكر الذات المُتذكرة بالمدى البعيد، كما أن أصحاب الذات المُتذكرة وأصحاب قطعتي المارشميلو هم من يحددون أهدافًا سنوية ويعاودون إلى العمل.

نملك جميعنا هاتين الذاتين المتبدلتين فالأولى تبحث عن المتعة الفورية، بينما الثانية تفكر على المدى البعيد.

 

لتصبح من أصحاب قطعتي المارشميلو

يعمل عادةً الأشخاص الذين قالوا بأنهم كليًا من أصحاب قطعتي المارشميلو بالعديد من الأعمال للوصول إلى تلك المكانة المُقدرة.

وهذا لأنه حتى تكون من أصحاب قطعتي المارشميلو هو أمرٌ صعب وليس فطرياً، ولتكون منهم عليك أن تقوم بمجهودٍ واعٍ لكي تحلل أسوأ لحظات المارشميلو الخاصة بك والأكثرها تكرارًا. وبعد ذلك عليك إيجاد طرق لتضمن دوامك على استخدام خيار قطعتي المارشميلو في هذه اللحظات.

بالنسبة لي، أقوم بذلك بإتباع تقنية تسمى طريقة المارشميلو.

 

طريقة المارشميلو:

1- اكتب خمسة أمور تميل لفعلها في تلك اللحظة والتي قد تسبب لك مشاكل لاحقًا.

2- فكر في لحظة المارشميلو عينها، أي اللحظة التي يجب عليك فيها أن تختار إما أن تؤجل المتعة أو لا تؤجلها (وكذلك إما أن تمنع الشعور بالاستياء المتأخر أو لا تمنعه). 

3- فكر بالتحديد عن سبب اختيارك لقطعة المارشميلو الواحدة في هذه اللحظات.

4- حاول خلق ترابطٍ ذهنيٍّ بين لحظات المارشميلو والعواقب غير المرغوب بها. فذلك سيساعد على اختيار خيارٍ أفضل عندما تواجه هذه اللحظات في المستقبل.

5- اكتب التغيرات التي قد تتخذها معتمدًا على هذا الترابط الذهني لتتأكد من عدم استمرارك في تناول قطعة مارشميلو واحدة! وهذه هي بعض “حلول المارشميلو”

 

 

أمثلة على بعض حلول المارشميلو:

1- ضع منبهًا يصرخ قائلا :(قم من السرير حالًا، لأن القطار سيكون ممتلئ بعد 45 دقيقة)، فذلك يربط لحظات المارشميلو بالعواقب غير المرغوب بها.

2- ضع تنبيهًا على تقويمك الشخصي يذكرك بتحضير قدرٍ كبيرٍ من العدس مساء يوم السبت مع مذكرة (احفظ بعض النقود طوال الأسبوع بتحضير العدس الآن، فذلك لا يتطلب وقتًا طويلًا). 

3- ضع حقيبة التسوق داخل حقيبة اليد خاصتك أو ضعها أمام الباب أو على الثلاجة أو ضعها في أي مكان يخلق هذا الترابط الذهني المطلوب بين حقيبة التسوق والذهاب إلى التسوق.

4- ولضرب مثال على نظام إدارة علاقات العملاء، ففي الحقيقة لا أعرف حل مارشميلو جيد. ووجدت أنه، ومع امتلاكك لأفضل نظام إدارة علاقات العملاء في العالم، لابد أن تكون من أصحاب قطعتي المارشميلو وترغم نفسك على إدخال البيانات على النظام، إن كان أحدكم يعرف حلًا “مارشميلويًّا” يضمن تسجيل جميع البيانات على النظام، فاترك تعليقًا بالأسفل.

 

وفي النهاية… احصل على شعور المتعة الفورية في بعض الأحيان!

يعرف الأشخاص المنتجون فعلًا أهمية لحظات المارشميلو التي يواجهون فيها خيارين وعليهم أن يختاروا أحدهم، ولكنهم يعرفون أيضا اللحظات التي يحصلون فيها على القليل من المتعة الفورية والتي لا تكون مكلفة للغاية.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *