العالم يخسر الغابات الحيوية أسرع من أي وقت مضى

ترجمة بتصرّف لمقال: (World is losing vital forests quicker than ever ,by dw)

ترجمة: فاطمة أحمد 

تدقيق: عهود خوج

مراجعة: محمد عامر الرميح

شهد العامان ٢٠١٦ و ٢٠١٧ أكبر خسارة على مستوى الغطاء الشجري العالمي. الغابات الاستوائية في أمريكا الجنوبية ووسط أفريقيا تختفي بمعدل ينذر بالخطر. إليك سبب كونها أخبار سيئة للجميع.

توفر لنا الغابات المأوى، والغذاء والوقود والماء. حوالي ٨٠ في المائة من الأنواع النباتية والحيوانية البرية في العالم توجد في الغابات. الأشجار تلعب أيضا دورًا حاسما في تنظيف الهواء الذي نتنفسه، وتعمل كأكبر المخازن الأرضية من ثاني أكسيد الكربون (CO2). وحدها المحيطات تمتص أكثر غازات الاحتباس الحراري التي تقوم بتغيير مناخنا.

كما أنها مُريحة لأرواحنا، مما يسمح لنا بالهروب من تلوث ضوضاء المدينة وإنعاش أنفسنا في الطبيعة. عندما تختفي الغابات، سيختفي كذلك النظام البيئي كلّه. وهذا له عواقب وخيمة علينا جميعا. حتى الآن، وعلى الرغم من كل هذا وتحذير الخبراء، نستمر بقطع الأشجار أكثر مما نزرع.

في عام ٢٠١٧، خسر العالم ٢٩.٤ مليون هكتار (٧٢.٦ مليون فدان) من الغطاء الشجري – حوالي ٨٠ في المائة من حجم ألمانيا. كان هذا أقل بقليل من سجل عام ٢٠١٦ الذي بلغ ٢٩.٧ مليون هكتار (٧٣.٤ مليون فدان)، وفقا للبيانات الجديدة الصادرة عن Global Forest Watch.

تقول فرانسيس سيمور، خبيرة الغابات في الولايات المتحدة، في معهد استشارات الموارد العالمية (WRI)، الذي يشرف على Global Forest Watch: «الأرقام لا تبدو جيدة».  يتم تدمير الغابات من أجل زراعة الصويا وزيت النخيل ورعي الأبقار وغيرها من السلع المتداولة عالميا. تقول سيمور: «معظم هذا التدمير غير قانوني ويرتبط بالفساد».

يفقد (إنسان الغاب السومطري) موطنه عندما تقطّع الغابات.

وتضيف سيمور أن الكوارث الطبيعية مثل حرائق الغابات والعواصف الإستوائية التي يسببها تغير المناخ أيضا تلعب دورًا متزايدًا في فقدان الغابات.

كانت أرقام حرائق الغابات قياسية لعام ٢٠١٦ م، سواءًا تسبب بها البشر من أجل استخدام أراضي الغابات، أو كانت بسبب ارتفاع درجات الحرارة و الجفاف، وكذلك ظهور ظاهرة طقس النينيو.

الغابات حيوية لمكافحة تغير المناخ

تلعب الغابات دورًا حاسمًا في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. تمتص الأشجار ثاني أكسيد الكربون (CO2)، مما يجعل الغابات مكانًا طبيعيًا لابتلاع ثاني أكسيد الكربون، وإزالة هذه الغابات تقضي على إزالة ثاني أكسيد الكربون الطبيعية. عندما تستخدم النار لإزالة الأشجار، فإن ذلك يشكل مضاعفة مزدوجة، لأن هذا ينفث ثاني أكسيد الكربون إضافي في الهواء.

ولهذا السبب، يحتاج المجتمع الدولي إلى الاهتمام أكثر بالغابات، كما يقول أندرياس داهل يورجنسن، نائب مدير المبادرة الدولية للمناخ والغابات في النرويج: «إننا ببساطة لن نلبي الأهداف المتعلقة بالمناخ التي اتفقنا عليها في باريس دون أن نقلل من إزالة الغابات المدارية والغابات حول العالم».

هذا الأسبوع، سيلتقي مسؤولون حكوميون، ومنظمات بيئية، وقادة من السكان الأصليين وممثلون عن الصناعة في منتدى أوسلو للغابات الاستوائية لمناقشة الأنظمة والحوافز للحد من إزالة الغابات. يهدف المؤتمر إلى تحديد التحديات المتبقية في برنامج الأمم المتحدة (الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها)، (REDD)، و الذي تأسس في عام ٢٠٠٨.

يسمح إطار REDD للبلدان النامية في الحصول على تعويض إذا قاموا بتخفيض الانبعاثات عن طريق حماية غاباتها.

ويقول النقاد إن الدعم المالي الحالي من خلال خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهور الغابات لا يكفي للتنافس مع حوافز السوق القوية لقطع الغابات.

و وصفت سيمور تمويل المناخ للحفاظ على الغابات و الذي بلغ متوسطه نحو مليار دولار سنويا على مدى العقد الماضي بـ«تافه» مقارنة بـ «مائة ضعف تلك الأموال التي يتم توفيرها للزراعة والاستثمارات الأخرى التي تعرض الغابات للخطر». تسعى المجموعات البيئية والتنموية إلى الحصول على التزام من أصحاب المصلحة في منتدى أوسلو للغابات الإستوائية للحصول على مزيد من الأموال للبرنامج، و لإقناع الشركات بالتوقف عن شراء المنتجات المزروعة في الأراضي التي أزيلت منها الغابات مؤخرًا.

اختفاء الغابات الإستوائية

وقد كشفت منظمة رصد الغابات العالمية أن الغابات الإستوائية لا زالت تتلاشى. ففي عام ٢٠١٧، تم تدمير ٤٠ ملعب كرة قدم من غطاء الأشجار الإستوائية – كل دقيقة. كما شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يقع جزء من ثاني أكبر الغابات المطيرة في العالم، خسارة قياسية في تغطية الأشجار في عام ٢٠١٧.

حيث خسر البلد الواقع في وسط أفريقيا ١.٤٧ مليون هكتار من الغطاء الشجري في عام ٢٠١٧ بسبب الزراعة وإنتاج الفحم والتعدين. في البرازيل، تم تدمير ٤.٥ مليون هكتار من الغابات، بانخفاض ١٦ في المئة عن مستوى قياسي في عام ٢٠١٦، ولكن لا يزال العدد أعلى من أي عام آخر، حسبما ذكر التقرير. قرابة ثلث ما تم فقده من الغطاء الشجري في البرازيل عام ٢٠١٧، كان في الأمازون، أكبر غابة مطيرة في العالم.

حُرقت غابات الأمازون بطريقة غير شرعية.

وفي دولة كولومبيا المجاورة، شهدت المنطقة زيادة حادة في إزالة الغابات. تم تدمير أكثر من ٠.٤ مليون هكتار من الغابات في العام الماضي في كولومبيا، بزيادة قدرها ٤٦٪ عن عام ٢٠١٦، ومضاعفة متوسط الخسارة من عام ٢٠٠١ إلى عام ٢٠١٥.

«إن عملية السلام الجارية في كولومبيا يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الغابات»، كما تعتقد ميكايلا فايس، وهي محللة أبحاث في منظمة أبحاث الموارد العالمية (WRI). وتقول ويس «تسريح القوات المسلحة الثورية الكولومبية ترك فراغًا في السلطة أدى إلى عمليات إزالة غير قانونية للمراعي والكوكا والتعدين وقطع الأشجار من قبل جماعات مسلحة أخرى، فضلا عن النزاع على الأراضي».

قد تفقد كولومبيا مزيدًا من غاباتها جرّاء عملية السلام.

خبر جيد من اندونيسيا

على الرغم من الاتجاهات السلبية في معظم الغابات الاستوائية حول العالم، هناك قصة إيجابية واحدة: إندونيسيا. تمكنت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا من تقليل فقدان الغطاء الشجري بنسبة ٦٠ بالمائة في الغابات الرئيسية في عام ٢٠١٧، مقارنةً بعام ٢٠١٦ عندما تسببت حرائق الغابات في أعلى خسارة في الغطاء الشجري. ويعزى الانخفاض الحاد إلى حقيقة أنه بحلول عام ٢٠١٧، مرت ظاهرة النينيو، ولكن أيضا بسبب الجهود الحكومية المحسنة لحماية الغابات، كما قال بوتيرا بارتاما، ممثل وزارة البيئة والغابات في إندونيسيا.

في عام ٢٠١٦، أصدرت الحكومة الإندونيسية قرارًا بتجميد الأراضي الخثية، و حظرت جميع الأنشطة التي قد تضر بالأراضي الرطبة المملوءة بالخث. وفي العام الماضي، مددت أيضًا وقف تطوير مناطق غابات لسنتين أخريين واستثمرت في رصد وملاحقة أنشطة إزالة الغابات غير القانونية.

وقال باراما إن «إندونيسيا الآن هي الدولة الوحيدة في المناطق المدارية التي تنخفض فيها معدلات إزالة الغابات». و يضيف «عام واحد ليس الهدف، لكننا ملتزمون في البدء به».

….

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *