عِش، تعلّم، وأنشئ، كيف تشعل مساحة عملٍ وعيشٍ مبتكرة وإبداعية في الحرم الجامعي

ترجمة بتصرف لمقال:(Live, Learn, Launch: How a Radical Live-Work Space Is Igniting Campus Innovation
by EdSurge)

ترجمة: رغد الشايع 

تدقيق: بيادر النصيان 

مراجعة: أسامة خان، بمساعدة: أختي عائشة.

تُعدّ مشاركة الطالب عاملًا أساسيًا في تحفيز نتائج التعلم، وتستثمر الجامعات بقوة في بناء أماكن متعددة الاستخدامات والتي تهيئ للطلاب فرصًا للتخيل والتجريب والإخفاق وإعادة تنظيم طريقتهم من أجل تجارب تعليمية متعمقة.

ولكن جامعة يوتا خطت خطوة للأمام، حيث دمجت عمدًا مساحات التعلم والعمل والعيش، وخلقت الإبداع في ريادة الأعمال في حرمها الجامعي بهذه الطريقة، وربما صنعت قالبًا جديدًا للآخرين لتصميم مساحات تعليمية تحقق التعلم المتعمق.

إن لم يكن موجودًا – أنشئه: 

يقول مهرداد يزداني (Mehrdad Yazdani) -وهو المصمم الرئيسي ومدير ستوديو يزداني لكانون ديزاين، وهي الشركة التي اختارتها الجامعة لتتصدر الجهود في تصميم مكان عصري-: «لم تُختبر العلاقة الدقيقة بين ريادة الأعمال ومساحات معيشة الطلاب رغم وجود الكثير من البحوث حول الأساليب التعليمية الحديثة، ولذا قررنا إنشاء نموذج جديد لما يمكن أن تكون عليه مساحة العيش المناسبة للعمل». 

والنتيجة هي: استديوهات لاسوند (Lassonde)، وهي مركز تعليمي في وسط الحرم الجامعي والذي يمكن للطلاب العيش فيه والتعلم وإنشاء الشركات. ويجمع المركز بين مساكن الطلاب والطابق الأول المسمى بنيليمان هانقر (Neeleman Hangar) والذي تبلغ مساحته ٢٠ ألف قدم مربع، ومفتوح للطلاب من الساعة السابعة صباحًا وحتى الواحدة صباحًا. 

ورشة استديوهات لاسوند (Lassonde) (الصورة لتيم هرسلي)

يقول المدير التنفيذي لمؤسسة لاسوند (Lassonde) لرائدي الأعمال، والتي تشرف على مساحة الاستديو، تُرُوْي دي امبروسيو (Troy D’Ambrosio): «تجد في اتجاه ما ورشة يوجد بها منشار وطابعة ثلاثية الأبعاد، وتجد مقهًا في الاتجاه الآخر. ويوجد بيانو صغير في الوسط، وبين كل حين وآخر يعزف أحد الأشخاص موسيقى جميلة ويقف الناس حوله».

تضم هذه الاستوديوهات ٤٠٠ طالب وتقدم أكثر من ٢٠ برنامجًا يشرف عليها الطلاب تتراوح ما بين مسابقات تخطيط الأعمال ومجموعات دعم للفنانين من رواد الأعمال ومصممي المنتجات المستهدفة للابتكار الطبي.

النتائج تتحدث، فمنذ افتتاح استديوهات لاسوند (Lassonde) في ٢٠١٦، تضاعفت فرق الشركات الناشئة خمس أضعاف لتصل إلى ٥٠٤ اليوم. و تصنِّف بلومبرج بزنس ويك (Bloomberg Businessweek) برنامج الجامعة في ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل بثاني أفضل برنامج في البلاد لريادة الأعمال في تصنيفها الافتتاحي لأفضل كليات إدارة الأعمال بعد جامعة ستانفورد (Stanford) مباشرة وقبل جامعة كاليفورنيا بيركلي (UC Berkeley) ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).

إنشاء مساحات تنمي من الابتكار والتواصل

طوِّرت استوديوهات لاسوند (Lassonde) بمنحة بقيمة ٢٥ مليون دولار من المستثمر وفاعل الخير وخريج جامعة اوتا بيير لاسوند (Pierre Lassonde) لتحفيز ريادة الأعمال بطريقة متعددة التخصصات وتركز على الطلاب.

يقول دي امبروسيو (D’Ambrosio): «بدأنا أولًا بتسويق التكنولوجيا المطورة في مختبراتنا وساعدنا في إنتاج ٦٥ شركة. وأثناء محاولتنا تطوير هذا النهج، اكتشفنا حاجة الطلاب لأكثر من مجرد مساعدة في تخطيط الأعمال والتواصل مع المستثمرين». ثم ظهرت فكرة بناء مساحة منظمة يتفاعل فيها الطلاب عفويًا مع بعضهم وتدعم التفكير الإبداعي.

يجتمع طلاب جامعة يوتا في ساحة الابتكار الجماعي المفتوحة في الطابق الأرضي من نيلمان هنقر (Neeleman Hangar) في استوديوهات لاسوند (Lassonde). (تصوير: تيم هورسلي)

مع أن نيلمان هنقر (Neeleman Hangar) مفتوح للعامة، صُممت المساحات السكنية مع مراعاة الفروق في استمرارية العمل والمعيشة فهناك غرفًا علوية تتيح لرجال الأعمال العيش مع فرق الشركات الناشئة. هناك مجموعات من ٢٠ جناحًا للسكن الفردي تسمى حجيرات pods توفر مساحات خاصة فردية مرتبطة بمطابخ مشتركة ومساحات عمل متجاورة. ولكل طابق سمة معينة تتراوح ما بين الاستدامة والتأثير العالمي والألعاب والوسائط الرقمية. 

يقول لوقان اريكسون (Logan Erikson)، وهو طالب فنون وهندسة ترفيهية: «جمال العيش في مثل هذا المجتمع هو القدرة على التواصل مع الأشخاص حولك بطريقة أكثر احترافية وقائمة على الصداقة. فطريقة بناء هذا المبنى تجعل الأشخاص يلتقون ببعضهم البعض بعفوية».

يقول يزداني (Yazdani): «الخط الفاصل بين العيش والتفكير والتعاون والعمل غير واضح». في استوديو لاسوند (Lassonde) «إذا استيقظت الساعة الثانية صباحًا ولديك فكرة وتريد العمل عليها فلن تضطر للانتظار حتى تُفتَح الورشة».

تهدف شركة كانون ديزاين (CannonDesign) إلى بناء مساحة تؤدي دور منصةْ مشاركة.

يقول يزداني (Yazdani): «عادةً ما تدوّن برنامجك وبعدها تُصمّم المبنى. نحن صممنا المبنى بطريقة تخبرنا ما هي البرمجة التي يجب أن تكون لدينا. أنشأنا العديد من المساحات الخالية، وانتقينا الأثاث عمدًا لتضع قدميك عليه، ونُسقت هذه الأمور بحرص ليشعر الطلاب بحرية التصرف على طبيعتهم على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع».

ثقافة الاكتفاء الذاتي للإبداع 

رغم أن الكثير من برامج ريادة الأعمال تركز على منشئي المشاريع فقط، إلا أن استديوهات لاسوند (Lassonde) مفتوحة لجميع الطلاب عمدًا. تستقطب المساكن طلابًا من ٨٥ تخصصًا مختلفًا، بما في ذلك العلوم السياسية والدراسات العرقية والاتصالات.

بالنسبة لطالب ريادة الأعمال باركر اندريس (Parker Andriese)، فعدمُ اقتصار محيطه على طلاب كلية الإدارة والأعمال، تُعدّ ميزة إضافية.

يقول اندريس (Andriese): «لا يلزمك أن تكون رائد أعمال أو صاحب عمل لديه عملاء أو دخل لتعيش في هذا المكان أو تستفيد مما تقدمه لاسوند (Lassonde)، يبحث هذا المعهد عن طلاب شغوفين ومتحمسين من أي بيئة ممكنة، ومهما كان شغفهم، ليتشاركوا مع أشخاص آخرين لديهم اهتمامات مشابهة ليواصلوا تقدمهم».

وتماشيًا مع روح المبادرة التي يأمل المعهد غرسها، صممت البرمجة على أيدي طلاب ويرأسها طلاب أيضًا.

قال دي امبروسيو (D’Ambrosio): «دائما ما يكون هناك تدفق مستمر لمساهمات الطلاب. فأنا لا أملك مكتبًا في استديوهات لاسوند (Lassonde) فالمكان مملوك للطلاب بالكامل».

يجتمع طلاب جامعة يوتا في ساحة الابتكار الجماعي المفتوحة في الطابق الأرضي من نيلمان هنقر في ستوديوهات لاسوند (Lassonde). (تصوير: تيم هورسلي)

يقول مدير التسويق بمعهد لاسوند (Lassonde) لريادة الأعمال ثاد كيلينج (Thad Kelling): «الوضع على حافة الفوضى. فعادة ما تُدار مساكن الطلبة بالقوانين. ولدينا ثلاث قواعد فقط: لا تفعل أي شيء غير قانوني واحترم الآخرين واستمتع».

ومع هذا فإنشاء مساحة يشعر فيها الطلاب بالتمكين لم تكن مهمة واضحة.

يقول دي امبروسيو (D’Ambrosio): «أفرطنا في تنظيم المعهد في السنة الأولى ثم تراجعنا عن ذلك. حاولنا إشراك أشخاص من خارج الجامعة في محاولةً لجعله مساحة عامة، ولكن رفض الطلاب ذلك لأنه منزلهم ومن المثير للقلق إشراك طرف ثالث».

إدراج الدروس مجددًا في المناهج الدراسية

ولكونهم مدراء للمنتجات في مجتمعهم الخاص، يواصل الطلاب والعاملون في استديوهات لاسوند (Lassonde) تعديل البرمجة كل عام، واختيار الميزات التي يستمرون عليها أو يتخلصون منها. وتستمر الجامعة في تجديد نموذجها متطلعة للمستقبل.

تسعى لاسوند (Lassonde) في الواقع إلى التوسع على عكس توجه الكليات الأخرى لإيقاف برامجها للماجستير، فقد أعلن قادة معهد إدارة الأعمال إطلاق برنامج ماجستير جديد في إنشاء المشاريع في مايو. تستفيد خطة البرنامج من الدروس المستخلصة من إنشاء مساحات عمل مبتكرة وإدراجها في المناهج الدراسية بكلية ديفيد اكليس (David Eccles) لأعمال.

سيُمزج برنامج الماجستير الجديد إمكانيات مسرّع الأعمال مع دقة التعليم في كلية الأعمال، وستلتحق فيه أول دفعة هذا الخريف. سيحظى رواد الأعمال في السكن بتسديد رسومهم الدراسية، بالإضافة إلى ثلاثة من موظفي أعمالهم، وامتلاك مساحات مكتبية خاصة بهم. وسيُخصص مدربين لكل فريق من الشركات الناشئة التي تسجل في البرنامج وسيقضون معظم وقتهم في تعلم الخطوات العملية لتنمية المشاريع. 

يقول دي امبروسيو (D’Ambrosio): «يركز منهجنا بالكامل على الشركات الناشئة وإيجاد المشاريع. لا يقرأ طلابنا دراسات الحالة، فهم دراسة الحالة».

غريس غاردنر (Grace Gardner) هو مدير علاقات في شركة Entangled Solutions، ودفن مرفي (Devin Murphy) هو شريك مساعد لدى الشركة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *