ماذا تعلم طفلي عن التسويق من ماريو ميكر

ترجمة بتصرف لمقال: My Kid Learned More from Mario Maker than I Did from a Marketing Major by Isaac Morehouse

لا أبالغ في قولي أنني شهدت للتو إدراك ابني لحقائق أساسية في مجال التسويق و التي قضيت سنوات لاكتسبها من خلال مسيرتي المهنية. لم أتخرج بشهادة في مجال التسويق بعد ولكنه كان تخصصي للعديد من الفصول الدراسية غير المجدية بالجامعة، فالشيء الوحيد الذي أتذكره من هذه الحصص هو عبارة “سوق مستهدفة” دون أي محتوى حقيقي.

لقد اكتفيت كنت بحاجة لمثال حي على ما تعلمته.

يكوّن ابني هذه المراحل في لعبة ماريو ميكر، ومن ثم يرفع بعض مما يفضله على الإنترنت حتى يتسنى لغيره أن يلعبها، وبدورهم لهم أن يقيموها بنجمة إن حازت على إعجابهم.  وفي الليلة الماضية تصفح ابني لعبته ووجد أن اثنان من أفضل تصميماته قد أزيلت لأنها لم تحظى بتلك النجمات في الفترة المحددة.

وهنا يأتي الشقاء والتعلم.

لقد رأيته يخوض جميع مراحل العزاء، ” ليس من المعقول أن هذا صحيح؟ … ” كيف يجرؤون؟ … ” ربما أتمكن من إعادة تحميلها على الشبكة إن غيرت اسم اللعبة؟ …  “ليس هنالك جدوى.  ما هي الفائدة في تصميم هذه المراحل” … وأخيرا وبعد فترة عزاء وتذمر دامت لدقائق أتت مرحلة التقبل. ولم ينتبه ابني كم كنت منبهراً من هذا التحول والانفتاح (لأنني تظاهرت بأني لا زلت مستمراً في قراءتي) فأخذ يحكي لي حاله كله، شاكياً إحباطه وعدم حصوله على مراده بالرغم من أنه عمل بجد.

” إن أسوأ ما في الأمر أن هذه المرحلة استغرقت وقتا أطول لإنشائها وكانت المفضلة لدي! بينما بعض المراحل الأخرى كانت سخيفة وسهلة الإنشاء إلا أنها حظيت على نجمات أكثر من هذه، أتساءل لماذا؟”

الدرس الأول من دروس التسويق المهمة: نظرية العمل نظرية زائفة.

إن كارل ماركس وآخرون كثر من علماء الاجتماع المضطربين يميلون للزعم بأن قيمة الشيء تنتج عن تكلفة الإنتاج -أي كمية وصعوبة العمل المبذول- وهذا وبكل وضوح زعم خاطئ وقد أدرك ابني ذلك الآن. فحتى لو نبهك معلم مادة الاقتصاد الجيد (وهو نادراً ما يوجد) لخطأ هذه النظرية فأنت لن تفطن لها ولن تعلم كيف تخطط خارج محاورها إلا بعد خوضك في التجربة بنفسك. بعض من أفضل و أقوى مدوناتي عن العمل و العمال لا تنال إعجاب أحد بينما قد أكتب في هاتفي كلمات سخيفة شبيهة بأبيات هاييكو اليابانية فتحظى على الأقل ببعض الإعجاب (و لا أظن أن مثالي هنا جماهيري لأن قرائي ليسوا بالكثر).

إن هذا درس مهم، بالطبع إن المحتوى هو كل شيء، بل يضفي نكهة أفضل، إلا أن المشكلة لا تكمن في ما تعتقد أنه محتوى عظيم ونكهة أفضل  بل فيما يفكر به العملاء!)،

هناك حلان محتملان: حل الإنتاج وحل التسويق (يفضل توظيفهما بالتزامن). حل الانتاج هو معرفة الأشياء التي تحظى بإعجاب الناس، وصنع منتجات شبيهه. أما حل التسويق هو معرفة ماهية المشاعر التي يريد الناس عيشها بعد استخدام منتجك، والعمل على الربط بين المنتج وهذه المشاعر، وإيجاد الموظف المناسب الذي يستطيع “إيجاد تلك الرابطة” ونقلها للعميل.

إن ابني العنيد والاستقلالي والمبدع والذي لا يرضى بمساومة تصميماته لجأ لحل التسويق تلقائيا.

الدرس الثاني من دروس التسويق المهمة: 1000 معجب حقيقي، القبول الاجتماعي، وبناء القوائم.

هذه عبارة عن دروس عديدة جمعت في درس واحد، إلا أنها حدثت بسرعة فائقة في حالة ابني، حالة استيعاب سريعة.  بينما قضيت مدة أطول لفهم قيمة بناء “قبيلة” من المعجبين أو العملاء المخلصين لقد قضيت وقتاً أطول لفهم قيمة القيادة، والتواصل الشخصي الفردي مع العملاء كلاً على حده، سواء العملاء الذين لديهم تأثير على غيرهم أو المتابعين الأوائل منهم، وتسويق قصص العملاء السعيدين الحقيقية للمساعدة في رسم صورة تخلو من مظاهر الخطر مع الدليل الاجتماعي.

توصّل ابني لمرحلة الاستيعاب بعد 10 دقائق من نوبات البكاء خلال فترة العزاء الثانية والرابعة. وهنا نعرض كيف كانت سلسلة الاستيعاب لديه.

دخل إلى أحد غرف المحادثات في اللعبة و ألصق سؤالا، سأل غيره إن كان قد واجه مثل هذه المشاعر المحبطة بسبب أن مرحلته في اللعبة التي حصلت على عدد نجمات قليلة قد أزيلت، وفي غضون دقائق كون محادثة مع شخصين أو ثلاثة، و قام بزيارة صفحاتهم و مراحلهم في اللعبة، و تابعهم، ومن ثم تابعوه، ومن ثم بطريقة ما حدثت بينهم مناقشة، فأعطوا بعضهم البعض أسماء أجدد مراحلهم من تلك اللعبة بحيث يلعب كلاً منهم لعبة الآخر ويقيمها بإعطائها نجمة، وبضمان 3 نجمات  سريعة، مما يدفع مرحلته لأعلى المراحل المضافة حديثا، و برفع الصفحة عمل على حمايتها من الزوال.

وكان قد تأخر الوقت وكنت ذاهباً للنوم، ولا يحب ابني أن يكون آخر من ينام، فرجوني أن أنتظر لبضع دقائق بينما كان ينهي لعبته وتقييمه لبعض من مراحلهم، ثم قام بالتأكد مرة أخيرة من أن حليفه الجديد قد قام بالمثل.

يا إلهي..

لقد خرج وتحدث مع أشخاص آخرين، وكون مجموعة من الأفراد الذين يتشاركون تجربة الشعور بالإحباط من قبل، وتعاون لإيجاد حل، واشترك بما قد يسميه مديري الأعمال المتعجرفين الحاصلين على درجة الماجستير بـ” شراكة استراتيجية تعاونية” (لا أعلم إن كان سيقول هؤلاء المديرون هذا أم لا، ولكني أتخيل ذلك)، و أدخلهم ضمن متابعيه حتى يكون هناك حس بالمسؤولية، و بالمتابعة المستمرة، و نية التعاون في المستقبل.

وأحد مهامي العفوية كأب هي أن أعتقد بأن ابني دائما ما يلعب دور الضحية سريعا، وأنه لا يستطيع تحمل المسؤولية، وتعد هذه الصفة أحد صفات الأب المتغطرسة والتي يشعر بأنه مجبول عليها. إلا أنه هذه المرة سلب مني فرصة التفاخر بأيامي الخوالي حيث كنا ننتشل أنفسنا من أخمص قدمينا ومعرفتنا المسبقة أن اهتمام السباك بشعر شاربه لم يجلب له العمل.  وبعد لحظات من الشعور كضحية للنظام ومن الغضب من المستهلكين الذين لا يقدرون المنتج الجيد. تمكن من إيجاد فرصة من بعد إحباطه فمن المؤكد أن شخصا آخر قد أحس بنفس الشعور؟ ومن المؤكد أنه وجد منفذ للحد من ذاك الإحباط؟  وبالطبع فعل.

واستوعب أن النية لاتهم، بل خلق القيم، ولكن خلق القيم لا يقتصر على المنتج فقط بل أيضا على مشاعر الأشخاص المصاحبة لهذا المنتج، وأسباب اهتمام هؤلاء الأشخاص، والعلاقات التي تبنيها معهم. فالآن حتى قبل تكوين مرحلة، تعلم أن يكون لديك حلفاء مخلصين حتى يقلل من المخاطر وأن يحفز من التقييم حالما ينشر مرحلته على الإنترنت. وهذا ما يفعله المؤلفون بقائمة بريدهم الإلكتروني (وقع لي هنا، لدي كتاب آخر بصدد النشر وتستطيع أن تكون من أوائل القراء …)

المعلمون ليسوا بمعلمين جيدين جدا

ابني ليس ذو قدرة خاصة أو عبقري، إن العالم الذي نعيشه اليوم هو الأغنى بالمصادر، والمعلومات، والفرص في تاريخ البشرية. فإن كان الأولاد يتشاركون العالم ويتبعون فضولهم وأهدافهم النقية فسوف يحصلون على أفكار وتجارب متنوعة ومختلفة الآفاق، أكثر مما نتصور.  عندما أوجه نصحي في هذه الأمور لأولادي مباشرة فإنهم يهزؤون ويتنهدون ويديرون بأعينهم أو يمثلون بأنهم ميتين آملين أن ادعهم وشأنهم وأن أتلقى المساعدة حتى يتسنى لهم الهرب من كلماتي المملة.

في الحقيقة مالم نضغط على أولادنا ونقمعهم فإنهم بالفطرة سيميلون لتعلم هذه الأمور وتجربتها وابتكارها وخلقها وسيزدهر حبهم لتبني الأشياء، وغالبا ما يكون للقمع بوادره الحسنة كالتوجيه المباشر من الأكبر سنا ” الخبراء” والذين لا يعرفون شيئا عن ماريو ميكر أو أي محتوى آخر يهتم له الأطفال.  فقد تكون هذه التوجيهات على شكل فصول دراسية وكتب مدرسية واختبارات وضغوطات لتوظيف الاهتمامات، أو على شكل قلق الأبوين على ابنائهم حيث يظنان أن الطفل إن لم يتعلم نفس الأشياء العشوائية التي تعلموها في صغرهم – وغالبا ما تكون حقائق كانوا مرغمين على تذكرها في نفس المرحلة العمرية-  فإن كل شيء سيسقط وأن المجتمع سيهتز.

ليهدأ بالك. سيكون ابنك بخير. حتى لو لعب ألعاب الكترونية كثيرا.

المصدر.