ثلاث أسباب تحثك ألا تقف على الميزان اليوم

ترجمة بتصرف لمقال: 3 Reasons to NOT Step On the Scale Today من مدونة nerdfitness.com

تدقيق: ملاك الدوسري.

 

أنا متأكد أنك وزنت نفسك اليوم!

أعجبك الرقم الذي رأيته؟ أم توقعت رقمًا أقل؟

هل اشتد حماسك عندما كان الرقم صغيرًا، وبسخف اكتأبت عندما كان كبيرًا؟

لقد مررنا جميعًا بهذه التجربة، لذا لا تحطم نفسك بشدة توقف عن جلد ذاتك، حقاً توقف عن جلد ذاتك!

كلما أخبرني شخص أنه “سيكون رشيقًا” دائمًا تكون العبارات: “سأخسر ٢٥ كجم” أو “لو استطعت أن أصل ٩٥ كجم، سيكون ذلك جيدًا”

أنا هنا لأخبرك أنه يجب عليك إعادة التفكير في الوقفة على الميزان في أقرب وقت، لماذا؟ لأن تحديد رقم من عندك للوزن النهائي هو بداية لا بأس بها (فمن الممتاز وضع أهداف معينة) لكن ميزانك لا يخبرك الموضوع كله، وقد يأخذك في رحلة قطار الموت مع مشاعر مختلفة، نعم؛ أغلب ألعاب قطارات الموت ممتعة، لكن  المتعلقة بالمشاعر كريهة.

سأخبرك لم؟

أولًا: وزنك سينخفض ويرتفع أكثر من سوق الأسهم

جسم الإنسان هو تركيبة آلية معقدة بشكل عجيب، على مدار الوقت هناك أشياء تدخل وتخرج منه، تتحول وتتحلل بداخله، نتيجة لذلك وزنك قد يتغير بشكل كبير خلال ال٢٤ أو ٤٨ ساعة، حسبما أكلت في هذا اليوم، وكم شربت من الماء، أو إذا كان هناك صوديوم في طعامك، ونوع الملابس التي ارتديتها، والوقت من اليوم الذي وزنت فيه، سيختلف وزنك بناء على ذلك.

*  زن جسمك قبل وبعد تمرينك القادم: سترى فرقًا.

*  زن جسمك الصباح ثم مرة أخرى أوزنه ليلًا بعد يوم كامل أكل: سترى فرقًا.

إذا كنت تحاول خسارة وزن بشكل صحي (فنصف كجم إلى 900 جم أسبوعيًا هو هدف جيد، أو كيلو و400 جم إن كنت سمينًا) خسارتك الوزن الناجحة قد تختبئ تحت أي ظروف وتخطّئ إحصاءاتك؛ يعني أن تكون خسرت كيلو و400 جم من الأسبوع الماضي لكن لأنك أمس أكلت طعامًا صينيًا (مرحباً بالصوديوم) وشربت ماء الصباح، ولم تزن جسمك حتى الظهر (وأنت مرتدٍ جينز) قد ترى زيادة نصف كجم على الميزان، بعد الجهد الذي بذلته هذه “الزيادة في الوزن” قد تحبطك، مرسلة إياك للمطبخ لتتناول علبة آيسكريم ويوم كامل مع المسلسلات على الكنبة

إنه مجرد رقم، وقد يكون غير دقيق بشكل متغير جدًا خلال فترة قصيرة.

ثانيًا: وزنك لا يخبر القصة كاملة

هاتان صورتان لي، الصورة على اليسار التُقِطت قبل أربع سنوات، الصورة على اليمين أخذتها بالأمس بعد تمريني

آمل ألا أكون الوحيد الذي يلاحظ الاختلاف المدهش في بنية جسمي بين الصورتين:
تود معرفة شيء غير معقول؟ وزني هو نفسه في كلتا الصورتين 72.5

عندما قمت بحمية )بيليو(* خسرت قرابة ٣ كجم، واصلًا الوزن الذي كنت عليه قبل أربع سنين، وبالنسبة لرجل يريد زيادة عضلاته كان مجرد النظر للرقم على الميزان يسبب لي كآبة فظيعة! لحسن الحظ بالنظر لهاتين الصورتين تبين لي أني نجحت وبجدارة في بناء عضلات وأن أصبح أقوى.

أجل، صحيح أن العضلات تزن أكبر من الدهون (حال تساوي الحجم)

كانت محادثة رائعة أجريتها مع صديقي مات (الذي فقد 72.5 كقم من وزنه في سنة) قبل بضعة أسابيع

مات اشترك في تحديات مشابهة للخاسر الأكبر في عمله قبل فترة.. في الربيع، في ثلاث شهور قلص سعراته اليومية وصار يقضي ساعات يتمرن رياضات هوائية، خسر ١٤ كجم من هذا النظام، وفي اختبار بنية الجسم أظهرت النتائج أنه خسر ٨ كجم دهون و٦ كجم عضل

بعد انتهاء التحدي، عاد لنظامه السابق يأكل أكلًا صحيًا ويرفع الحديد وخسر في ٣ شهور ٧ كجم فقط، لكن ٦.٥ منها كان دهونًا ونصف كجم عضل، لو قارنا الميزان (خسارة ٣١ كجم مقابل ١٦ كجم) كأنها قضية محسومة لا لبس فيها، لكن عندما نقارن نوع خسارة الوزن يتضح لنا أي من الثلاث شهور كان أكثر نجاحًا!

لِم تقض وقتًا أكثر لتخسر دهون (و) عضلات، ثم تضطر لبناء العضلات مرة أخرى (وهو أمر شاق جدًا، أعرف ذلك) بينما تستطيع التخلص من الدهون فقط، وتحافظ على العضلات التي تملكها آنذاك؟

ارفع حديد، تناول غذاء مفيد، جرب مشي مسافات طويلة، وستخسر الدهون وتبقي العضلات

ثالثًا: الميزان لا يعطيك قيمتك.

إذا خططت لخسارة ٤٥ كجم في سنة -هدف طموح جدًا- ثم استطعت أن تخسر ٣٨ كجم فقط، قد تعد نفسك فاشلًا لأنك في الأصل حددت لنفسك هدفًا وفشلت في تحقيقه. صحيح؟

أنت خسرت ثمانية وثلاثون كجم !! خسارة قد تكون عانيت سنين في تحصيلها، متأكد إنك اشتريت خزانة جديدة من الملابس، وأتتك الكثير من هذه التعليقات ” لقد خسرت وزنًا عظيمًا” ونحوها!!

كل هذه إنجازات لا بأس بها بالنسبة لفاشل، صحيح؟

لا تعْلق في لعبة الأرقام، بل كن فخورًا بما حققت بدلًا من ذلك.

كان عندي صديق يريد بشدة أن يصل لـ90 كجم، نزل وزنه من 106كجم إلى 91، ثم ثبت وزنه على 91 مدة 3 أسابيع، لا زلت أذكر محاولتي إخراجه من اكتئابه، أصبح يرى نفسه فاشلًا لأنه عجز عن خسارة هذا الكيلو المتبقي مع أنه خسر أكثر من 13 كجم، وغيّر شكل جسمه وحميته بشكل كامل، وصار ببنية أفضل من التي كان عليها لسنوات.

قيمتك ليست بإحصائية، وأنت لست رقمًا.

كيف تتابع تقدمك إذن؟ 

سأعترف أن للميزان فوائده، فمثلًا إذا كنت للتو مبتدئًا: تغييرات كبيرة في أول الأسابيع ستساعدك على رؤية تقدم وتدفعك، أيضًا على المدة الطويلة، من الجيد معرفة إذا كنت تسير في الاتجاه الصحيح أو لا.

على كلٍ فالميزان قد يسبب العديد من أنواع المشاكل الذهنية التي تحطمك بسرعة، وستقل أهميته شيئًا فشيئًا كلما اقتربت من أهدافك.

هنا تعرِف كيف تبقى متحفزًا وقويًا بدون الوقوف على الميزان بشكل مستمر:

  • تذكر أن رحلتك لحياة صحية هي ماراثون وليست سباقًا قصيرًا.

التغيرات السريعة اليومية لا قيمة لها، وصعب جدًا تحديدها، لذا اجعل التغييرات على فترات طويلة، أوزن جسمك مرة في الشهر أو بعد عدة أسبوع، فقط لتتأكد أنك تسير في الطريق الصحيح، إذا كنت تقيس وزنك أسبوعيًا إذن تأكد أن تقيسه في نفس الوقت كل أسبوع، مرتديًا نفس الملابس، متخلصًا قدر المستطاع من الأشياء التي تحملها حتى يكون الرقم دقيقًا، وحتى بعد ذلك كله لا تعطه أكبر من حجمه.

  • انظر لبنية جسمك بدلًا من وزنك

دائمًا أحاول أخذ صور لجسمي كل شهر أو قرابة ذلك، حتى يتسنى لي مقارنة شكلي، يمكنك أيضًا شراء ميزان كتلة الدهون أو شريط القياس حتى تتابع تغيرات جسمك، لكن تأكد من أن تأخذ مقاساتك على نفس المنطقة من جسمك في نفس الوقت كل مرة، وإذا كنت تلتقط صورًا خذ صورة كاملة وصورة كالصورة الشخصية.

  • حدد أهدافًا ليست مبنية على الوزن:
    قل مثلًا: أريد القيام ب15 كرّة من تمرين الضغط، أو الجري نصف ماراثون، أو أن أستطيع القيام بتمرين العقلة (pull up)، إذا كان تركيز ذهنك على بناء قوة أو هدف لياقي، لن تهتم بشدة بالميزان الغبي، إذا كنت تكمل 5 عدّات من تمرين الضغط وبعد شهر أصبحت تكمل 15 فأنت بالتأكيد أصبحت أقوى، وأيضًا من الراجح أنك خسرت دهون.
  • دوّن

أنا أعرف الكثير من ذوي أوزان 77 كجم، وقوامهم ليس مهذبًا، وأصحاب 113كجم في قمة الصحة البدنية، المهم كيف تشعر هذا الشهر مقارنة بالشهر الماضي؟ قد تكون الآن قادرًا على الجري في الحارة دون توقف، تنزل وتصعد الدرج دون تعب، وتستطيع أن تحمل أولادك على ظهرك دون أن تكون خارج الخدمة لأكثر من يوم بعدها، راقب نشاطك، تأقلمك وتكيفك، وصحتك العامة، وتبًا للميزان.

ما رأيك إذن؟ 

هل أنت مدمن للميزان؟ أنا كنت كذلك والآن أتعافى، من حسن الحظ صورتي التي التقطتها أمس مقارنة بالصورة قبل أربع سنوات جعلتني أدرك أن الميزان ليس بالأهمية التي كنت أظنها، صحتي العامة، قوتي وسعادتي هي مؤشرات أفضل بكثير على جودة أدائي.

بالنهاية، إذا كان الميزان يحفزّك، وترى منه نتائجًا، استمر معه، أما إذا كانت الأرقام على الميزان دائمًا تلعب بعقلك، قد يكون حان الوقت لتأخذ فسحة منه

 المصدر.