سحر الالتزام بهدف معين

ترجمة بتصرف لمقال: The Magic of Committing to a Specific Goal. By James Clear

تدقيق: شيماء الأنصاري

مراجعة: محمد المهندس

في عالمنا الُمفعم  بالمهام المتعددة، والتواصل الدائم، والتحفز المُفرط في العمل، من السهل أن تعيش في حالة متواصلة من التشتت، ولكن ليس لزاماً أن تسير الأمور على هذا النحو.

وفي بداية هذا الأسبوع، وأنا على وشك الإنتهاء من رحلة إلى سان فرانسيسكو استمرت خمسة أيام، تذكرت أهمية إلزام نفسك بتنفيذ مهمة واحدة، فاستيقظت قبل الشروق بعدة ساعات، وقدت سيارتي خارج المدينة وسط الظلام ، ومشيت لـ٣٠ دقيقة لأعلى التل المُطل على جسر البوابة الذهبية، والتقطت هذه الصورة.

شروق سان فرانسيسكو

بينما أقف هناك متعرقاً وقت بزوغ ضوء الصباح،  تذكرت درس مهم يسهُل تجاهله غالباً: إذا التزمت بأداء مهمة محددة بدلاً من التفكير في أمنية ما ستتمكن من إنجازها.

الخطأ الخطير الذي نقع فيه جميعاً:

عندما وصلت لسان فرانسيسكو، قلت لنفسي: “فقط التقط بعض الصور بينما تفعل أشياء أخرى”، فقد كان هدفي الأساسي الالتقاء مع الأصدقاء ولهذا قررت التقاط الصور بينما نحن نتجول في أنحاء المدينة. وكانت نتيجة الصور التي تستحق المشاركة  صفر.

لدي أفكار مُبهمة مثل ” أرغب بتصوير الشارع”، ولكني لم أخرج مطلقاً بنية لتصوير شيء محدد.

في النهاية وفي صباح اليوم الأخير، ذهبت للخارج بنية التقاط صور محددة وأنتهى الأمر بالتقاط صور تستحق المشاركة. وخطأي كان أنني اعتقدت أنني عندما أريد التقاط الصور فسأحصل  في نهاية المطاف على نتيجة مرغوبة.

كم مرة فعلت هذا الأمر في حياتك الخاصة؟

نحنُ نُفكر بشكل مستمر في رغباتنا المبهمة دون الإلتزام بمهمة محددة، حيث نذهب للصالة الرياضية لعمل تمارين دون محاولة التركيز على أمر محدد، ونرغب بأن نصبح أقوى دون الأخذ بالاعتبار مجموعة العضلات التي نُريد التركيز عليها. ونتمنى أن نصبح أكثر إبداعاً، ولكن لم نعمل على مشروع محدد من قبل.

الوضوح يقودك للاتجاه الصحيح:

جميع الأسئلة العريضة التي نطرحها على أنفسنا، مثل ” ماذا علي أن  أفعل في حياتي؟”، أو ” هل سأجد الحب في يوم من الأيام؟”، أو “هل هناك معنى في ما أفعله؟” لا يوجد بين هذه الأسئلة ما يوضح لك ما الذي عليك فعله في الخطوة القادمة.

ولكن عندما تلتزم بمهمة فإن الخطوة التالية تصبح واضحة. تريد التقاط صورة لجسر البوابة الذهبية عند الشروق؟ الخطوة التالية: أبحث عن موقع جيد.

وجدت المكان المناسب؟ إذاً الخطوة التالية: أستيقظ مبكراً وأذهب هناك.

إذا فكرت فقط في ما تُريد، سينتهي بك الأمر إلى حيرة وإحباط ونقص في النتائج المرُضية في أحسن الأحوال. وإختيارك سيكون قابل للتنفيذ إذا كان لديك اتجاه تسير نحوه.

الإلتزام بتنفيذ مهمة محددة غالباً ما يكون هو الفرق الوحيد بين رغباتنا والنتائج التي نحققها.

ابدأ الآن:

“إلى أن يصل الشخص لمرحلة الالتزام، فهناك حيرة، وفرصة للتراجع، وفي ما يتعلق بجميع أفعال المبادرة والإبداع، هناك حقيقة بسيطة واحدة، الجهل بها يقتل خُطط مُبهرة وأفكار لا حصر لها وهي: في اللحظة التي يقرر فيها المرء ويُلزم نفسه بشيء العناية الإلهية تمضي معه. وكُل أنواع الأمور تحدث لمساعدة المرء بشكل لا يخطر على البال، وعاصفة من الأحداث تنتج عن هذا القرار، مُحدثة لصالح المرء حالة من الأحداث غير المتوقعة والاجتماعات والمساعدات المادية والتي لا يحلم المرء ولا يتوقع أن تحصل له. وأياً كان ما تستطيع فعله أو الحلم به ابدأ به، الجسارة لديها سحر و قوة خارقة، لذا ابدأ الآن.” – موراي

في كثير من الأحيان نتجنب مساندة مطالبنا بوضع هدف محدد خوفاً من الاختيار الخاطىء، كما لو أننا ننسى أنه بإمكاننا دوماً تعديل اختياراتنا لاحقاً. ورُبما يكون هذا الأمر صادم لك فيما يتعلق بالالتزام بهدف محدد، إذا قيدت نفسك وألزمتها بتحقيق هدف معين، ستبدأ بالظهور وتحقيق أمر أكبر مما تصورته.

لذا التزم بشيء وأبدأ به الآن. وبمجرد أن تقرر البدء، سيجد العالم طرق لمساعدتك في تحقيق ما ترغب.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *