إرعاء السمع … حاسة مكتسبة

ترجمة بتصرف لمقال: Listening: An Acquired Sense. By blog team

تدقيق:نهى الرومي

مراجعة: محمد المهندس

هنا شيء ما متعلق بالفكرة أو بالتصور المستقبلي لحياتي أو لنفسي، والذي يمنعني من تخيل هذا المستقبل إلا في صورة نسبية، فبالنسبة لعقلي والذي تعود لفترات طويلة على رؤية الأمور في منأى عن المنطق، فإنه يصعب علي التفكير فيما أريد أن أصير عليه، ويحملني على التركيز فيما لا أريد أن أصير عليه، فالعيش في خضم حياتنا الاعتيادية العصرية يحوي الكثير من الأشياء التي أكره أن أصير عليها، فهناك الكثير من الأمور والتي قد تملأ سلة بكل هذه. بدءاً من شخص قد طغى عليه حب السلطة، أو الثراء، أو الجمال، أو أي صورة أخرى تتعلق بالمكانة الاجتماعية التي تُرفع لها القبعات، فقد أغفله ذلك من أن يهتدي بالأصوات الضئيلة التي لا يسمعها، انتهاءاً بخبراء الصحة الذين ينصحون الناس بالإكثار من تناول التفاح، بينما يلتهم الكثير من البطاطس المقلية.

هناك شيء ما متعلق بالاختلاط بين الناس، والذي يعتبر السبب الذي يجمعنا على الرغم من كل الاختلافات التي بيننا، فلماذا إذن ننفر من بعضنا إذا لم نكن متشابهين بالفعل، كأقطاب المغناطيس؟ وبسبب رفضنا الشديد لما هو يععتبر امتداداً لشخصياتنا فإننا نغرق في صخب الاختلافات التي بيننا. فمازلت أتذكر كلامي القديم عن حاجتنا للتعاطف، وتقبل الآخر، ولكن كيف التبس الأمر علي، فقد ظننت أنهما أولى الخطوات اللازمة لنكون أفراداً أفضل، ولنكون وحدات بنائية أكثر نفعاً للمجتمع، ولكنني أدركت فيما بعد أن مناط الأمر أبسط من هذه الأفكار “المحنكة”، فكلمة السر، والخطوة الأساسية، هي أن نستمع.

حينما ندخل في جدال ما، فإن رد الفعل البشري البحت يحثنا على حماية أنفسنا، وذلك عن طريق إشعال عواطفنا لتسيطر على انتباهنا وبصيرتنا، فعلى سبيل المثال، قد أشتكي لأستاذي من الصعوبة التي أشعر بها في محاولة فهم مادة الفيزياء الفلكية مثلاً، ولكن عوضاً عن إرشادي إلى طرق أفضل للاستيعاب، فقد يقع الأستاذ تحت سيطرة مشاعره، ويعتبر شكواي إهانة شخصية له، ويفترض أنني أشكك في مهاراته التدريسه، في حين أننا كنا سنوفر وقتنا لو أنه وضع مشاعره جانباً وأرعاني سمعه حقاً.

قد يجد البعض هذا المثال مبالغا فيه، بينما يعكس صورة مطابقة موجودة في أذهان البعض الآخر. وبيت القصيد أنه يجب علينا ألا نسمح للسلوك البشري الذي يميل إلى الدفاع عن أنفسنا أن يقوم بالتعتيم على حكمنا على الأمور، والأهم هو أن ندرك أن الاستماع لما يُقال يختلف تماماً عن إرعاء السمع، والإنصات.

وإليك هذه النصائح:

  • لا تشتك من عدم تقدير الآخرين لدعمك الدائم، واسأل نفسك، هل تُرعهم سمعك حقاً؟
  • لا تتسرع في التفكير في شعورك حول ما يُقال لك، لكن توقف، وخذ نفساً، وقم بتصفية ذهنك، ثم تفاعل مع ما يُقال، وأرعِ سمعك بانتباه.
  • دفاعاتنا لا تحمينا، بل تعيقنا عن التواصل الإيجابي البنَّاء.
  • افتراضاتنا، وأحكامنا المسبقة وتحيزاتنا كلها تعميمات معيوبة تحد وعينا بالأشخاص حولنا، لذا ضعها جانباً، وأستمع بحرص.
  • الأذن معلقة على رؤوسنا لتسمع، وعقولنا تستمع وتعقل، وهذا لا يحدث جزافاً، لكن علينا أن نبذل بعض الجهد.
  • أستمع بحرص، وقم بالتواصل، واستمتع.

لماذا أكتب ذلك؟

لأنني أدركت أن أسوأ ما يمكن أن أصير عليه، هو ألا استمع بحرص، وأنت أيضا مهدد بذلك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *