موضع التحكم: كيف نحدد نجاحاتنا و أخطائنا؟

ترجمة بتصرّف لمقال: (Locus of Control)

ترجمة: داليا آدم

تدقيق: رهف الفرج

مراجعة: محمد الرميح

هناك مفهوم في الأدب النفسي يعرف بموضع التحكم ولا يعرفه أغلب الناس بالرغم من ذلك أنه إذا شُرِح فسيُفهم مباشرة.موضع التحكم هو نظام اعتقادي يتعلق بأسباب تجارب الشخص والعوامل التي ينسبها ذلك الشخص للنجاح والفشل.

المصدر: tomertu/Shutterstock.

وينقسم ذلك المفهوم إلى فئتين: موضع تحكم داخلي وموضع تحكم خارجي و إذا كان لدى الشخص موضع تحكم داخلي فإن ذلك الشخص سيربط نجاحه بمهاراته ومجهوده، وهو الشخص الذي يتوقع النجاح وسيصبح أكثر اندفاعا و وعلى الأرجح سيتعلم أكثر. وإذا كان الشخص يملك موضع تحكم خارجي فإنه سيربط نجاحه بالحظ أو القدر مما سيجعله يبذل جهدا أقل للتعلم، وعلى الأرجح الأشخاص ذوي موضع التحكم الخارجي أكثر عرضة بأن يصابوا بالقلق لأنهم يظنون أن حياتهم ليست تحت سيطرتهم، ولكن هذا لا يعني أن امتلاك موضع تحكم داخلي أمر جيد وامتلاك موضع التحكم الخارجي أمر سيئ فهناك أشياء أخرى يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، ومع ذلك البحوث النفسية أثبتت أن الأشخاص ذوي موضع التحكم الداخلي يكونون عموما بحال أفضل و أكثر تركيزا على نجاحهم و يحصلون على وظائف بأجرٍ أفضل.

لقد قمت بتدريس مقرر لعدة سنواتٍ لأخصائيي الصحة النفسية الذين كانوا مهتمين في تطوير عيادة خاصة للعلاج النفسي. وقد مارس بعضهم العلاج النفسي ولكن أخذوا هذا المقرر بسبب عدم نجاحهم ورغبتهم في تعلم كيف يصبحوا أكثر نجاحاً. وبينما كان الطلاب يعرفون عن أنفسهم قمت بتقسيم الطلاب في عقلي إلى من يملكون موضع تحكم داخلي وموضع تحكم خارجي وهكذا تعلمت الكثير عن تكوين الفصل. فذوي موضع التحكم الداخلي قالوا أموراً مثل «أعرف أن الأمر متعلق بي» و «علي تعلم أن أكون أكثر نجاحا» و«أنا مسؤول عن ما يحصل في عيادتي» وما إلى ذلك (انتبهوا إلى بداية كل جملة) و قال ذوي موضع التحكم الخارجي أموراً مثل «من الصعب النجاح في هذه الأيام» أو «إن المنافسة في مجالنا تقتلني» وما إلى ذلك. إن ذوي موضع التحكم الداخلي بكل بساطة يؤمنون بأن النجاح يقع بين أيديهم. أما ذوي موضع التحكم الخارجي يعتقدون أن الحظ و/أو القدر و/أو الظروف قد تحدد ما إذا سيكونون أو لا يكونون ناجحين أكثر من جودة وقوة إرادتهم.

عادةً ما يرى موضع التحكم على أنه مكون الشخصية الخُلقية. وعلى الرغم من ذلك فهنالك ما يثبت أن موضع التحكم يعتمد على تجارب الطفولة متضمناً تفاعل الطفل مع والديه. إن الأطفال الذين قد تربوا على أيدي أهالٍ قاموا بتشجيعهم على الاستقلالية و ساعدوهم على فهم العلاقة بين الأفعال و عواقبها يميلون إلى أن يصبح لديهم موضع تحكم داخلي أفضل.

إن هذه الفوائد قد خُصصت في بحثٍ عن آثار الصحة المحتملة لسمة موضع التحكم. ووجد الباحثين أن أكثر من ٧٥٠٠ بالغ بريطاني من الذين رُوقبوا منذ الولادة وأظهروا أن لديهم موضع تحكم داخلي في عمر العاشرة هم على الأرجح أقل عرضة بأن يكونوا ذو وزنٍ زائد في عمر الثلاثين، وايضا أقل احتمالاً بأن توصف صحتهم بالضعيفة أو أن يظهروا حالة شديدة من الضغط النفسي. إن التفسير المرجح لهذه النتائج هو أن الأطفال ذوي موضع التحكم الداخلي يتصرفون بشكل صحي أكثر عند البلوغ لأن لديهم ثقة أكبر في قدرتهم على التأثير على النتائج من خلال أفعالهم وأيضا يحتمل أن يمتلكوا ثقة عالية بأنفسهم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *